مورينيو والدموع والتحدي... قصة الثلاثية التاريخية مع إنتر ميلان

موسم 2009 - 2010 أصبح جزءاً من الماضي لم يتكرر بعدما انتهت حقبة المدرب البرتغالي مع النادي الإيطالي

مورينيو وكأس دوري أبطال أوروبا بعد فوز إنتر ميلان على بايرن ميونيخ عام 2010 (الغارديان)
مورينيو وكأس دوري أبطال أوروبا بعد فوز إنتر ميلان على بايرن ميونيخ عام 2010 (الغارديان)
TT

مورينيو والدموع والتحدي... قصة الثلاثية التاريخية مع إنتر ميلان

مورينيو وكأس دوري أبطال أوروبا بعد فوز إنتر ميلان على بايرن ميونيخ عام 2010 (الغارديان)
مورينيو وكأس دوري أبطال أوروبا بعد فوز إنتر ميلان على بايرن ميونيخ عام 2010 (الغارديان)

كان موسم 2009 - 2010 استثنائياً بالنسبة لنادي إنتر ميلان الإيطالي، الذي توّجه بالفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، على حساب بايرن ميونيخ الألماني، على ملعب «سانتياغو برنابيو» بهدفين دون ردّ. وقد شهدت هذه المباراة وما بعدها كثيراً من الصور والاحتفالات التي لا تُنسى، من جانب لاعبي إنتر ميلان، مثل المشهد الشهير للنجم الأرجنتيني دييغو ميليتو، وهو يركض نحو الجماهير فاتحاً ذراعيه، وخافيير زانيتي، وهو يضع كأس البطولة الأقوى في القارة العجوز على رأسه.
لكن خارج الملعب، كان هناك مشهد آخر سرق الأنظار من الجميع، فبينما توجه لاعبو إنتر ميلان إلى حافلة الفريق بعد نهاية المباراة، كان المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو يتجه نحو سيارة خاصة به، ثم قفز مباشرة نحو ماركو ماتيراتزي واحتضنه، قبل أن ينخرط الاثنان في البكاء. لقد صنع إنتر ميلان التاريخ في ذلك الموسم، بعدما أصبح أول نادٍ إيطالي يفوز بالثلاثية، المتمثلة في الدوري الإيطالي الممتاز، وكأس إيطاليا، ودوري أبطال أوروبا. والآن أصبح ذلك الموسم جزءاً من التاريخ، بعدما انتهت حقبة مورينيو مع النادي الإيطالي.
قد يكون من التعسف وعدم الإنصاف أن نلقي الضوء على تاريخ نادٍ عريق، مثل إنتر ميلان، من خلال موسم واحد، لكن موسم 2009 - 2010 قد يكون بمثابة استثناء لهذا الأمر، لأنه موسم استثنائي رائع شهد كثيراً من الأحداث المثيرة، علاوة على أن إنتر ميلان لم يفز بلقب الدوري المحلي أو دوري أبطال أوروبا مرة أخرى منذ ذلك الحين. وبدأت قصة هذا الموسم الاستثنائي مع فترة الانتقالات الصيفية لعام 2009؛ حيث تعاقد إنتر ميلان مع عدد من اللاعبين الرائعين الذين لعبوا دوراً بارزاً في قيادة النادي للحصول على هذه الثلاثية التاريخية، كان أبرزهم ميليتو وتياغو موتا وصامويل إيتو وليسيو وويسلي شنايدر. وكان المدير الفني «الاستثنائي» جوزيه مورينيو قد وصل للنادي قبل ذلك بعام، ليقود النادي للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز في أول موسم له على رأس القيادة الفنية للفريق. وكان النجاح المحلي سهلاً بالنسبة لإنتر ميلان منذ فضيحة التلاعب في نتائج المباريات، والمعروفة باسم «فضحية كالتشوبولي» في عام 2006. والتي أدت إلى هبوط يوفنتوس من الدوري الإيطالي الممتاز، وفرض عقوبات أخرى ضد ميلان وفيورنتينا ولاتسيو.
وفي الموسم الأول لمورينيو مع إنتر ميلان لم يكن هناك كثير من المؤشرات على أنه سيقود هذا النادي إلى آفاق ومستويات أعلى؛ حيث أنهى الفريق دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا في المركز الثاني خلف باناثينايكوس اليوناني، قبل أن يودع البطولة من دور الستة عشر. وكان المدير الفني البرتغالي قد طلب من مجلس إدارة النادي التعاقد مع جناحين على مستو عالٍ حتى يتمكن من اللعب بطريقة 4 - 3 - 3 التي ساعدته على تحقيق نتائج رائعة في تجربتيه السابقتين مع كل من بورتو البرتغالي وتشيلسي الإنجليزي، لكن مانشيني وريكاردو كواريزما فشلا أن يكونا على مستوى التوقعات ولم يقدما الأداء المتوقع منهما.
وشهد الموسم التالي تغييرات خططية وتكتيكية كبيرة للغاية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو؛ كم من هذه «الثورة الخططية والتكتيكية»، إن جاز التعبير، كان مخططاً له مسبقاً؟ وكم منها كان ناتجاً عن الظروف التي مرّ بها الفريق؟ لقد كان مورينيو مُصراً على أن يلعب الفريق بطريقة الضغط العالي والمتواصل على الفرق المنافسة، وقال في تصريحات صحافية العام الماضي إن هدفه مع إنتر ميلان كان يتمثل في أن يجعل خط الدفاع يتقدم للأمام بنحو 20 متراً. وبالتالي، كان التعاقد مع المدافع البرازيلي لوسيو، الذي يتميز بالحركة المستمرة والقدرة على التمرير الدقيق، خطوة مدروسة من جانب المدير الفني البرتغالي، لكن يمكن القول إن الصفقات الأخرى التي أبرمها النادي في تلك الفترة كانت تخضع للفرص والظروف المتاحة.
