رئيس «فُلك»: موقع السعودية استراتيجي لتعزيز نمو التجارة وتسهيل طرق الشحن

هيستباك قال لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة تتطلع للاستحواذ على 20 % من سوق المنطقة بحلول 2030

TT

رئيس «فُلك»: موقع السعودية استراتيجي لتعزيز نمو التجارة وتسهيل طرق الشحن

بول هيستباك الرئيس التنفيذي لشركة «فُلك» البحرية (تصوير: تركي العقيلي)
بول هيستباك الرئيس التنفيذي لشركة «فُلك» البحرية (تصوير: تركي العقيلي)

تخطِّط السعودية لتكوين نقطة انطلاق جديدة في قطاع الشحن البحري، ليس لتحقيق مفهوم الربح وتوليد الإيرادات وهو حق شرعي، إنما خطط المملكة تتجاوز ذلك، حيث تتمحور في إعادة هيكلة القطاع من جديد على المستوى العالمي، بما يتواكب مع متطلبات ومعطيات المرحلة الحالية.

وتمضي الرياض في هذا المفهوم لبناء مستقبل أكثر كفاءة بقطاع الشحن البحري، في وقت تأتي فيه هذه المساعي ضمن مجموعة من المبادرات والابتكارات في كثير من القطاعات؛ بهدف المساهمة في النمو، وتطوير الاقتصاد العالمي.

يقول الرئيس التنفيذي لشركة «فُلك» البحرية، بول هيستباك، إن نموذج الشركة المبتكر يعزز النمو الاقتصادي من خلال دعم الربط بين أسواق الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وأفريقيا، ما ينمّي دور المملكة بوصفها لاعباً أساسياً في المنظومة اللوجيستية العالمية، تماشياً مع «رؤية 2030».

أضاف هيستباك، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه اعتماداً على الموقع الجغرافي الاستراتيجي للسعودية، بوصفه مفترق طرق يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، تعمل «فُلك» على خلق شبكة من الفرص الجديدة التي تُعزز نمو التجارة، حيث يسهم هذا الموقع الاستراتيجي، في تسهيل طرق الشحن بشكل أسرع وأكثر كفاءة، مع تعزيز وصول السعودية إلى الأسواق العالمية الرئيسية.

وقال: «من خلال تحسين الخدمات اللوجيستية البحرية وتعزيز الربط التجاري، تقوم شركة فُلك البحرية بدور رئيسي في تعزيز الميزة التنافسية للسعودية في التجارة الدولية».

وتابع: «يتمحور تركيزنا على إعداد بنية تحتية قوية للخدمات اللوجيستية عبر البحر الأحمر والخليج وشرق أفريقيا، مع وجود روابط رئيسية بشبه القارة الهندية. وتشمل خططنا توسيع نطاق مراكزنا الإقليمية وأساطيلنا، بينما نستهدف حصة سوقية من 15 إلى 20 في المائة بحلول عام 2030، مع تجاوز الحمولة الإجمالية 4 ملايين حاوية لتعزيز الخدمات ومرونة العمليات... كما نعتزم إطلاق خدمات جديدة في جنوب البحر الأحمر خلال هذا العام، ونعمل على مواصلة دمج التقنيات المتقدمة مثل التتبع اللحظي والحاويات القابلة لإعادة التدوير؛ بهدف دعم هذه الجهود».

حاويات تابعة لشركة «فُلك» السعودية (الشرق الأوسط)

استراتيجية «فُلك»

وفيما يتعلق باستراتيجية الشركة، قال هيستباك: «نركز حالياً على تحسين جودة خدماتنا للربط البيني بين مواني البحر الأحمر والخليج العربي والهند، عبر تعزيز الاستقرار والموثوقية من خلال تطوير قدراتنا التشغيلية»، مشيراً إلى أن توسيع أسطول الشركة يعدّ أولوية استراتيجية، مضيفاً: «نعمل على شراء وبناء سفن وحاويات جديدة خلال 2025، مع الالتزام بالمعايير البيئية والاستدامة».

