مورينيو والدموع والتحدي... قصة الثلاثية التاريخية مع إنتر ميلان

موسم 2009 - 2010 أصبح جزءاً من الماضي لم يتكرر بعدما انتهت حقبة المدرب البرتغالي مع النادي الإيطالي

مورينيو وكأس دوري أبطال أوروبا بعد فوز إنتر ميلان على بايرن ميونيخ عام 2010 (الغارديان)
مورينيو وكأس دوري أبطال أوروبا بعد فوز إنتر ميلان على بايرن ميونيخ عام 2010 (الغارديان)
TT

مورينيو والدموع والتحدي... قصة الثلاثية التاريخية مع إنتر ميلان

مورينيو وكأس دوري أبطال أوروبا بعد فوز إنتر ميلان على بايرن ميونيخ عام 2010 (الغارديان)
مورينيو وكأس دوري أبطال أوروبا بعد فوز إنتر ميلان على بايرن ميونيخ عام 2010 (الغارديان)

كان موسم 2009 - 2010 استثنائياً بالنسبة لنادي إنتر ميلان الإيطالي، الذي توّجه بالفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، على حساب بايرن ميونيخ الألماني، على ملعب «سانتياغو برنابيو» بهدفين دون ردّ. وقد شهدت هذه المباراة وما بعدها كثيراً من الصور والاحتفالات التي لا تُنسى، من جانب لاعبي إنتر ميلان، مثل المشهد الشهير للنجم الأرجنتيني دييغو ميليتو، وهو يركض نحو الجماهير فاتحاً ذراعيه، وخافيير زانيتي، وهو يضع كأس البطولة الأقوى في القارة العجوز على رأسه.
لكن خارج الملعب، كان هناك مشهد آخر سرق الأنظار من الجميع، فبينما توجه لاعبو إنتر ميلان إلى حافلة الفريق بعد نهاية المباراة، كان المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو يتجه نحو سيارة خاصة به، ثم قفز مباشرة نحو ماركو ماتيراتزي واحتضنه، قبل أن ينخرط الاثنان في البكاء. لقد صنع إنتر ميلان التاريخ في ذلك الموسم، بعدما أصبح أول نادٍ إيطالي يفوز بالثلاثية، المتمثلة في الدوري الإيطالي الممتاز، وكأس إيطاليا، ودوري أبطال أوروبا. والآن أصبح ذلك الموسم جزءاً من التاريخ، بعدما انتهت حقبة مورينيو مع النادي الإيطالي.
قد يكون من التعسف وعدم الإنصاف أن نلقي الضوء على تاريخ نادٍ عريق، مثل إنتر ميلان، من خلال موسم واحد، لكن موسم 2009 - 2010 قد يكون بمثابة استثناء لهذا الأمر، لأنه موسم استثنائي رائع شهد كثيراً من الأحداث المثيرة، علاوة على أن إنتر ميلان لم يفز بلقب الدوري المحلي أو دوري أبطال أوروبا مرة أخرى منذ ذلك الحين. وبدأت قصة هذا الموسم الاستثنائي مع فترة الانتقالات الصيفية لعام 2009؛ حيث تعاقد إنتر ميلان مع عدد من اللاعبين الرائعين الذين لعبوا دوراً بارزاً في قيادة النادي للحصول على هذه الثلاثية التاريخية، كان أبرزهم ميليتو وتياغو موتا وصامويل إيتو وليسيو وويسلي شنايدر. وكان المدير الفني «الاستثنائي» جوزيه مورينيو قد وصل للنادي قبل ذلك بعام، ليقود النادي للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز في أول موسم له على رأس القيادة الفنية للفريق. وكان النجاح المحلي سهلاً بالنسبة لإنتر ميلان منذ فضيحة التلاعب في نتائج المباريات، والمعروفة باسم «فضحية كالتشوبولي» في عام 2006. والتي أدت إلى هبوط يوفنتوس من الدوري الإيطالي الممتاز، وفرض عقوبات أخرى ضد ميلان وفيورنتينا ولاتسيو.
وفي الموسم الأول لمورينيو مع إنتر ميلان لم يكن هناك كثير من المؤشرات على أنه سيقود هذا النادي إلى آفاق ومستويات أعلى؛ حيث أنهى الفريق دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا في المركز الثاني خلف باناثينايكوس اليوناني، قبل أن يودع البطولة من دور الستة عشر. وكان المدير الفني البرتغالي قد طلب من مجلس إدارة النادي التعاقد مع جناحين على مستو عالٍ حتى يتمكن من اللعب بطريقة 4 - 3 - 3 التي ساعدته على تحقيق نتائج رائعة في تجربتيه السابقتين مع كل من بورتو البرتغالي وتشيلسي الإنجليزي، لكن مانشيني وريكاردو كواريزما فشلا أن يكونا على مستوى التوقعات ولم يقدما الأداء المتوقع منهما.
وشهد الموسم التالي تغييرات خططية وتكتيكية كبيرة للغاية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو؛ كم من هذه «الثورة الخططية والتكتيكية»، إن جاز التعبير، كان مخططاً له مسبقاً؟ وكم منها كان ناتجاً عن الظروف التي مرّ بها الفريق؟ لقد كان مورينيو مُصراً على أن يلعب الفريق بطريقة الضغط العالي والمتواصل على الفرق المنافسة، وقال في تصريحات صحافية العام الماضي إن هدفه مع إنتر ميلان كان يتمثل في أن يجعل خط الدفاع يتقدم للأمام بنحو 20 متراً. وبالتالي، كان التعاقد مع المدافع البرازيلي لوسيو، الذي يتميز بالحركة المستمرة والقدرة على التمرير الدقيق، خطوة مدروسة من جانب المدير الفني البرتغالي، لكن يمكن القول إن الصفقات الأخرى التي أبرمها النادي في تلك الفترة كانت تخضع للفرص والظروف المتاحة.
