«الصحة العالمية»: الجسم الطبي يشكل نحو 15 % من إصابات «كورونا»

الدكتور ريتشارد برينان، مدير الطوارئ الطبية بإقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية
الدكتور ريتشارد برينان، مدير الطوارئ الطبية بإقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية
TT

«الصحة العالمية»: الجسم الطبي يشكل نحو 15 % من إصابات «كورونا»

الدكتور ريتشارد برينان، مدير الطوارئ الطبية بإقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية
الدكتور ريتشارد برينان، مدير الطوارئ الطبية بإقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية

بينما يوصي الأطباء بإجراءات التباعد الاجتماعي للتحصين ضد الإصابة بفيروس «كوفيد - 19»، فإن طبيعة عمل أصحاب البلاطي البيضاء من الأطقم الطبية، وفي مقدمتها الأطباء، تفرض عليهم مواجهة الفيروس في معقل وجوده، حيث يتعاملون في المستشفيات مع المرضى المصابين بالفيروس، مما يزيد من فرص إصابتهم به، إذا لم تتخذ الإجراءات الوقائية اللازمة لتأمينهم.
وشهد الكثير من بلدان العالم تزايداً في عدد حالات الإصابة بالفيروس بين الأطقم الطبية، الأمر الذي أكسبهم المزيد من التقدير الاجتماعي لدورهم في محاربة الفيروس، فبات لقبهم في مصر «الجيش الأبيض»، وأصبح من المعتاد مشاهدة فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي من كل دول العالم لمواطنين وقد وقفوا في شرفات منازلهم يصفقون لطبيب في محيط سكنهم عائدا لتوه من مشفاه.
ورغم هذا التقدير الاجتماعي الذي تستشعره الأطقم الطبية هذه الأيام، فإن ذلك لم يمنع النقابات الخاصة بهم والمنظمات الدولية من استشعار الخطر على حياتهم، والمطالبة بتوفير أقصى الحماية لهم، بسبب تزايد عدد حالات الإصابة.
ويقول الدكتور ريتشارد برينان، مدير الطوارئ الطبية بإقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية لـ«الشرق الأوسط»، إن «معدلات الإصابة عالميا بالفيروس بين الأطقم الطبية تتراوح بين 10 و15 في المائة من إجمالي الإصابات». ووصف برينان هذه النسبة بـ«المرتفع»، مطالبا دول العالم بتوفير أقصى حماية لأطقمها الطبية، باعتبارها السلاح الأهم في مواجهة الفيروس. وتختلف نسبة إصابة الأطقم الطبية من دولة إلى أخرى بحسب استعداد نظامها الصحي للتعامل مع المشكلة. ففي الصين، التي ظهر فيها الفيروس لأول مرة في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت اللجنة الصحية الوطنية الشهر الماضي إصابة حوالي 3300 عامل في مجال الرعاية الصحية، ووفاة ما لا يقل عن 13 طبيبا وممرضا.
وشهدت إيطاليا إصابة 9 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية، وتوفي ما لا يقل عن 66 طبيبا بسبب الفيروس، وفقا لأحدث الأرقام الصادرة في وقت سابق هذا الأسبوع، عن الاتحاد الوطني للجراحين وأطباء الأسنان في إيطاليا.
ولا يوجد رقم عن أعداد الإصابات بين الأطقم الطبية في الولايات المتحدة وببريطانيا وفرنسا وإسبانيا، ولكن تقرير نشرته مجلة «نيوزويك» الأميركية في 20 أبريل (نيسان) الجاري أشار إلى أنها شهدت وفيات بين الأطباء وصلت في أميركا إلى حالة وفاة واحدة حتى الآن، وخمس حالات في كل من بريطانيا وفرنسا وإسبانيا.
وفي الدول الأفريقية، أشار تقرير لنقابة الأطباء المصرية في 11 أبريل الجاري إلى وفاة 3 أطباء وإصابة 43 طبيبا، وأعلن اتحاد الأطباء في جمهورية مالي يوم 10 أبريل الجاري، إصابة 4 أطباء بالفيروس.
وكانت بعض الدول ومنها إيطاليا، وهي الدولة التي شهدت أعلى معدلات وفاة بين الأطقم الطبية قد حاولت حل مشكلة تزايد عدد حالات الإصابة والوفيات بين الأطقم الطبية باستخدام الروبوت في الاحتكاك المباشر مع المريض، على أن تقتصر مهمة الطبيب على المتابعة عن بعد، وتتحقق هذه الروبوتات، التي استخدمت لأول مرة في مستشفى فاريزي في مدينة لومبارديا، بؤرة انتشار وباء «كوفيد 19»، من نبض المرضى الموصولين بجهاز التنفس الصناعي.
ورغم أن هذه الحلول التكنولوجية مهمة للتقليل من حالات الإصابة، فإنها لا تغني عن التعليمات الخاصة بالتعامل مع حالات الإصابة، والتي أوردتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في أمريكا.
وتوصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها باستخدام معدات الحماية الشخصية بما في ذلك بذلة خاصة وقفازات وأقنعة وجهاز تنفس N95، بالإضافة إلى نظارات واقية للوجه.


مقالات ذات صلة

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يسخر من نظارة ماكرون الشمسية: «ماذا حدث؟!» (فيديو)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
TT

ترمب يسخر من نظارة ماكرون الشمسية: «ماذا حدث؟!» (فيديو)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، بسبب نظارة الطيارين الشمسية التي كان يضعها على عينيه خلال خطابه في دافوس أمس.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ترمب وهو يخاطب النخب العالمية في المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي بالمنتجع الجبلي السويسري: «شاهدته بالأمس تلك النظارة الشمسية ‌الجميلة. ما ‌الذي حدث بحق ‌الجحيم؟».

وذكر ⁠مكتب ماكرون ‌أنه اختار ارتداء النظارة الشمسية الداكنة العاكسة خلال خطابه الذي ألقاه في مكان مغلق لحماية عينيه بسبب انفجار بأحد الأوعية الدموية.

وانتشرت الصور الساخرة على الإنترنت بعد خطاب ماكرون، حيث ⁠أشاد البعض به لظهوره بهذا المظهر أثناء انتقاده لترمب ‌بشأن غرينلاند، بينما انتقده آخرون.

وخلال خطابه أمس الثلاثاء، وصف ماكرون تهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية جديدة، بما يشمل النبيذ والشمبانيا الفرنسية، بأنه تهديد «غير مقبول بتاتاً».

ووعد ماكرون بأن فرنسا ستقف في وجه «المتنمرين».

وانتقد ترمب بشدة أوروبا وقادتها اليوم الأربعاء.

وبينما استبعد استخدام ⁠القوة في مسعاه للسيطرة على غرينلاند، أوضح أنه يريد امتلاك الجزيرة القطبية.

وحذر قادة حلف شمال الأطلسي من أن استراتيجية ترمب في غرينلاند قد تقلب التحالف رأساً على عقب، في حين عرض قادة الدنمارك وغرينلاند مجموعة واسعة من الطرق لوجود أميركي أكبر في أراضي الجزيرة الاستراتيجية التي يبلغ عدد ‌سكانها 57 ألف نسمة.


عدد الصحافيين المسجونين في 2025 يظل مستويات قياسية رغم نخفاضه

ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
TT

عدد الصحافيين المسجونين في 2025 يظل مستويات قياسية رغم نخفاضه

ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)

قالت لجنة حماية الصحافيين في تقرير صدر، اليوم (الأربعاء)، إن عدد الصحافيين ​المسجونين في أنحاء العالم تراجع في عام 2025 ولكنه لا يزال قريباً من مستوياته القياسية، وحذرت من استمرار التهديدات لحرية الصحافة.

ووفقاً لـ«رويترز»، أشارت اللجنة إلى أن 330 صحافياً كانوا رهن الاحتجاز ‌حتى الأول من ‌ديسمبر (كانون الأول)، ‌بانخفاض ⁠عن ​الرقم ‌القياسي البالغ 384 في نهاية عام 2024.

وذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين، وهو العدد الأكبر من أي دولة أخرى، تليها ميانمار بنحو 30 صحافياً ⁠وإسرائيل بنحو 29 صحافياً.

