رئيس «فُلك»: موقع السعودية استراتيجي لتعزيز نمو التجارة وتسهيل طرق الشحن

هيستباك قال لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة تتطلع للاستحواذ على 20 % من سوق المنطقة بحلول 2030

TT

رئيس «فُلك»: موقع السعودية استراتيجي لتعزيز نمو التجارة وتسهيل طرق الشحن

بول هيستباك الرئيس التنفيذي لشركة «فُلك» البحرية (تصوير: تركي العقيلي)
بول هيستباك الرئيس التنفيذي لشركة «فُلك» البحرية (تصوير: تركي العقيلي)

تخطِّط السعودية لتكوين نقطة انطلاق جديدة في قطاع الشحن البحري، ليس لتحقيق مفهوم الربح وتوليد الإيرادات وهو حق شرعي، إنما خطط المملكة تتجاوز ذلك، حيث تتمحور في إعادة هيكلة القطاع من جديد على المستوى العالمي، بما يتواكب مع متطلبات ومعطيات المرحلة الحالية.

وتمضي الرياض في هذا المفهوم لبناء مستقبل أكثر كفاءة بقطاع الشحن البحري، في وقت تأتي فيه هذه المساعي ضمن مجموعة من المبادرات والابتكارات في كثير من القطاعات؛ بهدف المساهمة في النمو، وتطوير الاقتصاد العالمي.

يقول الرئيس التنفيذي لشركة «فُلك» البحرية، بول هيستباك، إن نموذج الشركة المبتكر يعزز النمو الاقتصادي من خلال دعم الربط بين أسواق الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وأفريقيا، ما ينمّي دور المملكة بوصفها لاعباً أساسياً في المنظومة اللوجيستية العالمية، تماشياً مع «رؤية 2030».

أضاف هيستباك، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه اعتماداً على الموقع الجغرافي الاستراتيجي للسعودية، بوصفه مفترق طرق يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، تعمل «فُلك» على خلق شبكة من الفرص الجديدة التي تُعزز نمو التجارة، حيث يسهم هذا الموقع الاستراتيجي، في تسهيل طرق الشحن بشكل أسرع وأكثر كفاءة، مع تعزيز وصول السعودية إلى الأسواق العالمية الرئيسية.

وقال: «من خلال تحسين الخدمات اللوجيستية البحرية وتعزيز الربط التجاري، تقوم شركة فُلك البحرية بدور رئيسي في تعزيز الميزة التنافسية للسعودية في التجارة الدولية».

وتابع: «يتمحور تركيزنا على إعداد بنية تحتية قوية للخدمات اللوجيستية عبر البحر الأحمر والخليج وشرق أفريقيا، مع وجود روابط رئيسية بشبه القارة الهندية. وتشمل خططنا توسيع نطاق مراكزنا الإقليمية وأساطيلنا، بينما نستهدف حصة سوقية من 15 إلى 20 في المائة بحلول عام 2030، مع تجاوز الحمولة الإجمالية 4 ملايين حاوية لتعزيز الخدمات ومرونة العمليات... كما نعتزم إطلاق خدمات جديدة في جنوب البحر الأحمر خلال هذا العام، ونعمل على مواصلة دمج التقنيات المتقدمة مثل التتبع اللحظي والحاويات القابلة لإعادة التدوير؛ بهدف دعم هذه الجهود».

حاويات تابعة لشركة «فُلك» السعودية (الشرق الأوسط)

استراتيجية «فُلك»

وفيما يتعلق باستراتيجية الشركة، قال هيستباك: «نركز حالياً على تحسين جودة خدماتنا للربط البيني بين مواني البحر الأحمر والخليج العربي والهند، عبر تعزيز الاستقرار والموثوقية من خلال تطوير قدراتنا التشغيلية»، مشيراً إلى أن توسيع أسطول الشركة يعدّ أولوية استراتيجية، مضيفاً: «نعمل على شراء وبناء سفن وحاويات جديدة خلال 2025، مع الالتزام بالمعايير البيئية والاستدامة».

وشدَّد على أن هذه الجهود تسهم في تحقيق أهداف «فُلك» الاستراتيجية، عبر توسيع الطاقة الاستيعابية للأسطول لتقديم خدمات مباشرة للعملاء، مما يضمن استدامة قطاع النقل البحري وتعزيز قدرته على مواجهة تحديات السوق. وقال: «بدأنا تقديم الخدمة المباشرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مع التركيز على السوق السعودية، ودعم المحتوى المحلي».

ربط المواني الإقليمية وتحفيز التجارة

وبيَّن الرئيس التنفيذي لـ«فُلك» أن الشركة تلعب دوراً مهماً في تعزيز قطاع الخدمات اللوجيستية في السعودية، ودعم «رؤية 2030»، وذلك من خلال تعزيز الربط البيني للمواني الإقليمية الرئيسية، وتوقف قليلاً هنا قائلاً: «تسهم الشركة في دعم جهود المملكة لتصبح مركزاً لوجيستياً عالمياً من خلال بناء شبكة شحن قوية تستقطب التجارة العالمية وتعزز بنية المملكة التحتية، وأطلقنا مؤخراً أحدث مساراتنا، المتمثل في خدمة الربط البحري بين الهند والخليج، التي تربط مواني الخليج العربي في أم قصر والدمام مع الميناءين الهنديَّين موندرا، ونافا شيفا».

وزاد: «بالإضافة إلى ذلك، نقوم بتشغيل 4 مسارات رئيسية أخرى، بما في ذلك خدمة ربط مواني البحر الأحمر مع الهند، وخدمة الربط البيني بين مواني شمال البحر الأحمر، وخدمة النقل البحري السريع بين ميناءَي جدة وبورتسودان، وتسهم هذه الخدمات في تعزيز التجارة الإقليمية في مجال السلع الأساسية، ودعم علاقات التعاون؛ ما يعزز دور ومكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجيستياً استراتيجياً».

معالجة تحديات النقل البري

ونبّه هيستباك إلى أن النقل البري يعدّ الوسيلة الأساسية في السعودية، إلا أنه استدرك وأكد أن هذه الوسيلة تواجه تحديات مثل التكاليف المرتفعة والازدحام، طارحاً فكرة «فُلك البحرية» نموذجاً لحل لتلك التحديات. وقال: «تسهم (فُلك) في تعزيز النقل البحري عبر تشغيل أسطولها الخاص، مما يوفر حلول شحن فعالة من الميناء إلى الميناء، ويعزز الترابط بين المواني الصغيرة».

أهداف صندوق الاستثمارات العامة

وشدَّد هيستباك على أن صندوق الاستثمارات العامة يوفر دعماً استراتيجياً ومالياً يساعد الشركة على مواءمة مبادراتها مع «رؤية 2030»، والاستفادة من خبراته، وقال: «بدعم الصندوق، وسَّعنا أسطولنا، واستحوذنا على سفن جديدة، وبنينا حاويات، مع تطوير المواهب المحلية؛ ما يعزز تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل».

وأضاف: «تسعى (فُلك) لتكون رائدة إقليمياً في الخطوط الملاحية وسفن الروافد؛ لضمان ربط المواني وتأمين الإمدادات. من خلال توسيع الأسطول والاستثمار في التكنولوجيا، نسهم في ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً، مستفيدين من الشراكات الاستراتيجية والابتكار الرقمي للحفاظ على ريادتنا في قطاع الشحن البحري».

استخدام التقنيات

وفيما يتعلق باستخدام التقنيات في عمليات الشركة، قال: «نركز على هدفين أساسيَّين في تبني التكنولوجيا، الأول يتمثل في تحسين تجربة العملاء، والثاني يتضمن تعزيز كفاءة عملياتنا باستخدام البيانات، حيث يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تحقيق ذلك».

