إيران تمدد إغلاق المراكز الدينية أسبوعين وتسمح بالتسوق

رئيس مجلس بلدية طهران: الحصيلة الحقيقية أكثر بكثير من المعلنة

شارع مكتظ بالسيارات مع بدء خفض القيود في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
شارع مكتظ بالسيارات مع بدء خفض القيود في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تمدد إغلاق المراكز الدينية أسبوعين وتسمح بالتسوق

شارع مكتظ بالسيارات مع بدء خفض القيود في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
شارع مكتظ بالسيارات مع بدء خفض القيود في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أمس، إغلاق المراكز الدينية أسبوعين إضافيين لاحتواء وباء «كوفيد-19»، بدلاً من شهر، بطلب من هيئة دينية متنفذة، وأمر في الوقت ذاته بإعادة افتتاح مراكز التسوق بدءاً من اليوم، رغم التحذيرات من خفض القيود. وبالتزامن، قال رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، إن الحصيلة الحقيقية لكورونا «أكثر بكثير» من الإحصائية المعلنة، وذلك في وقت واصلت أرقام وزارة الصحة تسجيل تراجع جديد في الوفيات.
وذكرت وزارة الصحة، أمس، في آخر إحصائية رسمية، أنها سجلت 87 وفاة إضافية خلال 24 ساعة، ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 5118 وفاة. ونقلت وكالات عن المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، أن العدد الإجمالي لحالات الإصابة ارتفع إلى 82211، بعد تسجيل 1343 حالة إصابة جديدة. ووصفت حالة 3456 من المصابين بالحرجة.
وقال رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني، إن إحصائية الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد أكثر من العدد المعلن، معرباً عن قلقه حيال الإحصائية المعلنة، من حيث إنها تأتي في سياق التمهيد لخفض قيود التباعد الاجتماعي التي بدأت الحكومة تستبدل بها خطة التباعد الذكي منذ الأسبوع الماضي في المحافظات، وبدأت في طهران منذ أول من أمس (السبت).
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن هاشمي رفسنجاني قوله لأعضاء مجلس بلدية طهران، أمس، إن إحصائية الإصابات والضحايا «أكثر بكثير من العدد الرسمي المعلن»، مستنداً إلى تقارير مركز أبحاث البرلمان ومواقف الخبراء الإيرانيين.
وقال هاشمي رفسنجاني إن وجود التباين في الإحصائيات «يحظى بتأييد وزارة الصحة»، غير أنه رأي أن الأمر يعود إلى «التأخير في إعلان كورونا في البلاد، وعدم تحذير الضحايا قبل ذلك، وعدم إجراء فحوص كافية، وذكر الأسباب الأخرى للوفيات، مثل الاضطراب بالتنفس وما يشبه كورونا».
ووجه محسن هاشمي، وهو النجل الأكبر للرئيس الأسبق على أكبر هاشمي رفسنجاني، تحذيراً للمسؤولين من الإسراع في خفض القيود، والتسبب في موجة ثانية.
وأعلن روحاني، أمس، تمديد رخصة الخروج من السجن الممنوحة لـ100 ألف سجين للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد لمدة شهر.
وقال روحاني، أمس، إن الحكومة قررت إغلاق المراكز الدينية لأسبوعين إضافيين، حتى العاشر من شهر رمضان، مشيراً إلى أنها تراجعت عن قرار إغلاقها لفترة شهر إضافي بطلب من الحوزة العلمية في قم، إحدى الجهات الدينية المتنفذة في المؤسسة الحاكمة.