لم يكن إنتر ميلان يرغب في التخلي عن خدمات العملاق السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، الذي كان هدافاً للدوري الإيطالي الممتاز في موسم 2008 - 2009. لكن برشلونة قدم عرضاً للحصول على خدمات اللاعب مقابل 46 مليون يورو، بالإضافة إلى النجم الكاميروني صامويل إيتو، وبالتالي لم يتمكن النادي الإيطالي من رفض هذا العرض. ومع وصول ميليتو من جنوا، أصبح لدى مورينيو الآن مهاجمان من العيار الثقيل، في ظل وجود وفرة مالية لإبراز مزيد من التعاقدات من أجل تدعيم صفوف الفريق.
ووصل النجم الهولندي ويسلي شنايدر في 28 أغسطس (آب)، ودخل على الفور في التشكيلة الأساسية للفريق وقاده لسحق ميلان برباعية نظيفة بعد يوم واحد من وصوله النادي. وربما كان يتعين على مسؤولي إنتر ميلان أن يوجهوا الشكر مرة أخرى لنادي برشلونة، فبعدما حصل النادي الإيطالي على خدمات إيتو، فإن فوز العملاق الكتالوني بالثلاثية التاريخية في موسم 2009 قد أثار حفيظة منافسه التقليدي ريال مدريد، الذي فتح خزائنه وتعاقد مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي كاكا، اللذين سبق لهما الفوز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، وهو ما جعل النادي الملكي لا يعتمد بشكل دائم على كل من شنايدر والجناح الهولندي الطائر أريين روبن.
وبالتالي، تمكن إنتر ميلان من ضم لاعبين عالميين بأقل من سعرهم بكثير، وقد كان ذلك أمراً مهماً للغاية، لأن هؤلاء اللاعبين كانوا يمتلكون موهبة كبيرة للغاية من جهة، كما كانوا يرغبون في إثبات أنهم ما زالوا قادرين على العطاء، وأن الأندية التي تخلت عنهم كانت مخطئة من جهة أخرى. ومن الناحية التكتيكية، قام مورينيو ببعض الأخطاء في البداية؛ حيث بدأ الفريق الموسم باللعب بطريقة 4 - 3 - 1 - 2 مع التركيز على المهارات والقدرات الفردية لشنادير. صحيح أن الفريق حقق كثيراً من الانتصارات على المستوى المحلي، لكنه حقق نتائج كارثية على الصعيد الأوروبي، وظهر الفريق مهلهلاً من الناحية الدفاعية أمام الفرق الكبرى. وتعادل إنتر ميلان في أول 3 مباريات له في دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا، وبدا وكأنه في طريقه للخروج من المسابقة، قبل أن يقدم شنايدر لمحات من مستودع موهبته الكروية في غضون 5 دقائق فقط، ويقود الفريق لتحويل تأخره بهدف دون رد للفوز بهدفين مقابل هدف وحيد على نادي دينامو كييف الأوكراني.
ومن الناحية النفسية، نجح مورينيو في مساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. وكان الأسد الكاميروني صامويل إيتو قد رحل عن برشلونة بسبب عدم تنفيذه تعليمات المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا الذي كان يطالبه بأن يتخلى عن اللعب في مركز قلب الهجوم لإعطاء مساحة أكبر للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. ومع ذلك، تمكن مورينيو من إقناع إيتو بنفس الأمر؛ حيث كان النجم الكاميروني يتجه للعب ناحية اليسار، في ظل اعتماد الفريق على طريقة 4 - 2 - 3 - 1.
وفي ذلك الحين، كان الفريق يعاني بقوة، فخلال الفترة بين 16 يناير (كانون الثاني) و10 أبريل (نيسان)، لم يحقق الفريق الفوز إلا في 5 مباريات فقط، من أصل 14 مباراة لعبها في الدوري الإيطالي الممتاز، في الوقت الذي كان يغرد فيه روما منفرداً في صدارة جدول الترتيب. ومع ذلك، كان الفريق يتمتع بروح التحدي والإصرار، وهي الروح التي ساعدت النادي على التغلب على أوجه القصور الأخرى. ويمكن القول إن مورينيو كان المدير الفني المناسب في الوقت المناسب للاعبين من أمثال شنايدر وإيتو، بالإضافة إلى غوران بانديف، الذي ضمه النادي في فترة الانتقالات الشتوية من لاتسيو، بعدما تم تجميده من رئيس النادي. وأشار مورينيو إلى أن نادي إنتر ميلان، الذي كان قد فاز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز في المواسم الأربعة السابقة، كان يقاتل ضد ما أسماه بـ«القوى الغامضة للتحيز المؤسسي».
وهاجم المدير الفني البرتغالي «سوء السلوك الفكري» لوسائل الإعلام الإيطالية، وأشار إلى أن يديه مصفدة بالأغلال بعد القرارات التي صدرت ضد إنتر ميلان عقب مباراته أمام سامبدوريا. وعلاوة على ذلك، كان دائماً ما يوجه انتقاداته اللاذعة لمسؤولي الدوري الإيطالي الممتاز بلا هوادة، لدرجة أنه كانت هناك تقارير تشير إلى أن الحكام قد هددوا بمقاطعة مباريات إنتر ميلان بسبب مورينيو.
