عودة كليوباترا إلى زمن «كورونا»

عودة كليوباترا إلى زمن «كورونا»

الأحد - 10 شهر رمضان 1441 هـ - 03 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15132]
لندن: جميلة حلفيشي

إذا كانت القصص المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تفيد بأن الرجل استولى على المطبخ ليُنفس عن نفسه ويستعرض قدراته في تحضير ما طاب من أطباق ابتكرت من رحم الحجر المنزلي، فإن المرأة لم تقف مكتوفة الأيادي، حسب نفس الوسائل.
فقد حولت هي الأخرى المطبخ إلى صالون تجميل، ومُختبر تُعيد فيه وصفات قديمة توارثتها الأمهات عن الجدات وتتداولها حالياً الفتيات على الـ«تيك توك» أو «يوتيوب» أو «إنستغرام ستوريز» بعد أن فتحن أبواب التحدي للبحث عن حلول لمشاكل الجمال في ظل إغلاق صالونات الشعر والتجميل ونوادي الرياضة والتدليك وغيرها. وهكذا أصبحت وصفات طبيعية وسيطة تتوفر كل مكوناتها في المطبخ هي الحل المثالي. ما تشهد به فتيات التواصل الاجتماعي أيضاً أن العديد من هذه الوصفات التي لا تُكلف شيئاً، أعادت اسم الملكة كليوباترا وطقوسها إلى الواجهة في زمن «كورونا».
فوصفاتها لا تعد ولا تحصى. ورغم أنها أقرب إلى الأساطير، مثل ما ذكره المؤرخ الروماني بليني الأكبر، أنها كانت تستحم يومياً بالحليب للحفاظ على نضارة بشرتها وشبابها، فإن العلم والدراسات الحديثة أثبتت صحته وفاعليته. فالحليب إلى جانب الزبادي مثلاً من أهم المكونات الموجودة في المطبخ ويمكن استعمالهما على الوجه بشكل يومي للحفاظ على بشرة شابة أطول فترة ممكنة. كذلك استعمال العسل والسكر لإزالة الشعر غير المرغوب فيه، والذي كان المصريون القدامى أول من استعملهما ولا تزال هي نفس الطريقة المستعملة في كثير من الثقافات لحد الآن.
تروي الأساطير أيضاً أن كليوباترا كانت تستعمل ماء الورد لخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة، وهو ما يتم استخدامه الآن في كثير من المنتجات التي تستهدف تهدئة البشرة والحد من حب الشباب. فماء الورد يوازن درجة الحموضة الطبيعية للبشرة، ويساعد على تحييد الجذور الحرة المسببة لظهور التجاعيد المبكرة.
قبل العزل الصحي، كانت شركات التجميل تحصد المليارات من وراء منتجات العناية بالبشرة والتجميل. بل حتى المؤثرات، مثل أصغر الأخوات كارداشيان، وفنانات مثل ريهانا، تحولن إلى مليونيرات ومليارديرات من وراء مستحضرات الماكياج. تقول آشلي راندل، وهي خبيرة تجميل أميركية: «إن العزل المنزلي وفر لنا الوقت للعودة إلى الأصل وتجربة وصفات متنوعة وبسيطة، قد تكون مجرد قناع وجه مصنوع من الشوفان لترطيب البشرة وإغلاق مسامها، بعد مزجه مع العسل والحليب وتركه على الوجه لمدة 15 دقيقة قبل غسله. فالعسل مضاد للالتهابات بينما يهدئ الحليب من احمرار البشرة».
هناك أيضاً الشاي الأخضر الذي يؤكد أطباء الجلد أنه مهدئ ومضاد للأكسدة، ويمكن مزجه مع زيت الجوز للحصول على بشرة رطبة وناعمة أو فقط وضعه على الجفون للتخلص من الهالات السوداء ومظاهر التعب. «المهم أن نتعامل مع هذه الطقوس بمتعة وفضول وليست كواجب فرضته الظروف الحالية» حسب نصيحتها.
ومن جهتها، تقول شاهناز، وهي مؤسسة شركة تجميل طبيعية تحمل اسمها في الهند، إنها تعلّمت كيفية استخدام المنتجات الطبيعية من والدتها «كانت تنصحني باستخدام مسحوق الأرز بدلاً من الصابون لغسل وجهي. ومع الوقت، اكتشفت أنها كانت على حق. لهذا تعمقت في دراسة هذا الجانب، لأجد أنه إضافة إلى مسحوق الأرز، هناك مواد طبيعية أخرى لا تقل فاعلية مثل اللوز والكركم واللبن والزعفران لتغذية البشرة والحفاظ على نضارتها وألقها».
وتشير أيضاً إلى أهمية زيت الجوز وزيت أرغان في هذه الوصفات المنزلية. فالاثنان يُستعملان للترطيب الشعر وتغذيته، لكن لا أحد يُنكر مزاياهما في ترطيب البشرة وإضفاء النضارة عليها، مما جعلهما يدخلان في المستحضرات الغالية كمكونان أساسيان. في هذا الصدد أيضاً، نُشرت دراسة في المجلة الدولية للعلوم الجزيئية، تُفيد بأن زيت الجوز فعال في تحسين البشرة كونه مضاداً للالتهابات، إضافة إلى مساعدته على تأخير علامات الشيخوخة. وأكدت نفس الدراسة أنه بديل مهم لأي كريم مرطب مطروح في السوق بسعر غال. أما التجارب المنزلية، فتؤكد أنه له منافس قوي يتمثل في الأفوكادو، لغناه بالزيوت والكثير من المواد المضادة للأكسدة مثل البيتاكاروتين واللوتين. وهي مواد تدخل في مكونات العديد من منتجات العناية بالبشرة. وتضيف تول شاهناز أنه من الوصفات المتوارثة في الهند للبشرة الباهتة أيضاً استعمال السكر. فهو ليس مجرد مقشر فعال، بل له قدرة على إنعاش البشرة بسحبه الرطوبة من السطح إلى داخلها. أما إذا كانت الرغبة هي التخلص من الرؤوس السوداء فالليمون أفضل سلاح، حسب رأيها، لأنه يتغلغل في المسام ويتخلص من أي باكتيريا يعاني منها الجلد.
في هذا الصدد، تُعلق آشلي راندل أن أغلب المكونات المستعملة في مستحضرات التجميل العصرية تدخل فيها مكونات طبيعية بشكل وبآخر، الفرق أن هذه المكونات الطبيعية المنزلية لا تدوم طويلاً وعلينا استعمالها في غضون أيام فقط، وهو ما أصبح ممكناً، نظراً لتوفر الوقت.


المملكة المتحدة موضة فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة