ترمب يعرض تفاصيل إنقاذ الطيار… و«سي آي إيه» ضلّلت إيران

عملية معقدة تشبه البحث عن «إبرة في كومة قش» وصحافي سرب الخبر

صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)
صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)
TT

ترمب يعرض تفاصيل إنقاذ الطيار… و«سي آي إيه» ضلّلت إيران

صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)
صورة لحطام طائرات يُعتقد أنها أميركية في أصفهان بإيران (رويترز)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، معلومات مثيرة حول المهمة البالغة الخطورة التي نفذتها قوات بلاده لإنقاذ الطيارين الأميركيين اللذين أسقطت طائرتهما المقاتلة من طراز «إف 15 إي سترايك إيغيل»، الجمعة، فوق إيران.

وروى الرئيس ترمب بعضاً من تفاصيل المهمة البالغة الخطورة التي نفذتها القوات الأميركية داخل إيران لاستعادة الطيار الثاني، الأحد، علماً بأنها أنقذت الطيار الأول بعد ساعات فقط من إسقاط المقاتلة. وأشار ترمب إلى أن ضابط أنظمة الأسلحة تسلق تضاريس وعرة ووجهه ينزف بغزارة بعد قفزه من طائرته. وقال: «اتبع الضابط تدريبه وصعد إلى التضاريس الجبلية الوعرة وبدأ الصعود نحو ارتفاع أعلى، وهو ما تدرب عليه لتجنب الأسر». وأوضح أن الضابط عالج جراحه بنفسه واتصل بالقوات الأميركية لتحديد موقعه. ولفت إلى أن عملية الإنقاذ استوجبت حشداً ضخماً للقوات الأميركية، ضم 155 طائرة، ومنها أربع قاذفات و64 مقاتلة و48 طائرة تزويد بالوقود و13 طائرة إنقاذ، وغيرها.

كما تضمنت عملية تمويه وخداع قادتها وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» بهدف تضليل الإيرانيين بشأن مكان وجود الضابط. وقال ترمب: «أردنا منهم أن يبحثوا في مناطق مختلفة. لذلك كنا منتشرين في كل مكان».

ومثّل نجاح الولايات المتحدة في عملية إنقاذ الطيارين انتصاراً مهماً لإدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي أعلن إنجاز المهمة المعقدة، واصفاً إياها بأنها أشبه بفيلم سينمائي، نظراً إلى الصعوبات الجمة التي واجهها عناصر القوات الخاصة، ومنها تعرض طائرتي هليكوبتر من طراز «بلاك هوك» لإطلاق نار في عمق الأراضي الإيرانية، ومشاكل في طائرتي نقل أجبرت الجيش الأميركي على تفجيرهما.

وكذلك قال ترمب إن إدارته تبحث عن «المسرّب» وراء التقارير الأولية التي أفادت بفقدان ضابط سلاح الجو. وهدد بسجن الصحافي الذي «نشر الخبر».

وإذ عرض لعمليتي إنقاذ منفصلتين لأفراد الطاقم اللذين أُسقطت طائرتهما فوق إيران، قال: «أصبحت العملية أكثر صعوبة بسبب تسريب المعلومات. نبذل قصارى جهدنا للعثور على هذا المُسرّب». وأضاف: «سيُسجن من نشر الخبر إذا لم يُفصح عن مصدره». وأكد أن التسريب أدى إلى تعقيد جهود الجيش لإنقاذ الطيار؛ لأن المسرب نبه الإيرانيين ودفعهم للبحث عنه أولاً. وقال: «سنتوجه إلى المؤسسة الإعلامية التي نشرت الخبر، وسنقول لها: إما أن تُفصح عن مصدرك أو ستُسجن».

وعرض مدير وكالة الاستخبارات، جون راتكليف، للدور المحوري الذي اضطلعت به «سي آي إيه» لتنفيذ المهمة البالغة الخطورة التي استمرت سبع ساعات، الأحد، وأدت إلى إنقاذ الطيار الثاني.

وكذلك شارك في المؤتمر الصحافي وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس الأركان الجنرال دان كاين.

وقبل ذلك، كشف مسؤولون أميركيون أن وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» اضطلعت بدور محوري في تنفيذ المهمة الخطرة التي استمرت 7 ساعات، الأحد، وأدت إلى إنقاذ الطيار الأميركي الثاني الذي هبط بالمظلات مع الطيار الأول الذي أنقذته قوة خاصة بعد ساعات قليلة من إسقاط مقاتلة من طراز «إف 15 إي سترايك إيغيل»، الجمعة، فوق إيران.

