مبادرة سعودية لعودة ‏المقيمين إلى ‏بلادهم... وتعزيز ‏إجراءات التصدي لـ ‏‏«كورونا»

البحرين تسجّل ‏أعلى معدل ‏للتعافي في يوم ‏واحد... وقطر ‏تتجاوز 7 آلاف ‏إصابة

فِرق الصحة العامة التابعة لصحة مكة المكرمة تكثّف أعمال التقصي الميداني النشط لفيروس {كورونا} (واس)
فِرق الصحة العامة التابعة لصحة مكة المكرمة تكثّف أعمال التقصي الميداني النشط لفيروس {كورونا} (واس)
TT

مبادرة سعودية لعودة ‏المقيمين إلى ‏بلادهم... وتعزيز ‏إجراءات التصدي لـ ‏‏«كورونا»

فِرق الصحة العامة التابعة لصحة مكة المكرمة تكثّف أعمال التقصي الميداني النشط لفيروس {كورونا} (واس)
فِرق الصحة العامة التابعة لصحة مكة المكرمة تكثّف أعمال التقصي الميداني النشط لفيروس {كورونا} (واس)

أعلنت وزارة ‏الصحة السعودية ‏رصد 1141 ‏إصابة جديدة ‏بفيروس ‏‏«كورونا» ‏‏(كوفيد - 19) ‏أمس، أعلاها في ‏مكة المكرمة ‏بـ313 إصابة، ‏ليرتفع عدد ‏المصابين الإجمالي ‏منذ بداية انتشار ‏الفيروس في البلاد ‏إلى 12772 ‏إصابة، منها 82 ‏حرجة. ويأتي ‏ذلك في وقت ‏سمحت فيه ‏السعودية بسفر ‏المقيمين جواً إلى ‏بلدانهم وفق ‏إجراءات محددة.‏
وارتفع عدد ‏المتعافين إلى ‏‏1812 شخصاً، ‏منهم 172 ‏أمس، وفي المقابل ‏ارتفع عدد ‏المتوفين إلى 114 ‏شخصاً بينهم 5 ‏متوفين جدد لغير ‏سعوديين في مكة ‏المكرمة تتراوح ‏أعمارهم بين 50 ‏و76 عاماً، ‏ومعظمهم يعانون ‏من أمراض مزمنة.‏
ونصح الدكتور ‏محمد العبد العالي ‏المتحدث باسم ‏وزارة الصحة في ‏مؤتمر صحافي ‏بالرياض أمس، ‏بالاستمرار في ‏اتباع الاحتياطات ‏من فيروس كورونا ‏خلال شهر ‏رمضان، ومنها ‏التباعد ‏الاجتماعي، ‏وعدم المصافحة، ‏وغسل اليدين ‏بانتظام، واتباع ‏آداب العطس، ‏وتجنب مشاركة ‏الأدوات ‏الشخصية، ‏واستخدام سجادة ‏فردية، إضافة إلى ‏ممارسة الرياضة ‏والتغذية المتوازنة ‏وشرب السوائل ‏خصوصاً الماء.‏
وفيما يتعلق ‏بالأشخاص ‏الأكثر عرضة ‏لمضاعفات ‏الإصابة ‏بـ«كورونا»، ‏أوضح العبد ‏العالي أن ‏المضاعفات تكون ‏أشد لدى الفئة ‏العمرية 65 ‏فأكثر، والمصابين ‏بأمراض مزمنة، ‏خصوصاً غير ‏المتحكم فيها مثل ‏اضطراب السكر ‏والضغط، ‏والأشخاص الذين ‏لديهم مشاكل في ‏المناعة ومشاكل ‏القلب والتنفس، ‏والحوامل.‏

