مقتل ثاني قيادي في «اللقاء المشترك» بتفجير سيارته في تعز

مصادر حقوقية: معتقلات وسجون سرية للحوثيين في صنعاء والمحافظات

يمنيون يعاينون السيارة التي قضى بتفجيرها القيادي {الإصلاحي} صادق منصور أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يعاينون السيارة التي قضى بتفجيرها القيادي {الإصلاحي} صادق منصور أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل ثاني قيادي في «اللقاء المشترك» بتفجير سيارته في تعز

يمنيون يعاينون السيارة التي قضى بتفجيرها القيادي {الإصلاحي} صادق منصور أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يعاينون السيارة التي قضى بتفجيرها القيادي {الإصلاحي} صادق منصور أمس (أ.ف.ب)

لقي قيادي بارز في حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي (أكبر أحزاب اللقاء المشترك) مصرعه أمس، في حادث تفجير سيارته بعبوة ناسفة في محافظة تعز بجنوب العاصمة صنعاء، وهو ثاني قيادي من الصف الأول من أحزاب اللقاء المشترك يقتل، منذ سيطرة الحوثيين على مقاليد البلاد في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد اغتيال محمد عبد الملك المتوكل مطلع الشهر الحالي. وفي وقت يواصل فيه الحوثيون حملات الاعتقالات في صفوف المعارضين لهم، كشفت مصادر خاصة عن وجود معتقلات خاصة للحوثيين في صنعاء وغيرها من المدن.
وقالت مصادر أمنية يمنية إن الشيخ صادق منصور، الأمين العام المساعد لحزب الإصلاح (الإخوان المسلمين)، في محافظة تعز، قتل في حادث تفجير سيارته بواسطة عبوة ناسفة وسط أحد التقاطعات في المدينة، حيث توفي على الفور. ولم يوجه حزب الإصلاح الاتهام رسميا إلى أي جهة بالوقوف وراء مقتل القيادي منصور، في الوقت الذي شرعت فيه أجهزة الأمن في جمع الأدلة الجنائية والتحقيق في الحادث. وقال محمد قحطان، القيادي البارز في حزب الإصلاح، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحادث هو تصعيد خطير باستهداف قيادي حزبي كبير، قائلا إن منصور من المدنيين المسالمين.
وروى قحطان سيناريو آخر لمقتل منصور قائلا إن مجموعة مسلحة اعترضته وهو يقود سيارته وألقت قنبلة داخل السيارة. وأضاف قحطان «نطالب السلطات المحلية بسرعة التحقيق وإلقاء القبض على الجناة وإحالتهم إلى العدالة، ونطلب من الجميع الأحزاب ومنظمات المدني وكل مكونات المجتمع أن تدين هذا الحادث الإجرامي البشع الذي استهدف القضاء على السكينة العامة داخل محافظة تعز بل وفي إقليم الجند».
ونددت الأحزاب السياسية والمنظمات في تعز بعملية الاغتيال التي تعرض لها القيادي الإصلاحي، ودعت إلى إجراء تحقيقات شفافة حول الحادث الذي جاء في وقت يمر فيه اليمن، بصورة كاملة، بمحاولات تطبيع الحياة السياسية بعد اجتياح الحوثيين لمحافظات شمال البلاد.
ونددت السفارة الأميركية في صنعاء بحادثة اغتيال القيادي الإصلاحي، وقالت في بيان لها إن «الاغتيالات السياسية تغرس الخوف، وتزيد من حالة عدم الاستقرار، كما أنها لا تخدم مصالح اليمن ومصالح الشعب اليمني»، داعية كل الأطراف لنبذ العنف كوسيلة لممارسة النفوذ السياسي والتعبير عن القناعات الآيديولوجية. وأضاف بيان السفارة أن الديمقراطيات تقوم وتزدهر من خلال التبادل السلمي للأفكار، حيث يتسنى للمواطنين الإعراب عن آرائهم المختلفة دون خوف من أعمال العنف والانتقام».
وأكدت السفارة الأميركية أنه «لن يحل العنف غير المجدي التحديات التي يواجهها اليمن، ويجب أن يتوقف هذا العنف فورا ليتسنى لجميع اليمنيين العمل معا لما فيه مصلحة بلدهم. فروح التسامح والتعاون وحدها كفيلة بمساعدة اليمن على استكمال المرحلة الانتقالية نحو دولة جامعة ومزدهرة».
وخلال العامين الأخيرين شاع استخدام العبوات الناسفة في التصفيات على الساحة اليمنية، حيث استخدمت، بصورة مكثفة، في تصفية مئات الضباط في القوات المسلحة وأجهزة الأمن والمخابرات في العديد من المحافظات اليمنية، وتعتقد بعض الأوساط أن تصنيع مثل هذه العبوات يتم على يد عناصر متخصصة سبق لها أن شاركت في حروب عصابات خارج اليمن خلال السنوات الماضية.
