كيف نحصّن صحتنا النفسية في زمن «كورونا»؟

صغار وكبار السن والمرضى النفسيون... أكثر الفئات تأثراً

كيف نحصّن صحتنا النفسية في زمن «كورونا»؟
TT

كيف نحصّن صحتنا النفسية في زمن «كورونا»؟

كيف نحصّن صحتنا النفسية في زمن «كورونا»؟

مع تنامي انتشار الجائحة العالمية لفيروس كورونا الجديد (كوفيد-19)، بات الناس في حيرة من أمرهم، وانتشر الفزع والقلق والهلع والخوف في أوساط كثير منهم، وخاصة الأطفال وكبار السن. ويعود ذلك لانتشار كثير من الإشاعات المخيفة المضللة التي ساهمت في بثها وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الأخبار المتضاربة حول الوصول إلى لقاح أو دواء ناجع بجهود العلماء والباحثين، ونتائج الأبحاث العلمية المتواصلة في دول العالم المتقدم، التي بدأت منذ الوهلة الأولى من تفشي كورونا. ورغم أن كل حكومات العالم، كلاً بحسب إمكانياته وقدراته، قد اتخذت الاحتياطات اللازمة كافة لمحاصرة ذلك الخطر والقضاء عليه، فإن الحالة النفسية وما ينتابها من اضطرابات جراء معايشتنا لهذه الأزمة، وما نسمع ونشاهد طوال يومنا، تظل موضع اهتمام القائمين على الصحة بشكل عام، والمتخصصين في الصحة النفسية بشكل خاص.
- ارتباك وشكوك
يقول الدكتور أيمن بدر كريّم، استشاري أمراض الصدر واضطرابات النّوم بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بالشؤون الصحية بالحرس الوطني بجدة، إن من أهمّ ردودِ الأفعال النفسية على الكوارثِ (كالأوبئة، ومنها «كوفيد-19»): الهلعُ نتيجة التعاملِ مع المجهول، ثم ترقّب الإصابة بالمرض. ومع انتشارِ الوباء والفزَع على نطاقٍ واسع، تشتدُّ وطأة الخوف الجماعي، مما يزيدُ من ارتباكِ كثيرٍ من الناس وشكوكِهم في صحة ما يصلهم. ويزدادُ الفزعُ بانتشار المعلوماتِ المغلوطة، والتحليلاتِ الخاطئة، والإشاعاتِ المُقلقة، ونظريّات المؤامرة، نتيجة انفتاحِ العالم عن طريق وسائلِ الإعلام الحديثة والتواصلِ الاجتماعي، دون رقابة، على الغثّ والسّمين، فضلاً عن «فوبيا» الجراثيمِ والعدوى.
ويضيف الدكتور كريّم أن من ضمن السّلوكيات المُختلفة وقت الأزمات التشاؤمُ المُفرط، واعتبارُ الأزمة عقاباً لآخرين، ورحمة لغيرهم، وتفسيرُها على أساس الدِّين وحدَه، أو العلم فحسْب، والتوبة والاعتصام بالله، وتأنيبُ الضمير، أو اللامبالاة والاستهتار والسُّخرية، والتشتّت والجزَع والسّخط، والتشكّك والإحباط. ومن الـمُلاحظ أنّ أحدَهم -خلال الأزمات والأوبئة- يقومُ بإسقاط مُعتقداته الشّخصية عليها، وإخراج بعض النّصوص الدينية من سياقها، وتطويعِها لتتناسب مع رأيهِ وفكرهِ وثقافته الشّخصية، خارج الواقعِ ودون تجرّد، والأخطر إيقاعِ الأحكام الدّينية على الناس، وتفصيلِ أقدار الله على مِزاجه، وبخاصّة في مُجتمعات تنتشرُ فيها الأدلَجة الفكرية والهوسُ الدّيني، كما تزدادُ حـُمّى المزايدة على دين الناس، والشّماتة فيهم دون وازعٍ من ضميرٍ ولا رادعٍ من أخلاق، فبعضهم قد يعتقدُ بمحاباة الله له ضدّ غيره خلال الأزمات العامّة.
- التعامل مع الأزمة
تحدث إلى «صحتك» الدكتور رجب بن عبد الحكيم بريسالي، استشاري الطب النفسي في مستشفى حراء بمكة المكرمة والحرس الوطني بجدة، مؤكداً أن الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه الأحداث تكون بالموازنة والموضوعية في التصرف مع الحدث، وضرورة تحري المصدر الرسمي عند الحصول على المعلومات، وعدم الانسياق الأعمى وراء الإشاعات، والتحذير من نشرها.
ويدعو الدكتور رجب بريسالي لعدم الإفراط أو التفريط، وبمعنى أدق: ألا نقلل من حجم الخطر، وفي الوقت ذات ألا نبالغ أو نهول من حجمه، فينتج من ذلك الإهمال الصحي، أو حدوث إجهاد نفسي يتمثل في صورة نوبات شديدة من الخوف والذعر، مع نوبات من الهلع الشديدة، نتيجة لإفراز كميات كبيرة من هرمونات القلق، أهمها الكورتيزون الذي يؤدي بدوره إلى إنهاك جهاز المناعة داخل الجسم البشري، فيصبح ضعيفاً ولقمة سائغة لمهاجمة الفيروس له. فالهدوء والثبات الانفعالي هما الطريق الفاعل للتحكم في الضغط النفسي الذي يؤثر بشكل مباشر عنيف على الصحة العامة للأشخاص.
