مورينيو والدموع والتحدي... قصة الثلاثية التاريخية مع إنتر ميلان

موسم 2009 - 2010 أصبح جزءاً من الماضي لم يتكرر بعدما انتهت حقبة المدرب البرتغالي مع النادي الإيطالي

مورينيو وكأس دوري أبطال أوروبا بعد فوز إنتر ميلان على بايرن ميونيخ عام 2010 (الغارديان)
مورينيو وكأس دوري أبطال أوروبا بعد فوز إنتر ميلان على بايرن ميونيخ عام 2010 (الغارديان)
TT

مورينيو والدموع والتحدي... قصة الثلاثية التاريخية مع إنتر ميلان

مورينيو وكأس دوري أبطال أوروبا بعد فوز إنتر ميلان على بايرن ميونيخ عام 2010 (الغارديان)
مورينيو وكأس دوري أبطال أوروبا بعد فوز إنتر ميلان على بايرن ميونيخ عام 2010 (الغارديان)

كان موسم 2009 - 2010 استثنائياً بالنسبة لنادي إنتر ميلان الإيطالي، الذي توّجه بالفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، على حساب بايرن ميونيخ الألماني، على ملعب «سانتياغو برنابيو» بهدفين دون ردّ. وقد شهدت هذه المباراة وما بعدها كثيراً من الصور والاحتفالات التي لا تُنسى، من جانب لاعبي إنتر ميلان، مثل المشهد الشهير للنجم الأرجنتيني دييغو ميليتو، وهو يركض نحو الجماهير فاتحاً ذراعيه، وخافيير زانيتي، وهو يضع كأس البطولة الأقوى في القارة العجوز على رأسه.
لكن خارج الملعب، كان هناك مشهد آخر سرق الأنظار من الجميع، فبينما توجه لاعبو إنتر ميلان إلى حافلة الفريق بعد نهاية المباراة، كان المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو يتجه نحو سيارة خاصة به، ثم قفز مباشرة نحو ماركو ماتيراتزي واحتضنه، قبل أن ينخرط الاثنان في البكاء. لقد صنع إنتر ميلان التاريخ في ذلك الموسم، بعدما أصبح أول نادٍ إيطالي يفوز بالثلاثية، المتمثلة في الدوري الإيطالي الممتاز، وكأس إيطاليا، ودوري أبطال أوروبا. والآن أصبح ذلك الموسم جزءاً من التاريخ، بعدما انتهت حقبة مورينيو مع النادي الإيطالي.
قد يكون من التعسف وعدم الإنصاف أن نلقي الضوء على تاريخ نادٍ عريق، مثل إنتر ميلان، من خلال موسم واحد، لكن موسم 2009 - 2010 قد يكون بمثابة استثناء لهذا الأمر، لأنه موسم استثنائي رائع شهد كثيراً من الأحداث المثيرة، علاوة على أن إنتر ميلان لم يفز بلقب الدوري المحلي أو دوري أبطال أوروبا مرة أخرى منذ ذلك الحين. وبدأت قصة هذا الموسم الاستثنائي مع فترة الانتقالات الصيفية لعام 2009؛ حيث تعاقد إنتر ميلان مع عدد من اللاعبين الرائعين الذين لعبوا دوراً بارزاً في قيادة النادي للحصول على هذه الثلاثية التاريخية، كان أبرزهم ميليتو وتياغو موتا وصامويل إيتو وليسيو وويسلي شنايدر. وكان المدير الفني «الاستثنائي» جوزيه مورينيو قد وصل للنادي قبل ذلك بعام، ليقود النادي للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز في أول موسم له على رأس القيادة الفنية للفريق. وكان النجاح المحلي سهلاً بالنسبة لإنتر ميلان منذ فضيحة التلاعب في نتائج المباريات، والمعروفة باسم «فضحية كالتشوبولي» في عام 2006. والتي أدت إلى هبوط يوفنتوس من الدوري الإيطالي الممتاز، وفرض عقوبات أخرى ضد ميلان وفيورنتينا ولاتسيو.
وفي الموسم الأول لمورينيو مع إنتر ميلان لم يكن هناك كثير من المؤشرات على أنه سيقود هذا النادي إلى آفاق ومستويات أعلى؛ حيث أنهى الفريق دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا في المركز الثاني خلف باناثينايكوس اليوناني، قبل أن يودع البطولة من دور الستة عشر. وكان المدير الفني البرتغالي قد طلب من مجلس إدارة النادي التعاقد مع جناحين على مستو عالٍ حتى يتمكن من اللعب بطريقة 4 - 3 - 3 التي ساعدته على تحقيق نتائج رائعة في تجربتيه السابقتين مع كل من بورتو البرتغالي وتشيلسي الإنجليزي، لكن مانشيني وريكاردو كواريزما فشلا أن يكونا على مستوى التوقعات ولم يقدما الأداء المتوقع منهما.
وشهد الموسم التالي تغييرات خططية وتكتيكية كبيرة للغاية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو؛ كم من هذه «الثورة الخططية والتكتيكية»، إن جاز التعبير، كان مخططاً له مسبقاً؟ وكم منها كان ناتجاً عن الظروف التي مرّ بها الفريق؟ لقد كان مورينيو مُصراً على أن يلعب الفريق بطريقة الضغط العالي والمتواصل على الفرق المنافسة، وقال في تصريحات صحافية العام الماضي إن هدفه مع إنتر ميلان كان يتمثل في أن يجعل خط الدفاع يتقدم للأمام بنحو 20 متراً. وبالتالي، كان التعاقد مع المدافع البرازيلي لوسيو، الذي يتميز بالحركة المستمرة والقدرة على التمرير الدقيق، خطوة مدروسة من جانب المدير الفني البرتغالي، لكن يمكن القول إن الصفقات الأخرى التي أبرمها النادي في تلك الفترة كانت تخضع للفرص والظروف المتاحة.
