خامنئي يتشبث بنظرية المؤامرة لرفض المساعدات الأميركية

ارتفاع عدد الوفيات بـ«كورونا» إلى 1685 والإصابات 21638

عمال إيرانيون أثناء العمل في مستشفى مؤقت داخل «إيران مول» شمال غربي طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
عمال إيرانيون أثناء العمل في مستشفى مؤقت داخل «إيران مول» شمال غربي طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

خامنئي يتشبث بنظرية المؤامرة لرفض المساعدات الأميركية

عمال إيرانيون أثناء العمل في مستشفى مؤقت داخل «إيران مول» شمال غربي طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
عمال إيرانيون أثناء العمل في مستشفى مؤقت داخل «إيران مول» شمال غربي طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

تشبث المرشد الإيراني علي خامنئي بـ«نظرية المؤامرة» وراء تفشي فيروس «كورونا» المستجدّ، في محاولة لتبرير إغلاق طهران الباب في وجه مبادرات واشنطن العديدة لإرسال أدوية ومستلزمات طبية بهدف مساعدة طهران في احتواء الوباء. ودفع المسؤول الأول في البلاد من جديد أمس باتجاه تعزيز فرضية «الحرب البيولوجية» التي رددها ضد الولايات المتحدة مسؤولون كبار من الأجهزة الأمنية والعسكرية، عبر «استهداف» إيران بفيروس وباء «كوفيد 19».
وقال خامنئي إنه رفض مساعدات الولايات المتحدة لمكافحة فيروس «كورونا» بسبب الاتهامات التي تواجه واشنطن بإنتاج الفيروس، مخاطباً المسؤولين الأميركيين بقوله: «أنتم متهمون بإنتاج فيروس (كورونا)». وذهب أبعد من ذلك عندما أصر على الفرضية، بقوله إن جزءاً من الفيروس «مصمم خصيصاً لإيران باستخدام البيانات الجينية للإيرانيين التي حصلوا عليها من خلال وسائل مختلفة»؛ دون أن يقدم أدلة.
غير أنه خامنئي قال: «قد ترسل أشخاصاً كأطباء ومعالجين، ربما يريدون القدوم إلى هنا ورؤية تأثير السم الذي أنتجوه شخصياً». ومع ذلك، صرح المرشد الإيراني: «لا أعرف مدى حقيقة هذا الاتهام، لكن عندما يوجد اتهام كهذا؛ فأي عاقل يثق بكم لكي تجلبوا له الأدوية».
وعرضت واشنطن مساعدات إنسانية على إيران بؤرة الوباء في الشرق الأوسط. وقال المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك إن واشنطن أرسلت مذكرة دبلوماسية إلى طهران تعرض فيها المساعدة في مكافحة «كورونا»؛ «وقوبلت بالرفض السريع». وألقى المسؤول الأميركي باللائمة على القيادة الإيرانية في الويلات التي تعانيها البلاد جراء الفيروس، قائلاً إن إيران «تنفق المليارات على الإرهاب والحروب الخارجية، ولو أنها أنفقت عُشر هذه الأموال على نظام رعاية صحية أفضل، لكان الشعب الإيراني أفضل حالا».
وكان خامنئي يلقي خطاباً تلفزيونياً من مكتبه بمنطقة باستور وسط طهران، هو الثاني في رأس السنة الإيرانية، بعدما ألغى تفشي الوباء خطابه السنوي التقليدي في عيد النوروز بمسقط رأسه وثاني أكبر معقل للمتشددين في إيران؛ مدينة مشهد مركز محافظة خراسان الممتدة على شمال شرقي البلاد.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خامنئي قوله للإيرانيين؛ إن «اليوم أميركا أشرس خصومنا وأكثرهم شراً». وأضاف: «القادة الأميركيون كذابون وماكرون ووقحون وجشعون وإرهابيون ومخادعون». وتابع أن المقترحات الأميركية «بمساعدتنا بأدوية وعلاجات شرط أن نطلب منهم ذلك؛ غريبة»، موضحاً أن الولايات المتحدة تعاني «باعتراف المسؤولين الأميركيين أنفسهم» من «نقص كبير في مجال معدات الوقاية من الفيروس وأيضاً الأدوية». وقال وكأنه يتوجه إلى واشنطن: «إذا كانت لديكم معدات، فاستخدموها لأنفسكم»، لافتاً إلى أن بلاده «لديها القدرة على تخطي أي أزمة وأي تحديات؛ بما يشمل تفشي (كورونا)»، مطالباً في الوقت نفسه جميع الإيرانيين «باتّباع التعليمات».
يأتي موقف خامنئي، في وقت ازدادت فيه انتقادات الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتحميل العقوبات الأميركية مسؤولية إعاقة مساعيها لاحتواء الوباء. وقد حثّ روحاني الأميركيين على مطالبة حكومتهم برفع العقوبات في الوقت الذي تكافح فيه إيران الوباء. غير أن الولايات المتحدة وجهت لإيران رسالة واضحة هذا الأسبوع مفادها بأن انتشار الفيروس لن ينقذها من استراتيجية «الضغط الأقصى» بفرض عقوبات أميركية تمنعها من بيع النفط الخام والوصول إلى الأسواق المالية الدولية، للحد من أنشطة إيران النووية والصاروخية وتقليص أنشطتها الإقليمية، ولا تمنع تدفق السلع الإنسانية.
وقبل نحو أسبوعين، أفاد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، شهروز برزغر بأن وزير الصحة سعيد نمكي أبلغ نواب البرلمان معلومات عن اختلاف بين فيروس «كوفيد 19» المتفشي في محافظة جيلان، والفيروس المتفشي في مدينة ووهان البؤرة الأولى للوباء على مستوى العالم. وقال برزغر إن «جزءاً من فيروس (كورونا) في قم يختلف عن فيروس ووهان الصينية. بعبارة أخرى؛ لم يتضح منشأ الفيروس الثاني»، مرجحاً أن يكون المنشأ المجهول من «نوع الإرهاب البيولوجي (الأميركي)».
ولم تمر ساعات على تداول المعلومات حتى نفت وزارة الصحة أن يكون الوزير أدلى بتلك المعلومات، مشددة على أن النائب «لم ينقل بأمانة».
وبعد تراجع طفيف، انتعشت فرضية «الحرب البيولوجية» في إيران، عقب مواقف صينية بدت متقاربة من مواقف المسؤولين الإيرانيين.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان، قد أشعل حرباً كلامية بين واشنطن وبكين بطرحه إمكانية وقوف الجيش الأميركي وراء جلب «كوفيد 19» إلى مدينة ووهان.
وكان خامنئي قد أوعز لرئيس الأركان محمد باقري بتشكيل مقر لإدارة القوات المسلحة في مواجهة «كورونا»، وعدّ الخطوة مناورة للدفاع البيولوجي «في ظل أدلة على إمكانية الهجوم البيولوجي».
ورد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، عبر «تويتر» على خامنئي، بأن «أفضل دفاع بيولوجي هو إخبار الشعب الإيراني بالحقيقة عن فيروس ووهان متى انتشر من الصين إلى إيران».