- تحقيق عن بُعد ‏مع متهمين
إلى ذلك، أوضح ‏الدكتور ماجد ‏الدسيماني ‏المتحدث باسم ‏النيابة العامة أن ‏النيابة العامة ‏اتخذت حزمة من ‏الإجراءات ‏للتعامل مع كل ما ‏يطرأ في أزمة ‏‏«كورونا»، إذ ‏فعّلت البيئة ‏الرقمية، وطبّقت ‏التحقيق المرئي مع ‏بعض المتهمين في ‏دور التوقيف ‏والسجون حفاظاً ‏على سلامتهم.‏
ولفت إلى أن ‏النيابة العامة ‏حذّرت من ‏الأنشطة المجرمة ‏المرتبطة بالأمن ‏الغذائي مثل ‏الغش التجاري ‏والتلاعب في ‏الأسعار والتستر، ‏وتجريم الشائعات ‏المرتبطة بتداول ‏معلومات مغلوطة ‏عن شح بعض ‏السلع.‏
وأضاف أن ‏النيابة العامة ‏حركت الدعوى ‏الجزائية بحق كل ‏من خالف ‏التدابير الوقائية أو ‏خالف أمر منع ‏التجول وصوّر ‏ذلك ونشره عبر ‏وسائل التواصل ‏الاجتماعي، ‏وتطرق إلى أن ‏دائرة الرقابة على ‏السجون ودور ‏التوقيف بالنيابة ‏العامة على ‏تواصل وتنسيق ‏دائمين مع إدارة ‏السجون والجهات ‏ذات العلاقة ‏للتأكد من تطبيق ‏الإجراءات ‏الوقائية داخل ‏السجون ودور ‏التوقيف حرصاً ‏على صحة ‏السجناء ‏والموقوفين.‏

- ‏485 قضية ‏تصوير منع ‏التجول
وأشار الدسمياني ‏إلى أن قضايا ‏تصوير ونشر ‏مخالفات منع ‏التجول بلغت ‏‏485 قضية ‏وقضايا الجرائم ‏المعلوماتية المرتبطة ‏بانتهاك التدابير ‏الوقائية 508 ‏قضايا، وقضايا ‏الشائعات وإثارة ‏الرأي العام 41 ‏قضية، أما ‏الشكاوى الواردة ‏إلى خدمة ‏‏«معكم» فبلغت ‏‏275 شكوى، ‏وخدمات ‏المستفيدين عن ‏بعد بلغت ‏‏2119 خدمة.‏ وبخصوص بعض ‏حالات الاعتداء ‏على رجال الأمن ‏شدد على أن ‏هذه الحالات ‏شاذة وقليلة جداً ‏وجهود رجال ‏الأمن مقدرة من ‏المواطنين ‏والمقيمين، ويظهر ‏ذلك في الإشادة ‏بعملهم في وسائل ‏الإعلام والمنصات ‏المتنوعة.‏

- إطلاق مبادرة ‏‏«عودة»‏
وإنفاذاً لأمر ‏خادم الحرمين ‏الشريفين الملك ‏سلمان بن عبد ‏العزيز، أعلنت ‏وزارة الداخلية ‏إطلاق مبادرة ‏‏«عودة» التي ‏تقضي، وبشكل ‏استثنائي، بتمكين ‏من يرغب من ‏المقيمين حاملي ‏تأشيرتي (الخروج ‏والعودة، ‏والنهائي) من ‏السفر جواً ‏لبلدانهم، وذلك ‏من خلال تقديم ‏طلبات العودة إلى ‏بلدانهم إلكترونياً ‏عبر منصة ‏‏«أبشر».‏
وأوضحت الوزارة ‏أن المبادرة تتم ‏بالتعاون مع عدد ‏من الجهات ‏الحكومية ذات ‏العلاقة، وسيتم ‏استقبال الطلبات ‏والموافقة عليها ‏بالتنسيق مع ‏الجهات المعنية ‏لإنهاء إجراءات ‏سفرهم عبر ‏الرحلات الجوية ‏الدولية، وإرسال ‏رسالة نصية ‏للمستفيد موضحاً ‏بها موعد الرحلة ‏ورقم التذكرة ‏وبيانات الحجز، ‏وبموجبها يقوم ‏المستفيد بتأمين ‏تذكرة سفره ‏واستكمال ‏إجراءات السفر.‏
وبينت أنه يمكن ‏الاستفادة منها ‏من خلال ‏الدخول على ‏منصة «أبشر» ‏للخدمات ‏الإلكترونية، ثم ‏اختيار أيقونة ‏‏«عودة» وتعبئة ‏الحقول التالية: ‏‏«رقم الإقامة - ‏تاريخ الميلاد - ‏رقم الجوال - ‏مدينة المغادرة - ‏مطار الوصول»، ‏مشيرة إلى أنه لا ‏يلزم للحصول ‏على الخدمة ‏وجود حساب ‏للمستفيد في ‏‏«منصة أبشر»، ‏وذلك تسهيلاً ‏على المقيمين ‏للاستفادة من ‏المبادرة.‏
وأكدت وزارة ‏الداخلية أن ‏المغادرة ستكون ‏عبر مطار الملك ‏خالد الدولي ‏بالرياض، ومطار ‏الملك عبد العزيز ‏الدولي بجدة، ‏ومطار الأمير محمد ‏بن عبد العزيز ‏الدولي بالمدينة، ‏ومطار الملك فهد ‏الدولي بالدمام، ‏وستتيح للوافدين ‏المستفيدين من ‏الخدمة الموجودين ‏خارج مدن ‏رحلاتهم إمكانية ‏الوصول لمطار ‏المغادرة بعد إتمام ‏إجراءات سفرهم ‏بوقت كافٍ.‏