لقد كان مورينيو يحاول من خلال هذه الطريقة أن يرفع الضغوط من على كاهل لاعبيه، وأن يساعدهم على التركيز على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، على أن يتولى هو كل شيء خارجه. وقال شنايدر إنه «سيقتل ويموت» من أجل مورينيو، كما قال ديان ستانكوفيتش إنه «سيلقي بنفسه في النار» إذا طلب منه المدير الفني البرتغالي ذلك. أما الأسد الكاميروني صامويل إيتو فجاء رده داخل المستطيل الأخضر، ويكفي أن نعرف أنه لعب في مركز الظهير لأكثر من ساعة بعد طرد تياغو موتا في مباراة الإياب لنصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة على ملعب «كامب نو».
ويجب أن نشير أيضاً إلى أن الحظ قد وقف إلى جانب إنتر ميلان في ذلك الموسم، نظراً لأن ثورة بركان «إيافيالايوكل» الآيسلندي قد أجبر برشلونة على السفر إلى ميلانو بالحافلة لخوض مباراة الذهاب، وهو الأمر الذي أدى إلى إرهاق لاعبي الفريق الكتالوني، الذي خسر المباراة بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد.
لكن هذا لا يقلل من المجهود الرائع الذي بذله هذا الفريق في ذلك الموسم الاستثنائي، خاصة عندما نعرف أن التاريخ الحديث لإنتر ميلان يعاني من أوجه قصور واضحة ونتائج هزيلة عندما تتزايد الضغوط، ويكفي أن نعرف أن إنتر ميلان هو الفريق الذي خسر لقب الدوري الإيطالي الممتاز في اليوم الأخير من عام 2002. وهو الفريق الذي لم ينافس مطلقاً على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا خلال فترة رئاسة ماسيمو موراتي الممتدة على مدار 15 عاماً، على الرغم من الإنفاق الضخم على انتقالات اللاعبين.
لقد نجح إنتر ميلان بقيادة مورينيو في كسر هذه الصورة النمطية، وبات الفريق يحقق أفضل النتائج في أصعب الظروف، والدليل على ذلك أنه على الرغم من طرد شنايدر بعد مرور 26 دقيقة فقط من مباراة الفريق أمام ميلان في شهر يناير من ذلك الموسم، فإن إنتر ميلان قد فاز في هذه المباراة بهدفين دون رد.
وفي أبريل، عندما وجد الفريق نفسه مهدداً بالخروج من المنافسة على درع الدوري، بينما كان متعادلاً بدون أهداف حتى الدقيقة 75 من مباراته أمام يوفنتوس، الذي عاد للخلف ليلعب بدفاع محكم مكون من فابيو كانافارو وجورجيو كيليني، ومن خلفهما الحارس العملاق جيجي بوفون، تمكن مايكون من فكّ طلاسم دفاعات «السيدة العجوز» بتسدية صاروخية، محرزاً هدفاً من أفضل أهداف ذلك الموسم، ليستعيد الفريق فرصه في المنافسة ويحصد اللقب في نهاية المطاف، في موسم استثنائي شهد حصول الفريق على الثلاثية التاريخية.
بعد الإنجاز التاريخي مع إنتر ميلان، رحل المدير الفني البرتغالي عن النادي الإيطالي، وانضم مورينيو إلى ريال مدريد. وبعد دموع الفرح مع الفريق الإيطالي، بدأ المدرب البرتغالي رحلة أخرى في إسبانيا حفلت بالأفراح، وأيضاً بالأحزان. مورينيو كشف مؤخراً أنه بكى عندما أخرج فريق بايرن ميونيخ الألماني في 2012 ريال مدريد، الذي كان يدربه وقتها، من دوري أبطال أوروبا. وقال مورينيو: «هذه الليلة هي الوحيدة التي بكيت فيها بعد مباراة في كرة القدم». وأضاف: «أتذكرها جيداً، أنا وأيتور كارنكا (مساعد مورينيو)، أوقفنا السيارة أمام منزلي وبكينا».
وأكد: «كان من الصعب تقبل الهزيمة، خاصة أنه في هذا الموسم 2011 - 2012 كنا أفضل فريق في أوروبا». ويصادف مطلع الأسبوع الماضي مرور 8 سنوات، منذ أنهى مورينيو سيطرة فريق برشلونة، بقيادة جوسيب غوارديولا، على كرة القدم في إسبانيا، من خلال الفوز بلقب الدوري بعدما حصد 100 نقطة، وهو رقم قياسي. ولكن مورينيو أيضاً كانت أمامه فرصة للفوز بما كان يمكن أن يكون اللقب العاشر لريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، ولكنه خسر بركلات الترجيح أمام بايرن ميونيخ في الدور قبل النهائي؛ حيث أهدر كل من كريستيانو رونالدو وكاكا وسيرخيو راموس ركلات الترجيح التي قاموا بتسديدها.
وقال مورينيو: «هذه أيضاً كرة قدم. كريستيانو، كاكا، سيرخيو راموس، إنهم وحوش في كرة القدم، لا يوجد شك في هذا. ولكنهم أيضا بشر». وعن التفكير في الفوز بالدوري الإسباني، قال مورينيو: «كان هذا لقبي الثالث، إذا أبعدنا البرتغال. أردت الفوز بألقاب الدوري في إنجلترا وإيطاليا وإسبانيا. وما زلت المدرب الوحيد الذي فعل هذا».


