سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

واشنطن ترى في توثيق العلاقات بين طهران ونظام الأسد «مبعث قلق»

الأسد لدى استقباله رئيسي في القصر الرئاسي بدمشق أمس (أ.ف.ب)
الأسد لدى استقباله رئيسي في القصر الرئاسي بدمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

الأسد لدى استقباله رئيسي في القصر الرئاسي بدمشق أمس (أ.ف.ب)
الأسد لدى استقباله رئيسي في القصر الرئاسي بدمشق أمس (أ.ف.ب)

استهلَّ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس، زيارة لدمشق تدوم يومين بالإشادة بما وصفه «الانتصارات الكبيرة» التي حقَّقها حكم الرئيس بشار الأسد ضد معارضيه. وفي خطوة تكرّس التحالف التقليدي بين البلدين، وقّع رئيسي والأسد اتفاقاً «استراتيجياً» طويل الأمد.

وزيارة رئيسي للعاصمة السورية هي الأولى لرئيس إيراني منذ عام 2010، عندما زارها الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، قبل شهور من بدء احتجاجات شعبية ضد النظام. وقال رئيسي، خلال محادثات موسَّعة مع الأسد، إنَّه يبارك «الانتصارات الكبيرة التي حققتموها (سوريا) حكومة وشعباً»، مضيفاً: «حقَّقتم الانتصار رغم التهديدات والعقوبات التي فرضت ضدكم». وتحدَّث عن دور إيران في مساعدة العراق وسوريا في محاربة «الجماعات التكفيرية»، بحسب وصفه، مضيفاً: «نحن خلال فترة الحرب وقفنا إلى جانبكم، وأيضاً سنقف إلى جانبكم خلال هذه الفترة، وهي فترة إعادة الإعمار».

أمَّا الأسد فقال خلال المحادثات إنَّ «العلاقة بين بلدينا بنيت على الوفاء»، مشيراً إلى وقوف سوريا إلى جانب إيران في حربها ضد العراق في ثمانينات القرن الماضي، ووقوف طهران إلى جانب نظامه ضد فصائل المعارضة التي حاولت إطاحته منذ عام 2011.
وذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» الرسمية أنَّ الأسد ورئيسي وقعا «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الشامل الاستراتيجي طويل الأمد». ولفتت إلى توقيع مذكرات تفاهم في المجالات الزراعية والبحرية والسكك الحديد والطيران المدني والمناطق الحرة والنفط.
بدورها، رأت وزارة الخارجية الأميركية أن توثيق العلاقات بين إيران ونظام الأسد «ينبغي أن يكون مبعث قلق للعالم».
الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»


مقالات ذات صلة

بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب (إكس)

بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

ألقت قيادة الأمن الداخلي باللاذقية القبض على 15 متهماً بالمشاركة في ارتكاب مجزرة بقرية قشبة على الساحل السوري، عام 2013، راح ضحيتها أكثر من 30 شخصاً...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سجين مُفرج عنه من قوات «قسد» ينظر من خلال ستارة حافلة لدى وصوله إلى الحسكة (رويترز)

الإفراج عن مائتي معتقل خلال أول عملية تبادل بين الحكومة و«قسد»

أُفرج في محافظة الحسكة عن معتقلين لدى الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، في أول عملية تبادل بين الطرفين بشمال شرقي سوريا...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي توقيع اتفاقية نقل السجناء إلى سوريا بالسراي الحكومي في بيروت يوم 6 فبراير الماضي (رئاسة الحكومة)

لبنان يسلِّم الدفعة الأولى من السجناء السوريين قبل عيد الفطر

أنجز القضاء اللبناني الإجراءات القانونية لتسليم عشرات السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، تمهيداً لاستكمال تنفيذ محكوميتهم هناك.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي تعبيرية لعنصر أمن في شركة خاصة

