انتعاشة الصناعة الصينية تترقب تحسن الطلب العالمي

تطور «كوفيد ـ 19» في أميركا وأوروبا ومصير حرب التجارة عنصران حاكمان

عادت عجلة الصناعة الصينية للدوران بقوة في مارس... لكن مصير الاقتصاد لا يزال في قبضةتحسن الطلب الخارجي مع تعافي العالم من آثار وباء {كورونا} (أ.ف.ب)
عادت عجلة الصناعة الصينية للدوران بقوة في مارس... لكن مصير الاقتصاد لا يزال في قبضةتحسن الطلب الخارجي مع تعافي العالم من آثار وباء {كورونا} (أ.ف.ب)
TT

انتعاشة الصناعة الصينية تترقب تحسن الطلب العالمي

عادت عجلة الصناعة الصينية للدوران بقوة في مارس... لكن مصير الاقتصاد لا يزال في قبضةتحسن الطلب الخارجي مع تعافي العالم من آثار وباء {كورونا} (أ.ف.ب)
عادت عجلة الصناعة الصينية للدوران بقوة في مارس... لكن مصير الاقتصاد لا يزال في قبضةتحسن الطلب الخارجي مع تعافي العالم من آثار وباء {كورونا} (أ.ف.ب)

شهد النشاط التصنيعي الصيني نمواً مفاجئاً في مارس (آذار) الماضي مع بدء عجلة الأعمال في الدوران عقب فترة إغلاق مطولة، لكن المحللين يرون أن الاقتصاد يبقى محفوفاً بالتحديات؛ إذ إن فيروس «كورونا» المستجدّ يسدد ضربة لحجم الطلب الخارجي؛ تضاف إلى تحذير البنك الدولي من احتمالات توقف النمو.
وتعود الصين تدريجياً إلى الحياة بعد أشهر من القيود الصارمة التي فرضت بهدف احتواء تفشي وباء «كوفيد19» القاتل الذي أجبر السلطات على وضع ملايين الأشخاص في العزل المنزلي وتسبب في توقف شبه تام للنشاط الاقتصادي.
ونجم عن التدابير الصارمة تدهور النشاط الصناعي إلى أدنى نسبة له في فبراير (شباط) الماضي، فيما تقلص الإنتاج الصناعي للمرة الأولى في 30 عاماً بعد أن أغلقت السلطات المحال والمتاجر. وسجل «مؤشر مديري المشتريات»، الثلاثاء، مستوى فاق التوقعات، ليبلغ 52 نقطة لشهر مارس، وفقاً للمكتب الوطني للإحصاءات. ويفوق هذا المستوى الذي سجل في الشهر الذي سبقه والذي بلغ 35.7 نقطة، ويتخطى توقعات دراسة نشرتها «بلومبرغ» وقدرتها بـ44.8 نقطة. وكل مؤشر يفوق عتبة الـ50 يعدّ توسعاً.
وقال مكتب الإحصاءات إن الرقم «يؤشر إلى أن أكثر من نصف الشركات المشمولة بالدراسة شهدت تحسناً في استئناف الأعمال والإنتاج مقارنة بالشهر السابق»؛ غير أنه أضاف أن ذلك «لا يعني أن العمليات الاقتصادية في بلدنا عادت إلى مستوياتها الطبيعية».
وبلغ «مؤشر مديري المشتريات» في القطاع غير الصناعي حالياً 52.3 نقطة، متخطياً توقعات المحللين.
وقال كبير الخبراء لدى «المكتب الوطني للإحصاءات»، تجاو كينغهي، إنه رغم انتعاش «مؤشر مديري المشتريات» في القطاع الصناعي، فإنه «لا تزال هناك نسبياً ضغوط كبيرة على إنتاج المؤسسات وعملياتها». ويتوقع الخبراء أن «يتراجع المؤشر ليدخل منطقة الانكماش في الشهر المقبل».
وحذر البنك الدولي الثلاثاء من أن التداعيات على الاقتصاد العالمي يمكن أن تتسبب في تراجع نمو الاقتصاد الصيني وصولاً إلى 2.3 في المائة هذا العام، مقارنة بـ6.1 في المائة في 2019. وقال مسؤول في البنك المركزي الصيني لوسائل إعلام إنه يوصي بألا تحدد بكين هدفاً للنمو هذا العام نظراً إلى الشكوك الهائلة التي تواجهها.
ونقلت صحيفة «إيكونوميك ديلي» الرسمية عن ما جون، العضو في لجنة السياسة النقدية في «بنك الشعب» الصيني، أنه سيكون من الصعب الوصول إلى نمو بنسبة 6 في المائة، مضيفاً أن تحديد هدف يمكن أن يحد من التدابير الرسمية للتعامل مع تداعيات الفيروس. وحذر مدير «مركز أبحاث الصين الكبرى» لدى بنك «أو سي بي سي تومي شي»؛ قائلاً: «ينبغي ألا نتوقع الكثير من هذا الانتعاش القوي». وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «فبراير كان شهراً سيئاً للصين... المصنعون شهدوا عرقلة كبيرة في الإمدادات بسبب إغلاق المصانع والقيود على التنقل»، عادّاً أن «أي انتعاش بعد فبراير... أمر مفروغ منه».
وكان لتفشي وباء «كوفيد19» عواقب خطيرة على الإنتاج وعلى عمل الشركات، فتسبب في شلل شبه تام للصين في فبراير الماضي، حين لزم مئات ملايين الصينيين منازلهم وسط تدابير حجر صارمة لمكافحة الفيروس. وأثارت الإجراءات المتخذة بلبلة شديدة في المواصلات وأعاقت إمدادات قطع الغيار والمكونات والمواد الأولية.
ويستأنف البلد منذ ذلك الحين النشاط الاقتصادي في ظل تباطؤ شديد في انتقال العدوى ورفع تدريجي للحجر المنزلي، لكن من المتوقع أن تستمر العواقب الاقتصادية لفترة مديدة.
ومن المرجح أن تشهد الصين «صدمة مفاجئة لحجم الطلب» في أبريل (نيسان) قد تكون مؤشراً أكثر أهمية، وفق «شي»، في وقت يتضاءل فيه الطلب العالمي وتقوم المصانع في الخارج فيه بتعليق عملياتها.
وقالت كبيرة خبراء الاقتصاد لدى مجموعة «آي إن جي» المصرفية، آيريس بانغ، إن طلبات التصدير الجديدة لا تزال دون عتبة الـ50 نقطة في مارس إضافة إلى الواردات، مما يشير إلى أن الطلب المحلي سجل تعافياً بسرعة أكبر من الطلب الخارجي. وقالت: «أعتقد أن الناس نسوا... أنه حتى وإن تراجع فيروس (كورونا) المستجدّ في الولايات المتحدة، فقد تكون هناك فرصة كبيرة لعودة الحرب التجارية والتكنولوجية»، في إشارة إلى التوتر التجاري المستمر بين الصين والولايات المتحدة.
وقال محللون لدى «مركز نومورا»؛ لو تينغ، ووانغ ليشنغ، ووانغ جينغ، في مذكرة قبيل صدور بيانات «مؤشر مديري المشتريات» إنهم يتوقعون «بشكل كبير نمواً سلبياً في جميع بيانات الأنشطة تقريباً في مارس، بالنظر لبطء وتيرة تعافي الشركات والتراجع في حجم الطلب الخارجي». والمرة الأخيرة التي تجاوز فيها «مؤشر مديري المشتريات» في الصين عتبة 52.0 في المائة كانت في سبتمبر (أيلول) 2017 قبل بدء النزاع التجاري. وطول فترة الضعف هذه المرة مرهون بالسرعة التي يمكن للدول بها تخطي الوباء العالمي، وفق خبراء الاقتصاد.
وخلافاً للاستجابة الرسمية للأزمة المالية في 2008 – 2009؛ يبدو أن القادة الصينيين يستبعدون هذه المرة تبني خطة إنعاش اقتصادي ضخمة تستهدف البنى التحتية. فعند قيام الأزمة المالية العالمية، أطلقت الصين مشاريع ضخمة مكلفة غالباً ما كان مردودها ضئيلاً، وكانت تبعاتها جسيمة على ماليات الحكومات المحلية. غير أن السلطات الصينية باتت منذ ذلك الحين تعطي الأولويّة لتقليص الديون.
وقال المستشار ما جون إن «العواقب على الاقتصاد الصيني تتوقف بشكل رئيسي على تطور الوباء العالمي في الولايات المتحدة وأوروبا»؛ الشريكين التجاريين الرئيسيين لبكين. وفرضت جائحة «كوفيد19» عزلاً منزلياً على أكثر من ثلث عدد سكان العالم، ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يلي ذلك ركود هو الأكبر في التاريخ الحديث.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.


العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)

ذكرت وكالة الأنباء العراقية، السبت، أن وزارة الكهرباء قالت إن ضخ الغاز الإيراني استؤنف بواقع خمسة ملايين متر مكعب يومياً.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الوزارة احمد موسى، القول: «اليوم تمت معاودة ضخ الغاز الإيراني إلى العراق بواقع خمسة ملايين متر مكعب».

وأضاف أن «محطات الكهرباء كانت قد تأثرت بسبب توقف ضخ الغاز الإيراني بشكل مؤقت نتيجة تعرض حقل (بارس) الإيراني للقصف».

وتعرَّض حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران، لهجمات يوم الأربعاء الماضي، مما أدى إلى تأثر إمدادات الغاز للعراق.

كانت وزارة الكهرباء العراقية قد أعلنت يوم الأربعاء الماضي، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، مما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقالت الوزارة إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خصوصاً أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

وأضاف أن «وزير الكهرباء، وكالةً، أوعز برفع حجم التنسيق مع وزارة النفط لتعويض نقص الغاز المفقود من الوقود البديل والمناورة بالغاز الوطني».

يأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.


مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
TT

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

وأوضحت وزارة البترول المصرية، في بيان صحافي، السبت، أن الوزارة تعمل على «الانتهاء من تسوية وسداد جميع مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بنهاية يونيو من العام الحالي».

وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، إن «الوزارة عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها بحلول 30 يونيو 2026، بالتوازي مع الالتزام بسداد المستحقات الشهرية بانتظام».

وأضاف الوزير أنه تسديد جميع متأخرات شركاء الاستثمار في القطاع سيتم «بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإسراع في تسوية مستحقات الشركاء، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية».

وأوضح الوزير أن «الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً لتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات، وذلك بمتابعةٍ ودعمٍ متواصلَين من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي».

ونتيجة لهذه الإجراءات والمحفزات والالتزام بالسداد الشهري، وفقاً للوزير، «تم احتواء ووقف تراجع الإنتاج الذي نتج عن تباطؤ الاستثمارات منذ العام المالي 2021 - 2022، بسبب تأخر سداد المستحقات في ظل التحديات الاقتصادية التي شهدتها تلك الفترة».

وشهد قطاع الطاقة في مصر خلال الفترة القليلة الماضية، مجموعة من الاكتشافات الغازية، التي أسهمت في زيادة الإنتاج وقللت من فاتورة الاستيراد الشهرية؛ قبل بداية حرب إيران، التي رفعت أسعار النفط والغاز وتضغط على فاتورة استيراد الطاقة في مصر.

وقال بدوي إن الخطوات التي اتخذتها الوزارة، من حيث تسديد المستحقات وتقديم المحفزات اللازمة، «انعكست إيجاباً علي إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول».

ولفت إلى أن القطاع يواصل العمل علي زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية من خلال تنفيذ خطة طموحة لحفر نحو 101 بئر استكشافية للبترول والغاز خلال عام 2026، ضمن خطة خمسية تستهدف حفر أكثر من 480 بئراً في مختلف المناطق البترولية، إلى جانب خطط تنمية الحقول القائمة التي يجري تنفيذها بوتيرة سريعة ومكثفة.

وأشار بدوي إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، موضحاً أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية استثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية وزيادة مناطق البحث والاستكشاف للشركة في مصر خلال العام الماضي، حيث يبلغ حجم استثمارات الشركة ما يفوق 4 مليارات دولار.