شعارات منددة بظريف تثير الجدل في إيران

الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان وحليفه محمد جواد ظريف على هامش اجتماع للجنة التوجيهية المكلفة بإدارة المرحلة الانتقالية (إرنا)
الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان وحليفه محمد جواد ظريف على هامش اجتماع للجنة التوجيهية المكلفة بإدارة المرحلة الانتقالية (إرنا)
TT

شعارات منددة بظريف تثير الجدل في إيران

الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان وحليفه محمد جواد ظريف على هامش اجتماع للجنة التوجيهية المكلفة بإدارة المرحلة الانتقالية (إرنا)
الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان وحليفه محمد جواد ظريف على هامش اجتماع للجنة التوجيهية المكلفة بإدارة المرحلة الانتقالية (إرنا)

لم يتوقف الجدل بشأن الشعارات الغاضبة التي تعرض لها رئيس اللجنة التوجيهية للحكومة الجديدة، ووزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، في أثناء مشاركته في صلاة الجمعة بطهران، وذلك بعدما أكد في مقابلة تلفزيونية أن الانتماء للمذهب الشيعي «لا يعد امتيازاً لمرشحي الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة».

وانتشرت فيديوهات عن الشعارات المنددة بظريف بسرعة في المواقع وشبكات التواصل. وتظهر الفيديوهات أن عشرات الأشخاص يرددون شعارات شديدة اللهجة تطالب ظريف بمغادرة المكان.

ولم يصدر أي تعليق من ظريف إزاء الشعارات، كما التزم الرئيس المنتخب الصمت إزاء ما تعرض له حليفه الأساسي في الانتخابات وكذلك المسؤول المكلف بلجنة تنظر في الوزراء المحتملين.

وجاءت الشعارات بعدما تعرض ظريف لانتقادات حادة من خصوم الحكومة في التيار المحافظ المتشدد، على إثر تصريحاته في مقابلة تلفزيونية، قال فيها إن «المرشحين للوزارات إذا كانوا من الأقليات العرقية والدينية فسيحصلون على امتيازات، لكن التشيع لا يعد امتيازاً».

وقال المدافعون عن ظريف إنه كان يقصد أن «التشيع هو المذهب الرسمي للبلاد، وأن 90 في المائة من الساسة هم من الشيعة؛ لذلك فإن انتماءهم لا يعد امتيازاً».

وكان ظريف يتحدث في مقابلة تلفزيونية يشرح فيها مسار لجنة يترأسها وتضم 5 مجموعات عمل، تدرس الخيارات المتاحة لتشكيل حكومة «وطنية» وليس «ائتلافية» على حد تعبيره. وحتى الآن يرفض ظريف تأكيد أو نفي تعيين أي من الأسماء المطروحة لمختلف الوزارات، ويصر على قول إنه لا يوجد شيء نهائي.

وقال النائب المتشدد، مهدي كوتشك زاده في جلسة البرلمان، الأحد، إنه «لا يمكن التوصل إلى الوحدة مع ظريف الذي يرمز للخلافات والنفاق في البلاد».

وانتقد النائب المتشدد، حميد رضا رسائئ الشعارات ضد ظريف، قائلاً إن «ترديد الشعارات بهذه الأدبيات يضعف المنتقدين فقط»، ووصف ذلك بـ«المريب»، مطالباً بتدخل الأجهزة الأمنية. وقال رسائي: «مستر ظريف تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، وبعد تصاعد الانتقادات للشروط الإدارية الخاصة التي حدد في حكومة بزشكيان، ظهر فجأة في صلاة جمعة طهران، لكي يردد البعض شعارات ضده بتنسيق مسبق، ويستاء البعض، وتتوفر شروط مظلومية المستر».

واحتج رئيس تحرير صحيفة «كيهان» حسين شريعتمداري بشدة على أقوال ظريف، قائلاً: «الدستور يقول إن التشيع هو المذهب الرسمي للبلاد، من أنتم لكي تعدوا التشيع في تسمية الوزراء من المزايا السلبية؟ من سمح لكم بذلك؟».