وأشار التقرير إلى ‌أن جميع الصحافيين المسجونين في إسرائيل يحملون الجنسية الفلسطينية.

وقالت جودي جينسبيرج، الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحافيين، في بيان «الأنظمة الاستبدادية والديمقراطية على حد سواء تحتجز الصحافيين لقمع المعارضة وتضييق الخناق ​على التغطية الصحافية المستقلة».

وذكر التقرير أن ما يقرب من واحد ⁠من بين كل خمسة صحافيين مسجونين أفادوا بتعرضهم للتعذيب أو الضرب.

ولم ترد سفارات الصين وميانمار وإسرائيل في الولايات المتحدة حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتشير البيانات المتوفرة على الموقع الإلكتروني للجنة، حتى أمس (الثلاثاء)، إلى مقتل 127 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام أثناء ‌تأدية عملهم خلال عام 2025.


بعد شهر على هجوم بونداي: أستراليا تقرّ قوانين لمكافحة الكراهية وتنظيم الأسلحة

رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بعد شهر على هجوم بونداي: أستراليا تقرّ قوانين لمكافحة الكراهية وتنظيم الأسلحة

رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحَّب رئيس وزراء أستراليا، أنتوني ألبانيز، الأربعاء، بموافقة البرلمان على قوانين لمكافحة خطاب الكراهية وتنظيم الأسلحة، بعد شهر من قيام مسلحَيْن اثنين بقتل 15 شخصاً خلال مهرجان يهودي في سيدني، بهجوم استُلهم من تنظيم «داعش» الإرهابي، على ما أفادت به الشرطة.

وقال ألبانيز للصحافيين: «في بونداي، كان لدى الإرهابيَّيْن الكراهية في قلبيهما، لكنهما كانا يحملان الأسلحة في أيديهما»، مشيراً إلى الأب والابن المسلحين المتهمين بمهاجمة اليهود خلال احتفالات حانوكا على شاطئ بونداي في 14 ديسمبر (كانون الأول). وأضاف: «قلنا إننا نريد التعامل مع هذا الأمر بسرعة وبوحدة، وعملنا على تحقيق كلا الهدفين».

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (د.ب.أ)

وكانت الحكومة قد خططت في البداية لمشروع قانون واحد، لكنها قدمت مشروعين منفصلين إلى مجلس النواب يوم الثلاثاء، وأُقِرّا مساء اليوم نفسه بدعم من «حزب الخضر» الصغير للإصلاحات المتعلقة بالأسلحة، وحزب المعارضة المحافظ (الليبرالي) لقوانين مكافحة خطاب الكراهية.

ويمتلك «حزب العمال» الوسطي - اليساري الذي يتزعمه ألبانيز أغلبية في مجلس النواب، لكن لا يملك أي حزب أغلبية في المجلس الأعلى.

وأشار ألبانيز إلى أنه «كان يفضل قوانين أكثر صرامة ضد خطاب الكراهية، لكن مجلس الشيوخ لم يقبل أي تنازل». وأضاف: «إذا لم تتمكن من تمرير القوانين بعد مجزرة، فسيكون من الصعب توقع تغيير الناس آراءهم».

ضباط الشرطة ينفذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

وتفرض قوانين الأسلحة قيوداً جديدة على ملكيتها، وتنشئ برنامج إعادة شراء ممول من الحكومة لتعويض من يضطرون لتسليم أسلحتهم. أما قوانين «مكافحة خطاب الكراهية»، فتمكن من حظر مجموعات لا تندرج ضمن تعريف أستراليا للمنظمات الإرهابية، مثل «حزب التحرير الإسلامي»، كما هو معمول به في بعض الدول الأخرى.

وكان وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، قال، أمام البرلمان، يوم الثلاثاء، إن المسلحين ساجد أكرم (50 عاماً)، وابنه نافيد أكرم (24 عاماً)، لم يكن ليُسمح لهما بحيازة أسلحة بموجب القوانين المقترحة.

وكان الأب قد قتل برصاص الشرطة خلال الهجوم، وكان يمتلك الأسلحة قانونياً، بينما أصيب الابن ووُجهت له عدة تهم، منها 15 تهمة قتل وتهمة واحدة بارتكاب عمل إرهابي.