انتعاشة الصناعة الصينية تترقب تحسن الطلب العالمي

تطور «كوفيد ـ 19» في أميركا وأوروبا ومصير حرب التجارة عنصران حاكمان

عادت عجلة الصناعة الصينية للدوران بقوة في مارس... لكن مصير الاقتصاد لا يزال في قبضةتحسن الطلب الخارجي مع تعافي العالم من آثار وباء {كورونا} (أ.ف.ب)
عادت عجلة الصناعة الصينية للدوران بقوة في مارس... لكن مصير الاقتصاد لا يزال في قبضةتحسن الطلب الخارجي مع تعافي العالم من آثار وباء {كورونا} (أ.ف.ب)
TT

انتعاشة الصناعة الصينية تترقب تحسن الطلب العالمي

عادت عجلة الصناعة الصينية للدوران بقوة في مارس... لكن مصير الاقتصاد لا يزال في قبضةتحسن الطلب الخارجي مع تعافي العالم من آثار وباء {كورونا} (أ.ف.ب)
عادت عجلة الصناعة الصينية للدوران بقوة في مارس... لكن مصير الاقتصاد لا يزال في قبضةتحسن الطلب الخارجي مع تعافي العالم من آثار وباء {كورونا} (أ.ف.ب)

شهد النشاط التصنيعي الصيني نمواً مفاجئاً في مارس (آذار) الماضي مع بدء عجلة الأعمال في الدوران عقب فترة إغلاق مطولة، لكن المحللين يرون أن الاقتصاد يبقى محفوفاً بالتحديات؛ إذ إن فيروس «كورونا» المستجدّ يسدد ضربة لحجم الطلب الخارجي؛ تضاف إلى تحذير البنك الدولي من احتمالات توقف النمو.
وتعود الصين تدريجياً إلى الحياة بعد أشهر من القيود الصارمة التي فرضت بهدف احتواء تفشي وباء «كوفيد19» القاتل الذي أجبر السلطات على وضع ملايين الأشخاص في العزل المنزلي وتسبب في توقف شبه تام للنشاط الاقتصادي.
ونجم عن التدابير الصارمة تدهور النشاط الصناعي إلى أدنى نسبة له في فبراير (شباط) الماضي، فيما تقلص الإنتاج الصناعي للمرة الأولى في 30 عاماً بعد أن أغلقت السلطات المحال والمتاجر. وسجل «مؤشر مديري المشتريات»، الثلاثاء، مستوى فاق التوقعات، ليبلغ 52 نقطة لشهر مارس، وفقاً للمكتب الوطني للإحصاءات. ويفوق هذا المستوى الذي سجل في الشهر الذي سبقه والذي بلغ 35.7 نقطة، ويتخطى توقعات دراسة نشرتها «بلومبرغ» وقدرتها بـ44.8 نقطة. وكل مؤشر يفوق عتبة الـ50 يعدّ توسعاً.
وقال مكتب الإحصاءات إن الرقم «يؤشر إلى أن أكثر من نصف الشركات المشمولة بالدراسة شهدت تحسناً في استئناف الأعمال والإنتاج مقارنة بالشهر السابق»؛ غير أنه أضاف أن ذلك «لا يعني أن العمليات الاقتصادية في بلدنا عادت إلى مستوياتها الطبيعية».
وبلغ «مؤشر مديري المشتريات» في القطاع غير الصناعي حالياً 52.3 نقطة، متخطياً توقعات المحللين.
وقال كبير الخبراء لدى «المكتب الوطني للإحصاءات»، تجاو كينغهي، إنه رغم انتعاش «مؤشر مديري المشتريات» في القطاع الصناعي، فإنه «لا تزال هناك نسبياً ضغوط كبيرة على إنتاج المؤسسات وعملياتها». ويتوقع الخبراء أن «يتراجع المؤشر ليدخل منطقة الانكماش في الشهر المقبل».
وحذر البنك الدولي الثلاثاء من أن التداعيات على الاقتصاد العالمي يمكن أن تتسبب في تراجع نمو الاقتصاد الصيني وصولاً إلى 2.3 في المائة هذا العام، مقارنة بـ6.1 في المائة في 2019. وقال مسؤول في البنك المركزي الصيني لوسائل إعلام إنه يوصي بألا تحدد بكين هدفاً للنمو هذا العام نظراً إلى الشكوك الهائلة التي تواجهها.
ونقلت صحيفة «إيكونوميك ديلي» الرسمية عن ما جون، العضو في لجنة السياسة النقدية في «بنك الشعب» الصيني، أنه سيكون من الصعب الوصول إلى نمو بنسبة 6 في المائة، مضيفاً أن تحديد هدف يمكن أن يحد من التدابير الرسمية للتعامل مع تداعيات الفيروس. وحذر مدير «مركز أبحاث الصين الكبرى» لدى بنك «أو سي بي سي تومي شي»؛ قائلاً: «ينبغي ألا نتوقع الكثير من هذا الانتعاش القوي». وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «فبراير كان شهراً سيئاً للصين... المصنعون شهدوا عرقلة كبيرة في الإمدادات بسبب إغلاق المصانع والقيود على التنقل»، عادّاً أن «أي انتعاش بعد فبراير... أمر مفروغ منه».