«لن نتخلى عن أي جندي»

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «هذه هي المرة الأولى في تاريخ الجيش التي يتم فيها إنقاذ طيارين أميركيين، بشكل منفصل، في عمق أراضي العدو. لن نتخلى أبداً عن أي جندي أميركي!».

وبينما كانت القوات الأميركية والإيرانية تتسابق للعثور على الطيار الثاني، وهو ضابط أنظمة أسلحة، لم يكن أي من الطرفين يعلم مكانه، سعت وكالة الاستخبارات المركزية إلى التضليل والخداع، فأشاعت خبراً داخل إيران مفاده أن القوات الأميركية عثرت على الضابط الطيار، وأنها تنقله براً لإخراجه من البلاد.

وكشف مسؤول أنه بينما جرى إرباك فرق البحث الإيرانية، تمكنت «سي آي إيه» من تحديد موقع الطيار بما يشبه «العثور على إبرة في كومة قش»، علماً بأنه كان يختبئ في شق جبلي، وظل مفقوداً يومين تقريباً، بينما كانت القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها تقترب منه. وأرسلت الوكالة الإحداثيات إلى وزارة الحرب (البنتاغون) والبيت الأبيض، حيث أمر ترمب بعملية الإنقاذ.

وحصل ذلك بينما كان مذيع التلفزيون الإيراني الرسمي يحض سكان المنطقة الجبلية في جنوب غربي إيران، حيث سقطت الطائرة، على تسليم أي «طيار عدو» إلى الشرطة، واعداً بمكافأة لمن يفعل ذلك.

وفي اللحظة المناسبة، أفاد ترمب بأنه وجَّه الجيش لإرسال عشرات الطائرات لإنقاذ الطيار «المصاب بجروح بالغة»، لكنه «سيتعافى».

وواجهت مهمة الإنقاذ تحديات كبيرة خلف خطوط العدو، وزعمت القيادة العسكرية الإيرانية المشتركة أنها استهدفت طائرتي هليكوبتر أميركيتين من طراز «بلاك هوك» كانتا تشاركان في العملية.

تفجير طائرات

وأعلن مصدر مطلع أن طائرتي الهليكوبتر تمكنتا من الوصول إلى منطقة آمنة، من دون أن يتضح ما إذا كانتا هبطتا أو ما إذا كان أي من أفراد الطاقم قد أُصيب.

ثم اضطر الجيش الأميركي إلى استدعاء طائرات إضافية لاستكمال عملية إنقاذ الطيار الثاني بسبب عطل فني، وفقاً لمسؤول استخباري مُطلع على تفاصيل المهمة.

وفي أثناء مغادرة القوات الأميركية لإيران، فجرت طائرتي شحن من طراز «سي 130» وطائرتي هليكوبتر من طراز «إم إتش 6 ليتل بيرد» بعدما علقت الطائرات في أرض مهبط طائرات مؤقت استخدمته القوات الأميركية في العملية، وكان الهدف من هذه الخطوة منع وصول المعدات إلى إيران.

وبث التلفزيون الإيراني مقطع فيديو يُظهر أجزاءً من طائرة أميركية أسقطتها القوات الإيرانية، مؤكداً أن إيران أسقطت طائرة نقل وطائرتي هليكوبتر كانتا ضمن عملية الإنقاذ. وأعلنت القوات الإيرانية أن الطائرات المدمرة شملت طائرتي نقل عسكريتين من طراز «سي 130» وطائرتي هليكوبتر من طراز «بلاك هوك» في محافظة أصفهان، حيث جرت عملية الإنقاذ.

وأظهرت لقطات ما بدا أنه حطام متفحم لطائرات عسكرية، ومنها واحدة من طراز «إم إتش 6» يُعتقد أنها تابعة لفوج الطيران 160 للعمليات الخاصة الأميركية، وهو فوج النخبة المسؤول عن نقل قوات العمليات الخاصة، بما في ذلك قوة «دلتا».

كما أعلنت إيران إسقاط طائرة أميركية ثانية من طراز «إيه 10» بعد تعرضها لنيران إيرانية.