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

أعلنت دمشق فتح الباب أمام الاستثمار في الأمن عبر المرسوم «55» لعام 2026 المتعلق بترخيصِ شركات الحماية، والحراسة، والتدريبِ الأمني.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تذكارية قبل عودة العائلات النازحة من عفرين في القامشلي مع انطلاق أول قافلة تقل نحو 400 عائلة تحت إشراف وفد من الحكومة السورية يوم 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وصول 400 عائلة نازحة إلى منازلهم في عفرين بريف حلب ضمن اتفاق مع «قسد»

وصل صباح الثلاثاء نحو 400 عائلة من أهالي منطقة عفرين بريف حلب، كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى منازلهم بعد سنوات من النزوح.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

أكراد إيران أمام معضلة خطرة في ظل غموض أهداف واشنطن من الحرب

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على طهران (رويترز)
تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

أكراد إيران أمام معضلة خطرة في ظل غموض أهداف واشنطن من الحرب

تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على طهران (رويترز)
تصاعد الدخان جرَّاء الغارات الإسرائيلية على طهران (رويترز)

في ظل الضربات الأميركية-الإسرائيلية المتواصلة على إيران، تجد الجماعات الكردية نفسها أمام قرار بالغ الحساسية: هل تستغل اللحظة للتحرك ضد النظام، أم تتجنب مغامرة عسكرية محفوفة بالمخاطر في ظل غموض الاستراتيجية الأميركية ونهايات الحرب. هذا ما أكَّده وينثروب رودجرز، الباحث المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمتخصص في قضايا السياسة والأمن الإقليمي وشؤون الأقليات، في تقرير نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس).

ويقول رودجرز إنه بعد أكثر من أسبوع على بدء الضربات الجوية الأميركية-الإسرائيلية المتواصلة على إيران، لا تزال نهاية الحرب غير واضحة المعالم. وفي ظل وضع يزداد تعقيداً، لا تبدو الولايات المتحدة وكأنها تمتلك استراتيجية متماسكة ومستقرة، إذ تطرح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أهدافاً وتبريرات متغيرة ومتباينة.

ووسط هذا الغموض، بدا أن ترمب يشجع الجماعات الكردية في إيران على الانتفاض ضد النظام الإيراني، قبل أن يبدو وكأنه يتراجع عن موقفه لاحقاً. ففي الخامس من مارس (آذار)، أي بعد ستة أيام من إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل أولى ضرباتهما، قال ترمب بشأن احتمال تحرك عسكري كردي: «من الرائع أنهم يريدون فعل ذلك، وأنا أؤيد ذلك تماماً». لكن بعد يومين فقط، قال للصحافيين: «لا أريد للأكراد أن يدخلوا إلى إيران... فالحرب معقدة بما يكفي كما هي».

وعملياً، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ قصف مكثف على أهداف في المناطق الكردية غرب إيران، وقد فسِّر ذلك على أنه محاولة محتملة لتهيئة الأرض أمام الأحزاب الكردية المتمركزة في تلك المنطقة وعبر الحدود في العراق لشن هجوم ضد النظام.

وذكرت شبكة «سي إن إن» نقلاً عن مسؤولين أكراد وأميركيين لم تسمهم أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) تعمل على تسليح قوات كردية. وأفاد التقرير بأن إدارة ترمب تجري مناقشات نشطة مع جماعات كردية بشأن تقديم دعم عسكري لها، ربما لشن هجوم يمكن أن يقيد قوات أمن النظام ويفتح المجال أمام انتفاضة أوسع للمعارضة.

ورفضت وكالة الاستخبارات المركزية التعليق على تقرير «سي إن إن»، بينما قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن «أياً من أهدافنا لا يقوم على افتراض دعم تسليح أي قوة بعينها».

وكانت الولايات المتحدة قد درَّبت وموَّلت مقاتلين أكراداً في كل من العراق وسوريا في السابق. وبناء على هذه التجارب، تجد الجماعات الكردية الإيرانية نفسها أمام معضلة؛ فالشراكة مع الولايات المتحدة قد تحدث فرقاً إيجابياً حقيقياً في تحقيق أهدافها، لكنها ستكون في الأساس علاقة قائمة على المصالح المتبادلة. كما لا توجد مؤشرات تذكر على أن إدارة ترمب مستعدة لتضمين التزام أساسي بدعم الأهداف السياسية للأكراد، إذ يبدو أن تصورها لنهاية الصراع في إيران يكتنفه الارتباك في أفضل الأحوال.