وأفادت «رويترز»، نقلاً عن روحاني، بأن «المساجد والمراكز الدينية ستظل مغلقة خلال الأسبوعين المقبلين... وستتخذ القرارات الخاصة بالتجمعات خلال شهر رمضان الأسبوع المقبل».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن روحاني قوله، خلال اجتماع للجنة الوطنية لمكافحة فيروس كورونا المستجد التي يرأسها، إن «رخصة الخروج الممنوحة للمساجين (التي يفترض أن تنتهي الأحد) ستمدد حتى نهاية الشهر» الإيراني المقبل، في 20 مايو (أيار). وأضاف أنه سيحيل القرار إلى السلطة القضائية لتتولى تنفيذه.
وقال المتحدث باسم القضاء، غلام حسين إسماعيلي: «عبر اللجوء إلى إجراءات الرأفة التي يسمح بها القانون، نتوقع أن يسمح لعدد مهم من الموقوفين بعدم العودة إلى السجن. كما سيفرج عن عدد كبير من المحتجزين حالياً»، مضيفاً أن القرار النهائي سيتخذ في 29 أبريل (نيسان) الحالي.
وقررت السلطات، منتصف مارس (آذار) الماضي، إغلاق جميع الأنشطة غير الضرورية، لكن الإجراءات المشددة بفرض قيود على الحركة لم تبدأ إلا بعد أسبوع من بداية عطلة «النوروز»، حيث أعلنت خطة التباعد الاجتماعي التي استمرت لأسبوعين.
ويوم 11 أبريل (نسيان) الحالي، سمحت باستئناف الأنشطة «المنخفضة المخاطر»، على غرار المتاجر والشركات الصغيرة في المحافظات، ووسع القرار السبت ليشمل العاصمة طهران.
وقال روحاني، خلال الاجتماع، إنه يمكن استئناف الأنشطة «المتوسطة المخاطر» بدءاً من الاثنين، مشيراً إلى أن مراكز التسوق والمحلات التجارية ستفتح حتى الساعة السادسة مساء. وتابع أن الأنشطة عالية المخاطر، ومنها المسارح وصالات التمرينات الرياضية والساونا وصالونات التجميل والمراكز التجارية، ستظل مغلقة «حتى إشعار آخر».
ولا تزال المدارس والجامعات مغلقة، كما يسري حظر على التجمعات الثقافية والدينية والرياضية.
ومن المفترض أن تبدأ اليوم حركة المرور بين المحافظات. وتوقعت منظمة إدارة الطرقات أن تزداد حركة النقل في البلاد بنسبة 30 في المائة، وذلك بعد نحو شهر من فرض القيود على الحركة.
وأظهرت نتائج استطلاع رأي جديد لمركز «إيسبا» الحكومي أن 56 في المائة من المواطنين يوافقون على استمرار القيود في الحركة والبقاء في المنازل، فيما طالب 39.6 باستئناف الأنشطة الاقتصادية، رغم تفشي الوباء، حسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
والأربعاء، قال نائب وزير الصحة، علي رضا رئيسي، تعليقاً على الشكوك حول الإحصائية الرسمية، إنها أقل من الإحصائية الحقيقية، موضحاً أنه «نظراً لعدد الاختبارات التي يمكن القيام بها يومياً، لا يمكن تقدير جميع المصابين بدقة في أي بلد»، مضيفاً: «بطبيعة الحال، فإن الإحصائيات الحقيقية أكثر من الإحصائيات الرسمية، ولكن ليس من الصحيح ضرب الإحصائيات الرسمية في 2 أو 3 أو رقم آخر».
وذكر تقرير لـ«مركز أبحاث البرلمان»، نشر الثلاثاء، أن عدد الوفيات الحقيقي في إيران يقدر بأكثر من 80 في المائة مما أعلنته الحكومة، قبل أن يتراجع الخميس.
