أزمة «كورونا» والعلاقات الدولية: أسئلة مفتوحة وافتراضات مؤقتة

جنود إيطاليون يفرضون الحجر الإجباري في ميلانو في 24 فبراير (رويترز)
جنود إيطاليون يفرضون الحجر الإجباري في ميلانو في 24 فبراير (رويترز)
TT

أزمة «كورونا» والعلاقات الدولية: أسئلة مفتوحة وافتراضات مؤقتة

جنود إيطاليون يفرضون الحجر الإجباري في ميلانو في 24 فبراير (رويترز)
جنود إيطاليون يفرضون الحجر الإجباري في ميلانو في 24 فبراير (رويترز)

لقد أثرت كل أزمة مر بها العالم حتى الآن على النظام الدولي، وهياكله، وقواعده، ومؤسساته. ليس من الضروري العودة إلى الحروب العالمية، وما تلاها من تأسيس لعصبة الأمم ومنظمة الأمم المتحدة بعد ذلك، إذ إنه في القرن الحالي، وحتى يومنا هذا، فإن اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 غيرت القانون الدولي وممارسات الدول في التعامل مع الجهات الفاعلة التي لا تتبع دولاً بعينها. ومع الأزمة المالية لعام 2008، تم تحويل «مجموعة العشرين» من نادٍ لوزراء المالية إلى هيئة من الرؤساء الذين لعبوا دوراً توجيهياً ناعماً في بعض المجالات الأقل إثارة للجدل في السياسة الدولية.
من السابق لأوانه الإدلاء بتصريحات محددة بشأن الوقت الذي أعقب أزمة «كورونا». فقد تم استخدام العبارة الشائعة التي تقول: «لن يكون أي شيء كما كان مرة أخرى»، ويجري ذكرها بشكل متكرر، لكنها غالباً ما تكون خاطئة. ومن المنطقي أن نسأل ما الذي يمكن أن يتغير في السياسة الدولية مع و«ما بعد كورونا». في المرحلة الحالية لا يمكننا النظر إلى الإجابات سوى كافتراضات.
من المحتمل، أن تؤدي أزمة «كورونا» إلى مضاعفة جهود الولايات المتحدة لـ«فصل» الصين، وبالتالي تعزيز الاتجاه نحو إلغاء العولمة. لكن في مجالات معينة من العلاقات الدولية، يمكن أن تظهر أشكال جديدة من العولمة أيضاً، ومن غير المحتمل أن تكون هناك صورة شاملة موحدة للتأثير الجيوسياسي للأزمة، وما ينتج عنها من تطورات في النظام العالمي والتنافس بين الدول، سواء الصراعات أو التعاون. سيظل شكل العالم بعد الوباء خاضعاً للإرادة السياسية والقيادة، وقدرة الجهات الفاعلة الدولية على التعاون.
هل سيحد الوباء، حسبما يوحي بعض المعلقين، من التعاون متعدد الأطراف، ويضعف النظام الدولي القائم على القواعد؟ لقد ردت معظم الدول بالفعل بشكل مبدئي من جانب واحد على الأزمة، وقد تستمر في ذلك. وبما أن الأزمة قد أكدت أيضاً على الحاجة إلى تعاون فعال وعالمي، من المرجح أن تكون التطورات غير متسقة ومتناقضة أكثر من كونها نمطاً ثابتاً. حتى القادة القوميون لا يجادلون في أهمية «منظمة الصحة العالمية» (WHO)، أو في أهمية التعاون في تبادل المعلومات أو البحث عن اللقاحات. لذلك، من المتصور أن تولي الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية المزيد من الاهتمام للنظم الصحية والرعاية الصحية العامة في المستقبل، وأن يصحب ذلك تعزيز لـ«منظمة الصحة العالمية»، وسن قواعد أكثر إلزاماً، وإيجاد المزيد من الموارد. بعد كل شيء، أن الأنظمة الصحية الضعيفة في بعض البلدان تشكل تهديداً واضحاً للآخرين.
يبدو من الصعب، توقع مبادرات سريعة لتعزيز التعاون متعدد الأطراف من قبل «مجموعة السبع» أو «مجموعة العشرين». مع ذلك، قد يكون من الأسهل وضع الموضوعات التي تتعامل مع الصحة العامة على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي، حتى دون ربطها بقضايا الأمن الكلاسيكية. ولا ينبغي أن يكون هناك شك في أن الصحة العالمية ترتبط مباشرة بالسلام والأمن الدوليين.
هل سيكون لأزمة «كورونا» تأثير على صراعات القوى العظمى، لا سيما التنافس بين الولايات المتحدة والصين - وهو التنافس الذي وصفته سابقاً بأنه النموذج الإرشادي الجديد للسياسة الدولية؟ من الوارد ألا يخفف الوباء من مثل هذه التنافسات، ومن المرجح أن يسير التعاون والصراع المفتوح بين القوى العظمى، وبين الولايات المتحدة والصين، على وجه الخصوص، جنباً إلى جنب، بدلاً من أن يكون أنماطاً منفصلة تماماً للسياسة الدولية.
