ترمب يلمح إلى إلغاء مؤتمراته الصحافية اليومية... ونيويورك تستعد لمعاودة العمل ببطء

بعد جدل حول اقتراحه استخدام «معقمات» ضد «كوفيد ـ 19»

ممرضتان تتوجهان إلى منزل مريض بالحافلة في نيويورك الأسبوع الماضي (أ.ب)
ممرضتان تتوجهان إلى منزل مريض بالحافلة في نيويورك الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

ترمب يلمح إلى إلغاء مؤتمراته الصحافية اليومية... ونيويورك تستعد لمعاودة العمل ببطء

ممرضتان تتوجهان إلى منزل مريض بالحافلة في نيويورك الأسبوع الماضي (أ.ب)
ممرضتان تتوجهان إلى منزل مريض بالحافلة في نيويورك الأسبوع الماضي (أ.ب)

تستعد نيويورك لإعادة فتح اقتصادها تدريجياً، لتنضم إلى ولايات أميركية أخرى خففت القيود على التنقل بعد تراجع الإصابات بـ«كوفيد19».
وتدرس المصارف تمديد عمل موظفيها من منازلهم حتى إشعار آخر، فيما تختبر الفنادق أفضل صيغة تسمح لنزلائها بالوصول مباشرة إلى غرفهم من دون المرور عبر مكتب الاستقبال، بعد أكثر من شهر من شلل النشاط الاقتصادي في بؤرة وباء «كوفيد19» في الولايات المتحدة. بينما يستعد سكان نيويورك بكثير من الحذر لاستئناف النشاط في الرئة الاقتصادية والسياحية والثقافية للولايات المتحدة، بعد أكثر من شهر على توقف الاقتصاد بشكل مباغت وتام في ظل انتشار فيروس «كورونا» المستجد؛ كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. ويعمل غالبية موظفي مصرف «سيتي غروب» حالياً من منازلهم، بمن فيهم رئيس مجلس الإدارة مايكل كوربات. وعلى غرار المصارف المنافسة له، أقام «سيتي غروب» غرف تداول في منازل وسطائه، ولو أنه أعاد نشر بعضهم في مواقع طوارئ تم تعقيمها وتطهيرها مسبقاً. ويتوقع «سيتي غروب» امتناع بعض موظفيه عن العودة إلى مكاتبهم، ما لم يتم التوصل إلى علاج أو لقاح ضد وباء «كوفيد19».
من جهتها، أكّدت المسؤولة الثانية في المصرف؛ جين فريزر: «نريد بذل أقصى ما بإمكاننا لمنحهم خيار مواصلة العمل عن بعد»، مشيرة إلى أنه تم توزيع استطلاع للرأي على الموظفين. ويُمثّل القطاع المالي 9.9 في المائة من وظائف القطاع الخاص في نيويورك التي تضم «وول ستريت» ومراكز المصارف الأميركية الكبرى. وهو يحقق 29 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للمدينة بحسب الأرقام الرسمية. أما في شركة «جي بي مورغان تشيس»؛ إحدى الشركات الكبرى في المدينة، فستكون معاودة العمل شبيهة بإعادة فتح الاقتصاد في نيويورك بعد وباء الإنفلونزا الإسبانية في 1918.
وكتبت الشركة في مذكرة داخلية نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية: «لن نطلب من الجميع العودة في الوقت نفسه. سيعود الموظفون إلى المكاتب على مراحل، ووفق تدرّج زمني». وأثنى باتريك فوي، رئيس شركة «إم تي إيه» المشغّلة لوسائل النقل المشترك على هذا القرار، قائلاً إن «توجه الناس إلى مكاتبهم 3 أيام في الأسبوع بدل 5، هذا النوع من التدابير سيساعد حتماً في إيجاد حل لمشكلة الكثافة الاجتماعية والتباعد».
والكثافة السكانية في نيويورك أعلى منها في أي مدينة أميركية أخرى؛ إذ تبلغ 11 ألف نسمة للكيلومتر المربع.
ومرّ على المدينة كثير من الأزمات الكبرى؛ منها اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، والركود المالي عام 2008، لكن مهمة إعادة تحريك عجلة اقتصادها لم تكن يوماً شاقة كما هي حالياً. فمن المتوقع أن تقضي تدابير الحجر الصحي المتخذَة لاحتواء انتشار الفيروس على 475 ألف وظيفة حتى مارس (آذار) 2020، وأن تتسبب بفجوة في الميزانية قدرها 9.7 مليار دولار، بحسب مكتب الميزانية.