لم يكن إنتر ميلان يرغب في التخلي عن خدمات العملاق السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، الذي كان هدافاً للدوري الإيطالي الممتاز في موسم 2008 - 2009. لكن برشلونة قدم عرضاً للحصول على خدمات اللاعب مقابل 46 مليون يورو، بالإضافة إلى النجم الكاميروني صامويل إيتو، وبالتالي لم يتمكن النادي الإيطالي من رفض هذا العرض. ومع وصول ميليتو من جنوا، أصبح لدى مورينيو الآن مهاجمان من العيار الثقيل، في ظل وجود وفرة مالية لإبراز مزيد من التعاقدات من أجل تدعيم صفوف الفريق.
ووصل النجم الهولندي ويسلي شنايدر في 28 أغسطس (آب)، ودخل على الفور في التشكيلة الأساسية للفريق وقاده لسحق ميلان برباعية نظيفة بعد يوم واحد من وصوله النادي. وربما كان يتعين على مسؤولي إنتر ميلان أن يوجهوا الشكر مرة أخرى لنادي برشلونة، فبعدما حصل النادي الإيطالي على خدمات إيتو، فإن فوز العملاق الكتالوني بالثلاثية التاريخية في موسم 2009 قد أثار حفيظة منافسه التقليدي ريال مدريد، الذي فتح خزائنه وتعاقد مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي كاكا، اللذين سبق لهما الفوز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، وهو ما جعل النادي الملكي لا يعتمد بشكل دائم على كل من شنايدر والجناح الهولندي الطائر أريين روبن.
وبالتالي، تمكن إنتر ميلان من ضم لاعبين عالميين بأقل من سعرهم بكثير، وقد كان ذلك أمراً مهماً للغاية، لأن هؤلاء اللاعبين كانوا يمتلكون موهبة كبيرة للغاية من جهة، كما كانوا يرغبون في إثبات أنهم ما زالوا قادرين على العطاء، وأن الأندية التي تخلت عنهم كانت مخطئة من جهة أخرى. ومن الناحية التكتيكية، قام مورينيو ببعض الأخطاء في البداية؛ حيث بدأ الفريق الموسم باللعب بطريقة 4 - 3 - 1 - 2 مع التركيز على المهارات والقدرات الفردية لشنادير. صحيح أن الفريق حقق كثيراً من الانتصارات على المستوى المحلي، لكنه حقق نتائج كارثية على الصعيد الأوروبي، وظهر الفريق مهلهلاً من الناحية الدفاعية أمام الفرق الكبرى. وتعادل إنتر ميلان في أول 3 مباريات له في دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا، وبدا وكأنه في طريقه للخروج من المسابقة، قبل أن يقدم شنايدر لمحات من مستودع موهبته الكروية في غضون 5 دقائق فقط، ويقود الفريق لتحويل تأخره بهدف دون رد للفوز بهدفين مقابل هدف وحيد على نادي دينامو كييف الأوكراني.
ومن الناحية النفسية، نجح مورينيو في مساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. وكان الأسد الكاميروني صامويل إيتو قد رحل عن برشلونة بسبب عدم تنفيذه تعليمات المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا الذي كان يطالبه بأن يتخلى عن اللعب في مركز قلب الهجوم لإعطاء مساحة أكبر للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. ومع ذلك، تمكن مورينيو من إقناع إيتو بنفس الأمر؛ حيث كان النجم الكاميروني يتجه للعب ناحية اليسار، في ظل اعتماد الفريق على طريقة 4 - 2 - 3 - 1.
وفي ذلك الحين، كان الفريق يعاني بقوة، فخلال الفترة بين 16 يناير (كانون الثاني) و10 أبريل (نيسان)، لم يحقق الفريق الفوز إلا في 5 مباريات فقط، من أصل 14 مباراة لعبها في الدوري الإيطالي الممتاز، في الوقت الذي كان يغرد فيه روما منفرداً في صدارة جدول الترتيب. ومع ذلك، كان الفريق يتمتع بروح التحدي والإصرار، وهي الروح التي ساعدت النادي على التغلب على أوجه القصور الأخرى. ويمكن القول إن مورينيو كان المدير الفني المناسب في الوقت المناسب للاعبين من أمثال شنايدر وإيتو، بالإضافة إلى غوران بانديف، الذي ضمه النادي في فترة الانتقالات الشتوية من لاتسيو، بعدما تم تجميده من رئيس النادي. وأشار مورينيو إلى أن نادي إنتر ميلان، الذي كان قد فاز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز في المواسم الأربعة السابقة، كان يقاتل ضد ما أسماه بـ«القوى الغامضة للتحيز المؤسسي».
وهاجم المدير الفني البرتغالي «سوء السلوك الفكري» لوسائل الإعلام الإيطالية، وأشار إلى أن يديه مصفدة بالأغلال بعد القرارات التي صدرت ضد إنتر ميلان عقب مباراته أمام سامبدوريا. وعلاوة على ذلك، كان دائماً ما يوجه انتقاداته اللاذعة لمسؤولي الدوري الإيطالي الممتاز بلا هوادة، لدرجة أنه كانت هناك تقارير تشير إلى أن الحكام قد هددوا بمقاطعة مباريات إنتر ميلان بسبب مورينيو.