هذا بشكل عام، أما بالنسبة للأفراد الذين يعانون من أمراض نفسية سابقاً، فننصحهم بضرورة مراجعة المختصين في الصحة النفسية، وأخذ علاجاتهم بانتظام، مع ضرورة البعد قدر الإمكان عن مواطن الضغط النفسي والهوس وراء متابعة الأخبار، ولا داعي إطلاقاً للخوف والقلق، فالإحصاءات العالمية تؤكد ضعف هذا الفيروس، وأن نسبة الشفاء منه تقارب 85 في المائة.
ويضيف الدكتور رجب بريسالي أن هناك فئات في المجتمع يطلق عليهم «الفئات الهشة»، إما لعدم اكتمال جهاز المناعة لديهم مثل الأطفال، وإما نتيجة لضعف جهاز المناعة لديهم مثل كبار السن (لمن هم فوق الثمانين من العمر)، وهم في الغالب يعانون من أمراض جسدية مزمنة، كالضغط والسكري وأمراض القلب... إلخ. والاهتمام برعاية الأطفال الجسدية والنفسية واجب، وسلوك ومشاعر وردود أفعال الوالدين قد يكون لها مردود سلبي عليهم، لذا ينبغي الحذر من ذلك، خاصة عند حدوث تغير مفاجئ في السلوك والتصرفات لدى أطفالنا، مثل ظهور عدوانية مفاجئة، مع عزلة اجتماعية، وتقلب في المزاج والخاطر. وقد يلاحظ الوالدان تغيراً في نمط وتوقيت نوم طفلهما، مع تبول ليلي لا إرادي، وهي أعراض نفسية قد تكون مؤشراً خطيراً على تمكن الخوف والذعر من الأطفال جراء الإشاعات والأخبار المزيفة عن الخطر المحدق من كورونا، خاصة التهويل من خطر الموت، أو فقدان عزيزٍ وغالٍ من العائلة، إذ قد يتخيل الطفل أو يعتقد جازماً أن أحد والديه، وخاصة الأم، ثم الأب، قد يموت بسبب كورونا.
إذن، كيف يتصرف الوالدان في هذه الحالة؟ يجيب الدكتور بريسالي بأن الجواب يكمن ببساطة في التحلي بالهدوء، والتقرب من الأطفال، ومنحهم مزيداً من الدعم والدفء اللازمين، مع تمرير المعلومات الصحية بأسلوب هادئ، بعيداً عن التهويل أو المبالغة، أو حتى الكذب عليهم. امنحوهم كثيراً من الحنان والمشاعر الإيجابية الكفيلة بشعورهم بالأمان والاطمئنان. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأطفال هم الأقل إصابة بالفيروس، مقارنة بباقي الفئات العمرية.
أما الفئة الأخرى من المجتمع، فهم بركتنا «كبار السن» الذين يعانون غالباً من كثير من الأمراض العضوية المزمنة، وهذه فرصة سانحة لرعايتهم، وتلبية احتياجاتهم المعنوية قبل المادية.
- المريض النفسي وكورونا
يؤكد الدكتور رجب بريسالي أن المرضى النفسيين يتأثرون أكثر من غيرهم بالأزمات، ومنها «كورونا» وفرض الحجر المنزلي، وهم على مجموعتين:
- المجموعة الأولى: تشمل مرضى الأمراض العصابية، مثل الاكتئاب البسيط والقلق العام والوسواس القهري ونوبات الهلع، وهم في الغالب مدركون لحالتهم المرضية، ويأخذون علاجهم، ويراجعون الطبيب النفسي بانتظام. وعليه، فهم يتبعون التوجيهات، ويطبقون الإجراءات الوقائية. وهؤلاء يحتاجون فقط إلى النوم الجيد، والغذاء الصحي، وممارسة النشاط الرياضي البسيط. أما أصحاب الشخصية القلقة المتوترة، ومن لديهم هوس أو وسواس قهري للنظافة، فعليهم تقنين متابعة الأخبار، وعدم الانصياع للمبالغة فيها، وأن يأخذوا المعلومة الصحيحة من المصادر الموثوقة، ونقصد بها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة السعودية.
- المجموعة الثانية: تشمل مرضى الأمراض الذهانية، مثل الفصام الذهاني والاكتئاب الذهاني واكتئاب ما بعد الولادة والإدمان على المخدرات، خاصة الحشيش والكبتاجون، وهم غير مستبصرين الوضع، وليسوا مدركين ضرورة أخذ العلاج بانتظام. وهؤلاء يجب، أولاً، إعطاؤهم كامل الثقة داخل البيت. ثانياً، منحهم الفرصة لأخذ العلاج من تلقاء أنفسهم، مع مراقبتهم عن بعد، حتى لا يصبحوا في هياج وعدوانية وعنف وتكسير للأشياء، وعدم الإلحاح عليهم بأخذ العلاج أو إشعارهم بأنه لا دور لهم في المجتمع، فنتسبب في انتكاستهم. ثالثاً، تنظيم نومهم ليلاً، وشغل وقت فراغهم نهاراً، بأي عمل يحبونه، كالرسم والألعاب الإلكترونية والنجارة. رابعاً، منحهم غرفة بالبيت مستقلة جيدة التهوية خالية من أي أدوات تشكل خطورة على حياتهم، وعلى الآخرين، تُخصص للتدخين وشرب الشاي، فمعظم مرضى الفصام يحبون ذلك بشراهة. خامساً، التنويم فوراً بأقرب مصحة نفسية لعلاج من فقدت العائلة السيطرة عليه، بعد عمل كل تلك الاحتياطات والإجراءات، وأصبح عدوانياً ولديه ميول انتحارية، يرفض العلاج وتنتابه نوبات من الهياج النفسي.