وقدر البرلمان، في تقرير، أن عدد الإصابات بوباء «كوفيد-19» يمثل نسبة تصل إلى نحو 8 و10 مرات، ما يعادل ما بين 600 و750 ألف مصاب. وقدر عدد الوفيات بنحو ضعفي العدد الرسمي. وأضاف أن الأرقام المعلنة استندت فقط إلى «مرضى دخلوا المستشفى مع أعراض شديدة».
وعقب السجال حول الإحصائيات، قررت وزارة الصحة، الأسبوع الماضي، منع الجامعات الطبية، المسؤولة عن إدارة المراكز الصحية في المحافظات، من إعلان إحصائيات منفصلة، وذلك في تقليص جديد لحجم الإحصائيات التي بدأت تعلنها منذ بداية تفشي الوباء في 19 فبراير (شباط) الماضي.
وبداية مارس (آذار)، قال نائب رئيس البرلمان، مسعود بزشكيان، لموقع «إنصاف نيوز»، إن «إحصائية المصابين بالوباء غير دقيقة، في وقت تمتلئ المستشفيات بالمرضى».
وقال بزشكيان، وهو من أبرز أطباء جراحة القلب في البلاد أيضاً: «نمزح فيما يخص (كورونا)؛ الإحصائيات غير واقعية».
وفي منتصف مارس (آذار)، قال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، ريك برينان، لوكالة «رويترز»، بعد مهمة إلى إيران، إن عدد الحالات المعلنة قد لا يمثل سوى خمس الأعداد الحقيقية، موضحاً أن «السبب هو أن الاختبارات كانت قاصرة فقط على الحالات الحادة»، وقال: «قلنا إن أضعف حلقة... هي البيانات. إنهم يزيدون قدراتهم على الفحص بوتيرة سريعة، ولذلك فإن الأعداد سترتفع».
والأربعاء الماضي، انتقد عضو مجلس بلدية طهران، محمد جواد حق شناس، طريقة إعلان إحصائية المصابين بفيروس كورونا المستجد، وطالب بإعلان الإحصائية وفق المحافظات.
وقال المسؤول الإيراني عن طريقة وزارة الصحة: «لا أعدها صحيحة ومثمرة وتساهم بالوعي»، مضيفاً أن «إعلان الإحصائيات وفق المحافظات ينفع الناس أكثر، ويقربنا خطوة من الشفافية والتحقق».
ورفضت الحكومة طلبات الحجر الصحي لاحتواء تفشي الفيروس منذ بداية الأزمة. وقال مسؤولون إن موقف الحكومة يعود إلى عجزها المالي عن تعويض الخسائر نتيجة الأزمة الاقتصادية والعقوبات الأميركية.
وحث محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، أمس، صندوق النقد الدولي على التصدي للضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة عليه، والموافقة على قروض تطالب بها طهران من البنك منذ أسابيع لمساعدتها على مواجهة التبعات الاقتصادية لفيروس كورونا، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وكانت إيران طلبت من صندوق النقد الدولي، بداية الشهر الماضي، قروضاً بـ5 مليارات دولار للمساعدة في تمويل جهودها لمكافحة الفيروس.
وقال همتي، في إجابات مكتوبة عن أسئلة أرسلتها له وكالة «بلومبرغ»: «حسبما أتذكر، فإن الولايات المتحدة ليس هي من يدير صندوق النقد الدولي، وإنما له إدارته ومجلس محافظين يشرف على العمل، والتأكد من أن صندوق النقد الدولي يقوم بمهمته».
وقال همتي: «لقد فقدنا كثيراً من الأرواح، تماماً مثلما حدث للأميركيين والأوروبيين»، مخاطباً كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، مباشرة بالقول: «حان وقت التحرك».
وأكد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، معارضته الشديدة لطلب إيران الحصول على تمويل من صندوق النقد الدولي، واتهم طهران بأنها تسعى لتوفير تمويل «لأغراضها الفاسدة» و«تمويل الإرهاب».