وزاد: «يحتاج عملاؤنا إلى الشفافية، وتتبع الشحنات في الوقت الفعلي»، كاشفاً عن أن الشركة بنت نظاماً إلكترونياً من الصفر للابتعاد عن الأنظمة القديمة. وقال: «نوفر منصةً رقميةً حديثةً بُنيت من الصفر لتجنب قيود الأنظمة القديمة، ما يمنحنا قدرةً أكبر على تقديم حلول أسرع وأكثر كفاءة. كما نستخدم تقنيات إنترنت الأشياء (IoT)، ونثبت أجهزة تتبع (GPS) على جميع الحاويات، مما يعزز الشفافية ويحسِّن إدارة الأسطول».

تحقيق قيمة اقتصادية مضافة

وحول مساهمة الشركة في دعم التجارة الإقليمية والعالمية، قسَّم هيستباك جهود الشركة إلى مستويين، وقال: «على المستوى العالمي، نسعى إلى إنشاء شبكة تربط بين المواني الرئيسية مثل ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله مع ميناء الملك عبد العزيز بالدمام في الخليج، حيث يهدف هذا الترابط إلى توفير خدمات تربط هذه المواني، بما يمنح الوصول ليس فقط إلى المواني الواقعة على سواحل البحر الأحمر والخليج، بل أيضاً المواني السعودية الأصغر من الدرجة الثانية. وسيؤدي ذلك إلى تعزيز وسائل نقل أكثر أماناً وصديقة للبيئة، من خلال تحويل الحركة من الطرق البرية إلى السفن».

وتابع: «أما على الصعيد الإقليمي، فنطمح إلى تمكين مالكي البضائع من خلال برمجياتنا، مما يتيح لهم الاستفادة من مشهد التجارة المزدهر. وتُعدّ الهند، بوصفها سوقاً رئيسية تتميز بتنوع صادراتها التي تصل إلى منطقة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا وغيرها، مجال تركيز أساسياً بالنسبة لنا، ونسعى إلى تكثيف خدماتنا في هذه الأسواق، وتعزيز النمو التجاري في الهند بالتزامن مع توسُّع مصادر منتجاتها».

وأضاف: «يعدّ هذا التوسع عنصراً محورياً في استراتيجيتنا الإقليمية، حيث نضمن مواكبة النمو التجاري المتزايد. وعلى الرغم من أن الهند تعدّ مثالاً بارزاً، فإن هناك كثيراً من الممرات التجارية الأخرى، مثل الصادرات من مصر، حيث نسعى أيضاً إلى النمو وتوفير الربط ليس فقط مع المواني الرئيسية، بل مع المواني الثانوية كذلك».

واختتم قائلاً: «ندرك أن دورنا بوصفه جزءاً حيوياً ضمن (رؤية السعودية 2030) الأوسع، التي تهدف إلى إنشاء مراكز لوجيستية رئيسية، ومن خلال جهودنا، نسعى جاهدين لتحقيق هذه الرؤية الطموحة».


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الزعيم الصربي ألكسندر فوتشيتش يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أ.ف.ب - أرشيفية)

صربيا تبرم اتفاقاً لإنتاج طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل

أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، وفق ما نُقل عنه يوم الثلاثاء، أن صربيا ستنتج بشكل مشترك طائرات قتالية مسيّرة مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
الاقتصاد صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

«أمازون» تتحدى «ستارلينك» بصفقة كبرى للاستحواذ على «غلوبال ستار»

أعلنت شركة «أمازون دوت كوم»، يوم الثلاثاء، اتفاقها للاستحواذ على شركة «غلوبال ستار» للأقمار الاصطناعية في صفقة تبلغ قيمتها 11.57 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في «السوق السعودية» (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تسجل أعلى إغلاق منذ نوفمبر 2025

ارتفع «مؤشر السوق السعودية» لأعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وبزيادة نحو ألف نقطة منذ بداية العام الحالي وبنسبة 9 في المائة؛ بدعم من الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».