وكتبت صحيفة «كيهان» في عنوان الرئيسي، السبت، إن «الرئيس المنتخب محاط بمجموعة من الأشخاص الذين لديهم سجلات مثل العمالة لأميركا وبريطانيا وإسرائيل في فتنة 2009، ودعم مقاطعة الانتخابات، والتسبب في السخط المتعمد وعدم الكفاءة في حكومة روحاني الأرستقراطية، وهم متهمون بالفساد الاقتصادي، و...».

وأعادت الصحيفة توصيات خامنئي خلال الحملة الانتخابية التي طالب فيها بتجنب انتخاب مسؤولين «محبين لأميركا»، و«ليس لديهم اعتقاد راسخ بالجمهورية الإسلامية».

وقال النائب المتشدد، محمد نبويان: «لمن كبر في الولايات المتحدة، ونشأ في بلاد الكفر، من الطبيعي ألا يعد التشيع أو الإسلام، امتيازاً، إنما قد تكون اليهودية امتيازاً لهؤلاء تبعاً لسادتهم الأميركيين».

ومن جانبه، هاجم خطيب جمعة مشهد، أحمد علم الهدي، ظريف من دون أن يذكر اسمه، وقال: «ليس من الحكمة أن نجمع أجهزة الطرد المركزي مثل الخردة المعدنية، فقط لكي نضع أيدينا في يد وزير الخارجية الأميركي، ونمشي معه في الشارع، وليس من الحكمة أن نربط القوت اليومي للشعب بالسياسة الخارجية... من واجبنا ألا نتوافق أبداً مع الغرب وأميركا، وألا نساومهم ولا حتى نتصور التفاهم معهم».

ومن جهته، قال إمام جمعة مدينة كرج، محمد مهدي حسيني همداني، الجمعة، إن «الشخص الذي يعول على أميركا لن يدير الأمور بشكل جيد؛ والشخص الذي يتجاهل استراتيجية الدين والشريعة (المرشد) لن يكون مسؤولاً جيداً في الحكومة الإسلامية».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن إمام جمعة تبريز، أحمد مطهري أصل: «على بعض السياسيين الذين نشأوا في أميركا أن يراقبوا أقوالهم وأفعالهم... لا ينبغي أن تكون الإذاعة والتلفزيون والأماكن العامة مكاناً لحديث بعض الساسة المحرضين على الفُرقة».

ورداً على هذه الانتقادات، أطلقت الصحف والمواقع الإصلاحية، حملة مضادة للدفاع عن ظريف بداية من السبت.

وقال عضو مدرسي حوزة قم العلمية، فاضل ميبدي لوكالة «إيلنا» الإصلاحية إن «من رددوا هتافات ضد ظريف يجري التحكم فيهم من خلف الستار». واتهم من وصف بـ«المتربحين من العقوبات» بالوقوف وراء ذلك.

وأضاف: «المتربحون من العقوبات يقولون إن مصالحهم تتعرض للخطر، إذا لم ترفع العقوبات، فإن لديهم نفوذاً في البرلمان وأماكن كثيرة، ولم يتوقفوا عن العمل، لديهم نفوذ في الحوزة العلمية». وأضاف: «من المؤكد أن من يقدمون على هذه الأعمال ليس لديهم هاجس الدين والوطن والمصالح الوطنية، ولا يعرفون النظام، ولا يقبلون بالمرشد. إنهم يعرفون مصالحهم فقط».

واحتج الناشط الإصلاحي محمد علي أبطحي على إمام جمعة طهران، محمد جواد حاج علي أكبري، قائلاً: «عندما رأيت الشتائم ضد ظريف، ألم تشكك في نجاح أداء هيئة صلاة الجمعة في طهران؟».

وقال الناشط الإصلاحي عباس عبدي على منصة «إكس»: «بهذه الطريقة من الشعارات ضد ظريف، أظهروا أنهم لا يطيقون حرمانهم قليلاً من الريع... لم يعودوا يرحمون حتى صلاة الجمعة، ويدمرون كل الأمور الدينية والعامة من أجل أهدافهم الخاطئة».