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
TT

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

فجر إعلان وزارة الدفاع التركية نشر منظومة باتريوت الأميركية في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد ‌في ⁠إطار ​إجراءات حلف ⁠شمال الأطلسي (ناتو) لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا في مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران جدلاً واسعاً، وتساؤلات حول عدم تشغيل منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي اقتنتها تركيا في عام 2019.

وقال رئيس حزب «الجيد» القومي التركي المعارض، مساوات درويش أوغلو، إن «شعبنا يطرح هذا السؤال: إذا كان من المقرر تفعيل منظومة الناتو كخطوة أخيرة لمواجهة التهديدات الصاروخية ضد بلادنا، فلماذا رُويت لنا تلك القصص الخيالية عن (إس-400)؟ ولماذا لا نستطيع استخدام هذه المنظومة التي دفعنا مقابلها ملايين الدولارات، والتي استُبعدنا من برنامج إف-35 بسببها، والتي تكبدنا فيها خسائر استراتيجية فادحة؟».

جدل برلماني

وأضاف درويش أوغلو: «دعوني أقدم لكم الجواب، لا توجد أخبار عن منظومة (إس-400) الوهمية بينما تحلق الصواريخ من حولنا، وتتساقط شظاياها على أراضينا».

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه (من حساب الحزب في إكس)

وتابع درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء: «إذا كان من المقرر تفعيل أنظمة الناتو في حال وقوع هجوم، فلماذا تم الترويج لمنظومة (إس-400) الوهمية لهذه الدولة؟... لا تستهينوا بمن يقولون حان دور تركيا، فالخصوم كالضباع يحيطون بالضعفاء، ويستمدون قوتهم من عجز الحكومة، ومن نقاط ضعفها، توجد حكومة تخلط بين المصالح والفرص».

في المقابل، أكد رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان التركي وزير الدفاع السابق، خلوصي أكار، في تصريح الأربعاء، أن القوات المسلحة التركية تعمل في خدمة الوطن على مدار الساعة، وأن منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» تخضع للتقييم ضمن هذا الإطار.

وقال أكار، الذي حصلت تركيا على المنظومة الروسية عندما كان وزيراً للدفاع في صيف العام 2019 في صفقة بلغت ملياري دولار مقابل بطاريتين، إن «مسألة نشر نظام باتريوت نوقشت في البرلمان، ونناقش جميع الخيارات».

ولم تتمكن تركيا من تشغيل المنظومة الروسية منذ الحصول عليها بسبب الرفض الأميركي، لأنها تتعارض مع أنظمة الناتو، وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف-35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» عقب حصولها عليها، كما فرضت عقوبات عليها بموجب قانون «مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) في عام 2020، فيما اعتبرته تركيا «قراراً غير عادل».

وقال السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن واشنطن تواصل المحادثات مع أنقرة بشأن عودتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35»، لكنه أكد أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة منظومة «إس-400» إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

حل مقترح

ولا يمكن لتركيا، بموجب عقد الصفقة مع روسيا الموقع عام 2017، نقل المنظومة أو بيعها إلى دولة ثالثة، وكمخرج من الأزمة، اقترحت تركيا تشغيلها بشكل مستقل عن أنظمة الناتو.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية- إكس)

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في تصريحات السبت الماضي «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس-400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وأعلنت وزارة الدفاع ​التركية، الثلاثاء، نشر منظومة «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد، ‌في ⁠إطار ​إجراءات الناتو لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا العضو فيه مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران.

وتوجد في مالاطيا القريبة من الحدود الإيرانية، ​قاعدة ‌كورجيك الرادارية ‌التابعة للناتو وتوفر بيانات حيوية للناتو، ‌وأسهمت في تحديد موقع صاروخين ⁠باليستيين إيرانيين ⁠كانا متجهين نحو تركيا، وتم إسقاطهما داخل أراضيها يومي 4 و9 مارس (آذار) الحالي. ولم تحدد وزارة الدفاع التركية الدولة التي حصلت منها على منظومة «باتريوت»، التي تم نشرها في مالاطيا.

تركيا و«باتريوت»

وواجهت تركيا صعوبةً في الحصول على المنظومة الأميركية من حلفائها في الناتو؛ ما دفعها لاقتناء المنظومة الروسية.