وأكد مسؤول أميركي سقوط طائرة مقاتلة ثانية تابعة لسلاح الجو الأميركي في الشرق الأوسط، الجمعة. وأفاد مصدر آخر بأن الطيار أُنقذَ. وفي سياق متصل، أفاد مسؤول إسرائيلي بأن إسرائيل قدمت معلومات استخبارية في عملية إنقاذ الطيار الأميركي.


مقالات ذات صلة

ترمب وحرب إيران... تهدئة انتخابية أم تصعيد مؤجل؟

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب وحرب إيران... تهدئة انتخابية أم تصعيد مؤجل؟

لا يمكن فصل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وصف الحرب مع إيران بأنها «أمر بسيط» عن اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

إيلي يوسف ( واشنطن)
أوروبا ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديمترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز) p-circle

موفدا ترمب إلى موسكو وكييف لطرح مقترح لإنهاء الحرب في أوكرانيا

وصل المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر، إلى موسكو، السبت، في محاولة لإحياء جهود متعثرة تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

استخبارات أميركية: إيران تستعد لإطالة الحرب

أصبحت إيران أكثر جرأة في مهاجمة أهداف في الشرق الأوسط، وتبدو مصممة على إطالة أمد الصراع مع الولايات المتحدة لأشهر، وفق تقارير استخباراتية أميركية حديثة.

جوليان بارنز (واشنطن) داستن فولز (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

بوتين يأمر بوقف قصف كييف 3 أيام بالتزامن مع زيارة موفدَي ترمب

الرئيس الروسي ‌فلاديمير ⁠بوتين أمر بوقف ⁠شن الضربات على كييف لمدة 3 أيام، ⁠بدءاً من اليوم (السبت)، في ‌إطار ‌الاستعدادات لزيارة وفد أميركي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية  الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس» في إيران

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، بضرب موقع «جبل الفأس» شديد التحصين قرب منشأة نطنز النووية، إذا رصدت واشنطن تطورات تثير قلقها.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)

تحقيق «غير مسبوق»... كبار العسكريين الأميركيين يخضعون لاختبار كشف الكذب

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

تحقيق «غير مسبوق»... كبار العسكريين الأميركيين يخضعون لاختبار كشف الكذب

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مصادر قولها إن نحو 50 ضابطاً وموظفاً في هيئة الأركان المشتركة الأميركية أُخضعوا لاختبار كشف الكذب على خلفية التسريبات في وسائل الإعلام.

وفي التفاصيل وفق الصحيفة، أقدم محققون حكوميون أميركيون على خطوة استثنائية بإخضاع نحو 50 من أفراد هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي لاختبارات كشف الكذب، على خلفية تسريبات إلى صحافيين، بينها معلومات عن تسبب الحرب مع إيران في نقص مخزونات ذخائر أساسية، وفق مسؤولين أُطلعوا على هذه الإجراءات.

وسأل المحققون ضباطاً عسكريين وموظفين مدنيين في هيئة الأركان المشتركة عما إذا كانوا قد أفشوا معلومات سرية لأفراد من وسائل الإعلام، وما إذا كانوا قد قدموا معلومات حول تراجع مخزونات الذخائر الأميركية.

اختبارات كشف الكذب بعد تقارير عن نقص الصواريخ

ووفق الصحيفة، أُجريت اختبارات كشف الكذب في أغسطس (آب)، بعد موجة من التقارير الإخبارية التي كشفت عن تراجع مخزونات ذخائر أساسية، بينها صواريخ بعيدة المدى وصواريخ اعتراضية لمنظومة «باتريوت».

وفق ما قالت مصادر مطلعة للصحيفة، بدا أن ما وصفوه بـ«استعراض القوة»، لم يكن يهدف فقط إلى تحديد هوية أي شخص ربما سرَّب معلومات، بل أيضاً إلى ترهيب آخرين قد يفكرون في القيام بذلك مستقبلاً.

ويعمل في هيئة الأركان المشتركة ما بين 1500 و2000 ضابط ومسؤول، وتتولى الهيئة تنسيق العمليات والسياسات وخطط الحرب مع قادة القيادات العسكرية المقاتلة في أنحاء العالم.

هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سنتكوم» الجنرال تشارلز كوبر خلال مؤتمر في «البنتاغون» - 16 أبريل (رويترز)

البنتاغون: نأخذ تسريبات المعلومات السرية بمنتهى الجدية

وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنل، في بيان، إن الوزارة «لا تعلق على شؤون الموظفين الداخلية أو المسائل المتعلقة بالتحقيقات، لكنها تتعامل بمنتهى الجدية مع جميع عمليات تسريب معلومات الأمن القومي السرية، وتجري التحقيقات اللازمة بشأنها».

