ترمب يلمح إلى إلغاء مؤتمراته الصحافية اليومية... ونيويورك تستعد لمعاودة العمل ببطء

بعد جدل حول اقتراحه استخدام «معقمات» ضد «كوفيد ـ 19»

ممرضتان تتوجهان إلى منزل مريض بالحافلة في نيويورك الأسبوع الماضي (أ.ب)
ممرضتان تتوجهان إلى منزل مريض بالحافلة في نيويورك الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

ترمب يلمح إلى إلغاء مؤتمراته الصحافية اليومية... ونيويورك تستعد لمعاودة العمل ببطء

ممرضتان تتوجهان إلى منزل مريض بالحافلة في نيويورك الأسبوع الماضي (أ.ب)
ممرضتان تتوجهان إلى منزل مريض بالحافلة في نيويورك الأسبوع الماضي (أ.ب)

تستعد نيويورك لإعادة فتح اقتصادها تدريجياً، لتنضم إلى ولايات أميركية أخرى خففت القيود على التنقل بعد تراجع الإصابات بـ«كوفيد19».
وتدرس المصارف تمديد عمل موظفيها من منازلهم حتى إشعار آخر، فيما تختبر الفنادق أفضل صيغة تسمح لنزلائها بالوصول مباشرة إلى غرفهم من دون المرور عبر مكتب الاستقبال، بعد أكثر من شهر من شلل النشاط الاقتصادي في بؤرة وباء «كوفيد19» في الولايات المتحدة. بينما يستعد سكان نيويورك بكثير من الحذر لاستئناف النشاط في الرئة الاقتصادية والسياحية والثقافية للولايات المتحدة، بعد أكثر من شهر على توقف الاقتصاد بشكل مباغت وتام في ظل انتشار فيروس «كورونا» المستجد؛ كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. ويعمل غالبية موظفي مصرف «سيتي غروب» حالياً من منازلهم، بمن فيهم رئيس مجلس الإدارة مايكل كوربات. وعلى غرار المصارف المنافسة له، أقام «سيتي غروب» غرف تداول في منازل وسطائه، ولو أنه أعاد نشر بعضهم في مواقع طوارئ تم تعقيمها وتطهيرها مسبقاً. ويتوقع «سيتي غروب» امتناع بعض موظفيه عن العودة إلى مكاتبهم، ما لم يتم التوصل إلى علاج أو لقاح ضد وباء «كوفيد19».
من جهتها، أكّدت المسؤولة الثانية في المصرف؛ جين فريزر: «نريد بذل أقصى ما بإمكاننا لمنحهم خيار مواصلة العمل عن بعد»، مشيرة إلى أنه تم توزيع استطلاع للرأي على الموظفين. ويُمثّل القطاع المالي 9.9 في المائة من وظائف القطاع الخاص في نيويورك التي تضم «وول ستريت» ومراكز المصارف الأميركية الكبرى. وهو يحقق 29 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للمدينة بحسب الأرقام الرسمية. أما في شركة «جي بي مورغان تشيس»؛ إحدى الشركات الكبرى في المدينة، فستكون معاودة العمل شبيهة بإعادة فتح الاقتصاد في نيويورك بعد وباء الإنفلونزا الإسبانية في 1918.
وكتبت الشركة في مذكرة داخلية نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية: «لن نطلب من الجميع العودة في الوقت نفسه. سيعود الموظفون إلى المكاتب على مراحل، ووفق تدرّج زمني». وأثنى باتريك فوي، رئيس شركة «إم تي إيه» المشغّلة لوسائل النقل المشترك على هذا القرار، قائلاً إن «توجه الناس إلى مكاتبهم 3 أيام في الأسبوع بدل 5، هذا النوع من التدابير سيساعد حتماً في إيجاد حل لمشكلة الكثافة الاجتماعية والتباعد».
والكثافة السكانية في نيويورك أعلى منها في أي مدينة أميركية أخرى؛ إذ تبلغ 11 ألف نسمة للكيلومتر المربع.
ومرّ على المدينة كثير من الأزمات الكبرى؛ منها اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، والركود المالي عام 2008، لكن مهمة إعادة تحريك عجلة اقتصادها لم تكن يوماً شاقة كما هي حالياً. فمن المتوقع أن تقضي تدابير الحجر الصحي المتخذَة لاحتواء انتشار الفيروس على 475 ألف وظيفة حتى مارس (آذار) 2020، وأن تتسبب بفجوة في الميزانية قدرها 9.7 مليار دولار، بحسب مكتب الميزانية.
