رئيس «فُلك»: موقع السعودية استراتيجي لتعزيز نمو التجارة وتسهيل طرق الشحن

هيستباك قال لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة تتطلع للاستحواذ على 20 % من سوق المنطقة بحلول 2030

TT

رئيس «فُلك»: موقع السعودية استراتيجي لتعزيز نمو التجارة وتسهيل طرق الشحن

بول هيستباك الرئيس التنفيذي لشركة «فُلك» البحرية (تصوير: تركي العقيلي)
بول هيستباك الرئيس التنفيذي لشركة «فُلك» البحرية (تصوير: تركي العقيلي)

تخطِّط السعودية لتكوين نقطة انطلاق جديدة في قطاع الشحن البحري، ليس لتحقيق مفهوم الربح وتوليد الإيرادات وهو حق شرعي، إنما خطط المملكة تتجاوز ذلك، حيث تتمحور في إعادة هيكلة القطاع من جديد على المستوى العالمي، بما يتواكب مع متطلبات ومعطيات المرحلة الحالية.

وتمضي الرياض في هذا المفهوم لبناء مستقبل أكثر كفاءة بقطاع الشحن البحري، في وقت تأتي فيه هذه المساعي ضمن مجموعة من المبادرات والابتكارات في كثير من القطاعات؛ بهدف المساهمة في النمو، وتطوير الاقتصاد العالمي.

يقول الرئيس التنفيذي لشركة «فُلك» البحرية، بول هيستباك، إن نموذج الشركة المبتكر يعزز النمو الاقتصادي من خلال دعم الربط بين أسواق الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وأفريقيا، ما ينمّي دور المملكة بوصفها لاعباً أساسياً في المنظومة اللوجيستية العالمية، تماشياً مع «رؤية 2030».

أضاف هيستباك، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه اعتماداً على الموقع الجغرافي الاستراتيجي للسعودية، بوصفه مفترق طرق يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، تعمل «فُلك» على خلق شبكة من الفرص الجديدة التي تُعزز نمو التجارة، حيث يسهم هذا الموقع الاستراتيجي، في تسهيل طرق الشحن بشكل أسرع وأكثر كفاءة، مع تعزيز وصول السعودية إلى الأسواق العالمية الرئيسية.

وقال: «من خلال تحسين الخدمات اللوجيستية البحرية وتعزيز الربط التجاري، تقوم شركة فُلك البحرية بدور رئيسي في تعزيز الميزة التنافسية للسعودية في التجارة الدولية».

وتابع: «يتمحور تركيزنا على إعداد بنية تحتية قوية للخدمات اللوجيستية عبر البحر الأحمر والخليج وشرق أفريقيا، مع وجود روابط رئيسية بشبه القارة الهندية. وتشمل خططنا توسيع نطاق مراكزنا الإقليمية وأساطيلنا، بينما نستهدف حصة سوقية من 15 إلى 20 في المائة بحلول عام 2030، مع تجاوز الحمولة الإجمالية 4 ملايين حاوية لتعزيز الخدمات ومرونة العمليات... كما نعتزم إطلاق خدمات جديدة في جنوب البحر الأحمر خلال هذا العام، ونعمل على مواصلة دمج التقنيات المتقدمة مثل التتبع اللحظي والحاويات القابلة لإعادة التدوير؛ بهدف دعم هذه الجهود».

حاويات تابعة لشركة «فُلك» السعودية (الشرق الأوسط)

استراتيجية «فُلك»

وفيما يتعلق باستراتيجية الشركة، قال هيستباك: «نركز حالياً على تحسين جودة خدماتنا للربط البيني بين مواني البحر الأحمر والخليج العربي والهند، عبر تعزيز الاستقرار والموثوقية من خلال تطوير قدراتنا التشغيلية»، مشيراً إلى أن توسيع أسطول الشركة يعدّ أولوية استراتيجية، مضيفاً: «نعمل على شراء وبناء سفن وحاويات جديدة خلال 2025، مع الالتزام بالمعايير البيئية والاستدامة».