وكان لتفشي وباء «كوفيد19» عواقب خطيرة على الإنتاج وعلى عمل الشركات، فتسبب في شلل شبه تام للصين في فبراير الماضي، حين لزم مئات ملايين الصينيين منازلهم وسط تدابير حجر صارمة لمكافحة الفيروس. وأثارت الإجراءات المتخذة بلبلة شديدة في المواصلات وأعاقت إمدادات قطع الغيار والمكونات والمواد الأولية.
ويستأنف البلد منذ ذلك الحين النشاط الاقتصادي في ظل تباطؤ شديد في انتقال العدوى ورفع تدريجي للحجر المنزلي، لكن من المتوقع أن تستمر العواقب الاقتصادية لفترة مديدة.
ومن المرجح أن تشهد الصين «صدمة مفاجئة لحجم الطلب» في أبريل (نيسان) قد تكون مؤشراً أكثر أهمية، وفق «شي»، في وقت يتضاءل فيه الطلب العالمي وتقوم المصانع في الخارج فيه بتعليق عملياتها.
وقالت كبيرة خبراء الاقتصاد لدى مجموعة «آي إن جي» المصرفية، آيريس بانغ، إن طلبات التصدير الجديدة لا تزال دون عتبة الـ50 نقطة في مارس إضافة إلى الواردات، مما يشير إلى أن الطلب المحلي سجل تعافياً بسرعة أكبر من الطلب الخارجي. وقالت: «أعتقد أن الناس نسوا... أنه حتى وإن تراجع فيروس (كورونا) المستجدّ في الولايات المتحدة، فقد تكون هناك فرصة كبيرة لعودة الحرب التجارية والتكنولوجية»، في إشارة إلى التوتر التجاري المستمر بين الصين والولايات المتحدة.
وقال محللون لدى «مركز نومورا»؛ لو تينغ، ووانغ ليشنغ، ووانغ جينغ، في مذكرة قبيل صدور بيانات «مؤشر مديري المشتريات» إنهم يتوقعون «بشكل كبير نمواً سلبياً في جميع بيانات الأنشطة تقريباً في مارس، بالنظر لبطء وتيرة تعافي الشركات والتراجع في حجم الطلب الخارجي». والمرة الأخيرة التي تجاوز فيها «مؤشر مديري المشتريات» في الصين عتبة 52.0 في المائة كانت في سبتمبر (أيلول) 2017 قبل بدء النزاع التجاري. وطول فترة الضعف هذه المرة مرهون بالسرعة التي يمكن للدول بها تخطي الوباء العالمي، وفق خبراء الاقتصاد.
وخلافاً للاستجابة الرسمية للأزمة المالية في 2008 – 2009؛ يبدو أن القادة الصينيين يستبعدون هذه المرة تبني خطة إنعاش اقتصادي ضخمة تستهدف البنى التحتية. فعند قيام الأزمة المالية العالمية، أطلقت الصين مشاريع ضخمة مكلفة غالباً ما كان مردودها ضئيلاً، وكانت تبعاتها جسيمة على ماليات الحكومات المحلية. غير أن السلطات الصينية باتت منذ ذلك الحين تعطي الأولويّة لتقليص الديون.
وقال المستشار ما جون إن «العواقب على الاقتصاد الصيني تتوقف بشكل رئيسي على تطور الوباء العالمي في الولايات المتحدة وأوروبا»؛ الشريكين التجاريين الرئيسيين لبكين. وفرضت جائحة «كوفيد19» عزلاً منزلياً على أكثر من ثلث عدد سكان العالم، ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يلي ذلك ركود هو الأكبر في التاريخ الحديث.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
TT

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)
يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل، في مسعى استباقي لطمأنة الأسواق العالمية وتخفيف حدة التوترات التجارية المتزايدة. وتأتي هذه الوعود في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضغوطاً متصاعدة؛ بسبب فائض تجاري قياسي، وقبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق وأرجأ زيارته؛ نتيجة التطورات العسكرية في الشرق الأوسط بين واشنطن وطهران. بينما رسم صندوق النقد الدولي خريطة طريق لـ«فصل جديد» من النمو الصيني يرتكز على قوى السوق والاستهلاك، لا الاستثمار الموجه.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن الصين ستركز على تعزيز التنمية عالية الجودة، وستواصل تهيئة بيئة أعمال مواتية، لكي تتمكَّن الشركات المقبلة إلى الصين من التطوُّر بثقة وتحقيق نجاح باهر.

هذه التصريحات جاءت خلال منتدى التنمية الصيني، الذي يُعدّ منصةً لبكين للترويج لمسارها الاقتصادي وفرص الاستثمار المتاحة أمام قادة الأعمال الأجانب، والمسؤولين الصينيين، والاقتصاديين، والأكاديميين.

زيارة ترمب

تكتسب هذه التحركات الصينية أهميةً استثنائيةً بالنظر إلى توقيتها؛ إذ يأتي انعقاد المنتدى في ظلِّ تصاعد حدة الخلافات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، مدفوعةً بفائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار. كما تسبق هذه التعهدات زيارة مرتقبة ومفصلية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تأتي بعد إرجاء موعدها السابق في أواخر مارس (آذار)؛ نتيجة التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما يضع بكين تحت مجهر الاختبار لإثبات جديتها في الانفتاح الاقتصادي قبل مواجهة الضغوط الحمائية المحتملة من الإدارة الأميركية.

ومن بين كبار المسؤولين التنفيذيين الحاضرين، مسؤولون من شركات «أبل»، و«سامسونغ» للإلكترونيات، و«فولكس فاغن»، «برودكوم» لصناعة الرقائق الإلكترونية، ومجموعة «سيمنز» الصناعية، و«باسف» للمواد الكيميائية، و«نوفارتس» للأدوية.

ولم يُدرَج أي مسؤول تنفيذي من الشركات اليابانية في قائمة المدعوين على موقع المنتدى الإلكتروني.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ف.ب)

وقال لي إن الصين ستستورد مزيداً من السلع عالية الجودة، وستعمل مع شركائها التجاريين؛ لتعزيز التنمية التجارية المتوازنة وتوسيع نطاق التجارة العالمية، واصفاً الصين بأنها ملتزمة بأن تكون «حجر الزاوية للاستقرار»، و«ملاذاً آمناً» للاقتصاد العالمي. وأوضح أن الانفتاح والتقدم التكنولوجي ضروريان لخلق أسواق جديدة.

هذا وأفادت وكالة أنباء «شينخوا» بأن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفنغ، التقى يوم السبت كبار ممثلي الشركات متعددة الجنسيات، بما في ذلك «إتش إس بي سي»، و«يو بي إس»، و«شنايدر إلكتريك»، و«ستاندرد تشارترد».

وفي المنتدى نفسه، قال محافظ البنك المركزي الصيني (بنك الشعب)، بان غونغشنغ، إن البنك سيواصل تطبيق سياسة نقدية توسعية مناسبة. وأوضح بان أن «بنك الشعب» الصيني سيستخدم بشكل شامل أدوات السياسة النقدية، مثل نسبة الاحتياطي الإلزامي، وسعر الفائدة، وعمليات السوق المفتوحة؛ للحفاظ على سيولة كافية.

صندوق النقد الدولي

من جهته، أكد النائب الأول للمدير العام لصندوق النقد الدولي، دان كاتس، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة من التغييرات المتلاحقة والصدمات المتكررة، مشدداً على أن قدرة الصين على صياغة «فصل جديد» من النمو تعتمد بشكل أساسي على إطلاق عنان قوى السوق، وإعادة التوازن نحو الاستهلاك المحلي.

وحذَّر كاتس من المخاطر الجيوسياسية الراهنة، مشيراً إلى أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط أوجد مصدراً جديداً للمخاطر في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي يظهر بوادر مرونة. ودعا البنوك المركزية العالمية إلى تبني سياسات «مرنة» وتجنب القرارات المتسرعة في مواجهة صدمات الطاقة، مؤكداً أن «الانتظار للحصول على وضوح أكبر» قد يكون الخيار الأفضل حالياً لضمان استقرار الأسعار.

وبالانتقال إلى الشأن الصيني، قال كاتس: «إن قوى السوق هي المفتاح لفتح المرحلة التالية من النمو الاقتصادي في الصين»، داعياً صناع السياسة الصينيين إلى المضي قدماً في 3 ركائز إصلاحية أساسية:

1- تكافؤ الفرص: تقليص الدعم الموجه لشركات بعينها، ومنح الشركات الخاصة والأجنبية مساحةً عادلةً للمنافسة، وهو ما قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة تصل إلى 2 في المائة.

2- تسعير رأس المال: ضرورة توجيه التمويل نحو القطاعات الأكثر إنتاجية بدلاً من دعم الشركات الضعيفة، مع تسريع وتيرة التصحيح في القطاع العقاري.

3- تنمية قطاع الخدمات: يرى صندوق النقد أن هناك مساحةً هائلةً لنمو قطاعات الصحة والتعليم والخدمات المهنية، والتي تعدُّ محركات أكثر استدامةً للإنتاجية من التصنيع التقليدي.

وشدَّد على ضرورة تطور دور الدولة في الصين، بحيث تتحوَّل من «موجه مباشر» للاستثمارات نحو صناعات محددة، إلى «بناء البيئة والمناخ» الذيين يسمحان للابتكار والقطاع الخاص بقيادة الموارد الهائلة نحو المجالات الأكثر قيمة.

واختتم كاتس كلمته بالتأكيد على أن تحوُّل الصين نحو اقتصاد تقوده السوق ليس مصلحة وطنية فحسب، بل هو ضرورة عالمية، قائلاً: «هذا التحوُّل سيكون جيداً للصين. وفي عالم يحتاج إلى ديناميكية واستقرار، سيكون جيداً لنا جميعاً».


باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها في مكافحته للتضخم، مشدداً على أن «الاستقلالية والنزاهة متلازمتان». وهي تصريحات لها صدى خاص في ظل دفاع باول عن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي وسط مساعي إدارة ترمب لحثه على خفض أسعار الفائدة.

في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، كان فولكر له دور محوري في ترسيخ مكانة البنك المركزي في مكافحة التضخم، متجاوزاً الضغوط الخفية من البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة، ومتجاوزاً منتقديه، حيث رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، مما أدى إلى ركود اقتصادي، ولكنه أعاد أيضاً استقرار الأسعار في الاقتصاد الأميركي.

وفي انتقادات جديدة، وصف الرئيس الأميركي باول بأنه «شخص غير كفوء للغاية» و«ربما يكون شخصاً غير نزيه». وجاءت تصريحات بعد أيام من إعلان جانين بيرو، المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، عزمها استئناف قرار إلغاء مذكرتي استدعاء أصدرتهما وزارة العدل في تحقيقها الجنائي بشأن تعامل باول مع عملية تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي بلغت تكلفتها 2.5 مليار دولار.

وصف باول التحقيق بأنه جزء من محاولة إدارة ترمب لكبح استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في تحديد أسعار الفائدة بحرية من ضغوط البيت الأبيض.

لم يذكر باول اسم ترمب في خطاب مسجل نُشر يوم السبت عند تسلمه جائزة بول أ. فولكر للنزاهة العامة. لكنه قال: «نحن بحاجة إلى الاستقلالية لفعل الصواب، ونحتاج إلى النزاهة لاستخدام هذه الاستقلالية بحكمة. في نهاية المطاف، سيرغب كل منا في النظر إلى مسيرة حياته ومعرفة أنه فعل الصواب».

وصرح باول في المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية للإدارة العامة بأن «استعداد فولكر لمقاومة الضغوط قصيرة الأجل حرصًا على تحقيق استقرار دائم للأسعار أظهر الشجاعة والنظرة طويلة الأجل اللتين تُعرفان الخدمة العامة القائمة على المبادئ».

وقد واجه باول ومسؤولون آخرون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي انتقادات متكررة بسبب ترددهم في خفض أسعار الفائدة بالسرعة التي طالب بها ترمب.

حاول الرئيس إقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي، على خلفية مزاعم احتيال عقاري. وقد نفت كوك هذه المزاعم، التي لم تُوجه إليها أي تهم رسمية بعد، ولا تزال في منصبها في البنك المركزي ريثما تنظر المحكمة العليا في قضيتها ضد الرئيس.

وخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية ثلاث مرات العام الماضي وسط مؤشرات على ضعف سوق العمل، لكنه أبقى الأسبوع الماضي على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند نطاق 3.5 - 3.75 في المائة.

وأشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، عقب اجتماعهم الدوري للسياسة النقدية هذا الأسبوع، إلى أن أي خطط لخفض تكاليف الاقتراض مُعلقة حتى انتهاء حرب ترمب في إيران.

وقد رفعت الحرب أسعار النفط الأميركية بأكثر من 50 في المائة، ما أدى إلى وصول أسعار البنزين والديزل إلى أعلى مستوياتها خلال فترتي رئاسة ترمب.

ةمن المقرر أن يغادر باول مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار)، لكنّ تأييد تعيين خليفته المحتمل كيفن وارش قد عرقل من قبل أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بقيادة توم تيليس من ولاية كارولاينا الشمالية. وقد صرّحوا بأنهم لن يدعموا اختيار ترمب حتى تُسقط بيرو تحقيقها.

وفي حال عدم الموافقة على تعيين وورش بحلول منتصف مايو، يعتقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن باول يمكنه البقاء رئيساً للمجلس إلى حين حصول الرئيس الجديد على أغلبية في مجلس الشيوخ. وقال باول إنه «لا ينوي مغادرة المجلس حتى ينتهي التحقيق تمامًا، بشفافية ونهائية»، حتى لو تمت الموافقة على ترشيح وورش.


أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.