لقد كان مورينيو يحاول من خلال هذه الطريقة أن يرفع الضغوط من على كاهل لاعبيه، وأن يساعدهم على التركيز على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، على أن يتولى هو كل شيء خارجه. وقال شنايدر إنه «سيقتل ويموت» من أجل مورينيو، كما قال ديان ستانكوفيتش إنه «سيلقي بنفسه في النار» إذا طلب منه المدير الفني البرتغالي ذلك. أما الأسد الكاميروني صامويل إيتو فجاء رده داخل المستطيل الأخضر، ويكفي أن نعرف أنه لعب في مركز الظهير لأكثر من ساعة بعد طرد تياغو موتا في مباراة الإياب لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة على ملعب «كامب نو».
ويجب أن نشير أيضاً إلى أن الحظ قد وقف إلى جانب إنتر ميلان في ذلك الموسم، نظراً لأن ثورة بركان «إيافيالايوكل» الآيسلندي قد أجبر برشلونة على السفر إلى ميلانو بالحافلة لخوض مباراة الذهاب، وهو الأمر الذي أدى إلى إرهاق لاعبي الفريق الكتالوني، الذي خسر المباراة بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد.
لكن هذا لا يقلل من المجهود الرائع الذي بذله هذا الفريق في ذلك الموسم الاستثنائي، خاصة عندما نعرف أن التاريخ الحديث لإنتر ميلان يعاني من أوجه قصور واضحة ونتائج هزيلة عندما تتزايد الضغوط، ويكفي أن نعرف أن إنتر ميلان هو الفريق الذي خسر لقب الدوري الإيطالي الممتاز في اليوم الأخير من عام 2002. وهو الفريق الذي لم ينافس مطلقاً على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا خلال فترة رئاسة ماسيمو موراتي الممتدة على مدار 15 عاماً، على الرغم من الإنفاق الضخم على انتقالات اللاعبين.
لقد نجح إنتر ميلان بقيادة مورينيو في كسر هذه الصورة النمطية، وبات الفريق يحقق أفضل النتائج في أصعب الظروف، والدليل على ذلك أنه على الرغم من طرد شنايدر بعد مرور 26 دقيقة فقط من مباراة الفريق أمام ميلان في شهر يناير من ذلك الموسم، فإن إنتر ميلان قد فاز في هذه المباراة بهدفين دون رد.
وفي أبريل، عندما وجد الفريق نفسه مهدداً بالخروج من المنافسة على درع الدوري، بينما كان متعادلاً بدون أهداف حتى الدقيقة 75 من مباراته أمام يوفنتوس، الذي عاد للخلف ليلعب بدفاع محكم مكون من فابيو كانافارو وجورجيو كيليني، ومن خلفهما الحارس العملاق جيجي بوفون، تمكن مايكون من فكّ طلاسم دفاعات «السيدة العجوز» بتسدية صاروخية، محرزاً هدفاً من أفضل أهداف ذلك الموسم، ليستعيد الفريق فرصه في المنافسة ويحصد اللقب في نهاية المطاف، في موسم استثنائي شهد حصول الفريق على الثلاثية التاريخية.
بعد الإنجاز التاريخي مع إنتر ميلان، رحل المدير الفني البرتغالي عن النادي الإيطالي، وانضم مورينيو إلى ريال مدريد. وبعد دموع الفرح مع الفريق الإيطالي، بدأ المدرب البرتغالي رحلة أخرى في إسبانيا حفلت بالأفراح، وأيضاً بالأحزان. مورينيو كشف مؤخراً أنه بكى عندما أخرج فريق بايرن ميونيخ الألماني في 2012 ريال مدريد، الذي كان يدربه وقتها، من دوري أبطال أوروبا. وقال مورينيو: «هذه الليلة هي الوحيدة التي بكيت فيها بعد مباراة في كرة القدم». وأضاف: «أتذكرها جيداً، أنا وأيتور كارنكا (مساعد مورينيو)، أوقفنا السيارة أمام منزلي وبكينا».
وأكد: «كان من الصعب تقبل الهزيمة، خاصة أنه في هذا الموسم 2011 - 2012 كنا أفضل فريق في أوروبا». ويصادف مطلع الأسبوع الماضي مرور 8 سنوات، منذ أنهى مورينيو سيطرة فريق برشلونة، بقيادة جوسيب غوارديولا، على كرة القدم في إسبانيا، من خلال الفوز بلقب الدوري بعدما حصد 100 نقطة، وهو رقم قياسي. ولكن مورينيو أيضاً كانت أمامه فرصة للفوز بما كان يمكن أن يكون اللقب العاشر لريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، ولكنه خسر بركلات الترجيح أمام بايرن ميونيخ في الدور قبل النهائي؛ حيث أهدر كل من كريستيانو رونالدو وكاكا وسيرخيو راموس ركلات الترجيح التي قاموا بتسديدها.
وقال مورينيو: «هذه أيضاً كرة قدم. كريستيانو، كاكا، سيرخيو راموس، إنهم وحوش في كرة القدم، لا يوجد شك في هذا. ولكنهم أيضا بشر». وعن التفكير في الفوز بالدوري الإسباني، قال مورينيو: «كان هذا لقبي الثالث، إذا أبعدنا البرتغال. أردت الفوز بألقاب الدوري في إنجلترا وإيطاليا وإسبانيا. وما زلت المدرب الوحيد الذي فعل هذا».