‌الإصابات تقترب من 22 ألفاً
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية في أحدث إحصائية رسمية، أمس، عن 129 وفاة جديدة جراء فيروس «كورونا» المستجدّ، ما يرفع حصيلة الوفيات الرسمية إلى 1685 في إيران. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور إن أكثر من 1028 إصابة جديدة سُجّلت خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. في المجمل، ثبُتت إصابة 21638 شخصاً. وأشار إلى أن «محافظة طهران أفادت بـ249 إصابة»، مضيفاً أن «محافظة يزد (وسط)؛ حيث أُحصي 84 مريضاً (جديداً)، يمكن أن تصبح بؤرة جديدة للمرض في الأيام المقبلة».
وللحدّ من انتشار الفيروس، تطلب السلطات منذ أسابيع عدة من السكان الامتناع عن السفر خلال عطلة عيد النوروز التي تستمرّ 15 يوماً (وهو عيد رأس السنة الفارسية الذي احتفل به الجمعة في أجواء كئيبة). والإيرانيون مدعوون إلى البقاء «قدر الإمكان» في منازلهم.
وقال جهانبور إن في إيران «نحو 68 في المائة من الوفيات جراء فيروس (كوفيد 19) هم أشخاص تفوق أعمارهم الستين عاماً»، مشيراً إلى أن «الرحلات والزيارات العائلية في (النوروز) هي بشكل عام عوامل تشكل خطراً على هذه الفئة العمرية».
في شأن متصل، قالت منظمة «أطباء بلا حدود» الفرنسية، أمس، إنها تعمل على إقامة مركز طارئ لعلاج حالات الإصابة الحرجة بـ«كوفيد 19» في إيران، يسع نحو 50 سريراً.
وقالت «أطباء بلا حدود»: «حجم وباء (كوفيد 19) في إيران مقلق جداً»، وأضافت أن طاقماً مكوناً من 9 من أعضائها من فريق الرعاية الفائقة سيعملون بالمركز الذي سيقام في إقليم أصفهان بوسط البلاد، بحسب «رويترز».
وتساهم فرنسا بالفعل في حزمة مساعدات طبية لإيران بالتعاون مع بريطانيا وألمانيا في ظل إشارات على أن التصدي العالمي لمكافحة «كورونا» قد يساعد في تخفيف بعض التوترات الدبلوماسية.
وقال سفير إيران في باريس بهرام قاسمي إن المنظمة أرسلت طائرة تحمل معدات لإقامة مستشفى متنقل، وأقعنة وأدوية وملابس خاصة بالكوادر الطبية.

