ألمانيا تشهد أول محاكمة علنية للنظام السوري في العالم

المحامي أنور البني لـ«الشرق الأوسط»: رسالة إلى رموزه بأنهم لن يفلتوا من العقاب

عنصر الاستخبارات السوري السابق إياد غريب يغطي رأسه في قاعة المحكمة الألمانية أمس (أ.ف.ب)
عنصر الاستخبارات السوري السابق إياد غريب يغطي رأسه في قاعة المحكمة الألمانية أمس (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تشهد أول محاكمة علنية للنظام السوري في العالم

عنصر الاستخبارات السوري السابق إياد غريب يغطي رأسه في قاعة المحكمة الألمانية أمس (أ.ف.ب)
عنصر الاستخبارات السوري السابق إياد غريب يغطي رأسه في قاعة المحكمة الألمانية أمس (أ.ف.ب)

بدأت أمس في ألمانيا أول محاكمة علنية في العالم لانتهاكات منسوبة إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مع مثول رجلين يعتقد أنهما ضابطان سابقان في الاستخبارات السورية أمام محكمة في كوبلنز. وقال المحامي السوري أنور البني لـ«الشرق الأوسط» بأنها «أول محاكمة علنية حيادية مستقلة بحق متهمين من النظام السوري بارتكاب جرائم»، لافتا إلى وجود ملفات أخرى غير علنية ضد مسؤولين في النظام أمام محاكم أوروبية عدة.
وحضر المشتبه به الرئيسي أنور رسلان (57 عاما) بصفته عقيدا سابقا في جهاز أمن الدولة وهو ملاحق بتهمة ارتكاب جريمة ضد الإنسانية. ويتهمه القضاء الألماني بالمسؤولية عن مقتل 58 شخصا وعن تعذيب ما لا يقل عن أربعة آلاف آخرين من أبريل (نيسان) 2011 إلى سبتمبر (أيلول) 2012، في «فرع الخطيب» الأمني، الذي كان يديره في دمشق. كما مثل أمام محكمة كوبلنز إياد الغريب (43 عاما) الذي غطى وجهه بقناع، وهو متهم بالتواطؤ في جريمة ضد الإنسانية لمشاركته في توقيف متظاهرين تم اقتيادهم إلى هذا السجن بين الأول من سبتمبر و31 أكتوبر (تشرين الأول) 2011.
وبعد سنوات على لقائهم الأول مع سجانهم في واحد من أبشع السجون السورية، «القسم ٢٥١» في دمشق، عاد معتقلون سابقون وواجهوا شبح الماضي. ولكن هذه المرة ليس في سوريا ودمشق بل في ألمانيا ومدينة كوبلنز في ولاية راينلاند بالاتينات. والأدوار هذه المرة كانت مقلوبة. وجدوا سجانهم السابق، الضابط في المخابرات السورية أنور رسلان، نحيفا، أنحف بكثير مما يتذكرونه. كانت يداه ترتجفان كذلك. ربما يعاني مرضا عصبيا. بدا مكسورا خلف الزجاج الذي جلس خلفه داخل قاعة المحكمة. وإلى جانبه، المتهم الثاني، المجند السابق إياد الغريب.
لم ينطق إلا بكلمتين ليذكر اسمه. وبقية الوقت، الساعة وربع الساعة التي استغرقتها تلاوة التهم من قبل الادعاء، كان يجلس بصمت وانكسار داخل علبة خشبية في قفص زجاجي. والمدعي العام يقول على مسامعه إنه متهم بتعذيب أكثر من ٤ آلاف معتقل، وقتل ٥٨ معتقلا آخر على الأقل بين أبريل (نيسان) ٢٠١١ وسبتمبر (أيلول) ٢٠١٢. قرأ أجزاء من شهادات ٢٤ ضحية، قال محامي الضحايا لاحقا بأنه وجد الاستماع إليها «مؤلما».