وعاد ظريف للواجهة السياسية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وتحول إلى الرجل الثاني في حملة الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، الذي جمع شمل التيار الإصلاحي والمعتدل إلى حد بعيد. وأسهم في فوز بزشكيان، في انتخابات شهدت جولتها الثانية مشاركة 50 في المائة من الناخبين. وسجلت في الجولة الأولى امتناعاً قياسياً من التصويت بلغ 60 في المائة.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

حضَّت برلين طهران على اغتنام جولة جنيف لخوض مفاوضات «بنّاءة»، مطالبةً بوقف دعم جماعات مسلحة في المنطقة والتخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي وتقييد برنامج الصواريخ

«الشرق الأوسط» (لندن - برلين)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)

الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن تفاؤله قبيل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف، مشيراً إلى وجود «أفق إيجابي» في المسار التفاوضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن الدولة تستعد لإخلاء عشرات الآلاف من المواطنين من مناطق مختلفة في حال اندلاع حرب جديدة مع إيران.

نظير مجلي ( تل أبيب)
الاقتصاد ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

قالت اليابان، اليوم (الأربعاء)، إن ​إيران احتجزت أحد مواطنيها في طهران، مطالبة السلطات الإيرانية بشدة بالإفراج عنه فوراً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)

حضَّت برلين طهران على اغتنام جولة جنيف المرتقبة للدخول في مفاوضات «بنّاءة»، مطالبةً بوقف ما وصفته بدعم جماعات مسلحة في المنطقة، والتخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الغربية قبيل استئناف المحادثات مع واشنطن.

ودعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الأربعاء، إيران إلى الالتزام بمواقف واضحة خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مؤكداً ضرورة وقف دعمها لحركة «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، و«الحوثيين» في اليمن، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وقال فاديفول، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلجيكي، إن برلين تتحمل «مسؤولية خاصة تجاه أمن دولة إسرائيل»، مشدداً على أن سلوك طهران الإقليمي يجب أن يكون جزءاً من أي مسار تفاوضي جاد.

وبالتوازي، صرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية المرتقبة في جنيف، بأن ألمانيا تحث إيران على التوقف عن السعي لامتلاك أسلحة نووية، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، والكف عن زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وأضاف المتحدث: «نتوقع من إيران أن تغتنم الفرصة للمشاركة بشكل بنَّاء في محادثات جنيف».

وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى قد أعلن، الاثنين، أن الجولة الجديدة من المحادثات ستُعقد غداً الخميس في جنيف، حيث من المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بوفد إيراني لإجراء المفاوضات.


الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن تفاؤله قبيل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف، مشيراً إلى وجود «أفق إيجابي» في المسار التفاوضي، الذي يتناول خصوصاً برنامج طهران النووي.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله : «نحن نرى أفقاً إيجابياً». وأضاف أن بلاده «تواصل المسار تحت إشراف المرشد(علي خامنئي)، بهدف الخروج من حالة (لا حرب ولا سلم)».

في الأثناء، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية عباس عراقجي غادر إلى جنيف، يرافقه فريق التفاوض، للمشاركة في الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تُعقد هذه الجولة يوم الخميس في جنيف، برعاية وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي يتولى استضافة اللقاءات.

ويمثل الجانب الأميركي في المفاوضات كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.


إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)

أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن الدولة تستعد لإخلاء عشرات الآلاف من المواطنين من مناطق مختلفة في حال اندلاع حرب جديدة، وذلك في أعقاب تقرير لمراقب الدولة متنياهو إنغلمان، كشف عن إخفاقات في تعامل الحكومة والجيش والسلطات المحلية مع نحو ربع مليون شخص أُجلوا من منازلهم خلال الحرب، ودعا إلى معالجة أوجه القصور والاستعداد لاحتمال إجلاء واسع مستقبلاً.

وقالت مصادر عسكرية إن الأجهزة الأمنية وقيادة الجبهة الداخلية تتابع التطورات الإقليمية بمنتهى اليقظة، وتعمل على الاستفادة من التجارب السابقة ومعالجة أوجه القصور.

ولا تزال إسرائيل تتعامل مع التوتر الإقليمي انطلاقاً من قناعة بأن الحرب مسألة وقت. ويميل معظم الإسرائيليين إلى الاعتقاد بأن المواجهة العسكرية حتمية. ويستند هذا التقدير، أولاً، إلى قناعة بأن إيران ستُفشل المفاوضات، وذلك في وقت يسود ترقب عالمي بشأن ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينوي فعلاً مهاجمة إيران أم يستخدم الحشد العسكري الضخم أداة ضغط.