ويمكننا أن نفترض أن النزاع الآيديولوجي بين الصين والدول الغربية سيصبح أكثر حدة، فقد يتعلق ذلك في جوهره بالمنافسة بين الأنظمة الحكومية المختلفة، وعلاقة الدولة والمجتمع. فبعد تعرضها لانتقادات في البداية لإخفائها الوباء، تقدم الصين الآن نظامها التسلطي باعتباره النموذج الأكثر ملاءمة للتعامل مع مثل هذه الأزمات مقارنة بأسلوب تعامل الدول الديمقراطية في وقت الأزمات. كما تكتسب الصين «قوة ناعمة» من خلال إرسالها شحنات المساعدات إلى إيطاليا وإلى غيرها من الدول المتضررة بشدة. وعلى النقيض من ذلك، قلصت الولايات المتحدة من صورتها كقوة عظمى حميدة. فواشنطن لم تحاول حتى استخدام نفوذها في التنسيق لحملات دولية لمواجهة تفشى الوباء. وبدلاً من ذلك، تعامل الرئيس ترمب مع بلاده بصورة منفردة، وحاول شراء شركة صيدلانية ألمانية بهدف تأمين إنتاج لقاح لـ«الولايات المتحدة فقط»، بالإضافة إلى رفض تخفيف العقوبات أحادية الجانب على إيران مؤقتاً على الأقل.
هل سيساعد الفيروس في احتواء الحروب والحروب الأهلية؟ في الأغلب لا، إذ إن البلدان التي تشهد صراعات عنيفة مستمرة، ونسبة عالية من الفئات السكانية الضعيفة ستتضرر بشدة من الوباء. وفي أسوأ الأحوال، سيتم رسم خطوط الصراع الداخلي في الدول شديدة الانقسام بشكل أكثر حدة. ولم يلق نداء الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لـ«وضع نهاية للنزاع المسلح»، والتركيز على محاربة فيروس «COVID-19»، أو فيروس «كورونا»، استجابة إيجابية سوى في الفلبين فقط. وفي المقابل، لم تكن هناك استجابة في ليبيا واليمن وشمال غربي سوريا، وكذلك تنظيم «داعش»، و«بوكو حرام»، فيما تواصل كوريا الشمالية اختبار الصواريخ.
ومن المحتمل أيضاً أن يظل تأثير الوباء على صراعات القوة الإقليمية ضئيلاً. ومع ذلك، يمكن للحكومات التي تتمتع بقدر من الإحساس بالمسؤولية أن تستخدم الوضع الحالي لوضع تدابير لبناء الثقة. هكذا أرسلت الإمارات العربية المتحدة والكويت شحنات مساعدات إلى إيران. وفي هذا الإطار، قال لي مسؤول إماراتي رفيع المستوى، إنها ليس لمرة واحدة: «لقد ساعدنا إيران من قبل في حالات الطوارئ؛ ومن المؤكد أن إيران ستفعل الشيء نفسه بالنسبة لنا. لكننا لم نتمكن من ترجمة هذه الإجراءات إلى مصالحة سياسية».
من المرجح أن يكرس المجتمع الدولي ككل وقتاً واهتماماً أقل لدبلوماسية الأزمات، أو الجهود المبذولة لحل النزاعات. ومن الواضح أن الأمر كذلك اليوم، حيث يعتبر الوباء القضية الأكثر إلحاحاً، ولكن من المحتمل أيضاً أن يكون الأمر كذلك بعد ذلك عندما تحاول الحكومات التعامل مع عواقب الأزمة والركود. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تنزلق العديد من الدول الفقيرة والضعيفة بالفعل إلى أزمات اقتصادية حتى من دون احتواء الأزمات المتعلقة بالصحة. ومن الممكن أن توافق الدول الأغنى على تخفيف ديون الدول الأكثر فقراً، ولكن من المحتمل أن نشهد رغبة أقل في حشد المساعدات لحالات الطوارئ الإنسانية، وفي إجراءات الاستقرار، أو لدعم «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» في مساعدة اللاجئين، أو في توفير المال والقوى العاملة لبعثات الأمم المتحدة.
ماذا عن أوروبا؟ لن تخصص واشنطن، ولا بكين، الكثير من الطاقة لإيجاد حلول مشتركة للمشكلات العالمية. هنا يقع على عاتق «الاتحاد الأوروبي» والدول متعددة الاتجاهات ذات التفكير المماثل مثل كندا وكوريا وإندونيسيا والمكسيك وغيرها مهمة اتخاذ المبادرة. فقد تتعاون الصين أو الولايات المتحدة أو روسيا حال تقدم الآخرون بمقترحات قابلة للتطبيق بشأن السياسات الصحية العالمية مثلاً، لكن من غير المحتمل أن تقود هذه الدول الجهود الشاملة متعددة الأطراف.
من الممكن، وإن كان من غير المضمون على الإطلاق، أن تعزز الأزمة في نهاية المطاف من تماسك الاتحاد الأوروبي وأعضائه. الأهم من كل شيء، وإن حدث متأخراً، أن الاتحاد الأوروبي قام بسرعة بتطبيق تدابير دعم لدوله الأعضاء الأكثر تأثراً بالوباء. وبالنسبة لموقفه الدولي، سيظل على الاتحاد الأوروبي أن يعيد تعلم لغة القوة، حسب جوزيب بوريل، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي. لا يزال هذا صحيحاً، حيث يتعين على المرء أن يضيف إلى ذلك أن قوة أوروبا وقوة الجذب تعتمدان أيضاً على التضامن، خصوصاً في مثل هذه الأوقات.

* مدير «المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية»


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.