لم يكن إنتر ميلان يرغب في التخلي عن خدمات العملاق السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، الذي كان هدافاً للدوري الإيطالي الممتاز في موسم 2008 - 2009. لكن برشلونة قدم عرضاً للحصول على خدمات اللاعب مقابل 46 مليون يورو، بالإضافة إلى النجم الكاميروني صامويل إيتو، وبالتالي لم يتمكن النادي الإيطالي من رفض هذا العرض. ومع وصول ميليتو من جنوا، أصبح لدى مورينيو الآن مهاجمان من العيار الثقيل، في ظل وجود وفرة مالية لإبراز مزيد من التعاقدات من أجل تدعيم صفوف الفريق.
ووصل النجم الهولندي ويسلي شنايدر في 28 أغسطس (آب)، ودخل على الفور في التشكيلة الأساسية للفريق وقاده لسحق ميلان برباعية نظيفة بعد يوم واحد من وصوله النادي. وربما كان يتعين على مسؤولي إنتر ميلان أن يوجهوا الشكر مرة أخرى لنادي برشلونة، فبعدما حصل النادي الإيطالي على خدمات إيتو، فإن فوز العملاق الكتالوني بالثلاثية التاريخية في موسم 2009 قد أثار حفيظة منافسه التقليدي ريال مدريد، الذي فتح خزائنه وتعاقد مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي كاكا، اللذين سبق لهما الفوز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، وهو ما جعل النادي الملكي لا يعتمد بشكل دائم على كل من شنايدر والجناح الهولندي الطائر أريين روبن.
وبالتالي، تمكن إنتر ميلان من ضم لاعبين عالميين بأقل من سعرهم بكثير، وقد كان ذلك أمراً مهماً للغاية، لأن هؤلاء اللاعبين كانوا يمتلكون موهبة كبيرة للغاية من جهة، كما كانوا يرغبون في إثبات أنهم ما زالوا قادرين على العطاء، وأن الأندية التي تخلت عنهم كانت مخطئة من جهة أخرى. ومن الناحية التكتيكية، قام مورينيو ببعض الأخطاء في البداية؛ حيث بدأ الفريق الموسم باللعب بطريقة 4 - 3 - 1 - 2 مع التركيز على المهارات والقدرات الفردية لشنادير. صحيح أن الفريق حقق كثيراً من الانتصارات على المستوى المحلي، لكنه حقق نتائج كارثية على الصعيد الأوروبي، وظهر الفريق مهلهلاً من الناحية الدفاعية أمام الفرق الكبرى. وتعادل إنتر ميلان في أول 3 مباريات له في دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا، وبدا وكأنه في طريقه للخروج من المسابقة، قبل أن يقدم شنايدر لمحات من مستودع موهبته الكروية في غضون 5 دقائق فقط، ويقود الفريق لتحويل تأخره بهدف دون رد للفوز بهدفين مقابل هدف وحيد على نادي دينامو كييف الأوكراني.
ومن الناحية النفسية، نجح مورينيو في مساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. وكان الأسد الكاميروني صامويل إيتو قد رحل عن برشلونة بسبب عدم تنفيذه تعليمات المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا الذي كان يطالبه بأن يتخلى عن اللعب في مركز قلب الهجوم لإعطاء مساحة أكبر للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. ومع ذلك، تمكن مورينيو من إقناع إيتو بنفس الأمر؛ حيث كان النجم الكاميروني يتجه للعب ناحية اليسار، في ظل اعتماد الفريق على طريقة 4 - 2 - 3 - 1.
وفي ذلك الحين، كان الفريق يعاني بقوة، فخلال الفترة بين 16 يناير (كانون الثاني) و10 أبريل (نيسان)، لم يحقق الفريق الفوز إلا في 5 مباريات فقط، من أصل 14 مباراة لعبها في الدوري الإيطالي الممتاز، في الوقت الذي كان يغرد فيه روما منفرداً في صدارة جدول الترتيب. ومع ذلك، كان الفريق يتمتع بروح التحدي والإصرار، وهي الروح التي ساعدت النادي على التغلب على أوجه القصور الأخرى. ويمكن القول إن مورينيو كان المدير الفني المناسب في الوقت المناسب للاعبين من أمثال شنايدر وإيتو، بالإضافة إلى غوران بانديف، الذي ضمه النادي في فترة الانتقالات الشتوية من لاتسيو، بعدما تم تجميده من رئيس النادي. وأشار مورينيو إلى أن نادي إنتر ميلان، الذي كان قد فاز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز في المواسم الأربعة السابقة، كان يقاتل ضد ما أسماه بـ«القوى الغامضة للتحيز المؤسسي».
وهاجم المدير الفني البرتغالي «سوء السلوك الفكري» لوسائل الإعلام الإيطالية، وأشار إلى أن يديه مصفدة بالأغلال بعد القرارات التي صدرت ضد إنتر ميلان عقب مباراته أمام سامبدوريا. وعلاوة على ذلك، كان دائماً ما يوجه انتقاداته اللاذعة لمسؤولي الدوري الإيطالي الممتاز بلا هوادة، لدرجة أنه كانت هناك تقارير تشير إلى أن الحكام قد هددوا بمقاطعة مباريات إنتر ميلان بسبب مورينيو.
