تأرجح أوروبي بين تنشيط عجلة الاقتصاد وتجنب موجة جديدة

أقنعة واقية إلزامية... ومنع التجمعات في الأماكن المغلقة... وتأجيل فتح المدارس

تأرجح أوروبي بين تنشيط عجلة الاقتصاد وتجنب موجة جديدة
TT

تأرجح أوروبي بين تنشيط عجلة الاقتصاد وتجنب موجة جديدة

تأرجح أوروبي بين تنشيط عجلة الاقتصاد وتجنب موجة جديدة

يجد قادة دول أوروبية أنفسهم اليوم أمام معادلة صعبة، بعد أكثر من شهر على فرضهم إغلاقاً تاماً لوقف تفشي وباء كورونا المستجد. فهم يسعون إلى الموازنة بحذر بين إعادة فتح اقتصادات بلدانهم التي تكبّدت خسائر تاريخية، والإبقاء على تدابير التباعد الاجتماعي لتجنّب موجة ثانية من انتشار فيروس «كوفيد - 19» قد تكون أشرس.
وتواجه الدول الأوروبية الأكثر تضرراً تحدياً مضاعفاً، بين ضرورة تنشيط عجلة الاقتصادات المنهكة التي قد تؤدي إلى أسوأ ركود اقتصادي منذ عقود، ومخاوف حقيقية من انتشار جديد للوباء في غياب لقاح أو علاجات فعالة. وفي حين جددت منظمة الصحة العالمية تحذيرها من تداعيات «التراخي» في فرض التدابير الوقائية، أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير أمس، أن «عودة النشاط أمر لا غنى عنه للأمة الفرنسية. علينا العودة إلى العمل، علينا أن نستعيد حركتنا».