رحلات النوروز تثير القلق
وفي حين تحاشي كثير من الإيرانيين السفر خلال عطلة السنة الفارسية الجديدة، قالت الشرطة إن الملايين خالفوا التحذيرات التي أطلقها المسؤولون لتجنب التحركات غير الضرورية بهدف الحد من انتشار الفيروس.
ورفضت الحكومة الإيرانية، رغم الانتقادات الواسعة، فرض تدابير عزل أو حجر صحي على المدن والمحافظات المتأثرة بالفيروس. وقال جهانبور إن تدابير الحجر الصحي القسري «غير قابلة للتطبيق في إيران». ورفض جهانبور الانتقادات، مشيراً إلى أن الحكومة تفرض حجرا من «المستوى الثالث».
ووجه مسؤولون سابقون بمنظمة التأمين الإيرانية، أمس، رسالة إلى الرئيس حسن روحاني تطالبه بتقييد حركة المرور.
وقال مكتب محافظ طهران إن «مراكز التسوق ستغلق في العاصمة بدءاً من اليوم (أمس) الأحد». وقال التلفزيون الإيراني: «الصيدليات والمحال التي تقدم السلع الأساسية فقط هي التي ستظل مفتوحة في طهران».
وطالب رئيس إدارة الأزمة في مواجهة «كورونا» بالعاصمة طهران، علي رضا زالي، بإغلاق جميع المحال التجارية ومحال الأغذية الكبيرة، إضافة إلى الصيدليات؛ وفقاً لوكالة «إيسنا».
وقال زالي إن عدد الأشخاص الذين يراجعون المراكز الصحية زاد بنسبة 5 في المائة، لافتاً إلى زيادة عدد الحالات الصحية السيئة نتيجة الوباء بنسبة 12 في المائة.
ومنعت الجهات المسؤولة في كثير من المحافظات الإيرانية، دخول السيارات إليها، لكن بيانات المواقع الحكومية تشير إلى استمرار حركة الطيران الداخلي.
وأعرب المفوض الخاص بوزير الصحة في محافظة جيلان المتأزمة، محمد حسين قرباني، عن قلقه إزاء موجة ثانية من الوباء نتيجة تدفق عدد كبير من الإيرانيين إلى سواحل المحافظة في عطلة النوروز.
وقال نائب حاكم محافظة خراسان إن نحو مليون و213 ألفاً سافروا إلى مشهد، موضحاً أن الرحلات إلى المدينة تراجعت بنسبة 75 في المائة مقارنة بالعام الماضي بحسب وكالة «تسنيم». ودعا الإيرانيين إلى تنجب السفر إلى جيلان خلال العطلة، مضيفاً أن أوضاع المستشفيات مستقرة في تلك المنطقة منذ أيام.
وأعلن جمال الدين عزيزي، عمدة يزد (وسط البلاد)، عن إغلاق مداخل المدينة لمنع تفشي الوباء. ونقلت مواقع أن حاكم مدينة بروجرد الجبلية في محافظة لرستان منع الدخول للمدينة.
من جهة ثانية، أفاد المنسق العام للجيش الإيراني الأدميرال حبيب الله سياري، بأنه لم تظهر أي إصابات بفيروس «كورونا» في معسكرات الجيش حتى الآن، مضيفاً أنه «لم يترك أي تأثيرات سلبية على مهام الجيش في الحفاظ على القدرات الدفاعية للبلاد وأمنها». ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عنه القول في الوقت نفسه إن الوضع الأمني «جيد للغاية».
وذكر سياري أن الجيش قام بتشييد مستشفيات ميدانية ومتنقلة عديدة لتقديم الخدمات العلاجية للمصابين.
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، أسد الله عباسي، القول إنه ستعقد جلسة علنية افتراضية ثانية للبرلمان بشكل تجريبي الأسبوع الحالي. وقال عباسي إن الجلسات الافتراضية المقبلة ستنعقد بمشاركة عدد أكبر من المشرعين.
ولجأ البرلمان الإيراني للجلسات الافتراضية بعدما اضطر إلى إغلاق أبوابه على خلفية إصابة عدد من النواب.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
TT

