إلسا زغيب متأثرة أكثر بالجزء الأول من «ما فيي»

تجسد شخصية «العمة صباح» في المسلسل

إلسا زغيب تطل في مسلسل «ما فيي 2» على «إم تي في» اللبنانية
إلسا زغيب تطل في مسلسل «ما فيي 2» على «إم تي في» اللبنانية
TT

إلسا زغيب متأثرة أكثر بالجزء الأول من «ما فيي»

إلسا زغيب تطل في مسلسل «ما فيي 2» على «إم تي في» اللبنانية
إلسا زغيب تطل في مسلسل «ما فيي 2» على «إم تي في» اللبنانية

قالت الممثلة إلسا زغيب، إنها تأثرت أكثر بدورها في الجزء الأول من مسلسل «ما فيي» ففضّلته على القالب الذي تتمحور حوله الشخصية نفسها في «ما فيي2» الذي يعرض على شاشتي «إم تي في» اللبنانية و«أو إس إن» الفضائية. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط» «كانت حبكة الدور بأكملها مغايرة تماماً عن تلك التي تسوده في (ما فيي2). فكنت المرأة التي تعاني بعد أن قست عليها الحياة، وحيدة ومتروكة. وهو ما تطلّب مني جهداً أكبر. أما في الجزء الثاني الذي أقدم فيه أيضاً شخصية العمة صباح، الدور لم يحمل لي الانتماء نفسه أو بالأحرى النكهة التي جذبتني لأدائه كما في الأول».
وتوضح زغيب، أنها حالياً تطل في شخصية محبوبة من قبل أفراد عائلتها الذين يعتبرونها ملجأهم وملاذهم فتطيّب جراحهم. «التغيير البارز في شخصية صباح في (ما فيي2) هو دخول عنصر الحب إلى حياتها من جديد بعد أن كانت اعتزلته إثر وفاة زوجها».
وتشير إلسا التي لم تنكر حبها للشخصية في وجهها الأول أن الممثل قد يفضل دوراً على آخر، لكنه لا يوافق على لعب شخصية لا تقنعه. ولذلك؛ يحاول تطويعها، وهو ما حصل معها في تكملة الجزء الأول من «ما فيي» فلم تبدِ أي انزعاج منها».
يجمع كثيرون على النكهة التي تضفيها إلسا زغيب على مسلسل «ما فيي». فهي بمثابة النسمة الهادئة التي تترك حفنة من السلام خلفها، وفي كل موقف تواجهه. فهل استطاعت إجراء بعض التغييرات على طبيعة الدور؟ ترد «لم يكن باستطاعتي إجراء تغيير ملحوظ سوى أن (صباح) اليوم تعيش حياة أفضل بعد أن مات والدها ونالت حصتها من الإرث. لكن الرصانة والهدوء رافقاني في الشخصية منذ البداية ولغاية اليوم».
وإلسا التي كانت تدرّس فنون المسرح في الماضي، تؤكد أنه فيما لو سنحت لها الفرصة لتعليم التمثيل مرة أخرى لنصحت طلابها بإتقان الصدق في الأداء.
«إن أي شخصية يقدمها الممثل يجب أن تتصف بصدق الأداء؛ كي يصدقها بدوره المشاهد». وهل ذلك يتطلب موهبة معينة؟ توضح «الموهبة لدى الممثل أساسية، لكن لا علاقة لها بصدق الإحساس؛ فهو نتاج تمارين وتقنية معينة. والأهم هو عدم المبالغة في الأداء كي يصل الممثل إلى هدفه فيتصرف تماماً كما في حياته الطبيعية».
وهل شخصية صباح الهادئة تشبهها في حياتها الطبيعية؟ ترد في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»، «أنا بطبيعتي عصبية، لكني أهدأ بسرعة، وفي المقابل أتمتع بديناميكية كبيرة تفتقدها شخصية صباح التي أمثلها».
وعما إذا برأيها مسلسل «ما فيي» كان يتحمل جزءاً ثانياً، ترد «يمكن التأكيد أن الجزء الثاني من هذا العمل منفصل تماماً عن الأول. حتى أن مشاهده يستطيع متابعته من دون أن يكون قد شاهد الجزء الأول. فهناك تذكير ببعض أهم محطات القسم الأول من العمل التي يمكن للمشاهد أن يتلقفها بسرعة. كما أن هناك شخصيات جديدة دخلته وطبعته بنكهة مغايرة؛ فجددّت حبكته وحوّلته إلى عمل مغاير قلباً وقالباً».
ومن بين الممثلين الجدد في العمل، وسام بريدي، الذي سبق واشتهر في مهنة التقديم التلفزيوني. وتعلّق «وسام لديه صفات الممثل الأساسية، خصوصاً أنه خريج كلية الفنون ودرس العلوم السياسية. فهو ليس دخيلاً على مجال التمثيل، ويتمتع بأداء طبيعي لافت؛ مما سمح له بالنجاح في المسلسل».
وعن غياب الممثل القدير أحمد الزين عن «ما فيي2»، تعلّق «لا شك أنه ترك فراغاً في العمل، ولا سيما أن دوره كان أساسياً. لكن حفيده يوسف (جو طراد) تقمص كراكتيره فاستطاع أن يملأ الفراغ الذي تسبب به غياب أحمد الزين».
وتشير إلسا زغيب في موضوع الدراما المحلية، إلى أنها لا تزال تعاني من الانتشار المحدود إلا في حالات نادرة كتلك التي حققها مثلاً مسلسل «ثورة الفلاحين». «مع الأسف لا تزال شركات الإنتاج تلجأ إلى نجم سوري لإنجاح عملها. فيكفي أن تستعين به بطلاً للعمل إلى جانب فريق من الممثلين اللبنانيين لينجح وينتشر على نطاق أكبر. ولذلك؛ نرى أسماء نجوم سوريين أمثال معتصم النهار، وعابد فهد، وباسل خياط، وقصي الخولي تلمع في مسلسلات مختلطة. لكن لا يمكننا أن ننسى في المقابل أن معادلة الاستعانة بممثل لبناني في عمل عربي لم يعد رائجاً كثيراً بعد أن صار الممثل اللبناني يشكّل الجزء الأكبر من هذا الإنتاج الدرامي».
وكان عدد من النجوم الشباب اللبنانيين قد انتقدوا شركات الإنتاج للجوئها إلى ممثلين سوريين بدلاً من اللبنانيين في أعمالها. «إنهم لا شك محقون في مطالبهم، ولا سيما أن لدينا عنصراً شبابياً ممتازاً يستطيع تأدية مهامه بامتياز. ورغم ذلك، تغيب اليوم عن الشاشة أسماء كثيرة أمثال يوسف الخال، وكارلوس عازار، وطوني عيسى، وغيرهم. فهناك أشخاص ظلموا وهو قرار يعود إلى شركات الإنتاج التي ترى أن نجاح تسويقها للعمل يرتكز على نجم عربي وليس لبنانياً».
وفي ظل توقيف عمليات التصوير في المسلسلات حالياً بسبب انتشار وباء كورونا، تشير إلسا زغيب إلى أنهم انتهوا من تصوير مسلسل «ما فيي2» في الوقت المناسب. «لم يلحقنا زمن تفشي الوباء أثناء التصوير، فكان لا يزال في بداياته عندما رحنا نتخذ إجراءات وقائية لمواجهته، فلم نشعر بخطورة الوضع كما يحصل اليوم. لكننا في المقابل أنهينا عملية التصوير من دون أن نودع بعضنا ونسلم على بعض».
وعن الدور الذي تتمنى تقديمه، تقول «لم أكرر أدواري طيلة مشواري التمثيلي، فقدمت شخصيات مختلفة على مدار الوقت. لكني من دون شك أرغب في أن أبدل جلدي وأتوجه إلى أدوار تحمل عنصر الشر. فصحيح أن كثيرين يسرّون لي أني لا أصلح لها لأن ملامح وجهي برأيهم ملائكية لا تتناسب معها، لكن ذلك لا يمنع من القيام بهذا التحدي مع نفسي».


