خطوات للعناية المنزلية بمريض ارتفاع ضغط الدم

تعزيز قوة القلب أول الطريق في الوقاية والعلاج

خطوات للعناية المنزلية بمريض ارتفاع ضغط الدم
TT

خطوات للعناية المنزلية بمريض ارتفاع ضغط الدم

خطوات للعناية المنزلية بمريض ارتفاع ضغط الدم

إن عملية نقل الدم من القلب إلى أعضاء الجسم الداخلية وإلى أقصى أطرافه، تحتاج إلى وسيلة تضمن حصول ذلك مع كل نبضة للقلب. ويقوم القلب بدوره في هذه العملية من خلال «قوة الضخ» التي تدفع الدم إلى الشرايين عند انقباض البطين الأيسر. لكن القلب في كل دورة قلبية ينقبض مرة ويرتاح أخرى، وتبقى فترة تحتاج إلى قوة مساندة لضمان تدفق الدم من خلال الشرايين إلى أرجاء الجسم، وهي فترة انبساط القلب وسكونه لاستيعاب الدم القادم إليه. وكوسيلة فاعلة للتغلب على هذا الوضع، يُكون جهاز القلب والأوعية الدموية قوة ضاغطة ودافعة أخرى، وهي قوة ضغط الدم، التي تنشأ من قوة الضخ القلبي وقوة المقاومة للتوسع في الشرايين. وهذه القوة تضمن استمرارية تدفق الدم من خلال الأوعية الدموية طوال الوقت.
وهناك معدلات طبيعية لضغط الدم في وقت انقباض القلب وفي وقت انبساط القلب. ولذا؛ لدينا مستويات طبيعية لضغط الدم يُعبّر عنها طبياً برقم مقدار الضغط الانقباضي ورقم مقدار الضغط الانبساطي داخل الشرايين في أرجاء الجسم.
-- ارتفاع الضغط
وتحصل حالة «ارتفاع ضغط الدم» High Blood Pressure عندما تصبح القوة التي يضغط الدم بها على جدران الشرايين، كي يضمن استمرار تدفقه من خلالها، ذات مقدار عال. وثمة حالات من المتوقع فيها أن يرتفع فيها ضغط الدم بشكل مؤقت وطبيعي، وحالات أخرى يغدو ذلك الارتفاع غير المبرر مستمراً كحالة مرضية تتطلب المعالجة؛ لأن برفقتها، تحصل تأثيرات سلبية مستمرة بعيدة المدى في جدران الشرايين وفي أنسجة عدد مهم من الأعضاء بالجسم. وهو ما يُصنف طبياً بـ«مرض ارتفاع ضغط الدم»Hypertension.
ولأن مقدار ضغط الدم عُرضة للتقلبات في الارتفاع لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم، يجدر الحرص على إبقاء معدلات مقدار ضغط الدم ضمن المعدلات المطلوبة علاجياً لضمان منع حصول المضاعفات على الأعضاء المستهدفة بالضرر كالقلب وشرايين الدماغ والكليتين والشرايين الطرفية وشبكية العينين وغيرهم.
وتفيد رابطة القلب الأميركية AHA قائلة ما ملخصه «يتم تحديد ضغط الدم من خلال كمية الدم التي يضخها قلبك ومقدار مقاومة تدفق الدم في الشرايين. وكلما يضخ القلب كمية كبيرة من الدم وكانت الشرايين ضيقة، كان ضغط الدم مرتفعاً. ومن الممكن أن تُصاب بارتفاع ضغط الدم لسنين من دون ظهور أي أعراض. وحتى وإن كان من دون ظهور أعراض، يستمر حصول التلف للأوعية الدموية والقلب. ولذا؛ يزيد ارتفاع ضغط الدم غير المتحكم فيه من خطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة، بما فيها النوبة القلبية والسكتة الدماغية. ويتطور ارتفاع ضغط الدم بشكل عام على مدار سنوات. ولحسن الحظ، يمكن الكشف عن ارتفاع ضغط الدم بسهولة، وبمجرد أن تعرف أنك مصاب بارتفاع ضغط الدم، يمكن أن تتعاون مع طبيبك للتحكم فيه».
وتضيف رابطة القلب الأميركية، أن على المرء معرفة أرقام ضغط الدم وما تعنيه. وتوضح أن نتيجة قياس مقدار ضغط الدم تتكون من رقمين، الأول هو مقدار الضغط الانقباضي Systolic حال اندفاع الدم في الشرايين مع انقباض ضخ القلب للدم، والآخر هو مقدار الضغط الانبساطي Diastolic حال سكون وراحة القلب عن الانقباض، أي مرحلة انبساط القلب. والطبيعي Normal أن يكون ضغط الدم أقل من 120 على 80 ملَيمتر زئبق. و«المرحلة الأولى» Stage 1من ارتفاع ضغط الدم تكون حينما تشير قراءات قياس الضغط إلى ما بين 130 إلى 139 على 80 إلى 89 ملَيمتر زئبق. و«المرحلة الثانية» Stage 2من ارتفاع ضغط الدم تكون حينما تشير قراءات قياس الضغط إلى أعلى من 140 على 90 ملَيمتر زئبق. و«أزمة ارتفاع ضغط الدم» Hypertensive Crisis عندما تكون قراءات ضغط الدم أعلى من 180 على 120 ملَيمتر زئبق. وفي غالب الأحيان لا تكون ثمة أي أعراض نتيجة ارتفاع ضغط الدم.
-- مراقبة منزلية
وتحت عنوان «مراقبة ضغط الدم في المنزل» تذكر رابطة القلب الأميركية بالقول «توصي رابطة القلب الأميركية بالمراقبة المنزلية لجميع الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم لمساعدة مقدم الرعاية الصحية على تحديد ما إذا كانت العلاجات تعمل أم لا. وإذا كنت قد وصف لك دواء لخفض ضغط الدم، فلا تتوقف عن تناول الدواء دون استشارة طبيبك، حتى إذا كانت قراءات ضغط الدم في المعدل الطبيعي أثناء المراقبة المنزلية».
وتشير إلى أن المراقبة المنزلية لضغط الدم قد تكون مفيدة بشكل خاص في الحالات التالية:
- الشخص المُصاب بارتفاع ضغط الدم مع وجود أمراض أو مضاعفات مرافقة.
- الشخص الذي طلب الطبيب منه حديثاً تناول علاج ارتفاع ضغط الدم لتحديد مدى فاعليته في ضبط الارتفاع فيه.
- الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر للإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم ويحتاجون إلى مراقبة طبية.
- النساء الحوامل اللائي يعانين من ارتفاع ضغط الدم الناجم عن الحمل Pregnancy - Induced Hypertension أو حالة تسمم الحمل Preeclampsia.
- تقييم قراءات خاطئة محتملة لضغط الدم، مثل الأشخاص الذين لديهم قراءات عالية فقط في عيادة الطبيب، أو ما يُعرف بـ«ارتفاع ضغط الدم المعطف الأبيض» White Coat Hypertension، أو الأشخاص الذين لديهم قراءات عالية فقط في المنزل ولكن ليس في عيادة الطبيب، أو ما يُعرف بـ«ارتفاع ضغط الدم المقنَّع» Masked Hypertension.
لكن تجدر ملاحظة بأن إجراء القياسات المنزلية للأشخاص المصابين بحالات الرجفان الأذيني Atrial Fibrillation أو أنواع أخرى من اضطرابات إيقاع نبض القلب Arrhythmias قد لا يكون ملائماً لتقييم ضغط الدم؛ لأن أجهزة قياس ضغط الدم الإلكترونية المنزلية قد لا تكون قادرة على إعطاء قياسات دقيقة في تلك الحالات.
وإذا حصل المرء على قراءة مرتفعة لضغط الدم، فتجدر ملاحظة التالي وفق ما تشير إليه رابطة القلب الأميركية:
- القراءة المرتفعة ليست سبباً فورياً للانزعاج. إذا حصلت على قراءة أعلى قليلاً أو أعلى بشكل متوسط من المعتاد، فقم بقياس ضغط دمك مرات عدة، واستشر اختصاصي الرعاية الصحية للتحقق مما إذا كانت هناك مخاوف صحية أو ما إذا كان هناك أي مشاكل في جهاز القياس أو طريقة إجراء ذلك.
- إذا تجاوزت قراءات ضغط الدم 180 على 120 ملَيمتر زئبق فجأة، وأنت لا تشكو من أي شيء، انتظر خمس دقائق وأعد مرة أخرى إجراء القياس. وإذا كانت قراءاتك لا تزال مرتفعة بشكل غير عادي، اتصل بطبيبك.
- إذا تجاوزت قراءات ضغط الدم 180 على 120 ملَيمتر زئبق، وكنت تعاني من علامات تلف محتمل بالأعضاء مثل ألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو ألم في الظهر أو تنميل أو ضعف وتغير في الإبصار أو صعوبة في التحدّث، اتصل بالخدمات الإسعافية.
-- عناصر الدقة في قياس الضغط
> تفيد رابطة القلب الأميركية، بأن من الضروري انتقاء الجهاز الجيد لقياس ضغط الدم وإتقان الطريقة الصحيحة في القيام بذلك. وتوضح أنها توصي باستخدام جهاز أتوماتيكي يُلف السوار فيه حول منطقة العضد. وأنها لا تنصح باستخدام أجهزة قياس الضغط التي تُوضع على منطقة المعصم أو الأصابع؛ لأنها تعطي نتائج قراءات أقل موثوقية. وعند استخدام الجهاز لقياس ضغط الدم لدى كبار السن أو الحوامل أو الأطفال، يجدر التأكد من الطبيب أو الصيدلي ملاءمة ذلك الجهاز لهم. وتحديداً التأكد من تناسب حجم حزام سوار المعصم في العرض والطول، مع حجم محيط وطول منطقة العضد.
ويذكر الأطباء من مايو كلينك، أن «أجهزة قياس ضغط الدم العامَة، مثل تلك الموجودة في الصيدليات، قد تُقدِم معلومات مُفيدة عن ضغط دمك، لكنها قد تتَسِم ببعض مَواطِن القصور. وتعتمِد دقَة هذه الآلات على عوامل عدَة ، مثل الحجم الصحيح لكفَة جهاز قياس ضغط الدم، والاستخدام الصحيح للجهاز. اطلُب النُصْح من طبيبك فيما يتَصِل باستخدام أجهزة قياس ضغط الدم العامَة. ومن المُرجَح أن ينصَحَ طبيبُك بالقِياس عدَدَ مرَاتٍ أكبرَ إذا كنتَ قد تَمَ تشخيصُك بالفِعل بضغط الدَم المُرتفِع أو كان لدَيك أكثرُ من عاملِ خُطورة لمرَضِ الأوعية الدَموية القلبيَة».
وتشير رابطة القلب الأميركية إلى أن وضعية الشخص أثناء قياس ضغط الدم لديه في المنزل تشمل العناصر التالية:
- قياس الضغط بعد نصف ساعة على الأقل من تناول الكافيين كالذي يوجد في القهوة والشاي، أو ممارسة الرياضة، أو تدخين التبغ. وبعد إفراغ المثانة من البول.
- يجب أن يرتاح الإنسان بشكل تام على الكرسي ما لا يقل عن خمس دقائق.
- تكون جلسة الإنسان معتدلة بانتصاب الظهر واضعاً قدميه على الأرض بشكل كامل، أي ليس فقط رؤوس أصابع قدميه أو ساقه الواحدة فوق الأخرى، ويضع مرفقه وساعده في الجهة المراد قياس الضغط منها فوق طاولة جانبية بشكل مريح. وتجدر ملاحظة أن شد أي من العضلات في الأطراف السفلية أو العلوية يؤدي إلى ارتفاع الضغط بمقدار قد يصل إلى ما بين 15 و20 ملَيمتر زئبق في بعض الأحوال كما تشير المصادر الطبية، وهو ما يؤثر بالتالي على دقة قياس ضغط الدم.
- يجب أن يكون مستوى العضد حيث سيتم لف السوار حوله، في مستوى القلب.
- سوار جهاز قياس الضغط يتم لفه على جلد العضد مباشرة، أي ليس فوق الملابس.
- سوار جهاز قياس الضغط يجب أن يغطي 80 في المائة من طول العضد.
- يجب لف السوار بإحكام يثبته حول العضد، لكن دون الشد عليه بقوة، ويكون الجزء السفلي من السوار موضوعاً في مستوى أعلى قليلاً من ثنية مفصل المرفق.
- يتم البدء بتشغيل الجهاز، ويحرص الشخص أثناء ذلك على السكون والراحة التامة وعدم الكلام إلى حين ظهور النتيجة على شاشة الجهاز.