وشدَّد على أن هذه الجهود تسهم في تحقيق أهداف «فُلك» الاستراتيجية، عبر توسيع الطاقة الاستيعابية للأسطول لتقديم خدمات مباشرة للعملاء، مما يضمن استدامة قطاع النقل البحري وتعزيز قدرته على مواجهة تحديات السوق. وقال: «بدأنا تقديم الخدمة المباشرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مع التركيز على السوق السعودية، ودعم المحتوى المحلي».

ربط المواني الإقليمية وتحفيز التجارة

وبيَّن الرئيس التنفيذي لـ«فُلك» أن الشركة تلعب دوراً مهماً في تعزيز قطاع الخدمات اللوجيستية في السعودية، ودعم «رؤية 2030»، وذلك من خلال تعزيز الربط البيني للمواني الإقليمية الرئيسية، وتوقف قليلاً هنا قائلاً: «تسهم الشركة في دعم جهود المملكة لتصبح مركزاً لوجيستياً عالمياً من خلال بناء شبكة شحن قوية تستقطب التجارة العالمية وتعزز بنية المملكة التحتية، وأطلقنا مؤخراً أحدث مساراتنا، المتمثل في خدمة الربط البحري بين الهند والخليج، التي تربط مواني الخليج العربي في أم قصر والدمام مع الميناءين الهنديَّين موندرا، ونافا شيفا».

وزاد: «بالإضافة إلى ذلك، نقوم بتشغيل 4 مسارات رئيسية أخرى، بما في ذلك خدمة ربط مواني البحر الأحمر مع الهند، وخدمة الربط البيني بين مواني شمال البحر الأحمر، وخدمة النقل البحري السريع بين ميناءَي جدة وبورتسودان، وتسهم هذه الخدمات في تعزيز التجارة الإقليمية في مجال السلع الأساسية، ودعم علاقات التعاون؛ ما يعزز دور ومكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجيستياً استراتيجياً».

معالجة تحديات النقل البري

ونبّه هيستباك إلى أن النقل البري يعدّ الوسيلة الأساسية في السعودية، إلا أنه استدرك وأكد أن هذه الوسيلة تواجه تحديات مثل التكاليف المرتفعة والازدحام، طارحاً فكرة «فُلك البحرية» نموذجاً لحل لتلك التحديات. وقال: «تسهم (فُلك) في تعزيز النقل البحري عبر تشغيل أسطولها الخاص، مما يوفر حلول شحن فعالة من الميناء إلى الميناء، ويعزز الترابط بين المواني الصغيرة».

أهداف صندوق الاستثمارات العامة

وشدَّد هيستباك على أن صندوق الاستثمارات العامة يوفر دعماً استراتيجياً ومالياً يساعد الشركة على مواءمة مبادراتها مع «رؤية 2030»، والاستفادة من خبراته، وقال: «بدعم الصندوق، وسَّعنا أسطولنا، واستحوذنا على سفن جديدة، وبنينا حاويات، مع تطوير المواهب المحلية؛ ما يعزز تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل».

وأضاف: «تسعى (فُلك) لتكون رائدة إقليمياً في الخطوط الملاحية وسفن الروافد؛ لضمان ربط المواني وتأمين الإمدادات. من خلال توسيع الأسطول والاستثمار في التكنولوجيا، نسهم في ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً، مستفيدين من الشراكات الاستراتيجية والابتكار الرقمي للحفاظ على ريادتنا في قطاع الشحن البحري».

استخدام التقنيات

وفيما يتعلق باستخدام التقنيات في عمليات الشركة، قال: «نركز على هدفين أساسيَّين في تبني التكنولوجيا، الأول يتمثل في تحسين تجربة العملاء، والثاني يتضمن تعزيز كفاءة عملياتنا باستخدام البيانات، حيث يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تحقيق ذلك».