ويقول رودجرز إنه لذلك يتعين على كل من واشنطن والأكراد الإيرانيين التفكير في مدى قوة واستمرارية أي دعم أميركي محتمل، خاصة في ضوء تجارب سابقة تخلَّت فيها الولايات المتحدة عن شركائها الأكراد، كان أحدثها عندما تخلت عن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد). كما يتعين عليهم أيضاً التساؤل عما إذا كانت انتفاضة كردية تخدم مصالحهم على المدى الطويل أم لا.

الأكراد في إيران

يشكل الأكراد إحدى أكبر الأقليات العرقية في إيران، ويقدر عددهم بما يتراوح بين 7 ملايين و15 مليون نسمة (نحو 8 إلى 17 في المائة من إجمالي سكان البلاد)، ويتركز وجودهم على طول الحدود الغربية لإيران مع العراق وتركيا، وهي من أكثر مناطق البلاد فقراً.

ورغم أن الدستور الإيراني ينص نظرياً على المساواة في الحقوق بين جميع القوميات، فإن الحكومة الإيرانية لجأت في الواقع مراراً إلى العنف لقمع مظاهر الهوية الثقافية واللغوية والسياسية الكردية.

وبحسب رودجرز، يتسم المشهد السياسي الكردي بالتشرذم بين عدة أحزاب تتبنى طيفاً واسعاً من الآيديولوجيات وتستند إلى قواعد دعم مختلفة. كما أن الرأي العام الكردي ليس موحداً، ولا يؤيد جميع الأكراد الأحزاب القومية الكردية. وتملك هذه الجماعات أيضاً سجلاً ضعيفاً في التعاون فيما بينها، بل إنها خاضت أحياناً صراعات ضد بعضها البعض. ومع ذلك، فإن ما يجمع الأحزاب القومية الكردية هو معارضتها للجمهورية الإسلامية وسعيها لضمان حقوق الأكراد والحكم الذاتي المحلي في إطار إيران ديمقراطية مستقبلية.

في 22 فبراير (شباط)، أعلنت خمسة أحزاب كردية تشكيل ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران، وتشمل هذه الأحزاب: الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب كومله لكادحي كردستان، وحزب حرية كردستان، وخبات، وحزب الحياة الحرة الكردستاني. وفي 4 مارس (آذار) انضم أيضاً حزب «كومله» إلى الائتلاف. وتتمركز قيادة هذا الائتلاف إلى حد كبير في العراق أو في دول الغرب، لكنها تتمتع أيضاً بتنظيم داخل إيران عبر شبكات سرية.

أما حزب الحياة الحرة الكردستاني فينظر إليه باعتباره الفرع الإيراني لحزب العمال الكردستاني، الذي خاض تمرداً طويلاً ضد الدولة التركية، ويفترض أنه يمتلك كوادر أكثر خبرة في القتال. في المقابل، يعد حزبا حرية كردستان وخبات أصغر بكثير ويتمتعان بتأثير محدود داخل كردستان الإيرانية.

التحديات

على الرغم من توحُّد هذه الأحزاب، فإن اختبارات كبيرة تنتظرها، بحسب رودجرز؛ فحجم القوات العسكرية التابعة لهذه الجماعات وقدراتها القتالية الفعلية غير معروفين. وعلى مدى سنوات، ظل معظمها محصوراً داخل معسكراته في إقليم كردستان العراق، بينما تبقى قوتها داخل إيران غير واضحة.

ورغم أن قوات الأمن الإيرانية تعرضت لقدر من الضعف، فإنها لا تزال تمتلك قدرة كبيرة على استخدام العنف، وأظهرت استعدادها لاستعماله ضد السكان المدنيين الأكراد، كما حدث خلال احتجاجات يناير (كانون الثاني) 2026. كما استهدف الجيش الإيراني بالفعل قوات كردية في العراق في إطار رده على الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وبالتالي، يقول رودجرز إن إطلاق الجماعات الكردية عمليات مسلحة ضد النظام يمثل مخاطرة هائلة، حتى مع وجود دعم جوي أميركي وإسرائيلي. وقال عبد الله مهتدي، زعيم حزب كومله، لصحيفة «دي تسايت» الألمانية مؤخراً: «لن نرسل قواتنا إلى المسلخ».