- يتم قياس الضغط مرتين في الجلسة الواحدة ويُعتمد المعدل كمقدار ضغط الدم، ثم يتم تدوينه.
- عند متابعة التطور في مقدار ضغط الدم يتم إجراء قياس ضغط الدم في الوقت نفسه من اليوم في كل يوم، وفي بعض الأحيان مرتين في اليوم وفق ما ينصح به الطبيب.
- بالنسبة لقياس ضغط الدم في الذراع الأيسر مقابل الذراع الأيمن، فلقد تم إجراء الكثير من الدراسات لتحديد الاختلاف الطبيعي بين الذراعين اليمنى واليسرى، وتبين بشكل عام أن أي فرق يبلغ 10 ملَيمترات زئبق أو أقل هو أمر طبيعي ولا يدعو للقلق.
-- لخفض ضغط الدم... عليك بالتمارين الرياضية
> تحت عنوان «التمارين الرياضية: أسلوب خفض ضغط الدم المرتفع من دون عقاقير»، يقول الأطباء من مايوكلينك حول ممارسة التمارين الرياضية المنزلية البسيطة «يمكن أن تُحدث ممارسة القليل من التمارين الرياضية اختلافاً كبيراً. وإذا كان ضغط الدم مرتفعاً لديك بالفعل، يمكن أن تساعدك ممارسة التمارين على التحكم به، ولا تعتقد أن عليك الجري في سباق الماراثون أو الالتحاق بالصالة الرياضية. لكن بدلاً من ذلك، ابدأ تدريجياً ومارس أنشطة بدنية أكثر في روتينك اليومي».
وثمة آليات عدة للدور الإيجابي لممارسة الرياضة في خفض مستوى ضغط الدم بطريقة فاعلة وصحية، وأحدها أن ممارسة الرياضة بانتظام تعمل على تقوية عضلة القلب. وهذا يُعطي نتيجة واضحة في تقليل ضغط الدم في الشرايين؛ لأن القلب القوي يتمكن من ضخ المزيد من الدم بمجهود أقل، وبالتالي سيقل الضغط على الشرايين؛ مما يؤدي بالتبعية إلى انخفاض ضغط الدم.
ولذا؛ تؤكد المصادر الطبية على حقيقة أنه عندما يصبح مريض ضغط الدم أكثر نشاطاً في أداء المجهود البدني الرياضي، ينخفض ضغط الدم الانقباضي لديه بمقدار يتراوح ما بين 4 إلى 9 ملَيمترات زئبق. وهو ما يعلق عليه أطباء مايوكلينك بأنه: «يماثل في كفاءته تأثير بعض أدوية ضغط الدم. ولذا؛ بالنسبة لبعض الأشخاص، تعتبر ممارسة الرياضة لبعض الوقت كافية لتقليل الحاجة إلى أدوية ضغط الدم».
كما أنه إذا كان مستوى ضغط الدم لدى الشخص طبيعياً، أي أقل من 120 على 80 ملَيمتر زئبق، فستساعده ممارسة الرياضة على تجنب الإصابة بارتفاع ضغط الدم لاحقاً مع التقدم في العمر. هذا بالإضافة إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام تساعد بشكل واضح للحفاظ على وزن صحي، وهي طريقة أخرى مهمة للتحكم في مستوى ضغط الدم. وصحيح أن إحدى أفضل الطرق الفعالة في السيطرة على ضغط الدم المرتفع هي ممارسة التمارين الرياضية الهوائية، إيروبيك Aerobic Exercises مثل الهرولة والسباحة والجري على جهاز الدواسة الكهربائية. ولكن تمارين المرونة والقوةStrengthening Exercises مثل رفع الأوزان تعتبر أيضا من الأجزاء المهمة في خطة اللياقة البدنية العامة. ويُضيف أطباء مايوكلينك القول «لست في حاجة إلى قضاء ساعات بالصالات الرياضية يومياً للاستفادة من النشاط الهوائي. وببساطة سيكون من المفيد إضافة الأنشطة البدنية المعتدلة لروتينك اليومي التي هي بمثابة نشاط إيروبيك هوائي، أي كل الأنشطة البدنية التي تزيد من معدل ضربات القلب، والتي تتضمن: الأعمال المنزلية، مثل جز العشب، أو مشط الأوراق أو العمل بالحديقة أو غسل الأرضية، أو صعود الدرج، أو المشي، أو الهرولة، أو الرقص. وتتضمن النصيحة الطبية ممارسة الأنشطة الهوائية المعتدلة على الأقل لمدة 150 دقيقة في الأسبوع، أي نحو نصف ساعة في خمسة من أيام الأسبوع. وهذه النصف ساعة ليس بالضرورة أن تكون متواصلة، بل يمكن تقسيم التمارين الرياضية إلى جلسات عدة كل منها لمدة 10 دقائق من التمارين الهوائية والحصول على نفس فوائد الجلسة الرياضية المستمرة لمدة 30 دقيقة.
وينبه أطباء مايوكلينك بالقول «إذا كنت تجلس لساعات عدة يومياً، فحاول تقليل كم الوقت الذي تقضيه جالساً. وأثبتت الأبحاث أن الكثير من الجلوس قد يؤدي إلى الكثير من المشاكل الصحية. حاول ممارسة الأنشطة البدنية غير المكثفة لمدة ٥ إلى ١٠ دقائق كل ساعة، مثل النهوض لإحضار كوب من الماء أو التمشي قليلاً» في أرجاء المنزل.
ويُضيف أطباء كليفلاند كلينك ما ملخصه، أن ثمة الكثير من التدريبات الرياضية المنزلية التي بممارستها تحافظ على لياقتك البدنية. ويمكن الاستفادة من التدريبات عبر الفيديو أو التطبيقات عبر الإنترنت، ويمكنك جعل أفراد أسرتك الآخرين ينضمون إليك في ممارستها. وهناك عدد من التمارين الرياضية لتقوية العضلات، وزيادة مرونة العضلات والمفاصل. ويمكن طلب معدات اللياقة البدنية الرخيصة الثمن عبر الإنترنت، كما يمكن الاستفادة من التمارين المنزلية كتكرار صعود الدرج والنزول واستخدام غالون من الماء لتمارين تقوية العضلات. ويضيف أطباء كليفلاند كليك «أشرك أسرتك. وإذا كان لديك أطفال، فمن المحتمل أن يكون لديهم طاقة أكثر وسيشعرون بسعادة غامرة للمشاركة. حاول دمجهم معك للبقاء نشيطاً بدنياً».