- البحرين تعافي ‏‏242 حالة في ‏يوم واحد
أعلنت وزارة ‏الصحة البحرينية ‏وصول طائرة ‏شركة طيران ‏الخليج المقبلة من ‏إيران ضمن خطة ‏الإجلاء ‏للمواطنين ‏الموجودين في ‏الخارج وفق ‏الإجراءات ‏الاحترازية الطبية ‏اللازمة. وسجلت ‏الوزارة أمس 36 ‏حالة إصابة ‏جديدة، ليصل ‏عدد الحالات ‏التي تتلقى العلاج ‏إلى 976 حالة، ‏منها حالتان في ‏العناية المركزة. ‏‏كما سجلت ‏تعافي 242 حالة ‏جديدة، ليصل ‏عدد الحالات ‏المتعافية في ‏البحرين‬ إلى ‏‏1026 حالة ‏حتى الآن.‏

- الكويت: حالتا ‏وفاة و168 ‏إصابة
سجلت الكويت ‏أمس حالتي وفاة ‏جديدتين بفيروس ‏‏«كورونا» ليرتفع ‏عدد الوفيات ‏المسجلة بسبب ‏الفيروس إلى 13 ‏حالة وفاة.‏
وأفادت وزارة ‏الصحة الكويتية ‏أمس بأنها ‏سجلت 168 ‏إصابة جديدة ‏بفيروس (كوفيد ‏‏– 19) ليصل ‏إجمالي الإصابات ‏إلى 2248 ‏حالة، 1792 ‏حالة منها لا تزال ‏تتلقى العلاج، ‏بينها 50 حالة ‏في العناية المركزة، ‏بينما ارتفع عدد ‏حالات التعافي ‏إلى 443 حالة ‏أمس، بعد ‏تسجيل تعافي ‏‏31 حالة ‏جديدة.‏

- عمان: 106 ‏حالات ‏جديدة
أعلنت وزارة ‏الصحة‬ العمانية ‏أمس تسجيل ‏‏106 حالات ‏إصابة جديدة ‏بفيروس كورونا‬ ‏‏(كوفيد - 19)، ‏منها 35 حالة ‏لعمانيين، و71 ‏حالة لمقيمين، ‏ليصبح عدد ‏الإصابات ‏المسجلة في عمان ‏‏1614 حالة.‏
كما سجلت ‏عمان منذ بدء ‏اكتشاف ‏الإصابات ‏بفيروس ‏‏«كورونا» في ‏السلطنة 238 ‏حالة تعافٍ من ‏الفيروس.‏

- 7141 إصابة في قطر
سجلت قطر ‏أمس وفاة جديدة ‏بفيروس ‏‏«كورونا»، لمقيم ‏يبلغ من العمر ‏‏55 عاماً، بينما ‏أعلنت وزارة ‏الصحة القطرية ‏تسجيل 608 ‏حالات إصابة ‏جديدة مؤكدة ‏بفيروس كورونا، ‏‏(كوفيد - 19)، ‏‏ليصل عدد ‏الإصابات ‏بالفيروس في قطر ‏إلى 7141 ‏حالة.‏
وبينت الوزارة أن ‏معظم الحالات ‏الجديدة المسجلة ‏تعود للعمالة ‏الوافدة ممن خضع ‏غالبيتهم للحجر ‏الصحي احترازياً، ‏كما أعلنت عن ‏تعافي 75 حالة ‏من المرض، ليرتفع ‏عدد المتعافين إلى ‏‏789 حالة.‏


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.