مقالات ذات صلة

مان سيتي يقترب من حسم صفقة غيهي لاعب كريستال بالاس

رياضة عالمية مارك غيهي يقترب من ترك كريستال بالاس (د.ب.أ)

مان سيتي يقترب من حسم صفقة غيهي لاعب كريستال بالاس

اقترب نادي مانشستر سيتي من حسم صفقة التعاقد مع المدافع مارك غيهي، حسبما أكد مدربه النمساوي أوليفر غلاسنر، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية ألفارو أربيلوا المدرب الجديد لريال مدريد (إ.ب.أ)

أربيلوا: أتفهم الغضب وخيبة الأمل

قال ألفارو أربيلوا المدرب الجديد لريال مدريد المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، السبت، إنه يتفهم الألم وخيبة ​الأمل التي شعر بها المشجعون.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مايكل كاريك المدير الفني الجديد لمانشستر يونايتد (د.ب.أ)

كاريك: لا أشعر بالضغط

أكد مايكل كاريك، المدير الفني الجديد لمانشستر يونايتد، أن لاعبي مان يونايتد السابقين مثل روي كين وغاري نيفيل لا يشكلون ضغطاً إضافياً على عمله.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية أولي فيرنر مدرب لايبزيغ (إ.ب.أ)

لايبزيغ يبحث عن نتيجة إيجابية أمام بايرن

يفتقد فريق لايبزيغ الألماني لكرة القدم لجهود أسان أويدراوغو بسبب مشكلة في الركبة، عندما يلتقي الفريق مع بايرن ميونيخ، السبت.

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ)
رياضة عالمية أنطونيو كونتي مدرب «نابولي» (د.ب.أ)

«نابولي» يشكو إرهاق لاعبيه قبل مواجهة «ساسولو»

يسعى فريق نابولي لإعادة إحياء آماله المتعثرة في المنافسة على لقب «الدوري الإيطالي» أمام «ساسولو».

«الشرق الأوسط» (نابولي)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.