وزاد: «يحتاج عملاؤنا إلى الشفافية، وتتبع الشحنات في الوقت الفعلي»، كاشفاً عن أن الشركة بنت نظاماً إلكترونياً من الصفر للابتعاد عن الأنظمة القديمة. وقال: «نوفر منصةً رقميةً حديثةً بُنيت من الصفر لتجنب قيود الأنظمة القديمة، ما يمنحنا قدرةً أكبر على تقديم حلول أسرع وأكثر كفاءة. كما نستخدم تقنيات إنترنت الأشياء (IoT)، ونثبت أجهزة تتبع (GPS) على جميع الحاويات، مما يعزز الشفافية ويحسِّن إدارة الأسطول».

تحقيق قيمة اقتصادية مضافة

وحول مساهمة الشركة في دعم التجارة الإقليمية والعالمية، قسَّم هيستباك جهود الشركة إلى مستويين، وقال: «على المستوى العالمي، نسعى إلى إنشاء شبكة تربط بين المواني الرئيسية مثل ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله مع ميناء الملك عبد العزيز بالدمام في الخليج، حيث يهدف هذا الترابط إلى توفير خدمات تربط هذه المواني، بما يمنح الوصول ليس فقط إلى المواني الواقعة على سواحل البحر الأحمر والخليج، بل أيضاً المواني السعودية الأصغر من الدرجة الثانية. وسيؤدي ذلك إلى تعزيز وسائل نقل أكثر أماناً وصديقة للبيئة، من خلال تحويل الحركة من الطرق البرية إلى السفن».

وتابع: «أما على الصعيد الإقليمي، فنطمح إلى تمكين مالكي البضائع من خلال برمجياتنا، مما يتيح لهم الاستفادة من مشهد التجارة المزدهر. وتُعدّ الهند، بوصفها سوقاً رئيسية تتميز بتنوع صادراتها التي تصل إلى منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا وغيرها، مجال تركيز أساسياً بالنسبة لنا، ونسعى إلى تكثيف خدماتنا في هذه الأسواق، وتعزيز النمو التجاري في الهند بالتزامن مع توسُّع مصادر منتجاتها».

وأضاف: «يعدّ هذا التوسع عنصراً محورياً في استراتيجيتنا الإقليمية، حيث نضمن مواكبة النمو التجاري المتزايد. وعلى الرغم من أن الهند تعدّ مثالاً بارزاً، فإن هناك كثيراً من الممرات التجارية الأخرى، مثل الصادرات من مصر، حيث نسعى أيضاً إلى النمو وتوفير الربط ليس فقط مع المواني الرئيسية، بل مع المواني الثانوية كذلك».

واختتم قائلاً: «ندرك أن دورنا بوصفه جزءاً حيوياً ضمن (رؤية السعودية 2030) الأوسع، التي تهدف إلى إنشاء مراكز لوجيستية رئيسية، ومن خلال جهودنا، نسعى جاهدين لتحقيق هذه الرؤية الطموحة».


مقالات ذات صلة

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

السوق السعودية تنهي الأسبوع بتراجع 0.3 % بتأثير من أسهم قيادية

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية بنسبة 0.3 في المائة، في نهاية جلسة الخميس، ليصل إلى 11554 نقطة، وبتداولات قيمتها 6.4 مليار ريال (1.7 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتات بنوك «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي بنك» و«ويلز فارغو» (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تجني 45 مليار دولار من الأزمات الجيوسياسية

بينما يواجه العالم تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، أثبت «شارع المال» الأميركي قدرة استثنائية على تحويل التقلبات إلى مكاسب مليارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمرون يتابعون شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

تباين الأسهم الخليجية في التداولات المبكرة مع ترقب لاتفاق سلام محتمل   

شهدت أسواق الأسهم الخليجية تبايناً في أدائها خلال التداولات المبكرة يوم الخميس، حيث يترقب المستثمرون احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.