لقد كان مورينيو يحاول من خلال هذه الطريقة أن يرفع الضغوط من على كاهل لاعبيه، وأن يساعدهم على التركيز على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، على أن يتولى هو كل شيء خارجه. وقال شنايدر إنه «سيقتل ويموت» من أجل مورينيو، كما قال ديان ستانكوفيتش إنه «سيلقي بنفسه في النار» إذا طلب منه المدير الفني البرتغالي ذلك. أما الأسد الكاميروني صامويل إيتو فجاء رده داخل المستطيل الأخضر، ويكفي أن نعرف أنه لعب في مركز الظهير لأكثر من ساعة بعد طرد تياغو موتا في مباراة الإياب لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة على ملعب «كامب نو».
ويجب أن نشير أيضاً إلى أن الحظ قد وقف إلى جانب إنتر ميلان في ذلك الموسم، نظراً لأن ثورة بركان «إيافيالايوكل» الآيسلندي قد أجبر برشلونة على السفر إلى ميلانو بالحافلة لخوض مباراة الذهاب، وهو الأمر الذي أدى إلى إرهاق لاعبي الفريق الكتالوني، الذي خسر المباراة بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد.
لكن هذا لا يقلل من المجهود الرائع الذي بذله هذا الفريق في ذلك الموسم الاستثنائي، خاصة عندما نعرف أن التاريخ الحديث لإنتر ميلان يعاني من أوجه قصور واضحة ونتائج هزيلة عندما تتزايد الضغوط، ويكفي أن نعرف أن إنتر ميلان هو الفريق الذي خسر لقب الدوري الإيطالي الممتاز في اليوم الأخير من عام 2002. وهو الفريق الذي لم ينافس مطلقاً على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا خلال فترة رئاسة ماسيمو موراتي الممتدة على مدار 15 عاماً، على الرغم من الإنفاق الضخم على انتقالات اللاعبين.
لقد نجح إنتر ميلان بقيادة مورينيو في كسر هذه الصورة النمطية، وبات الفريق يحقق أفضل النتائج في أصعب الظروف، والدليل على ذلك أنه على الرغم من طرد شنايدر بعد مرور 26 دقيقة فقط من مباراة الفريق أمام ميلان في شهر يناير من ذلك الموسم، فإن إنتر ميلان قد فاز في هذه المباراة بهدفين دون رد.
وفي أبريل، عندما وجد الفريق نفسه مهدداً بالخروج من المنافسة على درع الدوري، بينما كان متعادلاً بدون أهداف حتى الدقيقة 75 من مباراته أمام يوفنتوس، الذي عاد للخلف ليلعب بدفاع محكم مكون من فابيو كانافارو وجورجيو كيليني، ومن خلفهما الحارس العملاق جيجي بوفون، تمكن مايكون من فكّ طلاسم دفاعات «السيدة العجوز» بتسدية صاروخية، محرزاً هدفاً من أفضل أهداف ذلك الموسم، ليستعيد الفريق فرصه في المنافسة ويحصد اللقب في نهاية المطاف، في موسم استثنائي شهد حصول الفريق على الثلاثية التاريخية.
بعد الإنجاز التاريخي مع إنتر ميلان، رحل المدير الفني البرتغالي عن النادي الإيطالي، وانضم مورينيو إلى ريال مدريد. وبعد دموع الفرح مع الفريق الإيطالي، بدأ المدرب البرتغالي رحلة أخرى في إسبانيا حفلت بالأفراح، وأيضاً بالأحزان. مورينيو كشف مؤخراً أنه بكى عندما أخرج فريق بايرن ميونيخ الألماني في 2012 ريال مدريد، الذي كان يدربه وقتها، من دوري أبطال أوروبا. وقال مورينيو: «هذه الليلة هي الوحيدة التي بكيت فيها بعد مباراة في كرة القدم». وأضاف: «أتذكرها جيداً، أنا وأيتور كارنكا (مساعد مورينيو)، أوقفنا السيارة أمام منزلي وبكينا».
وأكد: «كان من الصعب تقبل الهزيمة، خاصة أنه في هذا الموسم 2011 - 2012 كنا أفضل فريق في أوروبا». ويصادف مطلع الأسبوع الماضي مرور 8 سنوات، منذ أنهى مورينيو سيطرة فريق برشلونة، بقيادة جوسيب غوارديولا، على كرة القدم في إسبانيا، من خلال الفوز بلقب الدوري بعدما حصد 100 نقطة، وهو رقم قياسي. ولكن مورينيو أيضاً كانت أمامه فرصة للفوز بما كان يمكن أن يكون اللقب العاشر لريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، ولكنه خسر بركلات الترجيح أمام بايرن ميونيخ في الدور قبل النهائي؛ حيث أهدر كل من كريستيانو رونالدو وكاكا وسيرخيو راموس ركلات الترجيح التي قاموا بتسديدها.
وقال مورينيو: «هذه أيضاً كرة قدم. كريستيانو، كاكا، سيرخيو راموس، إنهم وحوش في كرة القدم، لا يوجد شك في هذا. ولكنهم أيضا بشر». وعن التفكير في الفوز بالدوري الإسباني، قال مورينيو: «كان هذا لقبي الثالث، إذا أبعدنا البرتغال. أردت الفوز بألقاب الدوري في إنجلترا وإيطاليا وإسبانيا. وما زلت المدرب الوحيد الذي فعل هذا».