وشدَّد على أن هذه الجهود تسهم في تحقيق أهداف «فُلك» الاستراتيجية، عبر توسيع الطاقة الاستيعابية للأسطول لتقديم خدمات مباشرة للعملاء، مما يضمن استدامة قطاع النقل البحري وتعزيز قدرته على مواجهة تحديات السوق. وقال: «بدأنا تقديم الخدمة المباشرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مع التركيز على السوق السعودية، ودعم المحتوى المحلي».

ربط المواني الإقليمية وتحفيز التجارة

وبيَّن الرئيس التنفيذي لـ«فُلك» أن الشركة تلعب دوراً مهماً في تعزيز قطاع الخدمات اللوجيستية في السعودية، ودعم «رؤية 2030»، وذلك من خلال تعزيز الربط البيني للمواني الإقليمية الرئيسية، وتوقف قليلاً هنا قائلاً: «تسهم الشركة في دعم جهود المملكة لتصبح مركزاً لوجيستياً عالمياً من خلال بناء شبكة شحن قوية تستقطب التجارة العالمية وتعزز بنية المملكة التحتية، وأطلقنا مؤخراً أحدث مساراتنا، المتمثل في خدمة الربط البحري بين الهند والخليج، التي تربط مواني الخليج العربي في أم قصر والدمام مع الميناءين الهنديَّين موندرا، ونافا شيفا».

وزاد: «بالإضافة إلى ذلك، نقوم بتشغيل 4 مسارات رئيسية أخرى، بما في ذلك خدمة ربط مواني البحر الأحمر مع الهند، وخدمة الربط البيني بين مواني شمال البحر الأحمر، وخدمة النقل البحري السريع بين ميناءَي جدة وبورتسودان، وتسهم هذه الخدمات في تعزيز التجارة الإقليمية في مجال السلع الأساسية، ودعم علاقات التعاون؛ ما يعزز دور ومكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجيستياً استراتيجياً».

معالجة تحديات النقل البري

ونبّه هيستباك إلى أن النقل البري يعدّ الوسيلة الأساسية في السعودية، إلا أنه استدرك وأكد أن هذه الوسيلة تواجه تحديات مثل التكاليف المرتفعة والازدحام، طارحاً فكرة «فُلك البحرية» نموذجاً لحل لتلك التحديات. وقال: «تسهم (فُلك) في تعزيز النقل البحري عبر تشغيل أسطولها الخاص، مما يوفر حلول شحن فعالة من الميناء إلى الميناء، ويعزز الترابط بين المواني الصغيرة».

أهداف صندوق الاستثمارات العامة

وشدَّد هيستباك على أن صندوق الاستثمارات العامة يوفر دعماً استراتيجياً ومالياً يساعد الشركة على مواءمة مبادراتها مع «رؤية 2030»، والاستفادة من خبراته، وقال: «بدعم الصندوق، وسَّعنا أسطولنا، واستحوذنا على سفن جديدة، وبنينا حاويات، مع تطوير المواهب المحلية؛ ما يعزز تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل».

وأضاف: «تسعى (فُلك) لتكون رائدة إقليمياً في الخطوط الملاحية وسفن الروافد؛ لضمان ربط المواني وتأمين الإمدادات. من خلال توسيع الأسطول والاستثمار في التكنولوجيا، نسهم في ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً، مستفيدين من الشراكات الاستراتيجية والابتكار الرقمي للحفاظ على ريادتنا في قطاع الشحن البحري».

استخدام التقنيات

وفيما يتعلق باستخدام التقنيات في عمليات الشركة، قال: «نركز على هدفين أساسيَّين في تبني التكنولوجيا، الأول يتمثل في تحسين تجربة العملاء، والثاني يتضمن تعزيز كفاءة عملياتنا باستخدام البيانات، حيث يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تحقيق ذلك».