منظومة «باتريوت» الأميركية (موقع شركة لوكهيد مارتن)

ويوجد في تركيا منظومة باتريوت واحدة فقط منذ أكثر من 10 سنوات في قاعدة إنجرليك في ولاية أضنة (جنوب)، تملكها إسبانيا.

ونُشرت أنظمة باتريوت للمرة الأولى في تركيا من قبل الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا خلال حرب الخليج الثانية عام 2003، وسُحبت منها بعد شهرين تقريباً من الاستخدام.

وخلال السنوات الأولى للحرب الداخلية في سوريا التي اندلعت عام 2011، نشرت دول عدة أعضاء في الناتو منظومات باتريوت في تركيا، ففي عام 2013 نشرت أميركا بطاريتين في غازي عنتاب، وألمانيا بطاريتين في كهرمان ماراش، وهولندا بطاريتين في أضنة، وأعلنت أميركا وألمانيا سحب المنظومات التابعة لها في 2015 وعدم تمديد فترة نشرها، بينما حلت إسبانيا محل هولندا، بوحدة باتريوت في قاعدة إنجرليك يعمل بها 183 جندياً، وهي الوحيدة في تركيا.


«سنتكوم» تحذر الموانئ الإيرانية المستخدمة عسكرياً

صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«سنتكوم» تحذر الموانئ الإيرانية المستخدمة عسكرياً

صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة نشرتها«سنتكوم» من سفينة حربية إيرانية قبل أن تصيبها قذيفة بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حذَّرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المدنيين في إيران من الاقتراب من الموانئ التي تستخدمها القوات البحرية الإيرانية على طول مضيق هرمز، قائلة إن طهران توظف منشآت مدنية لتنفيذ عمليات عسكرية تهدد حركة الملاحة الدولية، في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وقالت القيادة، في بيان صدر من مقرها في تامبا بولاية فلوريدا، إن استخدام الموانئ المدنية لأغراض عسكرية «يعرّض حياة المدنيين الأبرياء للخطر»، مشيرة إلى أن هذه المنشآت تفقد في هذه الحالة وضعها المحمي بموجب القانون الدولي، وتصبح أهدافاً عسكرية مشروعة.

ودعت «سنتكوم» المدنيين في إيران إلى تجنُّب جميع منشآت الموانئ التي تنتشر فيها القوات البحرية الإيرانية فوراً، كما حثّت عمال الأرصفة والموظفين الإداريين وأطقم السفن التجارية على الابتعاد عن السفن العسكرية الإيرانية والمعدات المرتبطة بها.

وأضاف البيان أن القوات البحرية الإيرانية قامت بنشر سفن ومعدات عسكرية داخل موانئ مدنية تُستخدم عادة لخدمة حركة الملاحة التجارية.

وأوضحت «سنتكوم» أن الجيش الأميركي لا يستطيع ضمان سلامة المدنيين داخل أو بالقرب من المنشآت التي يستخدمها النظام الإيراني لأغراض عسكرية، مؤكدة في الوقت نفسه أن القوات الأميركية ستواصل اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين.

يأتي التحذير الأميركي في وقت تشهد فيه منطقة مضيق هرمز تصعيداً عسكرياً متزايداً مع تعرض عدة سفن تجارية لهجمات بمقذوفات مجهولة في الممر البحري الحيوي منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في أواخر فبراير (شباط).

وكانت ثلاث سفن تجارية على الأقل قد تعرضت للاستهداف في المضيق ومحيطه، الأربعاء، من بينها سفينة الشحن «مايوري ناري» التي ترفع علم تايلاند، وسفينة الحاويات «وان ماجيستي» التي ترفع علم اليابان، وسفينة الشحن «ستار جوينيث» التي ترفع علم جزر مارشال.

وأعلنت إيران في الوقت نفسه تشديد موقفها تجاه الملاحة في المضيق؛ حيث قال متحدث باسم العمليات العسكرية الإيرانية إن طهران «لن تسمح بمرور حتى لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل أو شركائهما».