وأضاف: «إن تأمين المعلومات السرية أمر بالغ الأهمية لضمان أمن الولايات المتحدة وقواتنا المنتشرة في أنحاء العالم».

«غير مسبوقة»...

وأوضحت الصحيفة أنه لا مثيل لنطاق هذا التحقيق. فلم يسبق في التاريخ الحديث أن أُجريت اختبارات كشف كذب جماعية على الرتب العليا في الجيش الأميركي.

وقال الأميرال المتقاعد دونالد جيه. غوتر، الذي شغل منصب كبير المستشارين القانونيين للقوات البحرية بين عامي 2000 و2002 لـ«نيويورك تايمز»: «لم أرَ من قبل استخدام اختبارات كشف الكذب على هذا النطاق أو على هذا المستوى الرفيع من المسؤولين».

وأضاف: «في تجربتي، هذا أمر غير مسبوق».

وتأتي هذه الخطوة في وقت كشفت فيه مؤسسات إخبارية عدة تفاصيل حول استنزاف الحرب مع إيران لمخزونات الذخائر الأميركية، ونشرت تقارير عن مخاوف داخل الإدارة بشأن المسار الاستراتيجي للصراع.

ترمب يضغط لملاحقة مسرّبي المعلومات

ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسؤولي الإدارة من أجل تكثيف البحث عن الأشخاص الذين يسربون المعلومات.

لكن الرئيس ذهب أبعد من مجرد محاولة وقف تدفق المعلومات غير المصرح بها؛ إذ وصف التغطية الإعلامية المنتقدة لطريقة تعامل الولايات المتحدة مع الحرب في إيران، وكذلك النقص في مخزونات الذخائر، بأنها «خيانة».

وأدت التسريبات إلى تعميق أجواء انعدام الثقة والارتياب داخل البنتاغون، وهي أجواء يقول مسؤولون حاليون وسابقون إنها تفاقمت في عهد وزير الدفاع بيت هيغسيث، بحسب الصحيفة.

هيغسيث يعزز أجواء الشك داخل البنتاغون

وذكرت «نيويورك تايمز» أن هيغسيث، المحاط بدائرة داخلية ضيقة من الموالين له، أطاح أو عرقل ترقيات ما لا يقل عن 80 جنرالاً وأميرالاً ومسؤولاً آخر خلال فترة توليه منصبه.

ومنذ أوائل العام الماضي، يجري البنتاغون عدداً من التحقيقات بشأن تسريب المعلومات، رداً على تغطيات إخبارية تناولت قيادته للوزارة، وذلك في الوقت الذي واجه فيه هو نفسه انتقادات بعد أن شارك تفاصيل حساسة بشأن ضربات في اليمن في مجموعة على تطبيق «سيغنال» العام الماضي.

ولم يعقد هيغسيث إحاطة للصحافيين في البنتاغون بشأن الحرب الأميركية في إيران منذ 5 مايو (أيار)، كما سعى إلى الحد من وصول الصحافيين إلى البنتاغون.

وفي الشهر الماضي، أقالت وزارة الدفاع ناشر ورئيس تحرير صحيفة «ستارز أند سترايبس» (Stars and Stripes)، وهي مؤسسة إخبارية ممولة من الحكومة وتغطي أخبار الجيش الأميركي.

وقال الصحافيون إن الإقالة جاءت انتقاماً من تغطيتهم للأوضاع المتدهورة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن».

وواصل ترمب دعمه لهيغسيث، قائلاً إنه يؤدي «عملاً رائعاً»، رغم تزايد المخاوف بشأن الاضطرابات التي تشهدها قيادة البنتاغون.


زخم التقدميين يُربك حسابات الديمقراطيين ويقلق الجمهوريين

شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
TT

زخم التقدميين يُربك حسابات الديمقراطيين ويقلق الجمهوريين

شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)

اجتاحت حمّى الانتخابات واشنطن قبل أقل من شهرين عن موعد التجديد النصفي في الكونغرس. وتشتد المعركة بين الحزبين الديمقراطي الأزرق والجمهوري الأحمر؛ للسيطرة على الأغلبية في الغرفتين التشريعيتين. لكنها معركة لا تقتصر على الفوز فحسب، فالانتخابات التمهيدية رسمت ملامحَ حزب ديمقراطي يتغيّر مع هيمنة وجوه تقدمية واشتراكية لا تدعمُها المؤسسة الحزبية.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت نتائج الانتخابات التمهيدية تعكس طاقة انتخابية يحتاج إليها الديمقراطيون لاستعادة الأغلبية، أم أن اندفاعة الحزب نحو اليسار قد تتحول إلى نقطة ضعف يستغلُّها الجمهوريون في نوفمبر (تشرين الثاني).