مقالات ذات صلة

«عشماوي» يغيّر قواعد «البطولة» في موسم دراما رمضان

يوميات الشرق محمد رمضان يعود لدراما رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

«عشماوي» يغيّر قواعد «البطولة» في موسم دراما رمضان

سيغير «عشماوي» قواعد «البطولة» الدرامية هذا العام عقب الإعلان عن مشاركة غادة ومي فنياً في عمل واحد مع محمد رمضان، بعد تصدر كل منها البطولة المطلقة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق حصدت مؤخراً جائزة «موركس دور» لأفضل ممثلة لبنانية عن دور أول (إنستغرام)

كارمن بصيبص لـ«الشرق الأوسط»: سرتُ في طريقي ولم أتأثّر بما يدور حولي

ترى كارمن بصيبص أنّ الأعمال المعرّبة تبقى ظاهرة ناجحة ما دامت تحظى بإقبال كبير من المُشاهد العربي.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة المصرية يسرا (حسابها على «إنستغرام»)

تعبير يسرا عن امتنانها لعدم الإنجاب يخطف الاهتمام في مصر

خطفت الفنانة المصرية يسرا الاهتمام في مصر بتعبيرها عن امتنانها لعدم الإنجاب، في حوارها مع الإعلامية لميس الحديدي، عبر برنامجها «الصورة».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط الفنانين كافو (إلى اليسار) ومحمد عثمان خلال تصوير مسلسل «زنقة الريح» عام 2019 (الشرق الأوسط)

الكوميدي الليبي «كافو» يترك ضحكة أخيرة... ويرحل

عبّر ليبيون عديدون عن صدمتهم لرحيل الفنان خالد كافو، الذي ترك بصمة جليّة في الوجدان الفني الليبي، عبر مسيرة حافلة، قدّم خلالها تجسيداً لافتاً لشخصيات متنوعة.