- فائدة الحجر الصحي
كيف تستفيد من أيام الحجر الصحي المنزلي؟ تجيب الأستاذة هيفاء بكر محمد بابطين، الاختصاصية النفسية في مركز الخدمات الطبية الجامعي بجامعة الملك عبد العزيز، بعدم المبالغة في الخوف والقلق من انتشار هذا الفيروس، فذلك يُضعف جهاز المناعة، ويجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة به. ومع استمرار تطبيق الحجر الصحي المنزلي في مناطق المملكة كافة، نجد بعضاً منا يشعرون بالخوف والقلق تجاه أي خطر قد ينجم جراء عدم تطبيقه جيداً.
وعليه، فإننا نحتاج إلى التعرف على بعض الوسائل التي تساعد في تقليل مستوى الخوف والقلق كي تمضي أيام الحجر المنزلي بسلام، واستغلال الوقت بالقيام بأعمال ونشاطات مختلفة، مثل:
- ممارسة الرياضة المنزلية، وحث أفراد الأسرة على ذلك، والتشجيع فيما بينهم، وتطبيق الاسترخاء التنفسي بين الحين والآخر، فهو يساعد على التقليل من مستوى القلق والخوف.
- ممارسة الهوايات المحببة، كالرسم والتأليف وقراءة الكتب وإنجاز الأعمال المؤجلة.
- البدء باتباع نمط حياة صحي في الغذاء، فهو يساعد على رفع قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى.
- توطيد العلاقات داخل الأسرة من خلال تقديم الدعم فيما بينهم.
- تدوين الأحداث والإنجازات، وأي شيء جديد، قد تم تعلمه، في المذكرات اليومية، للاستفادة منها بعد انتهاء الأزمة.
- تخصيص وقت لقراءة الكتب.
- تجنب الاجتماعات العائلية خارج المنزل لمواجهة الفيروس، وحرصاً على سلامة كبار السن.
- طلب الاستشارة من المختصين في المجال النفسي، إذا استمر الشعور بالخوف والقلق.
-- الوقاية من الفيروس وتعزيز السلامة
مع استمرار جائحة «كوفيد-19»، عالمياً ومحلياً، وتضامناً مع الجهود والإجراءات المتخذة على مستوى الحكومة، يظل دور أفراد المجتمع رئيسياً في نجاح خطة اجتياز الأزمة بسلام وأمان. وينصح استشاري الطب النفسي الدكتور رجب بريسالي بالآتي:
• البقاء في المنزل، واتباع التوجيهات والإرشادات من مصادرها الرسمية ذات العلاقة فقط.
• الابتعاد قدر الإمكان عن مخالطة الصغار وكبار السن، حال الشعور بارتفاع درجة الحرارة.
• تجنب لمس الوجه والأنف والعين إلا بعد غسل اليدين بالماء والصابون جيداً، ولمدة لا تقل عن 40 ثانية، أو بعد استخدام المعقمات الكحولية لمدة لا تقل عن 20 ثانية.
• تناول الطعام الصحي مع النوم الهادئ الكافي.
• المساهمة في تخفيف أعراض القلق والتوتر عن باقي أفراد العائلة.
• إذا كنت مصاباً بأحد الأمراض العضوية المزمنة، استشر طبيبك الخاص، ولا تحاول إيقاف العلاجات من تلقاء نفسك.
• إذا كان لديك مرض نفسي سابقاً، استمر في أخذ العلاجات بانتظام.
• لا تتناول المسكنات إطلاقاً إلا بعد استشارة طبية، فبعضها قد يكون ضاراً، ويساعد الفيروس على التكاثر.
• ابتعد عن التهويل والمبالغة وتتبع الإشاعات المغرضة المضللة.
• مارس قسطاً من الرياضة داخل حوش المنزل، مع التعرض الكافي لأشعة الشمس.
• الامتناع عن التدخين.
• عزز الجانب الروحي وكثرة الاستغفار.
• امنح المحيطين بك مزيداً من الدعم المعنوي والطاقة الإيجابية، خاصة الأطفال وكبار السن.
• كن دائماً متفائلاً إيجابياً لرفع كفاءة الجهاز المناعي لديك.
• تواصل مع وزارة الصحة على الرقم (937) حال شعورك بارتفاع درجة الحرارة أو صعوبة في التنفس.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.


فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية، كما يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة التي تسهم في تعزيز صحة القلب، عند إدراجه ضِمن نظام غذائي متوازن.

ومِن أبرز الأسباب التي تجعل الشمندر مميزاً في دعم القلب هو تكوينه الغني بالمُغذيات الدقيقة، حيث يحتوي البنجر على البوتاسيوم، الذي يساعد على توازن السوائل في الجسم، ويقلل ضغط الدم، كما يحتوي على الفولات الضرورية لإنتاج خلايا الدم السليمة.

أظهرت نتائج بحث، عُرض في «مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية»، في يونيو (حزيران) 2023، أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة ستة أشهر بعد تركيب دعامة قلبية قد يقلل خطر التعرض لنوبة قلبية أو الحاجة إلى تدخل علاجي جديد لدى مرضى الذبحة الصدرية.

الدراسة، التي دعّمها «المعهد الوطني لأبحاث الصحة والعناية» ومؤسسة القلب البريطانية، وشارك فيها باحثون من مستشفى «سانت بارثولوميو» وجامعة «كوين ماري» في لندن، وجدت أن 16 في المائة من المرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة، خلال عامين من تركيب الدعامة، مقابل 7.5 في المائة فقط بين من تناولوا عصير الشمندر يومياً. ويُعد تركيب الدعامة، أو ما يُعرَف بـ«التدخل التاجي عن طريق الجلد (PCI)»، إجراء شائعاً لتوسيع الشرايين التاجية وتخفيف أعراض الذبحة الصدرية.

وأظهرت دراسة، نُشرت في مجلة «Circulation»، أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات، المتوافرة بكثرة في عصير الشمندر، قد يحسّن القوة العضلية لدى مرضى قصور القلب. وتتحول النترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضبط ضغط الدم.

الدراسة، التي شملت تسعة مرضى، قارنت بين تأثير عصير الشمندر العادي وآخَر منزوع النترات. وبعد ساعتين من تناول العصير الكامل، سُجّلت زيادة بنسبة 13 في المائة في قوة العضلات، ما يشير إلى دور محتمل للنترات في دعم الأداء البدني لدى مرضى فشل القلب.

إلى جانب تأثيره المحتمل في ضغط الدم والقوة العضلية، يتمتع الشمندر بفوائد أخرى داعمة لصحة القلب؛ أبرزها:

- تحسين مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، ما يساعد على تعزيز كفاءة تدفق الدم.

- تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور أمراض الشرايين.

- دعم صحة بطانة الأوعية الدموية (الأندوثيليوم)، وهي طبقة أساسية في تنظيم توسّع وانقباض الشرايين.

- المساهمة في ضبط مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.

- توفير البوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم انتظام ضربات القلب.

ويبقى تأثير الشمندر أكثر فاعلية عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.


طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
TT

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

يأتي شهر رمضان المبارك محملاً بأطباقه الشهية المميزة الشهيرة والتي تضم حلويات كثيرة تثير خوف مرضى السكري ولكن ببعض الطرق يمكنه الاقتراب منها بحذر.

وفي عام 2023، أبطلت أخصائية أمراض الجهاز الهضمي الروسية الدكتورة يكاتيرينا كاشوخ حقيقة مقولة «ضرورة امتناع مرضى السكري تماماً عن تناول الحلويات». مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من داء السكري ليسوا بحاجة إلى التخلي تماماً عن تناول الحلويات، بل عليهم تعديل نظامهم الغذائي ليصبح صحياً أكثر، وذلك وفق ما ذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية.

مؤكدة أنه «عند الإصابة بداء السكري بنوعيه لا توجد أطعمة محظورة. لكن يجب اتباع نظام غذائي صحيح وعقلاني يأخذ في الاعتبار مستوى السكر في الدم وشدة المرض».

ويفضل دائماً استشارة طبيبك الخاص حول نظامك الغذائي وما يحتويه من مكونات.

الحلويات والسكري

قد يسبَّب تناول الحلويات مباشرةً بعد الإفطار ارتفاعاً حاداً وسريعاً في مستوى السكر في الدم، وغالباً ما يبلغ ذروته بعد نحو 90 دقيقة. ورغم أنه ليس ممنوعاً تماماً، فإن الاستهلاك المنتظم للأطعمة السكرية يُعيق التحكم في مستوى السكر في الدم وإدارة الوزن لدى مرضى السكري.

ويُنصَح بتناول الحلويات باعتدال، ويفضَّل تناولها مع أطعمة غنية بالألياف لإبطاء امتصاص السكر.

تشير الأبحاث إلى أن توقيت تناول الحلوى، وكذلك نوعية الأطعمة المصاحبة لها، يمكن أن يؤثرا في استجابة مستوى السكر في الدم. وقد تساعد تعديلات بسيطة على تحقيق استجابة أكثر استقراراً من دون الحاجة إلى التخلي عن الحلوى تماماً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

أهم النصائح الصحية لتناول القطايف لمرضى السكري:

طريقة الطهي: شوي القطايف في الفرن أو استخدام القلاية الهوائية (الإيرفراير) بدلاً من القلي الغزير، لتقليل الدهون والسعرات.

الحشوات الصحية:

الجبن: استخدام الجبن العكاوي قليل الدسم أو الجبن القريش، بدلاً من القشطة الدسمة.

المكسرات: استخدام الجوز (عين الجمل) أو الفستق الحلبي النيء وغير المملح.

العجينة: تحضير العجينة باستخدام دقيق القمح الكامل أو الشوفان لزيادة الألياف، مما يقلل من سرعة ارتفاع سكر الدم.

التحلية (القطر): استبدال القطر التقليدي بقطر مصنوع من محليات آمنة لمرضى السكر مثل أو استخدام كمية ضئيلة جداً من العسل الطبيعي.

حجم القطعة: تناول القطايف «العصافيري» صغيرة الحجم للتحكم في الكمية المتناولة.

التقديم: تناولها مباشرة بعد وجبة الإفطار الغنية بالألياف والبروتين لتقليل امتصاص السكريات بسرعة.

نصائح لمرضى السكري:

التحكم في كمية الطعام، حيث يُسمح بتناول كميات صغيرة من الحلويات، وكذلك مراقبة مستوى الغلوكوز، وعلى مريض السكري فحص مستوى السكر في الدم لفهم كيفية تأثير الأطعمة المختلفة عليك.

بالإضافة إلى موازنة الوجبات، بتناول الكربوهيدرات مع البروتين أو الدهون الصحية لتحقيق استقرار مستوى السكر في الدم.

جرِّب البدائل، تؤثر بعض الحلويات على مستوى السكر في الدم أكثر من غيرها. على سبيل المثال، الشوكولاته الداكنة بديل أغنى وأقل حلاوة من الشوكولاته البيضاء أو شوكولاته الحليب. يستمتع بعض مرضى السكري بتناول الفاكهة بديلاً مغذياً ومشبعاً؛ لإشباع رغبتهم في تناول الحلويات. كما يمكن استخدام فواكه مثل الموز المهروس أو صلصة التفاح لتحلية المخبوزات بشكل طبيعي. تذكَّر فقط أن جميع هذه الخيارات تحتوي على سكريات طبيعية تؤثر على مستوى السكر في الدم، لكنها تُعدُّ بديلاً صحياً، وفقاً لما ذكره موقع مراكز السيطرة الأميركية على الأمراض والوقاية منها.