حماسة كبيرة

يقول مايكل هاردواي، المساعد السابق للرئيس باراك أوباما ومدير الاتصالات السابق لزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، إن على المؤسسة الديمقراطية أن تشعر «بالفرح والسعادة» لوجود طاقة وحماسة من هذا النوع في صفوف الناخبين الديمقراطيين، معتبراً أن الكثير من القضايا التي يتطرق إليها هؤلاء التقدميون هي مسائل تُشكّل جزءاً أكبر من برنامج الحزب الديمقراطي كرفع الحد الأدنى للأجور والرعاية الصحية.

وعن الانتقادات العلنية التي يوجهها بعض الديمقراطيين لليساريين، يقول هارداوي إن «المشكلة في الحزب الديمقراطي هو أننا نتفق على 90 في المائة من الأمور، ولكننا نركز على الـ10 في المائة التي لا نتفق عليها. المهم هو حماسة الناخب، ولا أعتقد أن الديمقراطيين التقليديين يجب أن يقاطعوا الديمقراطيين التقدميين. على العكس تماماً».

ناخبون ديمقراطيون في حدث انتخابي للمرشح عبد الرحمن السيد في ميشيغان - 5 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وبالفعل، شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين. وترى ليندا كينيون، الصحافية في شبكة «إن بي آر»، أن السبب في ذلك يعود للأغلبية الجمهورية في الكونغرس والبيت الأبيض، ما أعطى الكثير من الديمقراطيين والمستقلين حماسة كبيرة. ورغم قلق البعض بشأن التوجهات اليسارية في الحزب الديمقراطي، فإن كينيون ترى أن «ما يجري حالياً هو فرصة لتوحيد أطياف الحزب».

من جانبها، تعرب آشلي دايفس، المسؤولة السابقة في البيت الأبيض في عهد بوش الابن، عن قلق جمهوري كبير من حماسة الشارع الديمقراطي. واعتبرت دايفس أن الانتخابات النصفية ستشكل مؤشراً مهماً بالنسبة للديمقراطيين. وخصّت بالذكر مرشح الحزب لمجلس الشيوخ في ميشيغان عبد الرحمن السيد، فقالت: «إذا ما فاز مرشح كعبد الرحمن السيد، أعتقد أن هذا الزخم الانتخابي سوف يستمر مع الديمقراطيين».

السيناتور التقدمي بيرني ساندرز في واشنطن في 28 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن نتائج ولاية ماساشوستس أربكت حسابات القيادات الديمقراطية التي ظنت أن القاعدة الشعبية تُفضّل وجوهاً شابة في المجلس التشريعي. وجاء فوز السيناتور التقدمي إد ماركي البالغ من العمر 80 عاماً، على منافسه الشاب المنتمي للمؤسسة التقليدية ليغير هذه المعادلة. ويفسّر هارداوي هذا الواقع، فيقارن ماركي بالسيناتور التقدمي بيرني ساندرز، قائلاً إن «ساندرز كبير في السن، لكن أفكاره جديدة وحديثة وتتلاءم مع أفكار الطلاب والشباب. العمر ليس مهماً بالنسبة للشباب بالتحديد، المهم هو مبادئ المرشح».

رسالة الشعبوية

ترى دايفس أن القاسم المشترك بين ترمب والتقدميين هو الرسالة الشعبوية، مشيرة إلى أن هؤلاء المرشحين التقدميين يتحدثون مع الناخبين عن ارتفاع قيمة البنزين والغذاء، ويتواصلون مع القاعدة الشعبية بشكل فعال على غرار ما فعل ترمب خلال ترشحه لولايتيه الأولى والثانية. وتضيف: «تشعر القاعدة الشعبية أن أعضاء الكونغرس الحاليين من الجمهوريين والديمقراطيين لا يقومون بما يكفي. يجب تقديم شخصية جديدة ورسالة جديدة للناخب، وهذا ما فعله ترمب وهذا ما يفعله المرشحون (التقدميون)».

ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لكن هاردواي يعتبر أن ترمب فقد صلته مع الناخبين في أميركا، ويذكر هجومه على اليساريين ووصفه لهم بالشيوعيين، فيقول: «الكثير من الناس في واشنطن، ومنهم دونالد ترمب، لا يفهمون اللحظة الآنية، وبالتالي يخوضون هذه الحروب القديمة مثل الرأسمالية ضد الشيوعية. في المقابل، يشتكي الناخبون من ارتفاع أسعار البنزين ومن تراجع فرص العمل».

وتغيّرت بعض المعطيات العامة في انتخابات هذا العام؛ إذ أصبح الناخب الأميركي يهتم بشكل أكبر بالسياسة الخارجية، كما تمكن مرشحون تقدميون من الفوز على منافسين مدعومين بالمؤسسة الحزبية، رغم تأييد جماعات ضغط مثل «أبياك». وربطت كينيون هذا الاهتمام بحرب إيران، وقالت إن «الناخب مُرتبك من مواقف الرئيس الأميركي حيال الحرب. ولا سيّما أنه أعلن في بداية العمليات العسكرية أن الحرب ستنتهي خلال أسابيع. مرّت أشهر ولا نرى نهاية في الأفق، وننتقل من التفاوض إلى الدبلوماسية إلى الحرب. والشعب الأميركي قلق بشأن انعكاسات ذلك على حياته اليومية».

كتلة «التقدميين»

الكتلة التقدمية هي أكبر الكتل داخل الحزب الديمقراطي في مجلس النواب؛ إذ يقارب عدد أعضائها نصف عدد الديمقراطيين فيه. لكن من المهم التمييز بين التسميات، فاليسار الأميركي مظلة واسعة، والتقدميون والاشتراكيون ليسوا تياراً واحداً. فليس كل تقدميّ اشتراكياً، وإن كان الطرفان يتقاطعان في العديد من القضايا والأهداف.

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وعن هذه الاختلافات، يذكر هارداوي أن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز كان عضواً لفترة طويلة في هذه الكتلة التقدمية، معتبراً أنه سيعرف كيفية التعامل مع هذه الوجوه الجديدة اليسارية في حال وصولها إلى الكونغرس. ويضيف: «كما أنه يستطيع العمل مع البيت الأبيض»، مذكراً باجتماعه الأخير مع صهر الرئيس جاريد كوشنر. وتابع: «لقد عمل مع جاريد كوشنر ودونالد ترمب على قانون إصلاح العدالة الجنائية للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة. صحيح أنه يصف نفسه بالتقدمي، لكنه يستطيع تحقيق أمور عملية».

ويقول هارداوي إن الوجوه التقدمية في الكونغرس تختلف في توجهاتها ولهجتها: «هناك قواعد مختلفة للعب ضمن فريق واحد. جيفريز يرى أن دوره مختلف عن دور ألكسندريا أوكاسيو كورتيز أو بيرني ساندرز. وهذا دليل على تشعب الآراء وتنوعها ضمن تيار واحد».


تقرير: البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين لخلافة نائب وزير الحرب

نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فاينبرغ - يسار - يجلس إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فاينبرغ - يسار - يجلس إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
TT

تقرير: البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين لخلافة نائب وزير الحرب

نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فاينبرغ - يسار - يجلس إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فاينبرغ - يسار - يجلس إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)

كشفت ‌ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين محتملين لخلافة ستيف فاينبرغ، نائب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من التغييرات على مستوى القيادات داخل البنتاغون الذي يواجه بالفعل معدلاً ​مرتفعاً في مغادرة الموظفين.

وذكر اثنان من المصادر أن هذه الجهود بدأت في يونيو (حزيران) وشملت إجراء محادثات مع كبار المشرعين في مجلس الشيوخ بشأن ما إذا كان مرشحو الإدارة الأميركية سيحصلون على دعم كاف لتأكيد تعيينهم، فيما أفاد أحد المصادر بأن المراجعة استمرت حتى أواخر أغسطس (آب).

ولم يتسن لـ«رويترز» تحديد موعد بدء البيت الأبيض النظر في المرشحين.