كما قال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، الأدميرال علي رضا تنكسيري، إن السفن التي تعبر المضيق يجب أن تحصل على إذن مسبق من إيران، في مؤشر إلى تصاعد التوتر حول الممر الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ويحذر خبراء أمنيون من أن أي تصعيد عسكري إضافي في المضيق قد يهدد حركة الملاحة الدولية، ويزيد المخاطر أمام السفن التجارية التي تعبر هذا الممر البحري الحيوي بين إيران وسلطنة عمان.


إسرائيل تريد حرباً من دون سقف زمني... ولا ترى مؤشرات انتفاضة إيرانية

طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تريد حرباً من دون سقف زمني... ولا ترى مؤشرات انتفاضة إيرانية

طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
طفل في تل أبيب يراقب الوضع وهو ينتظر في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ من القنابل يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، الأربعاء، إن الحرب المشتركة مع أميركا ضد إيران «ستستمر من دون أي سقف زمني، ما دام ذلك ضرورياً حتى نحقق جميع الأهداف، ونحدد نتيجة الحملة»، مؤكداً أن الضربات ألحقت خسائر فادحة بالقوات الإيرانية.

وكان كاتس يتحدث خلال لقاء مع قيادة الجيش بمقر قيادة عسكري في تل أبيب، حسبما قال مكتبه، وأشار إلى «نجاحات مذهلة في الهجوم والدفاع» بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة التي كرر رئيسها دونالد ترمب، الأربعاء، أن الحرب ستنتهي «قريباً»؛ لأنه «لم يتبقَّ عملياً ما يمكن استهدافه» في إيران.

ومع ذلك، قال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

وأكد كاتس أن إسرائيل ستواصل الهجوم من أجل القضاء على جهاز السلطة في «طهران وفي أنحاء إيران يوماً بعد يوم، وهدفاً تلو الآخر». معتبراً أن ذلك من شأنه أن «يُمكّن الشعب الإيراني من الثورة والإطاحة بالقيادة في البلاد».

لا ضمانة لانهيار الحكومة

لكن على جانب آخر، قال مسؤول إسرائيلي كبير لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إن المسؤولين الإسرائيليين أقروا في مناقشات مغلقة بأنه «لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف».

وأسفرت حملة القصف الأميركية والإسرائيلية العنيفة عن مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، وأودت أيضاً بحياة مدنيين ودمرت منازل وأبنية عامة، ما أثار غضباً واسعاً بين الإيرانيين.

ولم ​يُفصح ‌المسؤول ⁠الإسرائيلي عن ​الأسباب ⁠التي دفعت إسرائيل إلى تقييم أن انهيار النظام الحاكم في إيران ليس أمرا حتمياً.

وفي اليوم الذي شنت فيه إسرائيل حربها الجوية المشتركة مع الولايات المتحدة، قال رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو «سيُهيئ عملنا المشترك الظروف للشعب الإيراني الشجاع ليحدد مصيره بيديه».

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

وأشار نتنياهو تحديداً إلى الأقليات الرئيسية في إيران، وهم الأكراد والبلوش والعرب، وذلك وسط تقارير أشارت إلى احتمال دعم الولايات المتحدة أو إسرائيل لانتفاضات هذه الجماعات.

مع ذلك، قال نتنياهو مجدداً في بيان صدر أمس الثلاثاء، إنه على الرغم من أن طموح إسرائيل هو مساعدة الإيرانيين على «التخلص من نير الاستبداد»، فإن الأمر في النهاية «يعود إليهم»، وهو اعتراف ضمني بأن الانتفاضة لا تبدو وشيكة.

ولم تُصدر إسرائيل والولايات المتحدة بياناً مشتركاً علنياً يحدد أهدافاً موحدة وواضحة للحرب، أو يُوضح الشروط التي قد ⁠تقرران بموجبها وقفها.

ووصف ترمب الحرب يوم الاثنين بأنها «انتهت تقريباً، إلى حد كبير».