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)

تكثّف استهداف منشآت إيران، أمس، مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران.

وشدد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض على أن المهلة التي تنتهي مساء اليوم هي «مهلة نهائية»، وقال إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، وإن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران. كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وأضاف أنه لو كان الأمر بيده «لأخذ النفط» الإيراني.‌ وقال ترمب إنه من الممكن القضاء على إيران في ليلة واحدة، «وقد تكون ليل غد»، محذراً طهران من أن عليها إبرام اتفاق بحلول مساء اليوم (الثلاثاء) وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن الخطة الباكستانية تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه تفاوض على اتفاق شامل خلال 15 إلى 20 يوماً، لكن البيت الأبيض قال إن ترمب لم يوافق عليها. وفي المقابل، أفادت وكالة «إيرنا» بأن إيران سلّمت باكستان رداً من عشرة بنود، رفضت فيه وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وشددت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.

وتركزت الضربات الإسرائيلية أمس على مطارات ومنشآت جوية وعسكرية في العاصمة، بينها مهرآباد غرب العاصمة وبهرام وآزمایش في الشرق، قبل أن تمتد إلى مواقع صناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، لا سيما في ميناء عسلوية، حيث قالت إسرائيل إنها استهدفت بنية تستخدم في إنتاج مواد مرتبطة بالصواريخ والأسلحة.


القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

رأت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الثلاثاء، أن «الألفاظ الوقحة» التي يطلقها دونالد ترمب بشأن الحرب في الشرق الأوسط «لن يكون لها أي تأثير» على الجنود الإيرانيين، وذلك بعد تلويح الرئيس الأميركي بنسف البنى التحتية لإيران.

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

ونقل التلفزيون الرسمي عن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلّحة الإيرانية، قوله إن «الألفاظ الوقحة» و«التهديدات الواهية» التي يطلقها «الرئيس الأميركي الواهم (...) لن يكون لها أي تأثير على استمرار العمليات الهجومية الساحقة» التي تشنّها القوات الإيرانية «ضد الأعداء الأميركيين والصهاينة».


حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
TT

حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات إقليمية مكثفة للتهدئة، وسط تهديدات أميركية وإيرانية متبادلة، مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الثلاثاء، وما تحمله من مسار تصعيد غير مسبوق.

تلك الجهود التي تسعى لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار في إيران لمدة 45 يوماً، حسب تسريبات أميركية، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي في إطار «دبلوماسية الضغط التي تُمارَس تحت سقف تهديدات غير مسبوقة، على أمل أن تحرز تقدماً بتمديد مهلة ترمب أو وقف مؤقت، في ظل ما تتمتع به الوساطة الثلاثية من ثقل إقليمي ورغبة دولية لوقف هذه الحرب المستعرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي».

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

وتُجري الولايات المتحدة وإيران عبر الوسطاء، مصر وتركيا وباكستان، مناقشات حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، وفقاً لأربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات تحدثت لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، واصفة المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وأكدت «رويترز»، الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا مقترحاً لإنهاء الأعمال العدائية.

وفي تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، فإن الوساطة التي تقودها مصر وتركيا وباكستان «تكشف ملامح لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها حسابات الردع مع ضغوط التهدئة، في محاولة لخلق مساحة زمنية لإعادة ترتيب موازين التفاوض، ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الإطار الإقليمي».