على صعيد آخر، اعتقل مسلحو الحوثي في محافظة الحديدة في غرب البلاد عددا من المعارضين لهم مذهبيا وسياسيا واقتادوهم إلى جهات غير معلومة، وذلك في سياق سلسلة الاعتقالات التي ينفذها المسلحون الحوثيون في المناطق التي تخضع لسيطرتهم وبينها العاصمة صنعاء.
وكشفت مصادر حقوقية لـ«الشرق الأوسط»، رفضت الكشف عن هويتها، عن وجود معتقلات سرية لجماعة الحوثي في صنعاء وغيرها من المحافظات، وأن هذه المعتقلات تقع في منازل شخصيات كبيرة تم الاستيلاء عليها إبان اجتياح العاصمة. ونقلت تلك المصادر عن بعض المفرج عنهم أنهم تعرضوا للتعذيب النفسي والجسدي خلال فترات اعتقالهم وهم معصوبو الأعين، وأنه جرى التحقيق معهم بشأن انتماءاتهم المذهبية وأنشطتهم السياسية. وأشارت المصادر إلى أنه يتم الإفراج عن المعتقلين بعد البصمة على أوراق وهم معصوبو الأعين ولا يعرفون محتواها.
في سياق آخر، أدت وزيرة الثقافة اليمنية في الحكومة الجديدة، أروى عبده عثمان، أمس، اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد ربه منصور هادي. وأعلن الناطق باسم الحكومة اليمنية، راجح بادي، أن ثلاثة وزراء لم يؤدوا اليمين الدستورية بعد، وأن اثنين منهم اعتذرا وبشكل نهائي عن عدم تولي منصبيهما، وأن المحاولات ما زالت جارية مع الثالث. وتواصل حكومة الكفاءات في اليمن اليوم مناقشة برنامجها العام الذي يفترض أن يقدم في غضون أسبوعين إلى مجلس النواب (البرلمان) لإقراره ومنح الحكومة الثقة.
من جهة ثانية، اتجه الحراك الجنوبي بمحافظة عدن (كبرى المدن اليمنية الجنوبية) نحو توحيد صفوفه للضغط على الرئيس عبد ربه منصور هادي والحكومة الحالية لتنفيذ مطالبه التي تتمثل في الانفصال عن الشمال الذي دخل معه في وحدة اندماجية عام 1990. ويقيم أنصار الحراك الجنوبي اعتصاما مفتوحا بساحة العروض بخور مكسر كبرى الساحات بمحافظة عدن منذ 14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، للمطالبة باستعادة دولته الجنوبية التي قال إن الشماليين استولوا عليها بعد حرب طاحنة عام 1994.
وقام القيادي عبد الرحمن الجفري، رئيس حزب رابطة الجنوب العربي (الرابطة)، بمغادرة عدن متجها إلى محافظة حضرموت في خطوة نحو توافق الصف الجنوبي، وذلك من أجل تشكيل قيادة جنوبية موحدة، فيما قامت اللجنة التنظيمية بساحة الاعتصام بخور مكسر بالإعلان عن توحيد أسماء الخيام وإزالة اللوحات السابقة التي تعبر عن الجهة الموجودة داخل الخيمة وذلك لإزالة المناطقية وتوحيد الجنوبيين. وقال رئيس اللجنة الإعلامية لساحة الاعتصام عبد الله الدياني، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه خطوة جيدة نحو توحيد المطالب، مؤكدا سعيهم نحو التصعيد السلمي الذي قال إنه سيبدأ في الـ30 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي حتى يتحقق الاستقلال للدولة الجنوبية.
ويعد القيادي عبد الرحمن الجفري أحد القيادات الجنوبية البارزة، حيث كان يشغل منصب نائب رئيس مجلس الحكومة التي تأسست في 21 مايو (أيار) 1994 في الجنوب، لكنه خسر منصبه سريعا بسبب حرب صيف 1994 بين شمال اليمن وجنوبه. ويترأس حاليا حزب رابطة الجنوب العربي (الرابطة)، بالإضافة إلى ترؤسه لمجموعة من القادة الاشتراكيين السابقين الذين فروا من البلاد عام 1994.
وحول تشكيل الحكومة الجديدة وكيف أثرت في ساحة الاعتصام قال عبد الله الدياني، لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل الحكومة لم يؤثر إطلاقا على الساحة، حيث اعتبر أنصار الحراك الجنوبي المقيمون في الساحة أن تشكيلها في الوقت الراهن مجرد «مهزلة»، وهي لا تعنيهم، مؤكدا توجههم نحو التصعيد، قائلا إن اللجنة الإشرافية تقوم باجتماعات يومية وستطلعهم على الخطوات التصعيدية خلال الأيام المقبلة. وبالنسبة للأنباء التي تحدثت عن تقدم الحراك برسالة إلى الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية وإعطائهم مهلة 10 أيام لعقد جلسة طارئة لاتخاذ قرار بمنح الجنوب حق تقرير مصيره، قال الدياني لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك لم يتم الإعلان عنه رسميا، وكانت هناك أنباء تتداول حول ذلك، إلا أنه لم يعلن عن أي شيء رسمي في ذلك حتى اللحظة.



اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.