لم يشأ أن يرد على التهم فورا. طلب محاميه مهلة للرد كتابة. أما إياد الغريب، المتهم باعتقال عشرات المتظاهرين واقتيادهم إلى السجن الذي يديره رسلان حيث خضعوا للتعذيب، فرد محاميه برفض التهم على أساس أنها باطلة. فهي تنطلق من شهادة أدلى بها عندما وصل إلى ألمانيا لاجئا، واعترف في المقابلة التي أجرتها معه دائرة الهجرة بأنه عمل مع المخابرات السورية. ولكنه ظن، كما ظن البني، بأن الاعتراف والإعلان بأنه انشق وغادر يعني بأن التهم زالت. وكان رسلان قد اعترف كذلك بأنه كان ضابطا للمخابرات عندما وصل طالبا اللجوء في ألمانيا قادما من الأردن التي انتقل إليها بعد أن أعلن انشقاقه عن النظام والانضمام للمعارضة.
وأوضح البني المحامي السوري الناشط في هذه القضية والذي ساعد على جمع الشهود لـ«الشرق الأوسط» بأن «الاعتراف لا يعني بأن الذنب لم يعد موجودا». ومحامي الضحايا باتريك كروكر، متأكد من أن هذه المحاكمة ليست إلا البداية. وبالنسبة إليه فهي كانت «تاريخية لأنها المرة الأولى التي يواجه فيها مسؤولون من النظام السوري القضاء». كروكر مقتنع بدور رسلان المباشر في التعذيب، ويقول لمن يجادل بأنه غير متورط بشكل مباشر: «هناك أجزاء كبيرة من الدعوى حيث كان هناك تورط مباشر من المتهم وقانونيا حتى ولو لم يلمس أحدا شخصيا لا يعني بأنه لم يرتكب الجريمة».
أما المدعي العام لدى محكمة العدل الاتحادية جاسبر كلينغ فبدا متأملا من أن هذه المحاكمة ستؤدي إلى إدانات، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل ونعتقد أن التهم ستكون كافية وجيدة بالنسبة للمدعين والأدلة التي سنقدمها ستؤدي إلى إدانة». وأكد بأن القضية لا علاقة لها بالسياسة بالنسبة للقضاء الألماني: «بادرنا بالقضية لأننا في موقع مسؤول، وظيفتنا فتح التحقيق في حال حصولنا على أدلة تؤكد وفق القانون الدولي جرائم ضد الإنسانية». وأضاف: «نحن جميعا مستقلون في النيابة العامة وقمنا برفع هذه الدعوى والآن وصلت إلى المحكمة العليا في كوبلنز وهي محكمة مستقلة كذلك ولذلك نحن مطمئنون أنه لن يكون هناك أي تدخلات سياسية، في ألمانيا القضاء مستقل وليس لدينا أي قلق في هذا الشأن». المدعي العام يبدو متأكدا كذلك بأن هذه المحاكمة لن تكون الأخيرة بحق مسؤولين في النظام السوري، وهو يقول: «إن توفرت لدينا أدلة كافية في المستقبل سنقوم بلاحقة أي شخص ارتكب جرائم حرب من عناصر في النظام السوري».
بالنسبة للشهود الضحايا، كان يوم أمس بالفعل يوما تاريخيا. فهم حضروا باكرا إلى المحكمة العليا في مدينة كوبلنز، قبل حوالي ساعة على بدء الجلسة الافتتاحية التي يحاكم رسلان، الذي كان مشرف على السجن في سوريا حيث قبعوا لأشهر يواجهون الضرب المبرح والصدمات الكهربائية والإهانات اليومية.
كان عشرات الصحافيين والسوريين يقفون بعيدين مترا ونصف المتر عن بعضهم في الخارج، ينتظرون الدخول إلى قاعة المحكمة. الحراس أمامهم يرتدون الكمامات، بالكاد أدخلوا جزءا صغيرا من المنتظرين. فالمقاعد داخل قاعة المحكمة قُلص عددها قبل أسبوعين بسبب فيروس كورونا.