وهو يرى أن الوساطة الثلاثية لها أهمية خاصة نظراً لطبيعة الأطراف المنخرطة فيها؛ فـ«مصر تمثل ثقلاً تقليدياً في إدارة الأزمات الإقليمية، وتركيا تمتلك قنوات اتصال مركبة مع مختلف الفاعلين، في حين تضطلع باكستان بدور بالغ الحساسية في التواصل مع طهران، بما يعكس هندسة دبلوماسية متعددة المسارات... لكن عدم وجود الحد الأدنى من التوافق الاستراتيجي بين أطراف الصراع، يجعلها أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى تسويتها».

ويرى رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية والخبير بالشأن الإيراني، محمد محسن أبو النور، أن المبادرة تعكس تحوّلاً مهماً في نمط إدارة الأزمة؛ إذ تسعى قوى دولية وإقليمية إلى احتواء التصعيد عبر صيغة متعددة الأطراف وليس من خلال قنوات ثنائية تقليدية، لافتاً إلى أن المبادرة لا تستهدف فقط وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، بل تسعى إلى تأسيس ترتيبات أوسع لضبط التوتر في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.

ووسط ترقب نتائج المسار التفاوضي، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه يوم الاثنين من رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، جهود مصر الرامية لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية تحقيقاً لهذا الهدف، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، ورفض أي مساس بسيادتها واستقرارها ومقدرات شعوبها»، مجدداً تأكيد «موقف مصر الثابت في دعم تلك الدول العربية الشقيقة».

واعتبر عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، الجهود المصرية مع تركيا وباكستان «محاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ المنطقة من طوفان الحرب المدمرة»، لافتاً إلى أن «الساعات المقبلة حاسمة».

ويرى أبو النور أن دور مصر في مثل هذه المبادرات «يظل مرشحاً لأن يكون دوراً حاسماً، وخاصة أنها تمتلك خبرة تراكمية طويلة في إدارة قنوات الاتصال بين أطراف متنازعة، إلى جانب شبكة علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة ودول الخليج، مع احتفاظها بقنوات تواصل مباشرة مع إيران».

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأهواز (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الاثنين، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله: «ندعو إلى إنهاء الحرب ومنع تكرارها»، رافضاً وقف إطلاق النار المؤقت.

وأضاف أن أي محادثات دبلوماسية «تتعارض تماماً مع الإنذارات والتهديدات بارتكاب جرائم حرب»، في إشارة إلى تهديد ترمب بقصف البنية التحتية الإيرانية الرئيسية مساء الثلاثاء إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

كما تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

ووسط تلك الاختلافات، يرى السفير حجازي أن الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي مسألة مرتبطة ليس فقط بالإرادة السياسية، وإنما تدفع نحو منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، وخاصة أنه لا يمكن قراءة الوساطة الثلاثية إلا في إطار «دبلوماسية الضغط القسري»؛ إذ تُستخدم التهديدات العسكرية لدفع الأطراف نحو التفاوض، دون أن يعني ذلك بالضرورة توافر شروط التسوية.

وتشير المعطيات حتى الآن، حسب حجازي، إلى أن المنطقة لا تزال أقرب إلى إدارة تصعيد مضبوط منها إلى الدخول في مسار تهدئة مستدامة، ما لم يحدث تحول نوعي في مواقف الأطراف خلال الساعات القليلة المقبلة.

ويرى أبو النور أن هناك «تردداً إيرانياً محسوباً»، ربما بهدف اختبار جدية الضمانات المقدمة، أو تحسين شروط التفاوض، مقابل حذر تكتيكي أميركي، خصوصاً في ظل عدم وضوح ما إذا كانت المبادرة ستُترجم إلى مكاسب استراتيجية، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تمنح إيران مساحة لإعادة ترتيب أوراقها.

ويمكن القول، بحسب أبو النور، إن نجاح المبادرة مرهون بقدرة الوسطاء على تقديم ضمانات أمنية وسياسية مقنعة للطرفين، «وإلا فسيظل الطرفان مستمرين في إدارة الصراع ضمن حدود التصعيد الحالية، بدلاً من الانتقال إلى مسار تسوية حقيقية في هذه المرحلة».