وقالت المصادر الثلاثة إنه لم يُتخذ قرار بعد بإقالة فاينبرغ من منصبه. ولم تذكر المصادر الأسباب التي دفعت البيت الأبيض لدراسة أسماء مرشحين محتملين، كما لم تحدد أسماء المرشحين قيد الدراسة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا ‌كيلي: «هذه المصادر المجهولة لا ‌تعرف عمّا تتحدث».

وأضافت: «يُقدّر الرئيس ترمب عمل الوزير هيغسيث ونائب ​الوزير فاينبرغ ‌وكامل ⁠أفراد ​وزارة الحرب، ⁠التي يتحدث سجل نجاحاتها في عمليات ملحمة الغضب والعزم المطلق ومطرقة منتصف الليل عن نفسه»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية في إيران وفنزويلا.

ونفى البنتاغون وجود عملية جارية لاستبدال فاينبرغ. ورداً على طلب من «رويترز» للتعليق، قال هيغسيث في بيان إن فاينبرغ يحظى بدعمه الكامل وإنه «لن يذهب إلى أي مكان». ولم يقدم البنتاغون تعليقاً من فاينبرغ، كما رفض السماح له بإجراء مقابلة.

ومن شأن رحيل فاينبرغ أن يكون أبرز تغيير في طاقم الوزارة التي شهدت بالفعل مغادرة قيادات كبيرة في عهد ⁠هيغسيث. وقال مصدر مطلع إن وزير الجيش دان دريسكول قدم استقالته إلى ‌البيت الأبيض بعد أشهر من توتر العلاقات مع هيغسيث.

ورفض ‌الجيش التعليق على أسباب رحيله. كما غادر وزير البحرية جون ​فيلان وعدد من كبار قادة الجيش خلال ‌الأشهر القليلة الماضية.

وكان فاينبرغ تعهد بتسريع إنتاج الذخائر الأميركية، لكن محللين قالوا إنه لم ‌يحقق هذا الهدف حتى الآن وإن القاعدة الصناعية الأميركية لا تستطيع زيادة الإنتاج بسرعة.

ويقول بعض التنفيذيين في قطاع الدفاع إن مهمته تعقدت بسبب بطء الكونغرس في تخصيص الأموال رغم الضغوط الكبيرة من الإدارة الأميركية.

وقال هيغسيث في بيانه لـ«رويترز»: «يعمل (فاينبرغ) بلا كلل لإعادة بناء قاعدتنا الصناعية الدفاعية وضمان حصول جيشنا على كل ما يحتاج إليه ‌لتحقيق النصر، وأتطلع إلى مواصلة العمل معه».

وأضاف «إنه يؤدي عملا مذهلا للرئيس ترمب، وللوزارة، ولمقاتلينا».

إحباط بسبب حرب إيران

عبر ترمب بشكل متزايد عن ⁠إحباطه من عدم ⁠إحراز تقدم في حرب إيران المستمرة منذ ستة أشهر، والتي تحولت إلى مواجهة باهظة الثمن بين الولايات المتحدة وإيران.

ومن كلفة هذه الحرب تراجع مخزونات الأسلحة الأميركية. وكانت «رويترز» أفادت بأن الجيش الأميركي يواجه نقصا كبيرا في بعض الذخائر، ما أثار قلق الكونغرس والقادة العسكريين.

لكن ترمب قلل من هذه المخاوف قائلا إن الولايات المتحدة تمتلك «ذخائر أكثر بكثير من أي دولة أخرى في العالم».

غير أن صحيفة «واشنطن بوست» ذكرت أن هيغسيث ألقى باللوم على فاينبرغ في تقلص مخزونات الصواريخ الموجهة بعيدة المدى وصواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، وذلك خلال نقاش مع ترمب في كامب ديفيد في وقت سابق من هذا الشهر.

ووصف البيت الأبيض التقرير بأنه «أخبار كاذبة».

وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان: «لم يضلل الوزير هيغسيث أحدا بشأن وضع ذخائرنا، ولم يلق باللوم على نائب ​الوزير فاينبرغ».

ومنذ تعيينه من قبل ترمب ​العام الماضي، حاول فاينبرغ إعادة تشكيل البنتاغون عبر زيادة الاستثمارات المباشرة للجيش الأميركي في الشركات، وتقديم قروض لمتعاقدي الدفاع من خلال مكاتب متعددة داخل الوزارة، بينها مكتب رأس المال الاستراتيجي والوحدة الاقتصادية الدفاعية المنشأة حديثاً.