مقالات ذات صلة

الريال يتهمه بـ«الهوس»... وتيباس يرد: لن أخضع للأقوى

رياضة عالمية خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (رويترز)

الريال يتهمه بـ«الهوس»... وتيباس يرد: لن أخضع للأقوى

جدد خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، هجومه على نادي ريال مدريد، بسبب جدل حول أداء التحكيم في مباراة الديربي ضد أتلتيكو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية يورغن كلوب يقود تدريبات «المانشافت» استعداداً لدوري الأمم الأوروبية (رويترز)

كلوب وزيدان وتشافي وخيسوس في مواجهة تحديات جديدة

لم تكن نهاية كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك إيذاناً بإسدال الستار على البطولة فقط، بل فتحت أيضاً الباب أمام رحيل عدد كبير من المدربين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كول بالمر نجم تشيلسي الإنجليزي (رويترز)

اتهام كول بالمر بادعاء الإصابة لاستيائه من توخيل!

واجه كول بالمر نجم تشيلسي الإنجليزي اتهاماً بادعاء الإصابة لعدم المشاركة في مباريات منتخب إنجلترا خلال فترة التوقف الدولي الحالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعب الوسط البلجيكي كيفن دي بروين (رويترز)

دي بروين يرغب في الاستمرار مع منتخب بلجيكا

قرر لاعب الوسط البلجيكي كيفن دي بروين مواصلة اللعب الدولي ما دام سيظل متحمساً لذلك، وصرح بأنه لم يفكر في الانسحاب من المنتخب بعد كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة عالمية لامين يامال نجم برشلونة ومنتخب إسبانيا (إ.ب.أ)

يامال: كل متابعي كرة القدم يعرفون مؤهلاتي للفوز بـ«الكرة الذهبية»

يرى لامين يامال نجم برشلونة ومنتخب إسبانيا أن جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم يجب أن تمنح للاعب الذي يمتع الجماهير.

«الشرق الأوسط» (لاس روزاس (إسبانيا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.