هدف أكثر واقعية

وفي جلسة إفادة مغلقة مع دبلوماسيين أجانب، يوم ​الثلاثاء، أحجم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن تحديد إطار زمني ‌للحملة العسكرية، متوافقاً بذلك مع تقييم الحكومة بأن ترمب ليس قريباً من إنهائها.

وقالت المصادر إن ساعر أقر خلال الجلسة بأن الحكومة ‌الإيرانية قادرة على الصمود خلال الحرب، لكنه عبر عن ثقته في انهيارها لاحقاً.

وفي حديثه للصحافيين، أمس الثلاثاء، قال ساعر إن الحرب ستستمر حتى تقرر إسرائيل والولايات المتحدة أن الوقت حان لإنهاء الأعمال القتالية، لكن إسرائيل لا تسعى إلى «حرب لا نهاية لها».

وقال أساف أوريون المسؤول السابق عن صياغة السياسات الاستراتيجية في الجيش الإسرائيلي والباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية يبدو هدفاً عسكرياً أكثر واقعية وقابلية للقياس ومباشراً أكثر.

وأضاف: «تهيئة الظروف ‌لتغيير النظام أمر غير مباشر، ومن ثمّ يصعب فهمه تماماً»، مشيراً إلى أنه في حين يبدو أن الحملة العسكرية جرى التخطيط لها لأسابيع، فإن أي انتفاضة ضد النظام الحاكم في إيران قد ⁠تستغرق شهوراً أو سنوات.

دعوة لتصنيف الحرس «إرهابياً»

دعا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وذلك في اليوم الثاني عشر من الهجوم الأميركي الإسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية.

وقال ساعر في منشور على منصة «إكس»: «إن الإجراءات الأخيرة للنظام الإيراني تؤكد أن عدوانه يشكل تهديداً مباشراً ليس لإسرائيل فحسب، بل أيضاً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف: «أحث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على إدانة إيران وتصنيف الحرس الثوري الإيراني فوراً منظمة إرهابية».

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر

وأرفق ساعر المنشور برسالة بهذا الشأن موجّهة إلى السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الذي يتولى حالياً رئاسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وسبق أن صنفت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، حذا الاتحاد الأوروبي حذوها وذلك على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة التي أشعلها تردي الوضع الاقتصادي.

استهداف مواقع إسرائيلية

ميدانياً، أعلن الجيش الإيراني، الأربعاء، استهداف مركز للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وقاعدة حيفا البحرية ونظام رادار.

وقال الجيش في بيان بثه التلفزيون الرسمي: «منذ صباح اليوم (الأربعاء)، استهدف جيش الجمهورية الإسلامية شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المعروفة باسم أمان والوحدة 8200 ورادار غرين باين ومبنى مقر الغواصات في قاعدة حيفا البحرية».

وميض من الضوء سماء تل أبيب خلال محاولة اعتراض إسرائيلية لإطلاق صواريخ من إيران يوم الأربعاء (رويترز)

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تفعيل دفاعاته الجوية بعد رصده صواريخ متجهة نحو الأراضي الإسرائيلية أطلقت من إيران.

وأورد الجيش عبر حسابه الرسمي على تطبيق «تلغرام»: «قبل فترة قصيرة، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. الأنظمة الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد».

وُسمعت صفارات إنذار تدوي في القدس إضافة إلى أصوات انفجارات. وبعد فترة وجيزة، أعلن الجيش الإسرائيلي عن السماح للسكان بمغادرة الملاجئ.

وأفادت خدمة نجمة داود الحمراء الإسرائيلية للإسعاف، بعدم وقوع إصابات فورية عقب إطلاق الصاروخ، لكنها قالت إن فرقها تعالج «عدداً قليلاً من الأشخاص الذين أصيبوا في طريقهم إلى المناطق المحمية».

وذكرت القناة «12» الإسرائيلية أن عدة إصابات سجلت من جراء الصواريخ الإيرانية قرب تل أبيب.