مقالات ذات صلة

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

صحتك فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

ثمة عدة عناصر في دمك تُساعد في تشخيص أي مشكلات قلبية كامنة قد تكون لديك، أو التنبؤ بمدى احتمالات خطر إصابتك بأمراض القلب.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك 7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
يوميات الشرق يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خلايا تولد كأنَّ الذاكرة اختارت أن تتأخَّر في الرحيل (شاترستوك)

«المعمّرون الخارقون» يكشفون عن سرّ الدماغ الذي لا يشيخ

يُعرَّف «المعمّر الخارق» بأنه شخص يبلغ 80 عاماً أو أكثر، ويتمتّع بوظائف إدراكية تماثل شخصاً متوسّط المستوى في منتصف العمر تقريباً...

«الشرق الأوسط» (لندن)

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب
TT

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

ثمة عدة عناصر في دمك تُساعد في تشخيص أي مشكلات قلبية كامنة قد تكون لديك، أو التنبؤ بمدى احتمالات خطر إصابتك بأمراض القلب. ولذا تُعدّ هذه العناصر في دمك بمثابة مؤشر على صحة قلبك.

نهج استباقي

ويُعتبر إجراء فحوصات الدم لفهم خطر إصابتك بمرض الشريان التاجي نهجاً استباقياً للحفاظ على صحة قلبك. ولذا من المفيد جداً التعاون مع طبيبك لفهم نتائجك وتحديد الخطوات التالية الأنسب.

ونقدم إليك هنا مزيداً من التوضيحات حول تلك الفحوصات القلبية التي يتم التعرُّف عليها من خلال تحاليل الدم:

1. التروبونين: وهو الاختبار الأكثر شيوعاً لتشخيص الإصابة بنوبة الجلطة القلبية. التروبونين Troponin مادة تُفرزها أنسجة القلب عند تعرضها للتلف، وهو ما يحدث في أثناء النوبة القلبية وحالات أخرى تتعرض فيها أنسجة عضلة القلب للتلف بفعل الالتهابات العضلية. والتروبونين مركب بروتيني موجود في عضلة القلب والعضلات الهيكلية، وهو يُنظم انقباضها.

وعند تلف عضلة القلب، تُفرز أنواع محددة من التروبونين القلبي في مجرى الدم، ما يجعل فحص الدم أداة تشخيصية أساسية للنوبات القلبية والإصابات والإجهاد. وترتفع مستويات التروبونين عادة خلال 3-4 ساعات من الإصابة، تبلغ ذروتها خلال 12- 48 ساعة، وقد تبقى مرتفعة لمدة أسبوع إلى أسبوعين. ولذا فإن الغرض من إجراء تحليل التروبونين هو قياس مدى حصول تلف في أنسجة عضلة القلب، وخصوصاً في قسم الطوارئ لتشخيص سبب الشكوى من ألم الصدر، الذي من أسبابه القلبية كل من: احتشاء عضلة القلب (نوبة الجلطة القلبية Myocardial Infarction)، والذبحة الصدرية غير المستقرة Unstable Angina، والتهاب عضلة القلب Myocarditis.

ولذا، فإن الأعراض التي تستدعي إجراء الفحص تشمل ألماً في الصدر، وضيقاً في التنفس، ودواراً، وغثياناً، وألماً ينتشر إلى الذراعين أو الظهر أو الرقبة. ويقوم الطبيب بتفسير النتيجة وفق حالة المريض. وفي حين أن المستويات المرتفعة جداً غالباً ما تشير إلى نوبة قلبية، فإن الارتفاعات المتوسطة قد تنتج عن انسداد الجلطة في الشرايين الرئوية Pulmonary Embolism، أو أمراض الكلى المزمنة، أو تسمم الدم بالالتهابات الميكروبية (الإنتان)، أو إنها نتيجة ممارسة التمارين الرياضية الشاقة. ولذا يتطلب ارتفاع التروبونين إجراء مزيد من التقييم لشرايين القلب، لتحديد ما إذا كان الضرر ناتجاً عن متلازمة الشريان التاجي الحادة Acute Coronary Syndrome أو عوامل أخرى.

2. تحليل الدم دي-دايمر D-DIMAR: ودي-دايمر هي بالأساس بروتينات معينة في الدم يتم فحص مستواها لاستبعاد حصول بعض اضطرابات التخثر الدموي، أي استبعاد وجود جلطة دموية خطيرة. وهي بالأساس شظايا من المركَّبات الكيميائية التي ترتفع نسبتها في الدم عند تحلل خثرة الجلطة الدموية. ولذا قد ترتفع مستويات دي-دايمر في الدم إذا كنت تعاني من جلطة كبيرة داخل أحد الأوعية الدموية الكبيرة في «داخل» الجسم، مثل تخثر جلطة الأوردة العميقة، وهي جلطة في الأوردة العميقة التي في الساقين أو الفخذين، ويمكن أن تؤدي إلى مشكلات خطيرة في الرئة إذا انتقلت مع الدم إلى الأوعية الدموية في الرئة (جلطة الانسداد الرئوي).

وحينما يستقبل الطبيب حالة تتضمن تورماً وألماً واحمراراً في إحدى الساقين أو الفخذين (يشتبه بجلطة أوردة عميقة)، أو حالة من الشكوى من صعوبة في التنفس مع سرعة نبضات القلب وألم في الصدر وسعال وانخفاض في نسبة الأكسجين في الدم (يشتبه بجلطة الانسداد الرئوي)، فإن الطبيب ضمن الفحوصات التي يطلبها آنذاك، قد يطلب تحليل الدم لمعرفة مستوى دي-دايمر. وإذا كانت النتيجة منخفضة أو طبيعية، فهذا يعني أن دمك يحتوي على مستويات منخفضة من بروتين دي-دايمر. ولذا فمن «غير المُرجح» أن تكون مصاباً باضطراب تخثر في مكان ما من جسمك. وإذا كانت النتيجة مرتفعة أو إيجابية، فهذا يعني وجود مستويات عالية من بروتين دي-دايمر في دمك. وسيحتاج الطبيب حينئذ إلى إجراء مزيد من الفحوصات والتصوير لمعرفة ما إذا كانت ثمة جلطة دموية، ومكانها، وسببها.

ومع ذلك سيُراعي الطبيب احتمالات وجود حالات وعوامل قد تؤثر على نتائج اختبار دي-دايمر؛ حيث من الممكن أن يكون مستوى دي-دايمر مرتفعاً دون وجود جلطة دموية. أو قد تكون النتيجة المرتفعة أيضاً نتيجة التقدم في السن، أو الحمل، أو وجود عدوى ميكروبية في الجسم، أو أمراض مزمنة في الكبد، أو ارتفاع مستوى الكوليسترول والدهون في الدم، أو تناول أدوية ترفع من نسبته في الدم، مثل الأدوية المضادة للصفيحات مثل الأسبرين، وكلوبيدوغريل (بلافيكس)، وبراسوغريل (إفيينت)، وتيكاجريلور (بريلينتا).

مؤشرات خطر

3. الكوليسترول والدهون الثلاثية: توصي النصائح الطبية ببدء إجراء تحليل الدم لفحص الكوليسترول بين سن 20 و35 عاماً، وذلك اعتماداً على عوامل الخطر الخاصة بك للإصابة بأمراض القلب. ولذا يجب إجراء اختبار الكوليسترول المتكرر أو إجراء مراقبة إضافية أخرى:

- إجراء الاختبار مرة كل 5 سنوات للرجال الذين لديهم مستويات كوليسترول طبيعية.

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا حدثت تغييرات في نمط الحياة (بما في ذلك زيادة الوزن والنظام الغذائي).

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا كنت تعاني من مرض السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو السكتة الدماغية، أو مشكلات تدفق الدم في الساقين أو القدمين أو بعض الحالات الأخرى.

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا كنت تتناول أدوية للتحكم في ارتفاع الكوليسترول.

ويقدم تحليل الدم المعتاد للكوليسترول والدهون، نتائج 4 عناصر، هي:

- الكوليسترول الثقيل HDL: وهو الكوليسترول الحميد؛ لأنه كلما ارتفع في الدم انخفضت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.

- الكوليسترول الخفيف LDL: وهو الكوليسترول الضار؛ لأنه كلما ارتفع في الدم، ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.

- الدهون الثلاثية TG: وعند ارتفاعها مع ارتفاع الكوليسترول الخفيف أو انخفاض الكوليسترول الثقيل، ترتفع احتمالات تراكم الكوليسترول والدهون في جدران الشرايين.

- الكوليسترول الكلي TC: وهو محصلة قياس تلك العناصر الثلاثة في نتائج تحليل الكوليسترول.

وفي تقييم عموم الناس، يُجرى تحليل الدم للكوليسترول دون الحاجة للصوم Non-Fasting. ولكن في متابعة مرضى الشرايين القلبية، والمرضى الذين يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي Metabolic Syndrome (عند وجود 3 من المؤشرات التالية: زيادة محيط البطن- ارتفاع الدهون الثلاثية- انخفاض الكوليسترول الثقيل- ارتفاع ضغط الدم- ارتفاع السكر A=في الدم) أو مرض السكري، أو مرضى اضطرابات الكوليسترول، يجب أخذ عينة الدم للتحليل بعد الصوم (لمدة تتراوح ما بين 9 و12 ساعة).

4. الببتيد الدماغي المدر للصوديوم BNP: وهذا نوع من البروتينات التي ينتجها القلب والأوعية الدموية، ويُعرف أيضاً بـ«النوع (بي) من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم». والأساس في عمله أنه يساعد الجسم على التخلص من السوائل المتراكمة فيه، وكذلك على إرخاء الأوعية الدموية، وتسهيل نقل الصوديوم إلى البول (كي يسحب معه مزيداً من الماء الخارج في سائل البول).