وفيما راوح صف الانتظار مكانه، دخل من الباب الجانبي الشاهدان حسين غرير ووسيم المقداد، مع محاميهما باتريك كروكر من «المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان». بديا متوترين ومتحمسين في الوقت نفسه. لم يسمح للصحافيين بالحديث إليهم، لا عندما دخلوا ولا بعد أن خرجوا إثر انتهاء الجلسة الافتتاحية، خوفا من أن يقولوا شيئا قد يعرض شهادتهم للخطر. ولكن هما تحدثا بعد خروجهما قاعة المحكمة، وفي الوسط وقف المحامي ليتأكد من أنهما لن يجيبا على أسئلتنا.
بالنسبة للمقداد، هذه المحاكمة هي مهمة «ليس فقط للضحايا المباشرين ولكن لكل ضحية تعذيب في السجون السورية... من عاش منهم ومن توفي تحت التعذيب». أما الغرير، فقال بأن المحاكمة في الداخل جعلته يقارن بين وضع رسلان ووضعه عندما كان في السجن في سوريا، قائلا: «نسمع بالمحاكمة العادلة ولكن هذه المرة الأولى التي اختبر المحاكمة العادلة». ويضيف: «المحاكمة لا تكون عادلة إلا عندما يمكن للمتهم أن يتواصل مع محاميه وهو لديه محامٍ وهذا جعلني أقارن بوضعنا حيث كنا مجردين من كل حقوقنا وكانت أعيننا معصوبة كي لا نرى ما يحصل». ويختم متمنيا وآملا أن «تكشف كل الحقيقة في هذه المحاكمة»، ويقول: «ما نسعى له هو كشف الحقيقة عن التعذيب الممنهج في سوريا وما زال يمارس في سوريا حتى هذه».
وفر رسلان والغريب من سوريا ووصلا إلى ألمانيا حيث طلبا اللجوء على غرار مئات آلاف السوريين منذ تسع سنوات. وهما موقوفان قيد الحبس الاحترازي منذ اعتقالهما في 12 فبراير (شباط) 2019.
ويقول رسلان إنه انشق في أواخر 2012 وتفيد عدة وسائل إعلام أنه انضم إلى صفوف المعارضة في المنفى قبل أن يصل إلى ألمانيا في 26 يوليو (تموز) 2014. وهو يواجه عقوبة السجن المؤبد. وقال البني بأن المحاكمة لا علاقة لها بمواقفهما السياسية، بل إنها «تنظر باتهامات تتعلق بجرائم ضد الإنسانية وهي تمس النظام وسياسته المنهجية في ارتكاب جرائم حرب». وزاد: «لا علاقة بين الجانبين السياسي والقضائي». وأشارت مصادر سورية معارضة إلى قول المدعي الألماني أمس بأنه «لن يسمح لمن قام بهذه الجرائم والمسؤول عنها أن يفلت من العقاب».
وكان البني أول من أثار ملف التحقيق، باعتبار أنه تعرف على رسلان خلال لقائهما صدفة في مجمع للاجئين في ألمانيا في قبل خمس سنوات. وقال: «تذكرت أن وجه هذا الشخص مألوف لأنه هو ذاته الذي كان خطفني واعتقلني في منتصف 2006 في دمشق». وزاد: «أتذكر عندما رفع عناصر دورية الأمن الغطاء عن رأسي لتسليمي إلى الشرطة، أني شاهدت وجه رسلان الذي كان رئيس الدورية». ومن المقرر أن يقدم ضابط التحقيق بإفادات أمام المحكمة الألمانية اليوم.
ومن المتوقع أن تُعرض خلال المحاكمة صور من بين آلاف التقطها مصور سابق في الشرطة العسكرية السورية يُعرف عنه باسم مستعار هو «قيصر»، تمكن من الهرب من سوريا صيف عام 2013 حاملا معه 55 ألف صورة.



إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».