أمل أوروبي بقرب تجاوز ذروة الوباء مع تراجع الوفيات في إسبانيا وإيطاليا

مخاوف من تداعيات أسلوب «مناعة القطيع» على هولندا - تركيا تصادر شحنة أجهزة تنفس كانت في طريقها من الصين إلى مدريد

TT

أمل أوروبي بقرب تجاوز ذروة الوباء مع تراجع الوفيات في إسبانيا وإيطاليا

قرّرت الحكومة الإسبانية تمديد حالة الطوارئ وإجراءات العزل التام وحظر التنقّل لفترة أسبوعين إضافيين حتى السادس والعشرين من الشهر الجاري.
وقال رئيس الوزراء إنه استند في قراره إلى مشورة اللجنة العلمية في ضوء الأرقام الأخيرة لانتشار «كوفيد - 19» حيث أصبحت إسبانيا الثانية عالميّاً في عدد الإصابات والوفيّات، وبعد أن حذّرت منظمة الصحة العالمية من التراخي في تشديد تدابير الوقاية والاحتواء في هذه المرحلة، خشية وقوع انتكاسة أخطر على الصعيدين الصحي والاقتصادي.
ويأتي قرار حكومة مدريد في يوم لمعت فيه بارقة أمل صغيرة في النفق الإسباني، بعد أن بلغ عدد الوفيّات أمس 809، وهو الأدنى منذ أسبوع، وتراجع عدد المصابين الذين أدخلوا المستشفيات إلى 975 بعد أن كان قد بلغ 2524 يوم الخميس الماضي، فيما بلغت الإصابات الجديدة 7 آلاف، أي بزيادة 9.5 في المائة هي الأدنى منذ بداية الأزمة الصحيّة التي أوقعت حتى الآن 11750 وفاة، أي خمس الوفيّات العالمية.
وفي المؤتمر الصحافي اليومي، قال وزير الصحة إن عدد الذين تعافوا بلغ حتى الآن 34219، وهو أعلى رقم في العالم ومع استمرار النقص الحاد في معدات الوقاية الصحيّة، خاصة بين طواقم الممرضين والمسعفين، وأجهزة التنفس الاصطناعي في المستشفيات الإسبانية التي ما زالت العديد منها في مدريد وبرشلونة يعاني من نسبة اكتظاظ عالية، قالت وزيرة الخارجية آرانتشا غونزاليس إن تركيا صادرت شحنة من 150 جهازا للتنفس الاصطناعي كانت في طريقها من الصين إلى مدريد عبر مطار إسطنبول.
وأفادت الوزيرة في مؤتمر صحافي عبر الفيديو بأن الحكومة التركية فرضت حظراً على تصدير المعدّات الصحية استعداداً لمواجهة انتشار الفيروس وندرة هذه المواد في السوق العالمية حالياً. وقالت غونزاليس إن جميع المساعي الدبلوماسية التي بُذلت حتى الآن قد فشلت في إقناع السلطات التركية بالعودة عن قرارها، والسماح بإيصال الشحنة التي كانت قد اشترتها الحكومة الإقليمية في كاستيا لا مانتشا، وإن الحكومة قررت التخلّي عن ملاحقة هذا الموضوع في الوقت الراهن. وتجدر الإشارة إلى أن تركيا كانت قد أرسلت مطلع هذا الأسبوع إلى إسبانيا 25 طناً من المساعدات الطبية في إطار التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، شملت كمّامات وقفّازات ومواد مطهّرة.

- تراجع حالات العناية المشددة في إيطاليا
وفي إيطاليا التي ما زالت تتصدّر الترتيب العالمي في عدد الوفيّات الناجمة عن «كوفيد - 19»، قال دومينيكو آركوري المفوّض المشرف على حالة الطوارئ، إن «معركتنا ضد الفيروس ما زالت مستمرة بلا هوادة، وعلينا أن نتحاشى التفكير الآن بأننا قد بدأنا نهزمه أو أننا تمكّنا من حشره في زاوية للقضاء عليه. ما تدلّ عليه الأرقام هو أننا تمكنّا من كبح جماح انتشاره، وعلينا ألا نفكّر بأن الوقت قد أزف للعودة إلى نمط الحياة الطبيعية».
إلى ذلك، تراجع عدد الحالات التي تستدعي عناية مشددة في إيطاليا لأول مرة منذ تفاقم الأزمة الصحية فيها قبل أكثر من شهر، وفق ما أعلن الدفاع المدني أمس. وانخفض عدد الخاضعين إلى العناية المشددة إلى أقل من 4 آلاف. وقال مدير الدفاع المدني أنجيلو بوريلي: «هذا خبر مهم لأنّه يتيح لمستشفياتنا أخذ نفس. هذه أول مرة ينخفض فيها العدد منذ بدأنا إدارة هذه الأزمة».
وفيما توقّع بوريلي أن تبدأ وتيرة الحياة إلى طبيعتها مطلع الشهر المقبل، وجّه وزير الصحة روبرتو سبيرانزا تحذيرات شديدة إلى المواطنين من مخالفة تدابير العزل والوقاية بعد انتشار صور التجمعات والحشود أمام مجمعات المواد الغذائية في عدد من المدن مثل نابولي وبولونيا وميلانو، وقال إن «هذه التصرّفات يمكن أن تقضي على كل الجهود والتضحيات التي بذلت حتى الآن، وقد تدفعنا نحو كارثة أكبر».
وعاد عدد الأطباء الإيطاليين الذين سقطوا حتى الآن بسبب «كوفيد - 19» إلى الارتفاع، حيث بلغ أمس 77 طبيباً، إضافة إلى 312 ضحيّة بين الطواقم الصحية التي بلغت الإصابات في صفوفها 14 في المائة من المجموع. وبدأت بلدية روما حملة مكثّفة للاختبار بين المشرّدين الذين سجّلت عشرات الحالات بينهم في الأيام الأخيرة.
وعلى الصعيد الأوروبي، توقّف المراقبون عند آخر الأرقام عن انتشار الوباء في هولندا حيث بلغت الإصابات 17 ألفا، منهم 6621 في المستشفيات، وارتفع عدد الوفيّات إلى 1651. وحذّر الأخصائيون من انفجار سريع لهذه الأرقام، خاصة أن هولندا اختارت أسلوب «مناعة القطيع»، أو المناعة الجماعية، لمواجهة «كوفيد - 19»، وهو الأسلوب الذي كانت قد اختارته بريطانيا في البداية ثم عدلت عنه.

- ارتفاع سريع في الوفيات ببريطانيا
استبعد مستشار حكومي بارز أمس، أن تخفف بريطانيا إجراءات العزل العام الصارمة قبل نهاية مايو (أيار)، في حين ارتفع عدد الوفيات بشكل قياسي في البلاد جراء الإصابة بالفيروس إلى 4313 شخصا.
وفرضت الحكومة البريطانية إجراءات حظر واسعة النطاق، وأغلقت المقاهي والمطاعم وجميع المتاجر تقريباً، كما حظرت التجمعات وأمرت الناس بالبقاء في منازلهم إلا في حالات الضرورة القصوى.
وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من انتشار مرض كوفيد - 19 الناجم عن الإصابة بفيروس كورونا في بريطانيا، التي ارتفع فيها عدد حالات الإصابة المؤكدة إلى 42 ألف حالة تقريبا. لكن بعض الخبراء بدأوا يتساءلون عما إذا كان إغلاق الاقتصاد سيؤثر على المزيد من الأشخاص على المدى الطويل.
وقال نيل فيرغسون أستاذ علم الأحياء الرياضي في إمبريال كوليدج لندن لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نريد الانتقال إلى وضع يمكننا فيه بحلول نهاية مايو على الأقل أن نتمكن من استبدال إجراءات العزل العام الكلي الحالية، بإجراءات أخرى أخف حدة وتعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا وإجراء الفحوص».
وقالت وزارة الصحة إن عدد الوفيات في بريطانيا بسبب فيروس كورونا ارتفع بواقع 20 في المائة إلى 4313 بحلول بعد ظهر الجمعة مع تسجيل 708 وفيات جديدة، وذلك مقابل زيادة 23 في المائة يوم الخميس.
وقال فيرغسون إن ذروة الحالات الجديدة قد تأتي خلال فترة تتراوح من أسبوع إلى عشرة أيام، لكنه أوضح أن التقيد باللوائح الصارمة سيحدد وتيرة تراجع معدل العدوى بعد ذلك.
وأضاف: «الأمر متوازن بشكل جيد في الوقت الراهن»، مضيفاً أن بريطانيا قد تشهد مستويات مرتفعة من الإصابات على مدى «أسابيع وأسابيع» إذا بدأ الناس في الاختلاط مجدداً.
واتخذت بريطانيا في بادئ الأمر نهجاً متحفظاً تجاه الوباء، لكن رئيس الوزراء بوريس جونسون اتخذ مسارا مختلفا وفرض إجراءات صارمة للتباعد الاجتماعي بعد أن أظهرت تقديرات فيرغسون أن ربع مليون شخص في بريطانيا قد يلقون حتفهم.


مقالات ذات صلة

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.