أوروبا تسجل وفيات قياسية... وتعيش أسوأ أزماتها

كاتالونيا «تُقصي» مرضى العقد الثامن من العلاج بالتنفس الصناعي

اختصاصيو صحة يجلون مريضاً بـ«كوفيد - 19» نحو منطقة بريتاني على متن قطار سريع أمس (رويترز)
اختصاصيو صحة يجلون مريضاً بـ«كوفيد - 19» نحو منطقة بريتاني على متن قطار سريع أمس (رويترز)
TT

أوروبا تسجل وفيات قياسية... وتعيش أسوأ أزماتها

اختصاصيو صحة يجلون مريضاً بـ«كوفيد - 19» نحو منطقة بريتاني على متن قطار سريع أمس (رويترز)
اختصاصيو صحة يجلون مريضاً بـ«كوفيد - 19» نحو منطقة بريتاني على متن قطار سريع أمس (رويترز)

تعيش أوروبا اليوم أسوأ أزمة صحية في تاريخها الحديث؛ إذ أودى فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) بأكثر من 30 ألفاً من مقيميها في غضون أسابيع قليلة، وشل اقتصاداتها، وعزل عشرات الملايين من سكانها. وحطّمت إسبانيا، لليوم الخامس على التوالي، الرقم القياسي لعدد الوفيّات اليومية الناجمة عن الإصابة بـ«كوفيد – 19»؛ إذ بلغ 864 في الأربع وعشرين ساعة الأخيرة بعد أن تجاوز عدد الإصابات المؤكدة عتبة المائة ألف وسط توقعات قاتمة بالنسبة لارتفاع عدد الوفيّات في الأيام القليلة المقبلة.
وكانت اللجنة العلمية المشرفة على إدارة حالة الطوارئ قد أشارت في تقييمها الدوري، أمس، إلى أن الهدف الرئيسي الذي يجب أن تركّز عليه جهود الاحتواء والمكافحة في هذه المرحلة هو وقف الانتشار بوتيرة أسرع من البلدان الأخرى، مثل إيطاليا وكوريا الجنوبية؛ خشية انفجار كبير في عدد الوفيّات وتفاقم وضع المستشفيات في البؤرتين الرئيسيتين لانتشار الوباء، أي في مدريد وبرشلونة.
وقال رئيس اللجنة، المصاب هو أيضاً بالفيروس ويتابع نشاطه من المنزل، إنه إذا استمرت وتيرة الانتشار كما هي عليه منذ نهاية الأسبوع الماضي قد لا يتجاوز عدد الوفيّات 16 ألفاً عند منتصف هذا الشهر، لكن هذا العدد قد يصل إلى 30 ألفاً إذا ارتفعت الوتيرة كما حصل في محافظة هوباي الصينية. وأضاف، أنه إذا كانت وتيرة الانتشار شبيهة بالحالة الإيطالية عندما اقتربت من الذروة، فإن عدد الوفيّات قد يتجاوز 15 ألفاً مطلع الأسبوع المقبل، وقد يصل إلى 40 ألفاً في غضون أسبوعين إذا ما جاءت الوتيرة شبيهة بالحالة الكورية. وللمرة الأولى منذ بداية الأزمة، اعترفت الحكومة الإسبانية بارتكابها بعض الأخطاء في إدارة حالة الطوارئ، وعزتها إلى التعقيدات اللوجيستية الكثيرة التي واجهتها، والصعوبات الإدارية التي رافقت اتخاذ قرارات غير مسبوقة من حيث تداعياتها على الحياة الاجتماعية والاقتصادية. وتعهدت الحكومة تنسيق خطواتها وقراراتها مع المعارضة، معتذرة عن عدم التنسيق الكافي معها في المرحلة السابقة.
وقالت وزيرة العمل، إن الحكومة تعتزم المباشرة في تخفيف إجراءات العزل وتقييد الحركة، ووقف العجلة الاقتصادية بشكل تدريجي اعتباراً من منتصف هذا الشهر، «في حال عدم الاضطرار إلى تمديد حالة الطوارئ».
وفي كاتالونيا، ارتفع عدد الإصابات بسرعة في الأيام الماضية لتصبح البؤرة الرئيسية لانتشار الفيروس قبل مدريد التي ما زالت تحتلّ المرتبة الأولى بين الأقاليم الإسبانية من حيث عدد الوفيّات. ومع ازدياد عدد الإصابات، أصدرت السلطات الصحيّة الكاتالونية توجيهات إلى الطواقم الصحية بأن تعطي الأولوية في العلاج بأجهزة التنفس الصناعي لإنقاذ «أكبر عدد ممكن من السنوات» المتبقية من أعمار الذين يتم علاجهم؛ ما يحرم المصابين الذين تجاوزوا الثمانين من استخدام الأجهزة بسبب أن حظوظهم ضعيفة بالشفاء.

نهاية الأزمة لا تزال بعيدة في إيطاليا

وفي إيطاليا، قررت الحكومة تمديد العزل التام حتى الثالث عشر من هذا الشهر، وتوقّعت فترة انتقالية طويلة للخروج من الأزمة رجّحت أن تبدأ مطلع الشهر المقبل. وقال وزير الصحّة روبرتو سبيرانزا، إنه لا بد من التعايش لفترة طويلة مع الفيروس، مؤكداً أن «الأرقام الأخيرة تبيّن أننا على الطريق الصحيحة، لكن يجب أن نتحاشى الوقوع في الخطأ والانجرار وراء التفاؤل السهل للتراخي في تطبيق التدابير؛ كي لا نبدّد الجهود والتضحيات الكبيرة التي بذلت حتى الآن».
وقال سبيرانزا، «لن تنتهي هذه المعركة ضد الفيروس ما لم نتوصل إلى لقاح مجرّب وفاعل، وهدفنا اليوم هو احتواء الانتشار قبل المباشرة بتخفيف تدابير العزل لإعادة الحركة إلى العجلة الاقتصادية واستعادة الحريات الشخصية».
وشهدت المدن الإيطالية صباح أمس (الأربعاء) احتفالات مهيبة لتكريم الطواقم الطبية التي سقط عدد كبير من أفرادها، وأصيب الآلاف منهم بالفيروس، فنكسّت الرايات على المباني الرسمية وعزفت فرق موسيقية في الساحات العامة وأمام المستشفيات. وقال ناطق باسم نقابة الأطباء، التي فقدت حتى الآن 66 من أعضائها منذ بداية الأزمة، إن الاستنتاجات التي تجمّعت لدى الباحثين من خلال مراقبة المصابين بهذا الفيروس تبيّن أن أضراره لا تقتصر على الجهاز التنفسّي كما شاع الاعتقاد حتى الآن، بل تؤثر بشكل خطير أيضاً على الأوعية، وبعض الأعضاء الأخرى مثل الكلى والبنكرياس.
ودعا لوكا دي مونتيزيمولو، وهو الرئيس السابق لهيئة الصناعيين ولشركتي «فيات» و«فيراري»، إلى التكاتف حول الحكومة وتشكيل فريق من الخبراء لوضع خطة «تحدد معالم البلد الذي نريده بعد نهاية هذه المحنة، وإلا لن نتمكّن أبداً من الخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي نشأت عنها». وقال، إن هذه الأزمة قد علّمتنا جميعاً أهميّة الاعتماد على العلوم، وضرورة توفير التمويل الكافي للبحوث، ومواكبة التطور التكنولوجي، ومكافحة الفوارق الاجتماعية.
وفي رسالة عبر الفيديو موجّهة إلى المستشارة الألمانية لحثّها على تعديل موقفها من الاقتراح الذي تقدمت به إيطاليا وإسبانيا مع دول كتلة الجنوب في الاتحاد الأوروبي لاعتماد خطة مشتركة في مواجهة الأزمة، قال رئيس الوزراء الإيطالي جيوزيبّي كونتي «أكنّ كل الاحترام لآراء أنجيلا ميركل التي تربطني بها علاقات ممتازة، لكننا اليوم لسنا بصدد مناقشة الأوضاع أو المشاكل المالية لبلد معيّن، ولسنا في معرض كتابة صفحة في بحث اقتصادي، بل نحن أمام صفحة أساسية من تاريخ أوروبا التي عليها أن تبرهن لأبنائها بأنها فعلاً هي البيت المشترك الذي كان يحلم به شومان واديناور ودي غاسبيري عندما وضعوا أساساته».

وفيات قياسية في بريطانيا

سجلت المملكة المتحدة في يوم واحد 563 وفاة إضافية بفيروس كورونا، في عدد قياسي جديد يظهر تفشياً كبيراً للوباء ويرفع الحصيلة الإجمالية في البلاد إلى أكثر من ألفي وفاة.
وأوضحت وزارة الصحة، أن حصيلة الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا المستجد بلغت 29474 شخصاً، أي بزيادة 4324 إصابة في غضون 24 ساعة. وسبق أن أصاب الفيروس رئيس الوزراء بوريس جونسون الموجود في الحجر الصحي، إضافة إلى وزير الصحة مات هانكوك، وولي العهد البريطاني الأمير تشارلز الذي خرج الاثنين من حجر استمر سبعة أيام بناءً على توصيات السلطات البريطانية.
وكانت بريطانيا فرضت الأسبوع الماضي إغلاقاً تاماً لتعزيز جهود مكافحة الفيروس، إلا أن رئيس حكومتها بوريس جونسون الذي أصيب بدوره، حذّر من أن الأوضاع «ستزداد سوءاً قبل أن تشهد تحسناً».
وتصاعدت الضغوط، الأربعاء، على الحكومة البريطانية لكي تزيد عدد فحوص الكشف عن فيروس كورونا المستجد، وخصوصاً بعد وفاة فتى عمره 13 عاماً، ليصبح أصغر ضحية للوباء في البلاد.
وأقر وزير الإسكان والمجتمعات روبرت جنريك، في حديث إلى هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن «كل وفاة هي مأساة، لكن موت شابين مدعاة لقلق أكبر»، مضيفاً «هذا يذكّر الجميع بأن هذا الفيروس ينتشر عشوائياً».
وخصصت صحف عدة صفحاتها الأولى لمسألة إجراء فحوص، حيث حثت صحيفة «ديلي ميل» الحكومة على أن «تصلح الآن هذا الفشل المتعلق بفحوص الكشف» عن المرض. وقرّرت السلطات البريطانية التي اختارت في بادئ الأمر استراتيجية تقوم على إبقاء الفحوص للحالات الحرجة، تكثيف جهودها حالياً. لكنها لم تتمكن حتى الآن من بلوغ أهدافها في مواجهة صعوبات الإمدادات في إطار من السباق العالمي للتزود بمعدات الفحص.
إلا أن القيام بفحوص على نطاق واسع يعتبر مسألة حاسمة في المعركة على الوباء؛ لأنه يتيح من جهة إعادة العاملين في القطاع الطبي الموجودين حالياً في الحجر الصحي إلى العمل في حال كانت نتيجتهم سلبية، كما يسمح على المدى الطويل بالتمكن من تخفيف شروط العزل للأشخاص الذين لديهم مناعة أقوى، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

إجلاء معقّد لمصابي فرنسا

واصلت فرنسا التي تجاوزت عتبة الـ3500 وفاة بفيروس كورونا المستجدّ، أمس، إجلاء مصابين للتخفيف عن المناطق المكتظة للمرة الأولى، وذلك عبر قطارين فائقي السرعة مجهّزين بالمعدات الطبية اللازمة سينطلقان من «إيل - دو - فرانس» نحو «بريتانييه».
بعد ثلاثة أشهر من إطلاق منظمة الصحة العالمية أول تحذير بشأن التهابات رئوية غامضة في الصين، سجّلت فرنسا، الثلاثاء، ارتفاعاً جديداً قياسياً في عدد الوفيات جراء «كورونا» المستجد: 499 وفاة في 24 ساعة، أي حالة وفاة كل ثلاث دقائق.
وبات عدد الوفيات في فرنسا يتجاوز حصيلة الوفيات في الصين (3305). إلا أن الكثير من الخبراء يعتبرون أن الأعداد الرسمية في الصين أقلّ من الواقع بكثير، مستندين خصوصاً إلى العدد الكبير من الجرار التي تحتوي على رماد الموتى وبدأت العائلات تتسلّمها.
وقال المدير العام للصحة جيروم سالومون في مؤتمره الصحافي اليومي أمس «هذا الوضع غير مسبوق على الإطلاق في تاريخ الطبّ الفرنسي». وأشار سالومون إلى أن النقل عبر القطار يبقى «معقداً»؛ إذ إن المرضى «مراقبون طوال الطريق من جانب فريق كامل من قسم الإنعاش. إنها عملية كبيرة جداً وموثوقة للغاية».


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.