- 4 مراحل تمهّد لواقع إسباني جديد
بعد أربعة أسابيع من التردد والتكتّم الشديد، كشفت إسبانيا عن خطتها للعودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية على أربع مراحل ضمن جدول زمني غير مقيّد بتواريخ محددة لاستئناف النشاط في المتاجر أو المقاهي والمطاعم وأماكن الترفيه على غرار الخطط التي أعلنتها دول أوروبية أخرى في الأيام الأخيرة المنصرمة. لكن الخطة التي أعلنها رئيس الحكومة بيدرو سانتشيز تحدّد تاريخاً واحداً مهماً، هو أواخر شهر يونيو (حزيران) المقبل لإنهاء المرحلة الأخيرة من «برنامج العبور إلى وضع طبيعي جديد» يضع حدّاً لأربعة أشهر تقريباً من العزل الاجتماعي ووقف العجلة الاقتصادية.
وقال مقرّبون من سانتشيز، إن حرصه على إنهاء مراحل العودة إلى الوضع الطبيعي الجديد أواخر يونيو مردّه إلى الرهان على إنقاذ فصل الصيف في بلد يعتمد على قطاع السياحة الذي يشكّل 12 في المائة من إجمالي دخله القومي.
وتحصر الخطة كل القرارات بيد الحكومة المركزية، التي قال سانتشيز، إنها ستنسّقها مع السلطات الإقليمية «لأن الجداول الزمنية وما يرافقها من تدابير ستختلف باختلاف انتشار الوباء في المقاطعات»، مشدّداً على عدم جواز الانتقال من مقاطعة إلى أخرى، سوى لأغراض العمل أو في حالات استثنائية، حتى نهاية يونيو منعاً لانتشار الفيروس من المناطق الأكثر تضرراً مثل مدريد وبرشلونة، إلى المناطق الأخرى.
أما المراحل الأربع فتفصل بينها فترة لا تقلّ عن أسبوعين، وهي قابلة للتعديل وفقاً لمجموعة من المعايير والمؤشرات. وبدأت المرحلة التمهيدية مطلع الأسبوع الحالي بتخفيف بعض التدابير، مثل السماح للأطفال بالخروج للتنزّه ساعة يوميّاً برفقة الأهل، ثم اعتباراً من بعد غد (السبت) بممارسة بعض الرياضات الفردية والنزهات العائلية وفقاً لجداول زمنية معيّنة. كما يسمح بالتدريب الفردي للرياضيين المحترفين، واستئناف نشاط المطاعم التي تقدّم خدمة التوصيل إلى المنازل وصالونات التجميل والحلاقة بموعد سابق.
أما المرحلة الأولى، فتشهد استئناف الأنشطة الاجتماعية في المنازل، مثل الزيارات واللقاءات بين أشخاص غير معرّضين أو مصابين بالوباء وبأعداد محدودة، والانتقال داخل المقاطعات وفتح المتاجر الصغيرة ومقاهي الأرصفة بنسبة لا تتجاوز 30 في المائة من قدرتها الاستيعابية. كما يسمح بفتح الفنادق ومتاجر المواد الغذائية على أنواعها ودور العبادة أيضاً بنسبة لا تتجاوز ثلث قدرتها الاستيعابية.
وفي المرحلة الثانية، تفتح المطاعم بنسبة محدودة مع عوازل بين الموائد، وتستأنف دور السينما والمسارح نشاطها بنسبة 30 في المائة، وكذلك الأنشطة الثقافية شرط ألا يتجاوز عدد الحضور 40 شخصاً في الأماكن المغلقة و400 في الهواء الطلق، وكذلك أنشطة الصيد والقنص. وفي المرحلة الثالثة، تستعيد المطاعم كامل قدرتها الاستيعابية، لكن مع الحفاظ على العوازل بين الزبائن، ويسمح للمحال التجارية باستعادة كامل قدرتها الاستيعابية، وتخفَّف تدابير التنقل بصفة عامة.
أما المعايير التي تحدّد مسار الإجراءات التخفيفية وفترات تطبيقها أو تجميدها، والتي وعدت الحكومة بتنسيقها مع السلطات الإقليمية استناداً إلى البيانات التي تمدّها بها بصورة دورية، فتشمل القدرات الصحيّة مثل العناية الأولية والتجهيزات الطبية وعدد وحدات العناية الفائقة في المستشفيات وعدد الطواقم الصحية ومعدات الوقاية اللازمة لحمايتها، فضلاً عن نسبة انتشار الوباء وعدد الإصابات والوفيّات اليومية ومنحى تطورها ونسبة التعافي وعدد الاختبارات الجديدة ونسبتها من عدد السكان. بالإضافة إلى تدابير الوقاية الجماعية في أماكن العمل والمتاجر ووسائل النقل العام، وبيانات التحرك الاجتماعي وعدد المخالفات للتدابير ونسبة خطورتها.
وبعد ساعات قليلة من إعلان سانتشيز خطته، فتحت المعارضة اليمينية النار عليه مجدداً متهمة إياه بالارتجال والتحرك خبط عشواء، وقالت إن الخطوة تفتقر إلى الدقة، ولا تحدد مساراً واضحاً يهتدي به المواطنون لتنفيذ مجموعة التدابير المقترحة. وأوضحت الناطقة بلسان الحزب الشعبي في البرلمان كايّتانا آلفاريز «فقدنا آلاف الأرواح الغالية بسبب أخطاء الحكومة، ونخشى أن تؤدي هذه الخطة الغامضة إلى المزيد من الكوارث الاقتصادية».
