«كورونا» فرصة لتحويل الهدر الغذائي إلى ثروة اقتصادية في السعودية

«كورونا» فرصة لتحويل الهدر الغذائي إلى ثروة اقتصادية في السعودية

اقتصاديون لـ «الشرق الأوسط» : ضرورة إعادة تدوير 10 مليارات دولار فواقد مالية سنوية
الاثنين - 12 شعبان 1441 هـ - 06 أبريل 2020 مـ رقم العدد [ 15105]
دعوة للاستفادة من تقليص الهدر الغذائي وتحويله إلى فرص اقتصادية في السعودية (الشرق الأوسط)
الرياض: فتح الرحمن يوسف

دعا خبراء اقتصاديون أمس إلى ضرورة تحويل الهدر الغذائي بالسعودية إلى ثروة اقتصادية، عبر تعزيز قدرات إعادة تدوير نفايات الطعام على حد سواء، في ظل أزمة الاقتصاد العالمية نتيجة تفشي فيروس «كورونا»، مؤكدين على أهمية الاستفادة من تداعيات الوباء في استغلال الموارد المتاحة من الأغذية في عمليات التدوير الاقتصادية.

ولفت الاقتصاديون إلى أن التحديات التي أفرزها الوباء تعد فرصة لتحويلها إلى فرص اقتصادية حيوية، في وقت يقدر فيه الهدر الغذائي بالمملكة بحوالي 40 مليار ريال (10.5 مليار دولار) سنوياً، إذ يقدر نصيب الفرد 184 كجم سنوياً.

من جهته، قال فضل بن سعد البوعينين خبير اقتصادي لـ«الشرق الأوسط»: «كشفت جائحة (كورونا) عن أهمية تحقيق الأمن الاستراتيجي في القطاعات الأساسية؛ منها توطين الصناعات الطبية بما فيها اللقاحات والأدوية والأدوات والأجهزة الطبية؛ والصناعات الغذائية والمنتجات الزراعية وغيرها من الصناعات المهمة، إضافة إلى الخزن الاستراتيجي للماء والغذاء والدواء».

لفت البوعينين، إلى أن «كورونا» في ثناياها فرص متنوعة ودروس تستوجب الاستفادة منها للمستقبل، مؤكداً على ضرورة التركيز على تعزيز المحتوى المحلي الذي يعتبر أحد أهم أهداف رؤية 2030؛ وذلك من خلال خفض حجم الواردات ورفع الصادرات، وتنويع مصادر الاقتصاد.

ووفق البوعينين، يمكن القول إن رؤية 2030 استشرفت المستقبل والحاجة الماسة للتوطين وفق برامج وخطط استراتيجية محكمة إلا أن أزمة الفيروس المتفشي عجلت بأهمية تحقيق تلك الأهداف وإعطائها الأولوية، من أهمها الصناعات الطبية وبما يضمن توفير الأدوية واللقاحات والمواد القادرة على مواجهة الأوبئة، أو الحروب البيولوجية، إضافة إلى الأجهزة والمواد الطبية، لسد الطلب المحلي خاصة في الأزمات والتصدير في الأيام الطبيعية.

وشدد البوعينين، على ضرورة إعطاء الصناعات الغذائية أولوية بما فيها الزراعة؛ وأهمها زراعة الحبوب والخضراوات وفق رؤية استراتيجية تغلب المصلحة على التكاليف، مؤكدا على أهمية تأمين الخزن الاستراتيجي للغذاء والدواء بأن يغطي فترة 9 أشهر إضافة إلى مخزون 3 أشهر لدى التجار على أن يتم ربط مخزون التجار بقاعدة بيانات لدى وزارة التجارة للتحكم به في الأزمات.

وأفاد البوعينين بأن تعزيز قدرات المملكة في الصناعات الطبية يحتاج إلى جهد أكبر من هيئة المحتوى المحلي، لوضع استراتيجية وبرامج محددة، وخلق شراكات عالمية من أجل توطين الصناعة محلياً، ونقل التقنية والخبرات والتسريع في عمليات الإنتاج، مشدداً على ضرورة أن تركز وزارة الاستثمار على جذب الاستثمارات الصناعية النوعية في قطاعات مهمة؛ وهي القطاعات الطبية، والغذائية، والزراعية التي تشكل منظومة الأمن الاستراتيجي الوطني؛ على حدّ تعبيره.