وفي حال تضرر القلب -وخصوصاً ضعف قوة القلب- يفرز الجسم نِسَباً عالية من النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم في مجرى الدم، وذلك في محاولة لتخفيف الضغط على القلب. ويتمثل أحد أهم استخدامات فحص النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم في محاولة تحديد ما إذا كان ضيق النَّفَس ناجماً عن فشل القلب أم لا.

تختلف مستويات النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم حسب السن ونوع الجنس والوزن. وبالنسبة للأشخاص المصابين بفشل القلب، يمكن أن يكون إرساء قيمة قاعدية للنوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم نافعاً جداً. وبالتالي، يمكن للاختبارات المستقبلية أن تساعد على تقدير مدى نجاح العلاج، أو مدى الانتكاس في التحكم في تداعيات حالة ضعف القلب. وأهم تلك التداعيات هو تراكم كثير من السوائل في الجسم، وخصوصاً الرئتين والساقين.

أدوات تشخيصية أساسية للنوبات القلبية أو وجود جلطة دموية خطيرة

رصد الالتهابات

5. البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية us-CRP: وهو بروتين يفرزه الكبد ضمن استجابة الجسم للإصابة أو العدوى. وتؤدي هذه الاستجابة إلى حدوث تورُّم داخل الجسم يُطلق عليه الالتهاب. ويؤدي الالتهاب دوراً رئيسياً في تراكم اللويحات (المحتوية على الكوليسترول والدهون) في الشرايين القلبية، مسبباً ما يُطلق عليه مرض تصلب الشرايين الذي من مظاهره تضيقات الشرايين القلبية وتداعياتها. ويساعد اختبار تحديد معدل البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية في تحديد مدى خطر الإصابة بأمراض القلب، قبل ظهور الأعراض بشكل واضح لدى المريض.

ويرتبط ارتفاع مستويات البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية والأمراض القلبية.

ولكن قد تُسبب أشياء عدة (مثل الإصابة بنزلة زكام، أو الركض لمسافة طويلة) ارتفاع مستويات البروتين المتفاعل «سي» لفترة وجيزة. ولذا، ينبغي إجراء الاختبار مرتين، على أن يفصل بينهما أسبوعان. ويُشير ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية عن 2.0 ملِّيغرام لكل لتر (ملغم/ لتر) إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

6. تحاليل أخرى: في حالات معينة، قد يطلب الطبيب إجراء تحليل الدم لوظائف الغدة الدرقية TSH، عند الشكوى من الخفقان أو تراكم السوائل حول القلب.

كما قد يطلب تحليل تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1c، لمعرفة مدى انضباط مستويات سكر الدم لدى مرضى السكري.

وقد يطلب الطبيب قياس مستويات السيراميد Homocysteine في الدم الذي قد يرتبط ارتفاعه بتصلب الشرايين. وأيضاً يتابع طبيب القلب نتائج تحليل وظائف الكلى؛ خصوصاً عند وصفه للمريض أدوية إدرار البول.

وفي حالات المرضى الذين يتلقون دواء منع تجلط الدم، مثل الوارفارين، يتابع الطبيب نتائج تحليل نسبة التخثر الدولية INR لتحديد الجرعة المناسبة من هذا الدواء.وأيضاً إجراء تحليل الدم CBC لمعرفة نسبة الهيموغلوبين ومدى وجود فقر الدم.

وينظم فيتامين «دي» مستويات الكالسيوم والفوسفات في الجسم. ولكن ترتبط المستويات المنخفضة من فيتامين «دي» بمخاطر متنوعة على صحة القلب. كما قد تشير المستويات المنخفضة إلى صعوبة تحمل أدوية الستاتين (أدوية خفض الكوليسترول) وإلى احتمال ارتفاع ضغط الدم.


لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟
TT

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

كشفت دراسة جديدة لباحثين من كلية الطب بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، ونُشرت في 9 فبراير (شباط) الحالي في مجلة علم الأعصاب «Journal of Neuroscience»، عن احتمالية أن يكون السبب في صعوبة تعلم الرياضيات math راجعاً إلى أسباب عصبية في الأساس تؤدي إلى اختلاف الطريقة التي يعمل بها المخ في كل طفل.

«عُسر الحساب»: مشكلة شائعة

من المعروف أن صعوبة تعلم الرياضيات تُعد من المشكلات الشائعة في التعليم، وعلى وجه التقريب في معظم المجتمعات، تعاني نسبة من السكان تتراوح بين 3 إلى 7 في المائة من صعوبة تعلم مادة الرياضيات، أو ما يُسمى عسر الحساب dyscalculia، الذي يشمل صعوبات في فهم ومقارنة الكميات، وتعلم العدّ، وفهم رموز الأرقام، وتعلم المهارات الرياضية المختلفة مهما كانت بسيطة.

أوضح الباحثون أن القدرة على حل المسائل الرياضية، والتعامل مع الأرقام يحتاجان إلى مهارات عصبية متعددة، مثل المعالجة البصرية (من خلال إرسال الإشارات إلى المخ لترجمة الأرقام إلى كميات معينة، وأيضاً ترجمة الرموز المختلفة، مثل الجمع، والطرح، والضرب)، والذاكرة قصيرة المدى (للاحتفاظ بتفاصيل المسألة الرياضية أثناء حلها).

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 87 طفلاً من أطفال الصفين الثاني والثالث في المدارس الأميركية يتراوح متوسط أعمارهم بين 7 و9 أعوام. ومنهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات في تعلم الرياضيات، إذ حصلوا على متوسط درجات أقل من أقرانهم بشكل ملحوظ في اختبار لقياس قدرة الطالب العادي على حل المسائل الرياضية. أما بقية الأطفال الآخرين فقد حصلوا على درجات أعلى، مما يشير إلى قدرة طبيعية على تعلم الرياضيات.