القوى الإقليمية من جهتها، وبخاصة الحكومتان الكاتالونية والباسكية، انتقدت الخطة، لكن لأسباب مختلفة حيث اعتبرتها ترسّخ إعادة الصلاحيات إلى الحكومة المركزية التي بدأت مع إعلان حالة الطوارئ منتصف الشهر الماضي. وتطالب الحكومة الكاتالونية منذ فترة باستعادة الصلاحيات وإدارة الأزمة الصحية بمفردها، ويردد المسؤولون فيها أنهم لو تولّوا إدارة الأزمة منذ البداية لكان عدد ضحايا الجائحة أقل، علماً بأن إسبانيا هي من أكثر البلدان تضرراً في العالم وتسجّل أعلى نسبة وفيّات مقارنة بعدد السكّان، والثانية بعد الولايات المتحدة في عدد الإصابات.
وفي حين ذهب الحزب اليميني المتطرف «فوكس» إلى الإعلان أنه سيقاضي الحكومة أمام المحكمة العليا «لارتكابها أعمالاً إجرامية»، قال حاكم البنك المركزي، إن «إسبانيا مقبلة على كارثة اقتصادية لا سابقة لها».
- كمامات إلزامية في ألمانيا
أصبح ارتداء القناع الواقي إلزامياً اعتباراً من أمس في أنحاء ألمانيا كافة، بينما تعد دول أوروبية أخرى خططها لرفع تدريجي لإجراءات العزل المفروضة من أجل الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد الذي تجاوز عدد المصابين به في الولايات المتحدة المليون.
وبعد فرضها وضع كمامات في وسائل النقل العام، قررت العاصمة الألمانية برلين فرض ذلك في المحال التجارية أيضاً، حسبما ذكر أندرياس غايزل، مساعد رئيس البلدية للشؤون الداخلية. وكانت المناطق الـ15 الأخرى اتّخذت قراراً مماثلاً الأسبوع الماضي. وبذلك، تصبح ألمانيا بأكملها تفرض ارتداء الكمامات الصحية في المحال التجارية، ويتعلق القرار الذي تبناه مجلس شيوخ برلين بحماية الأنف والفم. وسمح بوضع مناديل، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وسواء كانوا يرغبون في ذلك أو لا يرغبون، يمتثل الألمان فعلياً بوضع كمامات في وسائل النقل. وقال إيميل الشاب الذي كان ينتظر الثلاثاء قطار الضواحي في محطة في برلين، إن الكمامة «تنزلق وتجعلنا نتنفس بصعوبة». وأضاف «لكن إذا كان ذلك لتجنب الإصابة (بالفيروس)، فلا بأس».
ودعت السلطات الألمانية السكان إلى التزام الحذر في مواجهة الوباء. وستستعرض الحكومة الفيدرالية والمناطق اليوم القرار التي ينتظر إعلانه في السادس من مايو (أيار)، حول إجراءات محتملة لتخفيف العزل.
- رفع تدريجي للقيود في روما وباريس
في فرنسا، قدم رئيس الوزراء إدوار فيليب، الثلاثاء، خريطة طريق لإعادة تشغيل البلاد تدريجياً اعتباراً من 11 مايو، وهو موعد كان حدده الرئيس إيمانويل ماكرون من قبل. ووافق أغلبية النواب على الخطة التي انتقدتها المعارضة، معتبرة أن الكثير من نقاطها «غامضة». وتشمل هذه الخطة إجراء فحوص واسعة وإعادة فتح المدارس تدريجيا، وإعادة فتح المحلات التجارية (لكن من دون المقاهي والمطاعم)، وفرض ارتداء أقنعة واقية في وسائل النقل العام.
وستبقى دور السينما والمتاحف الكبيرة والمسارح مغلقة وكذلك الشواطئ، بينما لن يستأنف الموسم الرياضي للعام 2019 – 2020، وستكون التجمعات لأكثر من عشرة أشخاص محظورة. وحذّر رئيس الوزراء الفرنسي في خطاب في الجمعية الوطنية الفرنسية من أنه «سيكون علينا التعايش مع الفيروس». وأضاف أن «الإفراط بعدم الاكتراث سيؤدي إلى انتشار الوباء مجدداً والإفراط بالحذر سيجعل البلاد بأكملها تغرق» بسبب التبعات الاقتصادية للوباء. أما في إيطاليا، فلن تفتح المدارس أبوابها قبل سبتمبر (أيلول). وفي هذا البلد الذي دفع الثمن الأكبر للوباء في أوروبا، حدّدت إجراءات تخفيف العزل اعتباراً من الرابع من مايو، ومن بينها استمرار حظر التجمعات المحظورة وحظر التنقل بين المناطق وفرض وضع أقنعة واقية في وسائل النقل. وبدأت ميلانو عاصمة لومبارديا المنطقة الإيطالية الأكثر تأثرا بالوباء، بإعداد المترو الخاص بها للرفع التدريجي للعزل في محاولة لفرض مسافات الأمان في داخله.
كما بدأت دول أوروبية أخرى رفعاً تدريجياً للعزل فعلياً بإعادة فتح الكثير من الشركات، لكن في إطار أوامر صارمة بالإبقاء على «التباعد الاجتماعي»، من بينها النرويج، والدنمارك، وسويسرا، والنمسا، وألمانيا.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».