من ناحية أخرى، أوضح الاقتصادي الدكتور خالد رمضان لـ«الشرق الأوسط» أن الوضع الراهن سواء على مستوى تكاليف المعيشة للأفراد والأسر وحتى على مستوى الاقتصاد الكلي للدولة لا يتحمل استمرار سلوكيات الهدر الغذائي الذي يكلف المملكة سنوياً 40 مليار ريال ،حيث يقدر نصيب الفرد منه بحوالي 184 كجم سنوياً، مشيراً إلى أن ذلك يتوازى معه هدر مفرط للموارد المائية الشحيحة.

وأضاف رمضان أن دور الاستهلاك الواعي والمسؤول يضفي مردودا اقتصاديا أكبر للفرد والمجتمع، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية الصعبة، وانتشار الأوبئة الفتاكة التي تعرقل سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الغذائية.

واعتبر رمضان أن تمسك البعض بسلوكيات الاستهلاك الفوضوي، وتخزين كميات هائلة من الطعام بشكل خاطئ لفترات طويلة يؤدي لفسادها وانتهاء صلاحيتها، الأمر الذي يسهم في رفع مستويات الهدر الغذائي، ويحرم الآخرين من فرصة الاستفادة منها، ويكبد الأسر والمنتجين الزراعيين عبئاً اقتصادياً كبيراً.

وحول سبل تقليل الهدر الغذائي والمائي، شدد رمضان، على ضرورة الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في هذا المضمار، حتى يمكن استغلال الموارد الطبيعية بشكل فعال، ورفع الكفاءة التشغيلية، إضافة إلى تكثيف الحملات التوعوية التي تكشف خطورة الهدر من جميع النواحي الدينية والثقافية والاقتصادية والبيئية، وهذا هو الرهان الأساسي لتحقيق اختراق في هذا الملف الذي يبقى مرهوناً بمدى تفاعل المجتمع مع هذه القضية الخطيرة والحيوية، مع ضرورة إعداد تشريع قانوني يجرم الهدر.

واعتبر رمضان الهدر الغذائي والمائي، جريمة تستأهل العقاب عبر غرامات مالية محددة سلفاً، وإدراج برامج حفظ الطعام في المناهج التعليمية، والرصد المتواصل لمؤشرات الفقد الغذائي، لقياس مدى التقدم في هذا الملف، بالإضافة إلى نشر ثقافة الأكل الصحي في المجتمع لتجنب السمنة، وتدريب العاملين في القطاع الخاص على ممارسة أفضل الطرق المتبعة عالمياً للحد من الهدر الغذائي.

من ناحيته، شدد الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة تحويل التحديات التي أفرزها فيروس «كورونا» إلى فرص اقتصادية، من خلال تحويل الهدر الغذائي والمائي إلى ثروة اقتصادية حقيقية تضيف إلى الناتج الإجمالي المحلي، فضلاً عن تعزيز ثقافة الترشيد ورفع مستوى اقتصاديات الفرد المستهلك.

وأوضح باعشن، أن تحول الهدر الغذائي إلى فرص أمر يمكن تحقيقه عبر حزمة برامج مبتكرة تساهم في تعزيز قدرات إعادة تدوير نفايات الطعام والماء على المستوى الفردي وعلى مستوى القطاعين العام والخاص، والإسهام في رفع مستوى المنفعة الاقتصادية من صناديق القمامة، بعد مروره بمراحل من الفرز الكيميائي والتنقية الصحية بوسائل مستحدثة.

ويعتقد باعشن، أن بقايا الأطعمة والأغذية التي يستخدمها الإنسان بمختلف أشكالها، تعتبر فرصة اقتصادية للمبتكرين والشركات المبتكرة، لاستغلالها في إعادة تدويرها وصناعتها وفق المعايير الصحية المطلوبة، كما يمكن التي الاستفادة من مخلفات الأغذية التي يستخدمها النبات أو الحيوان، حيث يمكن للدواجن والماشية استهلاكها.

واتفق باعشن مع رمضان في أنه يمكن للشركات الزراعية الاستفادة من إعادة التدوير في إنتاج السماد العضوي الذي يستخدم في تغذية النباتات، كما يمكن إعادة تدوير المياه بعد معالجتها لأغراض مفيدة، من بينها على سبيل المثال: الري الزراعي، والعمليات الصناعية، وأعمال التشييد والبناء، وتنظيف الشوارع، ومكافحة الحرائق.


السعودية الاقتصاد السعودي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة