«القابضة المصرية الكويتية» تستعد لبدء العمليات التجارية لمشروعها الأول في السعودية

روك لـ«الشرق الأوسط»: ندرس الاستحواذ على شركات مصرية أو الدخول في شراكات

منصة بحرية لإنتاج الغاز (رويترز)
منصة بحرية لإنتاج الغاز (رويترز)
TT

«القابضة المصرية الكويتية» تستعد لبدء العمليات التجارية لمشروعها الأول في السعودية

منصة بحرية لإنتاج الغاز (رويترز)
منصة بحرية لإنتاج الغاز (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي للشركة القابضة المصرية الكويتية جون روك، إن الشركة ستعلن خلال شهرين أو ثلاثة أشهر، عن أول استثمار لها في السعودية في قطاع النفط والغاز، وذلك بعد الانتهاء من الجزء الأكبر من النفقات الرأسمالية للمشروع.

وأوضح روك في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المشروع الذي وصفه بـ«الواعد» جرى «التخطيط له منذ فترة طويلة».

والشركة القابضة المصرية الكويتية «EKH»، إحدى الشركات الاستثمارية الأسرع نمواً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تدير محفظة متنوعة تشمل خمسة قطاعات رئيسية: الأسمدة، البتروكيماويات، توزيع الغاز، توليد وتوزيع الكهرباء، والتأمين والخدمات المالية غير المصرفية.

وقال روك: «انطلاقاً من استراتيجيتنا التوسعية، نقترب من الإعلان رسمياً عن أول استثمار لنا في السعودية، وهو مشروع واعد في قطاع النفط والغاز، جرى التخطيط له منذ فترة طويلة، حيث نعتمد على خبراتنا الواسعة وسجلنا الحافل في مصر، بما في ذلك تطوير وتشغيل وصيانة أكبر شبكة خاصة لتوزيع الغاز في الشرق الأوسط».

الرئيس التنفيذي للشركة القابضة المصرية الكويتية جون روك

ولم يخض روك في تفاصيل المشروع، لكنه أوضح: «عملنا على هذا المشروع لفترة طويلة، وأكملنا بالفعل جزءاً كبيراً من النفقات الرأسمالية (CAPEX)، ونحن الآن في المراحل الأخيرة استعداداً لبدء العمليات التجارية قريباً، مما سيمكننا من تحقيق الإيرادات خلال الأشهر المقبلة».

لكنه كشف عن أن الشركة تدرس «فرصاً استثمارية إضافية بقيمة تتراوح بين 150 و200 مليون دولار خلال عامي 2025 و2026، تماشياً مع استراتيجيتنا التوسعية».

أعلنت الشركة «القابضة المصرية - الكويتية»، يوم الأحد، تحقيق صافي ربح 185 مليون دولار خلال العام الماضي.

وخلال العام الماضي ارتفعت إيرادات الشركة إلى 642 مليون دولار، مصحوبةً بنمو هامش الربح الإجمالي وهامش الأرباح التشغيلية قبل خصم الضرائب والفوائد والإهلاك والاستهلاك بنسبة 40 في المائة و39 في المائة على التوالي، في حين سجل صافي الربح 185 مليون دولار، مصحوباً بنمو هامش صافي الربح بمقدار نقطتين مئويتين ليصل إلى 29 في المائة، وبلغ صافي الربح الخاص بمساهمي الشركة 163 مليون دولار خلال الفترة نفسها.

ووفقاً للبيان المالي للشركة للعام 2024، توقعت الشركة أن عام 2025 سيشهد استمرار الشركة في تحسين استراتيجيات توظيف رأس المال، والتركيز على المشروعات التي تحقق أقصى قيمة لجميع الأطراف ذات العلاقة، مما يوضح أهمية أول استثمار للشركة في السعودية، ومدى التعويل عليه.

وعن حجم الاستثمارات المتوقع في أول مشروع للشركة في السعودية، قال روك: «رغم أن حجم هذا الاستثمار يُعد صغيراً نسبياً مقارنة بإجمالي استثماراتنا ومحفظتنا المالية، فإنه يمثل خطوة استراتيجية مهمة لدخولنا السوق السعودية... نرى في هذه السوق إمكانات نمو كبيرة».

وتوقع أن يتيح هذا المشروع «فرصاً للحصول على امتيازات إضافية في المستقبل، مما يعزز وجودنا في إحدى أهم أسواق الطاقة بالمنطقة».

استثمارات في أوروبا

وعن خطط الشركة الاستثمارية خارج منطقة الشرق الأوسط، قال روك إنه في إطار خطط الشركة الاستثمارية خارج منطقة الشرق الأوسط، «تعمل الشركة على تطوير مشروع جديد كلياً في شمال أوروبا، الذي نعتبره محركاً رئيسياً للنمو وتعزيز القيمة للمجموعة».

وأضاف: «هذا المشروع يمثل خطوة استراتيجية تمنحنا فرصة دخول مبكر إلى قطاع ناشئ، مما يعزز قدرتنا التنافسية ويدعم ترسيخ حضورنا في السوق منذ البداية. كما نتوقع أن يحقق هذا الاستثمار عوائد قوية، ليسهم في دفع النمو وتوسيع نطاق وجودنا الدولي».

وأوضح أن هذا التوسع يأتي في إطار استراتيجية الشركة الأوسع، التي تهدف إلى زيادة التعرض للعملات الأجنبية، واستكشاف الأسواق ذات النمو المرتفع، وتنويع محفظة الشركة الاستثمارية. و«حالياً، نعمل على إنهاء التفاصيل النهائية للمشروع، ونتوقع تقديم المزيد من التحديثات بحلول الربع الثالث، مع اقترابنا من التنفيذ الفعلي».

وذكر في هذا الشأن «نتجه في 2025 نحو توسيع استثماراتنا، سواء بدخول السوق السعودية للمرة الأولى أو إطلاق مشروعنا الجديد في شمال أوروبا، مع استمرار نمو أعمالنا الحالية...».

السوق المصرية

وعن التوسع في السوق المصرية، قال روك: «بالفعل، نواصل تنفيذ استراتيجيتنا التوسعية ونسعى لتعزيز وجودنا في السوق المصرية خلال عام 2025 من خلال استثمارات تدعم قدرتنا على التصدير وتعزز تدفقات العملة الصعبة... ندرس حالياً عدة خيارات تشمل الاستحواذ على كيانات قائمة أو الدخول في شراكات استراتيجية، مع التركيز على القطاعات التي تتيح فرصاً تصديرية قوية وتحقق عوائد بالدولار».

وأضاف: «هدفنا هو توظيف المزايا التنافسية لمصر، مثل تكاليف الإنتاج المنخفضة والموقع الجغرافي المتميز، لزيادة صادراتنا وتعزيز العائدات بالعملة الأجنبية، بما يحقق قيمة مضافة لمساهمينا ويدعم استدامة النمو».

وأشار إلى أن «شركة الإسكندرية للأسمدة» (Alexfert) من أكثر الشركات تحقيقاً لإيرادات الشركة المصرية الكويتية القابضة، ونتيجة لذلك «ندرس حالياً فرصاً إضافيةً للتوسع في هذا القطاع للاستفادة من مزاياه التنافسية وتعزيز العوائد».

أوضح روك أن «القابضة المصرية الكويتية» تركز استثماراتها على «القطاعات التي تعتمد في تكاليفها بشكل أساسي على الجنيه المصري، بينما تحقق إيراداتها بالدولار، مما يمنحنا ميزة الاستفادة من انخفاض التكاليف في مصر لتعزيز فرص التصدير وزيادة الإيرادات الدولارية للمجموعة. ويوفر هذا النموذج ميزة تنافسية كبيرة، حيث تستفيد الشركات من انخفاض التكاليف المحلية، مع تحقيق إيرادات بالدولار، سواء من التصدير أو من المبيعات بالعملة الصعبة».


مقالات ذات صلة

السيسي يدعو للعمل على احتواء التضخم المصري وزيادة الاحتياطي النقدي

الاقتصاد السيسي خلال لقائه محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

السيسي يدعو للعمل على احتواء التضخم المصري وزيادة الاحتياطي النقدي

وجَّه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بتسريع مسار الاستدامة المالية في البلاد، وضرورة حرص البنك المركزي على نمو الاحتياطات الدولية، واحتواء التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد ناقلة غاز طبيعي مسال تبحر قبالة ساحل شبه جزيرة غيراند في غرب فرنسا (رويترز)

قبرص لتصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر مصر بحلول 2028

أعلن الرئيس القبرصي، قبيل اجتماع الحكومة، يوم الثلاثاء، أن بلاده تستهدف بيع أول شحنة من غازها الطبيعي إلى الأسواق الأوروبية عبر مصر في عام 2028.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
الاقتصاد أعمال إنشائية بوسط القاهرة والتي لم تتأثر بخروج الاستثمارات الأجنبية الساخنة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

بعد تخارج 3.2 مليار دولار... ما المتوقع من اجتماع «المركزي المصري» بشأن الفائدة؟

أعلنت شركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار، الأحد، أنها تتوقع أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر عقده الخميس المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تترقب شريحة دعم جديدة من صندوق النقد الدولي (الشرق الأوسط)

ترقب في مصر لمراجعة «صندوق النقد» وتقييم تأثيرات «الحرب الإيرانية»

تترقب الحكومة المصرية الحصول على شريحة دعم بقيمة 1.65 مليار دولار (الدولار نحو 53 جنيهاً) من صندوق النقد الدولي، ضمن خطة إصلاحها الاقتصادي.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد مصريون في منطقة وسط القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)

بعثة من صندوق النقد في مصر لبدء مراجعة قد تمنح القاهرة 1.6 مليار دولار

أعلن صندوق النقد الدولي يوم الخميس أن بعثة خبراء توجد حالياً في مصر لإجراء أحدث المراجعات على برنامجي تسهيل الصندوق الممدد وصندوق المرونة والاستدامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)

السوق السعودية تغلق مرتفعة بدعم من «أرامكو» و«الراجحي»

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق مرتفعة بدعم من «أرامكو» و«الراجحي»

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء على ارتفاع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 10982 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 4.7 مليار ريال.

وقاد الارتفاع كل من سهمَي «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي»، حيث صعدا بنحو 1 في المائة ليغلقا عند 27.96 ريال و66.90 ريال على التوالي.

وتصدَّر سهم «ساسكو» قائمة الأسهم المرتفعة بعد قفزة بلغت 10 في المائة ليغلق عند 46.42 ريال، عقب تصريحات صحافية أدلى بها الرئيس التنفيذي للشركة حول استثمارات بقيمة مليار ريال في شركة «سبايس إكس» المقرَّر طرحها في السوق الأميركية الشهر المقبل.

كما ارتفعت أسهم «نادك» و«مجموعة صافولا» و«تبوك الزراعية» بنسب تراوحت بين 4 و6 في المائة.

وقفز سهم «أميركانا» بنحو 2 في المائة ليصل إلى 1.90 ريال، وذلك بعد إعلان الشركة شراكة مع «أدنوك للتوزيع» لافتتاح 200 مطعم خدمة سريعة.

في المقابل، تراجع سهم «سليمان الحبيب» بنحو 2 في المائة ليغلق عند 215.40 ريال، كما هبط سهم «سابك للمغذيات الزراعية» بنسبة 1 في المائة عند 140 ريالاً.

وانخفض سهم «بوبا العربية» بنحو 4 في المائة، بينما سجَّلت أسهم «الموسى» و«ريدان» و«الوسائل الصناعية» و«ثمار» تراجعات تراوحت بين 1 و3 في المائة.


قمة بوتين وشي تعيد رسم مثلث التوازن الاقتصادي بين موسكو وبكين وواشنطن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في لقاء سابق بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في لقاء سابق بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

قمة بوتين وشي تعيد رسم مثلث التوازن الاقتصادي بين موسكو وبكين وواشنطن

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في لقاء سابق بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في لقاء سابق بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

اتجهت الأنظار إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، ليس فقط بسبب أبعادها السياسية والجيوسياسية؛ بل أيضاً لما تحمله من رسائل اقتصادية عميقة في لحظة تشهد إعادة تشكيل للتوازنات العالمية بين الصين وروسيا والولايات المتحدة.

وتأتي زيارة بوتين إلى الصين بعد أقل من أسبوع على انتهاء زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، في مشهد يعكس محاولة الصين السير على خط دقيق بين الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع موسكو، وتثبيت علاقاتها الاقتصادية الحساسة مع واشنطن.

وحسب الكرملين، سيركز بوتين وشي خلال القمة على ملفات التعاون الاقتصادي والطاقة والتجارة، إضافة إلى القضايا الدولية والإقليمية الكبرى، بينما تتزامن الزيارة مع الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة الصينية الروسية الموقعة عام 2001.

وقال بوتين قبيل الزيارة إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى غير مسبوق»، مضيفاً أن التعاون بين موسكو وبكين يشكل «عامل توازن واستقرار» في النظام العالمي.

الصين... شريان الاقتصاد الروسي

ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، تحولت الصين عملياً إلى الرئة الاقتصادية الأهم لروسيا، بعدما قطعت العقوبات الغربية جزءاً كبيراً من علاقات موسكو التجارية والمالية مع أوروبا والولايات المتحدة.

وباتت بكين الشريك التجاري الأول لروسيا، والمستورد الأكبر للنفط والغاز الروسيين، بينما ارتفعت التجارة الثنائية إلى مستويات قياسية خلال العامين الماضيين.

وحسب بيانات روسية رسمية، ارتفع حجم التجارة الثنائية بين البلدين إلى أكثر من 320 مليار دولار خلال 2025، مقارنة بنحو 147 مليار دولار فقط قبل الحرب في 2021.

وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، إن صادرات النفط الروسية إلى الصين ارتفعت بنسبة 35 في المائة خلال الربع الأول من 2026، بينما أصبحت موسكو واحدة من أكبر مورِّدي الغاز الطبيعي لبكين.

عرائس خشبية تمثِّل الرئيسين الصيني والروسي في متجر للهدايا التذكارية بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، والتوترات في مضيق هرمز، ما يدفع الصين إلى تعزيز الاعتماد على الإمدادات الروسية، بوصفها أكثر استقراراً وأقل عرضة للمخاطر الجيوسياسية.

كما أشار أوشاكوف إلى أن موسكو ترى في الصين «مستهلكاً مسؤولاً للطاقة»، بينما تعتبر بكين روسيا مورداً موثوقاً وسط اضطرابات أسواق النفط العالمية.

النفط والغاز... قلب القمة

ويُتوقع أن يكون ملف الطاقة المحور الاقتصادي الأبرز في لقاء بوتين وشي؛ خصوصاً مع اقتراب الجانبين من إنهاء تفاهمات واسعة تتعلق بمشاريع النفط والغاز وخطوط الإمداد المستقبلية.

وقال بوتين مؤخراً إن موسكو وبكين حققتا «تقدماً كبيراً جداً» في التعاون بقطاع النفط والغاز، مؤكداً أن «جميع القضايا الرئيسية تقريباً تم الاتفاق عليها».

ويبرز ضمن ملفات الطاقة الكبرى بين موسكو وبكين مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2»، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أهم المشاريع الاستراتيجية لإعادة توجيه صادرات الغاز الروسية من أوروبا إلى آسيا.

ويهدف المشروع إلى نقل نحو 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من حقول غرب سيبيريا إلى الصين عبر منغوليا، وهو حجم يقترب من الكميات التي كانت روسيا تضخها إلى أوروبا قبل الحرب الأوكرانية. ورغم أن المشروع لم يحصل بعد على الموافقة النهائية، فإن بوتين أكد أخيراً أن الجانبين أحرزا «تقدماً كبيراً» في المفاوضات المتعلقة بالطاقة. وتسعى موسكو للإسراع في تنفيذ المشروع لتعويض خسائر السوق الأوروبية، بينما تستخدم بكين المفاوضات للحصول على أسعار وشروط أكثر ملاءمة، مستفيدة من حاجة روسيا المتزايدة إلى السوق الصينية.

ويرى خبراء أن روسيا تسعى عبر هذه المشاريع إلى تعويض خسائر السوق الأوروبية، بينما تحاول الصين تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الإمدادات البحرية التي تمر عبر مناطق متوترة، مثل الخليج العربي وبحر الصين الجنوبي.

كما يتوقع أن تشمل المباحثات توسيع استخدام العملات المحلية في التجارة الثنائية، في إطار جهود البلدين لتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي. فالتبادل التجاري بين البلدين باليوان والروبل ارتفع بشكل كبير منذ 2022، كما توسع استخدام أنظمة دفع بديلة عن النظام المالي الغربي.

بورتريهات للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب في محل للهدايا التذكارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

توازن صيني

ورغم تعمق التعاون مع روسيا، تحرص الصين في الوقت نفسه على تجنب مواجهة اقتصادية مفتوحة مع الولايات المتحدة؛ خصوصاً بعد القمة الأخيرة بين ترمب وشي في بكين.

وخلال زيارة ترمب، وصف شي العلاقات الأميركية الصينية بأنها «الأهم في العالم»، بينما اتفق الجانبان على العمل على إطار جديد لإدارة علاقة «مستقرة وبنَّاءة».

ويرى محللون أن بكين تحاول الحفاظ على مسارين متوازيين، بين شراكة استراتيجية مع موسكو، وعلاقة اقتصادية مستقرة مع واشنطن، باعتبار أن الاقتصاد الصيني لا يزال مرتبطاً بشكل كبير بالأسواق الغربية.

وقال وانغ زيتشن، نائب الأمين العام لمركز الصين والعولمة في بكين، إن «زيارة ترمب هدفت إلى استقرار أهم علاقة ثنائية في العالم، بينما تهدف زيارة بوتين إلى طمأنة شريك استراتيجي طويل الأمد». وأضاف أن الصين لا ترى تعارضاً بين المسارين.

التكنولوجيا والعقوبات... وتعدد الأقطاب

وفي خلفية القمة، يبرز ملف التكنولوجيا كأحد أبرز مصادر القلق الغربي من التعاون الروسي الصيني.

فبينما تؤكد بكين أنها محايدة في الحرب الأوكرانية، تتهمها واشنطن وحلفاؤها بتزويد روسيا بمكونات وتقنيات تساعد صناعاتها العسكرية على تجاوز العقوبات الغربية. كما تجاهلت الصين مطالب غربية بوقف تصدير بعض المكونات الإلكترونية والتقنيات المتقدمة التي تستخدمها الصناعات الدفاعية الروسية.

عرائس زينة روسية تقليدية تزيِّن ممشى نهرياً في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

وفي المقابل، تستفيد الشركات الصينية من السوق الروسية الضخمة بعد انسحاب عدد كبير من الشركات الغربية من روسيا منذ بدء الحرب.

وتحمل القمة أيضاً بعداً أوسع يتعلق بإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي. فكل من موسكو وبكين تدفعان باتجاه نظام عالمي أقل اعتماداً على الغرب والمؤسسات المالية التقليدية، مع توسيع دور تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون.

كما يعمل البلدان على تعزيز أنظمة الدفع البديلة، وتقوية التبادل التجاري باليوان والروبل، في محاولة لتقليل تأثير العقوبات الأميركية.

ويرى مراقبون أن قمة بوتين وشي تعكس بوضوح التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي؛ إذ تسعى الصين إلى تثبيت نفسها كقوة قادرة على التعامل مع جميع الأطراف، بينما تعتمد روسيا بشكل متزايد على الشرق لتعويض خسائرها في الغرب.

وفي ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط والتنافس الأميركي الصيني، تبدو القمة أكثر من مجرد لقاء ثنائي؛ بل محطة جديدة في سباق إعادة رسم موازين الاقتصاد والسياسة في العالم.


توقعات بإقبال متزايد من المشترين الآسيويين على الغاز الأسترالي في ظل نقص الإمدادات العالمية

حقل «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «شيفرون» في ساحل بيلبارا غرب أستراليا (رويترز)
حقل «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «شيفرون» في ساحل بيلبارا غرب أستراليا (رويترز)
TT

توقعات بإقبال متزايد من المشترين الآسيويين على الغاز الأسترالي في ظل نقص الإمدادات العالمية

حقل «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «شيفرون» في ساحل بيلبارا غرب أستراليا (رويترز)
حقل «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «شيفرون» في ساحل بيلبارا غرب أستراليا (رويترز)

قالت شركة «فورمينتيرا بارتنرز»، وهي شركة استثمار أميركية خاصة تركز على الطاقة، الثلاثاء، إن الكثير من مشتري النفط والغاز الآسيويين، بمن فيهم اليابان، يتطلعون إلى شراء المزيد من الغاز من أستراليا في ظل مواجهتهم أزمة إمدادات عالمية ناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة برايان شيفيلد، في مؤتمر منتجي الطاقة الأستراليين في أديلايد: «هذه هي المرة الأولى في آسيا التي نشهد فيها نقصاً في الغاز، وهذا يجعلني أعتقد أنه أمر إيجابي لأستراليا على المدى الطويل».

وتمتلك الشركة الأميركية حصة في حوض «بيتالو» للغاز الصخري البري في الإقليم الشمالي، والذي استحوذت عليه مؤخراً شركة «إنبكس» اليابانية. كما تدير «إنبكس» مشروع «إيكثيس» للغاز الطبيعي المسال في داروين.

وأضاف: «تتطلع اليابان الآن فجأة إلى شراء المزيد من الغاز من أستراليا؛ وهذا سيؤدي إلى المزيد من التطوير».

وانضمت «إنبكس» إلى «فورمينتيرا» في تطوير المنطقة الحدودية في مارس (آذار)، في أول خطوة لها نحو الاستثمار البري في أستراليا. وقال شيفيلد إن قيمة الصفقة تتراوح بين 200 و600 مليون دولار، «لكننا نعلم جميعاً أن الغاز متوفر».

وأعلنت شركة «إنبكس»، الجمعة، أنها ستشتري حصة «بتروتشاينا» البالغة 10.67 في المائة في حقول غاز «براوز» التي تديرها شركة «وودسايد إنرجي» قبالة سواحل أستراليا.

وصرح شيفيلد بأنه يأمل في إمكانية إنشاء خط أنابيب إلى منشآت الغاز الطبيعي المسال في داروين «خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة»، لكنه أضاف أن بناء هذا الخط، بالإضافة إلى منشآت تصدير إضافية، سيكلف مليارات الدولارات، ويتطلب المزيد من عمليات الحفر لتحديد حجم موارد الغاز.

وقد صرحت «إنبكس» برغبتها في بناء وحدة معالجة ثالثة في منشأة «إيكثيس».