وأعلن حاكم الولاية آندرو كومو أن النشاط سيستأنف وفق القطاعات وبصورة تدريجية، من غير أن يعلن أي تاريخ أو شروط لذلك حتى الآن. وتضمّ نيويورك 25 ألف مطعم وملهى ليلي، تتساءل كلها إن كانت ستتمكن من معاودة العمل بالكامل وسط تدابير التباعد الاجتماعي.
وقال مدير مجموعة الضغط العاملة لحساب قطاع الضيافة «نيويورك سيتي هوسبيتالينتي ألاينس» آندرو ريجي: «تحتم معاودة العمل بنسبة إشغال متدنية إلى 50 في المائة من الغرف، فلن يكون معه الأمر مربحاً مالياً لكثير من الشركات». وما يزيد الوضع صعوبة حجم الإيجارات والفواتير المتراكمة على كثير من الشركات في حين أنها تفتقر إلى الدخل المالي، وأن كثيراً من الشركات الصغيرة لم تحصل بعد على المساعدة الفيدرالية الموعودة؛ إذ أعطت المصارف الأولوية للشركات الكبرى.
لكن آندرو ريجي لفت إلى عامل مجهول في هذه المعادلة، فقال: «لا نعرف ما سيكون رد فعل المستهلكين»، مرجحاً زوال ما لا يقل عن 25 في المائة من الشركات. وفي برودواي، تستعد دار الأوبرا والمتاحف لاستقبال زوار بالكمامات، وبدأ الجميع يدرك أنه سيتحتم التسلح بكثير من الصبر. كما لا يمكن معرفة ما إذا كان السياح الذين بلغ عددهم 65 مليوناً عام 2019، سيعودون بكثافة إلى المدينة، وهم من كبار رواد مسارحها.
في سياق آخر، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «تويتر» أن مؤتمراته الصحافية اليومية حول فيروس «كورونا» المستجدّ «لا تستحق أن يسخر لها وقتاً»، بعد يومين على الجدل الذي أثاره في العالم لدى اقتراحه حقن الجسم بمواد معقمة لمكافحة «كوفيد19». وكتب الرئيس: «ما النفع من عقد مؤتمرات صحافية في البيت الأبيض حين يكون كل ما تقوم به وسائل الإعلام الموجهة هو طرح أسئلة عدائية، وترفض لاحقاً نقل الوقائع بدقة». وتابع: «يسجلون متابعة قياسية من الجمهور، ولا يحصل الشعب الأميركي سوى على أخبار كاذبة. الأمر لا يستحق العناء ولا إضاعة الوقت!».
ويبدو أن تصريحات ترمب تؤكد معلومات لوسائل الإعلام الأميركية مفادها بأنه ينوي وقف مؤتمراته الصحافية التي تنقلها قنوات تلفزيونية وتستمر أحياناً أكثر من ساعتين، وذلك بسبب استيائه من الأسئلة حول طريقته في معالجة الأزمة الصحية. وكان رئيس الولايات المتحدة؛ البلد الأكثر تضرراً من وباء «كوفيد19» مع أكثر من 53 ألف وفاة، أثار الخميس استغراباً خلال أحد مؤتمراته الصحافية. وأعلن: «أرى أن المعقمات تقضي عليه (فيروس كورونا) في دقيقة. دقيقة واحدة. هل من طريقة للقيام بشيء مماثل مع حقنة (في الجسم)؟». إلا إن الرئيس حاول التقليل من شأن تصريحاته، وأكد الجمعة أنه كان يتحدث «بسخرية» عن هذه المسألة.
ومساء الجمعة أنهى مؤتمره الصحافي بعد 20 دقيقة ورفض الإجابة عن أي سؤال. فيما لم يعقد البيت الأبيض السبت والأحد أي مؤتمر صحافي بعد أن نظم 50 مؤتمراً صحافياً خلال شهرين. واستخدم ترمب المرشح لولاية رئاسية ثانية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، هذه المؤتمرات للتباهي بالسياسات التي تنتهجها إدارته ورفض الانتقادات، مهاجماً الصين والديمقراطيين والصحافيين الأميركيين.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.