مستشفيات نيويورك تكافح لمواكبة أزمة «كوفيد ـ 19» والأطباء يعيشون {جحيماً}

الولايات المتحدة تحتل الصدارة عالمياً في عدد إصابات «كورونا»

أفراد من الحرس الوطني يستمعون لكلمة حاكم نيويورك أمس (أ.ف.ب)
أفراد من الحرس الوطني يستمعون لكلمة حاكم نيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

مستشفيات نيويورك تكافح لمواكبة أزمة «كوفيد ـ 19» والأطباء يعيشون {جحيماً}

أفراد من الحرس الوطني يستمعون لكلمة حاكم نيويورك أمس (أ.ف.ب)
أفراد من الحرس الوطني يستمعون لكلمة حاكم نيويورك أمس (أ.ف.ب)

تشهد مستشفيات نيويورك أوضاعا «أسوأ» من أحداث 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية، وفق وصف أحد الأطباء العاملين بقسم العناية الفائقة والذي يشارك في جهود إنقاذ مرضى «كوفيد-19».
وقال ستيف كاسبيديس: «إن الأمر أشبه بجحيم. يأتي المرضى. نُسعفهم بأنابيب (تنفسية). يموتون. ثم تتكرّر الدورة». وأضاف في تصريحات لموقع «ذي غارديان» الإخباري: «11 سبتمبر لم يكن شيئا بالمقارنة مع هذا الوضع. كنا مستعدين وننتظر وصول المرضى... أما الآن، فالمرضى يتوافدون من كل الأعمار. لا تخدعوا أنفسكم بالقول إن المسنّين فقط هم من يموتون أو يمرضون. (فالمرض) يصيب الجميع».
من جهتها، قالت إحدى العاملات في مختبر طبي بنيويورك لموقع «نيويورك بوست» الإخباري: «بدأت مسيرتي المهنية خلال انتشار مرض «الإيدز». الوباء (كورونا) أسوأ بكثير. إنه نفس الشعور الذي عمّ المدينة بعد هجمات 11 سبتمبر. نفس الهدوء في الشوارع».
ووجد الأطباء والممرضات في الولايات المتحدة، وخاصة في نيويورك بؤرة الوباء في البلاد، أنفسهم في مواجهة ضغوط متزايدة بعد ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا بشكل كبير، مما اضطره لترشيد خدمات الرعاية‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬الصحية في مواجهة العدد الهائل من المرضى.
وشهدت الولايات المتحدة مؤشرين مفزعين الخميس، إذ تجاوز عدد الوفيات الألف، ليصل بنهاية اليوم إلى 1261. وتجاوز إجمالي عدد الإصابات 85 ألفا، لتتخطى بذلك الولايات المتحدة عدد الإصابات في الصين وإيطاليا وتصبح صاحبة أعلى عدد من الحالات المؤكدة حول العالم.
وقال إريك نيبارت اختصاصي الأمراض المعدية والأستاذ المساعد في مستشفى «ماونت سيناي» لوكالة رويترز: «هذا يتخطى قصص الأفلام. لا يمكن أن يتخيل أحد ذلك أو أن يكون مستعدا تماما لهذا. عليك بذل قصارى جهدك في ظل هذه الظروف وبالإمكانات المتاحة. معدل انتشار المرض لا يصدق».
وأدى ارتفاع عدد المرضى المصابين بفيروس كورونا إلى ضغط لم يسبق له مثيل على المستشفيات التي لا تحتوي على ما يكفي من أجهزة التنفس الصناعي التي يحتاجها المصابون بالفيروس. وقال حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو إن أي سيناريو واقعي لتفشي المرض يتجاوز قدرة نظام الرعاية الصحية على الاستيعاب.
وتكافح نيويورك، التي سجّلت أكثر من 37 ألف إصابة و385 حالة وفاة، لإيجاد المزيد من الأسرة للمرضى. وتنظر السلطات في إمكانية تحويل غرف الفنادق والمساحات الإدارية وأماكن أخرى إلى مراكز رعاية صحية، بجانب تجهيز مركز مؤتمرات كمستشفى مؤقت.
وقالت ماريا لوبيفارو، وهي ممرضة تعالج قدامى المحاربين المصابين بكورونا في نيويورك، إنهم عادة يغيرون الأقنعة بعد كل تعامل مع المريض. لكنهم الآن يحصلون على قناع طبي واحد لاستخدامه طوال فترة العمل الممتدة لمدة 12 ساعة.
في ظل هذه الأعداد المتزايدة بشكل متسارع، تسعى الإدارة الأميركية إلى وضع دليل لترتيب المقاطعات في الولايات الأميركية بحسب عدد الإصابات، من المقاطعات الخطرة إلى المتوسطة وصولاً إلى القليلة الخطر. ويهدف هذا الترتيب إلى مساعدة حكام الولايات على تحديد التدابير المتخذة للحد من انتشار الفيروس.
ويقول تقرير جامعة جون هوبكنز إن حالات الإصابة بالفيروس وصلت إلى ٥٣٣ ألف حالة في العالم أجمع وإن هذا العدد قد يكون أكبر بكثير نظراً لعدم وجود نظام معين لإجراء الفحوصات المخبرية في الولايات المتحدة والعالم.
يأتي هذا في وقت شكك فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدد أجهزة التنفس التي تطلبها الولايات، وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «لدي شعور أن الأرقام التي يتم الحديث عنها أكبر بكثير من الأرقام الحقيقية. لا أعتقد أنكم بحاجة إلى ثلاثين أو أربعين ألف جهاز تنفس. عندما تذهب إلى مستشفيات كبيرة في الأوقات العادية، لا ترى سوى جهازي تنفس. والآن هم بحاجة إلى ٣٠ ألف جهاز؟».
كلام موجه مباشرة إلى حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو الذي قال إن ولايته بحاجة إلى ٣٠ ألف جهاز تنفس للتمكن من الاستجابة لتفشي الفيروس بالشكل المناسب. وقال كومو: «الرئيس قال بأننا نخوض حرباً. فلنتصرف على هذا الشكل إذاً!».
تتزامن هذه التصريحات مع احتدام الجدل في الكونغرس حيال ضرورة الإسراع في تمرير مشروع الإنعاش الاقتصادي الأضخم في التاريخ الأميركي. وقد شن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على أحد الجمهوريين الذي هدد بعرقلة التصويت على المشروع فغرّد غاضباً: «يبدو أن المعرقل من الطابور الثالث توماس ماسي يهدد بالتصويت ضد مشروع الإنعاش. هو يريد أن تسلط الأضواء عليه. لن يتمكن من إفشال المشروع بل سيتمكن من تأخيره وسيكلف الأميركيين الكثير. أطردوه من الحزب الجمهوري!!».
ما يتحدث عنه ترمب هو تهديد ماسي بعرقلة التصويت برفع الأيدي، الذي لن يتطلب حضور أغلبية أعضاء المجلس، وفرض تصويت بنداء الأسماء. ويعني هذا التهديد أنه في حال عدم وجود الأغلبية في المجلس، فإن المشروع سيفشل. وكان النائب الجمهوري قاد سيارته من ولاية كنتاكي إلى العاصمة واشنطن للاعتراض على المشروع قائلاً: «أعاني من صعوبة في دعم التصويت برفع الأيدي. يقولون إنه من الصعب على النواب السفر لكن أعضاء مجلس الشيوخ كانوا هنا وصوتوا. كثيرون قالوا لي بأنه يجب أن أصوت لصالح المشروع وإلّا أعرقله. لكنهم أمضوا أسبوعاً في مجلس الشيوخ يناقشون تمويل أمور سخيفة».
وقد أدى تهديد ماسي إلى تدافع النواب بهلع لمغادرة ولاياتهم متوجهين إلى العاصمة الأميركية واشنطن للتصويت على المشروع بعد أن أبلغتهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي أن أحد زملائهم سيحاول صد المشروع.
وهم كانوا يأملون تجنب هذا المشوار الطويل بعد أن أعلنت القيادات في المجلس أنها ستسمح بعدم حضور كل النواب وتمرير المشروع بسرعة، نظراً لتخوف المشرعين من التقاط العدوى خلال سفرهم أو حتى خلال عملية التصويت.
ففي خضم محاولاتهم الرامية لإنقاذ البلاد من خطر الفيروس المتفشي، وقع عدد منهم ضحية لهذا الفيروس، وألقت الإصابات بظلال الخوف على بقية النواب الذين غادروا واشنطن وتمنوا على قياداتهم الديمقراطية والجمهورية تجنب جدولة عمليات تصويت تحتاج إلى حضورهم كلهم.
وهناك تخوف كبير من سفر النواب الـ٤٥٣ من ولايات بعيدة في الطائرات وتعرضهم للفيروس، ناهيك عن وجودهم في قاعة المجلس للتصويت.
وقد ظنت القيادات أن مصير المشروع محسوم، وأنه سيمرر من دون مشاكل تذكر، إلى أن فاجأهم صوت ماسي المعارض. بناء عليه، تم إرسال تعميم على النواب يحدد لهم كيفية التنقل في المبنى خلال عملية التصويت. فمن غير المسموح لأكثر من نائب واحد باستقلال المصعد، وتم تحديد مجموعات مؤلفة من ثلاثين نائباً للتصويت على حدة. كما أن على النواب استعمال مطهر للأيدي قبل وبعد دخول قاعة المجلس.


مقالات ذات صلة

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.