وزاد: «يحتاج عملاؤنا إلى الشفافية، وتتبع الشحنات في الوقت الفعلي»، كاشفاً عن أن الشركة بنت نظاماً إلكترونياً من الصفر للابتعاد عن الأنظمة القديمة. وقال: «نوفر منصةً رقميةً حديثةً بُنيت من الصفر لتجنب قيود الأنظمة القديمة، ما يمنحنا قدرةً أكبر على تقديم حلول أسرع وأكثر كفاءة. كما نستخدم تقنيات إنترنت الأشياء (IoT)، ونثبت أجهزة تتبع (GPS) على جميع الحاويات، مما يعزز الشفافية ويحسِّن إدارة الأسطول».

تحقيق قيمة اقتصادية مضافة

وحول مساهمة الشركة في دعم التجارة الإقليمية والعالمية، قسَّم هيستباك جهود الشركة إلى مستويين، وقال: «على المستوى العالمي، نسعى إلى إنشاء شبكة تربط بين المواني الرئيسية مثل ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله مع ميناء الملك عبد العزيز بالدمام في الخليج، حيث يهدف هذا الترابط إلى توفير خدمات تربط هذه المواني، بما يمنح الوصول ليس فقط إلى المواني الواقعة على سواحل البحر الأحمر والخليج، بل أيضاً المواني السعودية الأصغر من الدرجة الثانية. وسيؤدي ذلك إلى تعزيز وسائل نقل أكثر أماناً وصديقة للبيئة، من خلال تحويل الحركة من الطرق البرية إلى السفن».

وتابع: «أما على الصعيد الإقليمي، فنطمح إلى تمكين مالكي البضائع من خلال برمجياتنا، مما يتيح لهم الاستفادة من مشهد التجارة المزدهر. وتُعدّ الهند، بوصفها سوقاً رئيسية تتميز بتنوع صادراتها التي تصل إلى منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا وغيرها، مجال تركيز أساسياً بالنسبة لنا، ونسعى إلى تكثيف خدماتنا في هذه الأسواق، وتعزيز النمو التجاري في الهند بالتزامن مع توسُّع مصادر منتجاتها».

وأضاف: «يعدّ هذا التوسع عنصراً محورياً في استراتيجيتنا الإقليمية، حيث نضمن مواكبة النمو التجاري المتزايد. وعلى الرغم من أن الهند تعدّ مثالاً بارزاً، فإن هناك كثيراً من الممرات التجارية الأخرى، مثل الصادرات من مصر، حيث نسعى أيضاً إلى النمو وتوفير الربط ليس فقط مع المواني الرئيسية، بل مع المواني الثانوية كذلك».

واختتم قائلاً: «ندرك أن دورنا بوصفه جزءاً حيوياً ضمن (رؤية السعودية 2030) الأوسع، التي تهدف إلى إنشاء مراكز لوجيستية رئيسية، ومن خلال جهودنا، نسعى جاهدين لتحقيق هذه الرؤية الطموحة».


مقالات ذات صلة

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

السوق السعودية تنهي الأسبوع بتراجع 0.3 % بتأثير من أسهم قيادية

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية بنسبة 0.3 في المائة، في نهاية جلسة الخميس، ليصل إلى 11554 نقطة، وبتداولات قيمتها 6.4 مليار ريال (1.7 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتات بنوك «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي بنك» و«ويلز فارغو» (رويترز)

بنوك «وول ستريت» تجني 45 مليار دولار من الأزمات الجيوسياسية

بينما يواجه العالم تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، أثبت «شارع المال» الأميركي قدرة استثنائية على تحويل التقلبات إلى مكاسب مليارية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمرون يتابعون شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

تباين الأسهم الخليجية في التداولات المبكرة مع ترقب لاتفاق سلام محتمل   

شهدت أسواق الأسهم الخليجية تبايناً في أدائها خلال التداولات المبكرة يوم الخميس، حيث يترقب المستثمرون احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».