إضافة إلى ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت الوحدة الجديدة بين الأكراد الإيرانيين ستستمر، فخلافات الاستراتيجية والتنافس على الموارد والعداوات التاريخية وتغير الظروف قد تقوض تعاونهم في المدى القريب. وحتى إذا نجحوا في تحقيق أهدافهم السياسية وأقاموا شكلاً من أشكال السيطرة المحلية، فإن تحديات الحكم السياسي والإداري ستصبح واقعاً سريعاً.

وإذا قررت الجماعات الكردية الانتفاض، فإن نجاحها سيعتمد على التوازن السياسي والاستعداد العسكري والتخطيط الدقيق للمستقبل والتوقيت المناسب. كما يبقى من غير الواضح ما إذا كان إيرانيون آخرون سينتفضون ضد النظام، ومن الطبيعي أن يؤثر ذلك في كيفية النظر إلى أي انتفاضة كردية في مناطق أخرى من إيران.

وبينما اتهم كل من النظام والمعارضة الأوسع «جماعات انفصالية» لم يسمها، أكدت الأحزاب الكردية الإيرانية بوضوح أن هدفها ليس الانفصال، بل أن تكون جزءاً من إيران متعددة القوميات وديمقراطية.

وعملياً، تشير تجربة الجماعات الكردية في سوريا وغيرها إلى أن التعاون مع فصائل أخرى مناهضة للنظام ضمن جبهة شعبية واسعة سيواجه تحديات. ويقول رودجرز إنه لذلك ينبغي على الجماعات الكردية توخي الحذر من الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة في الدعم السياسي والعسكري، خاصة في ظل التصريحات المتغيرة الصادرة عن إدارة ترمب. وقد يؤدي غياب المساعدة العلنية من الولايات المتحدة في الواقع إلى تبسيط حسابات الأكراد الإيرانيين، الذين لا يتوقف مستقبلهم في إيران على هذا البيت الأبيض المتقلب.


كيف غيّرت حرب إيران العالم في أقل من أسبوعين؟

لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)
لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)
TT

كيف غيّرت حرب إيران العالم في أقل من أسبوعين؟

لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)
لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)

منذ أن شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، صوّرها على أنها هجوم خاطف ذو عواقب قليلة طويلة الأمد، لا سيما على الأميركيين. وقد وصفها، يوم الاثنين الماضي، بأنها «اضطراب مؤقت».

لكن خبراء ومحللين دوليين أشاروا إلى تحول هذه الحرب سريعاً إلى صدمة للنظام الأمني ​​والاقتصاد العالميين تفوق بكثير تلك التي أحدثتها صراعات أخرى حديثة في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ففي أقل من أسبوعين، أعادت الحرب تشكيل أنماط السفر، والاعتماد على الطاقة، وتكاليف المعيشة، وطرق التجارة، والشراكات الاستراتيجية.

وقد تعرضت دولٌ عادةً ما تكون بمنأى عن الصراعات الإقليمية، مثل قبرص والإمارات العربية المتحدة، لضربات إيرانية مباشرة.

وقد تُؤدي تداعيات هذه الحرب إلى تعطيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وتغيير حسابات الحرب في أوكرانيا، وإجبار الصين على تغيير استراتيجيتها الاقتصادية بشكلٍ جذري.

هذه الآثار قد تتفاقم إذا مضى ترمب قدماً في الحرب، لا سيما إذا صعّدت إيران هجماتها المضادة وأغلقت مضيق هرمز، الممر النفطي الحيوي.

وتؤثر الحرب بشكل مباشر وملموس على الشرق الأوسط. فقد أسفرت الهجمات في أنحاء المنطقة عن مقتل أكثر من ألف شخص، وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الحيوية والبيئة، خصوصاً في طهران، حيث امتدت أعمدة من الدخان السام والأمطار السوداء فوق البلاد بعد غارات إسرائيلية على مستودعات الوقود.