اختار الباحثون مهمة معينة لاختبار القدرة على التعامل مع الأرقام، حيث طُلب من الأطفال إكمال سلسلة من المقارنات البسيطة لحل مسائل حسابية، وفي كل محاولة تتم المقارنة بين كميتين، وكان عليهم تحديد أي الكميتين أكبر، وذلك لتقييم الاختلافات في نشاط المخ أثناء تعاملهم مع الأرقام، وتم عمل أشعة رنين مغناطيسي لكل الأطفال المشاركين، لرصد نشاط المخ أثناء قيام الأطفال بحل المسائل.

في كل محاولة كانت الكميات تُعرض بشكل مختلف، وعلى سبيل المثال تُعرض على صورة أرقام مكتوبة، وفي أحيان أخرى كانت تُعرض على شكل مجموعات من النقاط، ما يتطلب من الطفل تقدير المجموعة التي تحتوي على عدد أكبر من العناصر بسرعة. وكان هدف العلماء من التبديل بين مجموعة الأرقام ومجموعات النقاط تقييم قدرة الطفل على التعامل مع الحسابات، وتوقع الإجابة بمجرد الرؤية.

قام الباحثون بتصميم المسائل بحيث تتضمن مسائل سهلة (التي يوجد بها فارق كبير بين الأرقام، وبالتالي تكون الإجابة واضحة، مثل 7 مقابل 2)، وأخرى صعبة (التي يوجد بها فارق بسيط يفصل بين الأرقام مثل 6 مقابل 7)، وبالتالي تكون الإجابة أكثر صعوبة.

دراسة أداء الأطفال

بدلاً من التركيز فقط على صحة الإجابات، أو خطئها، ركز الفريق البحثي على معرفة الكيفية التي تغير بها أداء كل طفل، في المحاولات المختلفة، عن طريق مراقبة هل يقوم الطفل بتعديل أسلوبه بعد ارتكاب الأخطاء من عدمه؟ ومدى حرصه على تحديد الرقم الأكبر، سواء في المسائل السهلة، أو الصعبة، ومدى سرعة اكتشافه لأخطائه، وإبطاء وتيرة الحل في المسألة التالية بعد ارتكاب الخطأ، وهي كلها أمور أساسية في تعلم الرياضيات، أو التعامل مع الأرقام بشكل عام.

وفي المسائل المتعلقة بالرموز العددية، كان الأطفال من ذوي القدرات الرياضية الطبيعية أكثر تباطؤاً عند إجراء المقارنات الصعبة بين الأرقام المتقاربة، مقارنة بالمقارنات السهلة. وفي المقابل لم يقم الأطفال الذين يعانون من صعوبات في تعلم الرياضيات بتغيير طريقة تفكيرهم بنفس القدر أثناء حل المسائل، بمعنى أنهم لم يحاولوا التباطؤ، أو تغيير سلوكهم في المسائل الصعبة، وبالتالي ساهم ذلك في ارتكابهم للأخطاء.

أظهرت النتائج نمطاً ثابتاً للمجموعتين، حيث كان الأطفال الذين يواجهون صعوبة في الرياضيات أقل ميلاً لتغيير طريقة حلهم بعد الخطأ في حل المسألة، حتى عندما ارتكبوا أنواعاً مختلفة من الأخطاء، ولم يقوموا بتغيير طريقة تفكيرهم استجابة لهذه الأخطاء. وكانت هذه الصعوبة في تعديل السلوك بمرور الوقت فرقاً جوهرياً بين الأطفال ذوي القدرات الرياضية الطبيعية، والذين يواجهون صعوبات في تعلم الرياضيات.

وأوضحت فحوصات أشعة الرنين المغناطيسي أن الأطفال الذين واجهوا صعوبة أكبر في تعلم مادة الرياضيات أظهروا نشاطاً أضعف في المناطق المسؤولة عن مراقبة الأداء، وتعديل السلوك في القشرة المخية، وفي الأغلب ترتبط هذه المناطق العصبية بالتحكم المعرفي، ما يعني القدرة على تقييم الأخطاء، وتغيير طرق التفكير، والمساعدة في اتخاذ القرارات، والتحكم في الاندفاع، والتكيف مع المعلومات الجديدة.

تشير النتائج إلى أن صعوبات الرياضيات قد لا تنبع فقط من مشكلات في مجرد التعامل مع الأرقام، بل قد يواجه بعض الأطفال صعوبة في مراجعة عمليات تفكيرهم أثناء حلّهم للمسائل، لأن القدرة على إدراك الخطأ وتجربة أسلوب جديد تُعد أمراً أساسياً في حل المسائل الرياضية.

في النهاية، أكد الباحثون على ضرورة الاهتمام بمشكلة صعوبة تعلم الرياضيات على وجه التحديد، وعدم التعامل معها كما لو كانت مجرد تراخٍ، وإهمال دراسي، خاصة في الطفولة المبكرة، لأن مخ الأطفال لا يزال في طور النمو، ما يُتيح لهؤلاء الأطفال اكتساب المهارات، وتطوير القدرات اللازمة للتكيف مع هذه الحالة من خلال برامج تعليمية فردية.

• استشاري طب الأطفال


حين يكتشف الذكاء الاصطناعي تسوّس الأسنان

حين يفحص الذكاء الاصطناعي ما تعجز العين عن رؤيته
حين يفحص الذكاء الاصطناعي ما تعجز العين عن رؤيته
TT

حين يكتشف الذكاء الاصطناعي تسوّس الأسنان

حين يفحص الذكاء الاصطناعي ما تعجز العين عن رؤيته
حين يفحص الذكاء الاصطناعي ما تعجز العين عن رؤيته

في عيادة أسنان رقمية حديثة، تظهر صورة أشعة جانبية للأسنان الخلفية على الشاشة. وخلال ثوانٍ، يحدد النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي منطقة مظللة ويعرض تقديراً رقمياً: «احتمال تسوّس 87 في المائة». وفي تلك اللحظة القصيرة، يتحول الرقم من نتيجة تحليل بصري إلى عنصر مؤثر في القرار العلاجي.

