دأب المعنيون في الحكومة العراقية في مثل هذا اليوم من كل عام على الاحتفاء بيوم بغداد السنوي، ومرور أكثر من 1200 عام على بناء أولى لبناتها الأولى التي وضعها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور في عام 145 للهجرة. ورغم أن مظاهر الاحتفاء في كل عام تبدو «مبالغة» وهو ما يتناسب مع مكانتها وأهميتها التاريخية والحضارية وفق ما صرحت به «أمانة بغداد»، لكن بغداديين لا يجدون أهمية للاحتفاء بها وسط الخراب الذي صار يحيط عاصمتهم من كل صوب وتعاظم محنتها وهي حبيسة الحواجز الخرسانية منذ أكثر من 10 سنوات وشوارعها المقطعة والمغلقة وتراكم النفايات ومجمعات السكن العشوائية وتدني الذوق العام لشكلها العام حتى ضاعت هويتها وأهم معالمها القديمة.
وتعاني العاصمة العراقية بغداد منذ ما يزيد على 11 عاما من تردٍ كبير في بنيتها التحتية وتدهور الخدمات فيها، وتقطيع أوصالها بأكثر من 50 ألف حاجز خرساني بسبب اضطراب الأوضاع الأمنية فيها مما عزل مناطقها عن بعضها بالكامل، إضافة إلى شيوع ظاهرة مجمعات السكن العشوائي من دون إجراءات حكومية مشددة حتى وصل عددها حتى اليوم نحو 250 مجمعا في عموم العاصمة، وهي غير مشمولة بالخدمات ويسكنها نحو 1.6 مليون مواطن بحسب إحصائيات وزارة الإعمار والإسكان العراقية.
رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أعلن قبل أيام عن نيته رفع الحواجز عن مناطق بغداد وفتح الشوارع، مبينا أن «الكثير منها يتم قطعها من دون تحقيق مكسب أمني ويجب التعامل مع هذا الموضوع بكل مهنية وبخطة مدروسة من أجل تسهيل انسيابية وحركة المواطنين».
الباحث التراثي باسم عبد الحميد حمودي، وصف ما تتعرض له بغداد اليوم من تخريب بأنه «كارثة» بكل المقاييس، وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن نظرته لبغداد اليوم: «نحتاج إلى يد من حديد لإعادة النظافة إلى بغداد، وإزالة أكوام من النفايات بحملات تجري ليلا ونهارا، وكذلك إعادة المساحات الخضراء لها، فشارع الرشيد الذي كان قبلة للناظرين يئن اليوم من النفايات المتراكمة وضياع هويته التاريخية».
وأكد: «نحتاج إلى الالتزام بالمخطط الأساسي لبغداد، لتعود لبغداد معالمها ورموزها، التي ضاعت اليوم بين الريف والمدينة، إضافة إلى وضع حلول ناجحة للمجمعات العشوائية التي صارت كأنها دمامل في وجه العاصمة».
بدوره، أكد محمد الربيعي، عضو مجلس محافظة بغداد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إن الفساد الإداري والرشوة هما أهم أسباب خراب بغداد وتعاظم محنتها، والمبالغ التي صرفت لأجل إعمارها هائلة طيلة الثماني سنوات الماضية لكنها ضاعت». وأضاف: «لا يمكن إغفال تجاوزات المواطن ذاته على المدينة وسوء الذوق العام والتغاضي عن العشوائيات من قبل المعنيين في أمانة بغداد والتجاوز على المساحات الخضراء في المدينة في حين أنها خصصت لمشاريع استثمارية ضخمة توازي الارتفاع السكاني في العاصمة، والأهم من ذلك إغفال دور القطاع الخاص في بناء العاصمة».
وتساءل في حديثه بالقول: «هناك مديرون عامون في أمانة بغداد لا يعرفون تاريخ بناء مدينتهم فكيف ننتظر منهم الشروع بعجلة البناء فيها؟».
التدريسي سهيل نجم، قال: «ما فائدة الاحتفال ببغداد في متنزه معزول، في حين أن المدينة بالكامل تعاني الخنق بالقمامة والصبات الخرسانية». وطالب بأن يصار إلى تخصيص أموال الاحتفال بيوم بغداد لأجل إدامة عمليات النظافة وإزالة أطنان النفايات المتجمعة في الشوارع والمناطق السكنية.
يقول حكيم عبد الزهرة المتحدث باسم أمانة بغداد المعنية بالتهيئة لاحتفالها السنوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إن مشاريع استراتيجية كبيرة متوقفة بسبب تلك التجاوزات وكذلك بسبب الحواجز الخرسانية، وتدمير البنية التحتية وأخيرا أزمة النازحين التي ضاعفت من الأعباء على العاصمة وتأخر الخدمات فيها، لكن ذلك لا يعني تغييب الاحتفاء بيومها لما يحمله من أهمية كبيرة سواء كانت ظروفها العامة مهيأة أم لا، ونشعر في يومها بأننا مقصرون بحقها ونسعى لتقديم الأفضل دائما». وأضاف: «أي مدينة تتعرض لما تعرضت له بغداد فإنها لن تصمد مثلها».
وأكد أن الاحتفاء الذي سيقام في متنزه الزوراء ببغداد يشمل استذكار شخصيات بغدادية مهمة أسهمت في وضع علامة مميزة على المدينة في كل مجالات الحياة الاجتماعية والفنية والأدبية والرياضية مثل مقدم البرامج الرياضي الشهير مؤيد البدري والفنانة ناهدة الرماح، وآخرين تم اختيارهم وفق دراسة لجنة مختصة.
وتقول المصادر التاريخية، إن بناء مدينة بغداد المدورة بدأ سنة 145 للهجرة واستغرقت عملية البناء 4 سنوات، وشيدت على شكل مدور في الجانب الغربي من نهر دجلة.
ويعود سبب اختيار هذا اليوم للاحتفال به لارتباطه بذكرى بناء اللبنة الأولى للمدينة المدورة التي شيدها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور سنة 145ه وانتهى من بنائها في سنة 149 هجرية في الجانب الغربي لنهر دجلة (الكرخ)، وتحديدا، كما ثبت المؤرخون والمعنيون بالخطط والآثار، في المنطقة المحصورة اليوم ما بين جامع براثا حتى ساحة الشاعر عبد المحسن الكاظمي في مدخل مدينة الكاظمية، فيما يعرف بمنطقة «العطيفية»، أحد محلات الكرخ المعروفة.
ومن أشهر المنشآت الحضارية في المدينة المدورة قصر الذهب وجامع المنصور. وللمدينة 4 أبواب هي باب الكوفة وباب خراسان وباب البصرة وباب الشام.
11:9 دقيقه
العاصمة العراقية تحتفل بيومها السنوي
https://aawsat.com/home/article/222126/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%84-%D8%A8%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%88%D9%8A
العاصمة العراقية تحتفل بيومها السنوي
بغداديون غير مهتمين بالاحتفال ويطالبون بتخليص مدينتهم من الاعتقال
شارع الرشيد أقدم شوارع بغداد(«الشرق الأوسط»)
- بغداد: أفراح شوقي
- بغداد: أفراح شوقي
العاصمة العراقية تحتفل بيومها السنوي
شارع الرشيد أقدم شوارع بغداد(«الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