صدمة في أسواق النفط

بالنسبة لمعظم أنحاء العالم، كانت أولى آثار الحرب المدمرة ارتفاع أسعار البنزين. إذ قفزت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بعد توقف مرور بعض ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الأزمة قد يشعل موجة متصاعدة من ارتفاع الأسعار في مختلف الاقتصادات، مما سيؤثر سلباً على النمو الاقتصادي، وهو مصير مشابه لسيناريو «الركود التضخمي» الذي أعقب الثورة الإيرانية عام 1979، حيث ترتفع الأسعار بينما يتباطأ النمو الاقتصادي.

تداعيات عالمية

الحرب لا تؤثر على الشرق الأوسط فقط، بل تمتد آثارها إلى مناطق عدة.

ففي الصين، يُشكّل فقدان إمكانية الوصول إلى النفط الرخيص خطراً متزايداً، وهو ليس الخطر الوحيد. فقد بات المصدرون الصينيون يعتمدون بشكل متزايد على المستهلكين في الشرق الأوسط. وقد يؤدي أي اضطراب في اقتصادات الشرق الأوسط إلى الحد من مبيعات البضائع الصينية هناك، مما يُقوّض نمو الصين.

في المقابل، يُفيد ارتفاع أسعار النفط روسيا، من خلال تعزيز عائدات النفط التي تُسهم في تمويل آلة موسكو الحربية في أوكرانيا.

كما يساور الأوروبيين قلقٌ من أن القتال العنيف في الشرق الأوسط سيُلحق ضرراً غير مباشر بالدفاعات الأوكرانية، فكلما زاد استخدام الولايات المتحدة وحلفائها للصواريخ الاعتراضية لمواجهة إيران، قلّت الصواريخ المتاحة لأوكرانيا للدفاع عن نفسها ضد الهجمات الروسية.

تداعيات سياسية داخل الولايات المتحدة

داخلياً، تواجه الحرب انتقادات متزايدة في الولايات المتحدة، حيث لا تحظى بدعم شعبي يُذكر مقارنةً بالحروب السابقة. ويستغل الديمقراطيون ارتفاع تكاليف الطاقة لكسب أصوات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي.

كما ألقت الحرب بظلالها على استعدادات استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم لكرة القدم هذا الصيف، خاصة مع الغموض حول إمكانية مشاركة المنتخب الإيراني في البطولة.

مخاوف من غياب خطة لنهاية الحرب

في أوروبا، تتصاعد المخاوف من أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تمتلكان خطة واضحة لما بعد الحرب أو لكيفية إدارة إيران إذا انهار نظامها.

ويحذر قادة أوروبيون من أن استمرار القتال دون استراتيجية خروج واضحة قد يفتح الباب أمام أزمة إقليمية طويلة الأمد.

وبينما تصر الإدارة الأميركية على أن آثار الحرب مؤقتة، يرى مراقبون أن الصراع قد يعيد رسم خريطة الاقتصاد والسياسة في العالم إذا طال أمده أو توسعت رقعته.


الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

حدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، شروطاً لإنهاء الحرب على بلاده، قائلاً إن الطريقة الوحيدة لوقف القتال تتمثل في تقديم ضمانات دولية تكفل إنهاءً دائماً لجميع الهجمات.

ودعا بزشكيان أيضاً إلى دفع تعويضات، مشيراً إلى ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران، من دون أن يحدد طبيعة هذه الحقوق.

ويرى مراقبون للسياسة الداخلية الإيرانية أن حديثه قد يشير إلى مسألة تعيين زعيم أعلى جديد، والحاجة إلى اعتراف دولي به.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن تعيين مجتبى خامنئي زعيماً دينياً جديداً خلفاً لوالده، مضيفاً أن الزعيم الجديد ينبغي أن يتوقع «صعوبات كبيرة».

وأضاف ترمب: «لا أعتقد أنه يستطيع العيش في سلام»، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.