مقالات ذات صلة

​في تيخوانا... جالية إيرانية صغيرة تفرقها السياسة وتوحدها كرة القدم ​

رياضة عالمية صادق جالافي وعائلته (رويترز)

​في تيخوانا... جالية إيرانية صغيرة تفرقها السياسة وتوحدها كرة القدم ​

على بُعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب الحدود الأميركية المكسيكية بين مطاعم التاكو في ضواحي تيخوانا يرفرف علم يحمل ألوان العلم المكسيكي الأخضر والأبيض والأحمر.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الانتقادات تلاحق مبابي قبل أولى مباريات فرنسا في المونديال

يستعد كيليان مبابي لخوض أولى مباريات فرنسا في كأس العالم لكرة القدم أمام السنغال يوم الثلاثاء في ظل تساؤلات تحوم حوله بعد موسم وضع أهم نجم في اللعبة بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية نيستوري إيرانكوندا (رويترز)

إيرانكوندا من مخيم للاجئين إلى التألق في كأس العالم مع أستراليا

ولد نيستوري إيرانكوندا في مخيم للاجئين بتنزانيا لكنه بعد 20 عاماً أصبح يسجل بكأس العالم لصالح منتخب أستراليا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية جانب من تحضيرات كوراساو (أ.ف.ب)

حكاية مونديالية خيالية بين كوراساو وألمانيا... وإيران تحط في «طهرانجليس»

يصح أن يطلق على مباراة كوراساو وألمانيا، بطلة العالم أربع مرات، حكاية خيالية حين تلتقيان الأحد، في مستهل مشوارهما بالمجموعة الخامسة لمونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس)
رياضة عالمية عمر أرتان (إ.ب.أ)

«فيفا» يتكفل بمستحقات الحكم الصومالي أرتان رغم استبعاده من كأس العالم

قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) دفع كامل مستحقات الحكم الصومالي عمر أرتان، رغم حرمانه من دخول الولايات المتحدة وعدم مشاركته في إدارة مباريات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.