وأعلن حاكم الولاية آندرو كومو أن النشاط سيستأنف وفق القطاعات وبصورة تدريجية، من غير أن يعلن أي تاريخ أو شروط لذلك حتى الآن. وتضمّ نيويورك 25 ألف مطعم وملهى ليلي، تتساءل كلها إن كانت ستتمكن من معاودة العمل بالكامل وسط تدابير التباعد الاجتماعي.
وقال مدير مجموعة الضغط العاملة لحساب قطاع الضيافة «نيويورك سيتي هوسبيتالينتي ألاينس» آندرو ريجي: «تحتم معاودة العمل بنسبة إشغال متدنية إلى 50 في المائة من الغرف، فلن يكون معه الأمر مربحاً مالياً لكثير من الشركات». وما يزيد الوضع صعوبة حجم الإيجارات والفواتير المتراكمة على كثير من الشركات في حين أنها تفتقر إلى الدخل المالي، وأن كثيراً من الشركات الصغيرة لم تحصل بعد على المساعدة الفيدرالية الموعودة؛ إذ أعطت المصارف الأولوية للشركات الكبرى.
لكن آندرو ريجي لفت إلى عامل مجهول في هذه المعادلة، فقال: «لا نعرف ما سيكون رد فعل المستهلكين»، مرجحاً زوال ما لا يقل عن 25 في المائة من الشركات. وفي برودواي، تستعد دار الأوبرا والمتاحف لاستقبال زوار بالكمامات، وبدأ الجميع يدرك أنه سيتحتم التسلح بكثير من الصبر. كما لا يمكن معرفة ما إذا كان السياح الذين بلغ عددهم 65 مليوناً عام 2019، سيعودون بكثافة إلى المدينة، وهم من كبار رواد مسارحها.
في سياق آخر، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «تويتر» أن مؤتمراته الصحافية اليومية حول فيروس «كورونا» المستجدّ «لا تستحق أن يسخر لها وقتاً»، بعد يومين على الجدل الذي أثاره في العالم لدى اقتراحه حقن الجسم بمواد معقمة لمكافحة «كوفيد19». وكتب الرئيس: «ما النفع من عقد مؤتمرات صحافية في البيت الأبيض حين يكون كل ما تقوم به وسائل الإعلام الموجهة هو طرح أسئلة عدائية، وترفض لاحقاً نقل الوقائع بدقة». وتابع: «يسجلون متابعة قياسية من الجمهور، ولا يحصل الشعب الأميركي سوى على أخبار كاذبة. الأمر لا يستحق العناء ولا إضاعة الوقت!».
ويبدو أن تصريحات ترمب تؤكد معلومات لوسائل الإعلام الأميركية مفادها بأنه ينوي وقف مؤتمراته الصحافية التي تنقلها قنوات تلفزيونية وتستمر أحياناً أكثر من ساعتين، وذلك بسبب استيائه من الأسئلة حول طريقته في معالجة الأزمة الصحية. وكان رئيس الولايات المتحدة؛ البلد الأكثر تضرراً من وباء «كوفيد19» مع أكثر من 53 ألف وفاة، أثار الخميس استغراباً خلال أحد مؤتمراته الصحافية. وأعلن: «أرى أن المعقمات تقضي عليه (فيروس كورونا) في دقيقة. دقيقة واحدة. هل من طريقة للقيام بشيء مماثل مع حقنة (في الجسم)؟». إلا إن الرئيس حاول التقليل من شأن تصريحاته، وأكد الجمعة أنه كان يتحدث «بسخرية» عن هذه المسألة.
ومساء الجمعة أنهى مؤتمره الصحافي بعد 20 دقيقة ورفض الإجابة عن أي سؤال. فيما لم يعقد البيت الأبيض السبت والأحد أي مؤتمر صحافي بعد أن نظم 50 مؤتمراً صحافياً خلال شهرين. واستخدم ترمب المرشح لولاية رئاسية ثانية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، هذه المؤتمرات للتباهي بالسياسات التي تنتهجها إدارته ورفض الانتقادات، مهاجماً الصين والديمقراطيين والصحافيين الأميركيين.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.