لم يعد التشخيص قائماً على قراءة الطبيب وحده، بل أصبح نتيجة تفاعل بين الخوارزمية والخبرة السريرية والسياق الصحي للمريض. وهنا لا نتعامل مع أداة تشخيصية إضافية فحسب، بل مع تحول هادئ في بنية اتخاذ القرار داخل العيادة.

بماذا تخبرنا أبحاث 2026؟

شهدت السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في استخدام نماذج التعلم العميق لتحليل الصور الشعاعية للأسنان، ففي دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة «المراجعة اليابانية لعلم الأسنان» (Japanese Dental Science Review)، أظهر باحثون أن أنظمة تعتمد على التصوير بالهواتف الذكية المدعوم بالذكاء الاصطناعي استطاعت تحسين معدلات كشف التسوّس، خصوصاً في البيئات محدودة الموارد الصحية.

غير أن الدراسة نفسها أشارت إلى أن الأداء التشخيصي لا يعتمد على الخوارزمية وحدها، بل يتأثر بجودة الصورة، ومستوى الإضاءة، ونوع الجهاز المستخدم، وخبرة من يلتقط الصورة. وهو ما يؤكد أن الدقة المعلنة ليست قيمة ثابتة، بل نتيجة تفاعل معقد بين التقنية والبيئة السريرية.

وفي دراسة حديثة اخرى نُشرت مطلع عام 2026 في مجلة «الطب الرقمي» (npj Digital Medicine) الصادرة عن مجموعة «نيتشر»، حذّر باحثون من «يونيفرسيتي كوليدج لندن» من الاعتماد غير المشروط على نماذج تحليل الصور الطبية دون مراقبة مستمرة لأدائها بعد التطبيق السريري، مؤكدين أن فاعلية الأنظمة قد تتغير مع اختلاف السكان وأنماط المرض.

تحوّل التوزيع: التحدي الصامت

يصف علماء الذكاء الاصطناعي هذه الظاهرة بما يُعرف بتحول التوزيع (Distribution Shift)، حيث يتعلم النموذج من بيانات ذات خصائص محددة، ثم يُستخدم لاحقاً في بيئات تختلف من حيث الأجهزة أو خصائص المرضى أو انتشار الأمراض.

قد يُدرَّب النظام على صور عالية الجودة في مركز أكاديمي متقدم، ثم يُستخدم في عيادة مجتمعية بإمكانات تصوير مختلفة. في هذه الحالة، قد تنخفض الدقة تدريجياً دون ظهور إنذار واضح، مما يجعل الخطأ يتسلل بصمت إلى الممارسة اليومية.

الخطر هنا لا يكمن في الخطأ المفاجئ، بل في الثقة المستمرة بنظام تغيّر أدائه دون أن نلاحظ.

حين تحاط الخوارزميات بسياج الأخلاق

انحياز البيانات وعدالة التشخيص

تناولت مراجعات حديثة في «مجلة طب الأسنان البريطانية المفتوحة» (BDJ Open) قضية انحياز البيانات في أنظمة كشف التسوّس. فالخوارزميات تتعلم مما يُقدَّم لها؛ وإذا جاءت بيانات التدريب من مجموعات سكانية محدودة، فقد لا يكون الأداء متكافئاً عند تطبيقها على مجتمعات مختلفة.

وهنا يظهر سؤال أخلاقي جوهري: هل يحصل جميع المرضى على جودة تشخيص متساوية؟ أم أن الفوارق غير المرئية داخل البيانات قد تعيد إنتاج تفاوتات صحية قائمة؟

الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على توسيع الوصول إلى الرعاية، لكنه قد يعكس تحيزاتنا البشرية إن لم يُصمم ويُختبر بعناية.

الصندوق الأسود ومسؤولية الطبيب

لا يزال كثير من نماذج التعلم العميق تعمل بوصفها «صناديق سوداء»، تقدم توصيات دون تفسير واضح لمسار القرار. وعندما يشير النظام إلى تسوّس غير موجود أو يفشل في اكتشاف آفة مبكرة، تبقى المسؤولية المهنية والقانونية في نهاية المطاف على عاتق الطبيب.

إن دخول الخوارزمية إلى صلب القرار لا يلغي الحكم السريري، لكنه يعيد توزيع مصادر النفوذ المعرفي داخل العيادة، مما يجعل الحاجة ملحّة لتطوير أنظمة تفسيرية تدعم القرار البشري بدل أن تستبدله.

مَن يتحمل الخطأ عندما تصمت الخوارزمية؟

الخطر ليس في الخطأ... بل في التصميم

الذكاء الاصطناعي في طب الأسنان ليس منافساً للطبيب، بل أداة قد تعزز دقة التشخيص وتحسن الوصول إلى الرعاية. غير أن الخطر الحقيقي يظهر عندما تُعامل نتائج الدراسات بوصفها ضماناً مطلقاً للأداء في كل سياق سريري.

ما نحتاج إليه ليس خوارزمية معصومة، بل منظومة تجعل الخطأ مرئياً، وحدود الاستخدام واضحة، وآليات المراجعة مستمرة.

إن القرار العلاجي يظل فعلاً إنسانياً يتحمل تبعاته من يتخذه، عندما تصبح التقنية شريكاً وليس بديلاً.

يبقى التسوّس مرضاً بيولوجياً، لكن التعامل معه قرار سريري وأخلاقي في آن واحد. والذكاء الحقيقي لا يتمثل في الثقة العمياء بالخوارزمية، بل في القدرة على استخدامها بوعي نقدي، ومعرفة متى نتفق معها... ومتى نعيد النظر في توصياتها.. في النهاية، قد تقرأ الآلة الصورة بدقة متزايدة، لكن مسؤولية فهم الإنسان الذي خلف الصورة ستبقى مهمة الطبيب.