ونقلت «القناة 11» عن مسؤولين أوروبيين التقوا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل ماريانو غروسي، أن القيادة الإيرانية لا تعتزم تقديم ردٍّ إيجابي للأميركيين في لقاءات الخميس في جنيف.

بدورها، نقلت «القناة 12»، عن مسؤولين أمنيين وسياسيين إسرائيليين أن المحادثات بين واشنطن وطهران «لن تُفضي إلى اختراق»، عادين المسألة «ليست إذا، بل متى»، في ظل الاستعدادات الأميركية والإسرائيلية للتصعيد. وأضافوا أن الهجوم الأميركي على إيران «أمر لا مفر منه»، وأن التصعيد مسألة وقت، وأن المفاوضات لن تسفر عن نتائج إيجابية.

طائرات أميركية للتزود بالوقود من طراز «كي سي 135» على مدرج مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب (أ.ف.ب)

وقال مسؤول إسرائيلي إن «قبول إيران بحل دبلوماسي حقيقي سيكون مفاجأة العام»، عادّاً استجابة طهران للشروط الأميركية ستتناقض، حسب تعبيره، «مع طبيعة النظام الإيراني». وأضاف: «ستكون مفاجأة مماثلة إذا وافق الأميركيون على اتفاق يقتصر على المماطلة والخداع».

وحسب شهود عيان، نشرت الولايات المتحدة في إسرائيل سرباً من طائرات «إف 22» المقاتلة بعد إقلاعها من قاعدة في بريطانيا، في خطوة وُصفت بأنها «غير مسبوقة» في سياق التوتر والتحشيد المرتبط بإيران.

وأشارت التقارير، مساء الثلاثاء، إلى أن الانتشار شمل 12 مقاتلة من هذا الطراز، إضافة إلى وصول طائرات تزويد بالوقود من نوع «كي سي 135» وطائرات نقل ثقيلة من نوع «سي 17» إلى مطار بن غوريون، وذلك ضمن ما سمحت بنشره الرقابة العسكرية.

وأكد مسؤول في القيادة المركزية الأميركية أن المقاتلات تهبط يومياً في قاعدة لسلاح الجو الإسرائيلي جنوب البلاد، «بوصف ذلك جزءاً من الاستعدادات الإقليمية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط».

وخلال مناقشات عقدها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بمشاركة رئيس سلطة الطوارئ القومية وقائد الجبهة الداخلية، عُرض نموذج «استخلاص الدروس» من الحرب الأخيرة مع إيران. وأظهرت المعطيات أن 34 في المائة من السكان في إسرائيل يفتقرون إلى وسائل حماية مناسبة، سواء كانت غرفاً محصنة في منازلهم أو ملاجئ في المباني أو ملاجئ عامة. وأفادت الجبهة الداخلية بأنها تعمل على بلورة آليات استجابة سريعة للفئات التي لا تتوافر لديها وسائل حماية كافية.

ورغم هذه الأجواء، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل لا تملك صورة واضحة عن حقيقة الموقف، وتنتظر التطورات وسط تصاعد الضجيج الإعلامي.

وقالت الرئيسة السابقة لشعبة الأبحاث في «الموساد»، سيما شاين، إن خطابات نتنياهو الأخيرة تعكس وضعاً حرجاً، إذ لا يعرف فعلياً ما يجري في المواجهة الأميركية - الإيرانية.

وكان نتنياهو قد قال أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»: «أيام معقدة أمامنا. لا أحد يعلم ما الذي سيحمله الغد. إسرائيل تواجه أياماً شديدة التحدي»، وهي عبارات رأت شاين أنها تعكس غياب وضوح الرؤية.

وقدّرت شاين، في مقابلة مع إذاعة «غالي تساهال»، الثلاثاء، أن لقاء المفاوضات المرتقب الخميس في جنيف قد يفضي إلى نتائج تقلص احتمالات الحرب وتُعزز إمكانية التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران. وعدّت أن استمرار تبادل التصريحات لأكثر من شهر من دون خطوة أميركية عملية قد يدفع السلطات الإيرانية إلى الاعتقاد بأن التمسك بمواقفها مجدٍ.