جمال جوهر (القاهرة)

أصيل هميم لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بفضول تجاه الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الفن

تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)
تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)
TT

أصيل هميم لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بفضول تجاه الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الفن

تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)
تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)

استطاعت الفنانة العراقية أصيل هميم أن تثبت حضورها في الساحة الغنائية العربية، متنقلة بين الأغنية العراقية والخليجية، ومحققة نجاحات لافتة على مدى سنوات. ومنذ انطلاقتها الفنية، قدّمت مجموعة من الأغنيات التي رسّخت مكانتها لدى الجمهور، بينها «سر الحياة» و«يشبهك قلبي» و«المفروض»، إلى جانب تجاربها المتنوعة في اللهجات والألوان الموسيقية. وتواصل هميم اليوم مسيرتها بأعمال جديدة تعكس رغبتها في التجديد والحفاظ في الوقت نفسه على هويتها الفنية.

أحدث إصداراتها أغنية «عشان العِشرة»، من كلمات شملان الخضاري وألحان علي هميم، التي تعود من خلالها إلى اللهجة الخليجية، بعد أن خاضت مؤخراً تجربة الغناء بالمصرية، ولاقت تفاعلاً من جمهورها. وتندرج الأغنية ضمن الأعمال التي تراهن عليها هميم لتضيف محطة جديدة إلى أرشيفها، خصوصاً أنها تحمل موضوعاً إنسانياً يرتبط بالوفاء والعلاقات التي تجمع الناس. وهي مساحة تجد فيها الفنانة نفسها قادرة على التعبير عن مشاعر مشتركة.

تتمنى تكرار التعاون مع ملحن لبناني لأغنية جديدة (أصيل هميم)

وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «شعرت تجاه هذه الأغنية بإحساس مختلف. ما جذبني فكرتها وكلماتها القريبة من القلب. كما أن لحنها يحمل مساحة جميلة للتعبير في الأداء». وعما تعنيه لها «العِشرة»، تردّ: «إنها تحمل لي قيمة كبيرة، ولكن مع الأسف ليس كل الناس ينظرون إليها بالطريقة نفسها. هناك أشخاص لا يقدّرون الوفاء والاحترام والود، ويهتمون أكثر بما يخدم مصالحهم، وينسون العِشرة».

وتشير أصيل هميم إلى أن الرسالة التي تحملها الأغنية تفيد بأن المواقف لا تقاس بالكلام، بل بالأفعال. فـ«عشان العِشرة» بالنسبة إليها لا تتحدث فقط عن علاقة عاطفية، وإنما تلامس مفهوماً أوسع يرتبط بالوفاء وحفظ الذكريات والروابط الإنسانية. وترى أن الأغنية تحمل مشاعر يعيشها أشخاص كثر، ولذلك يمكن للمستمع أن يجد شيئاً من تجربته الخاصة فيها.

تقول أن أغنيتها الجديدة {عشان العشرة} تحمل مشاعر يعيشها اشخاص كثر (أصيل هميم)

وفي ظل تنقلها بين اللهجات، تؤكد هميم أن اللهجة العراقية لها مكانة خاصة عندها. وتضيف: «إنها تمثّل هويتي التي تربّيت عليها، وأعبّر من خلالها بعفوية وصدق. لكنني في المقابل، أحب التنويع والغناء بلهجات أخرى طالما أن العمل يشبهني ويعبّر عن قناعاتي». وتعتبر أن الفنان قادر على خوض تجارب مختلفة من دون أن يتخلى عن جذوره، بل إن التنوع يمكن أن يفتح أمامه أبواباً جديدة للتواصل مع الجمهور العربي.

وفي زمن الذكاء الاصطناعي وهيمنته على الفن، وصولاً إلى توليد أصوات وأعمال غنائية، لا تعدّه أصيل دخيلاً، بل ترى أن التعامل معه يرتبط بطريقة استخدامه. وتقول: «من الطبيعي أن يحطّ رحاله في الفن كما في أي مجال آخر. وأرى فيه وسيلة يستفيد منها الإنسان إذا ما استخدمت بطريقة صحيحة. لا أعتقد أن التكنولوجيا باستطاعتها أن تلغي الفن الحقيقي. فالصوت كما الإحساس عنصران بشريان بامتياز، ومهما كثرت التجارب، تبقى للمشاعر مكانتها في الأداء. فلا أشعر بالخوف تجاه تطوره، ولدي فضول تجاه تأثيره المستقبلي على الفن».

وبعد تقديمها تجارب غنائية منوعة بلهجات مختلفة، تسأل «الشرق الأوسط» أصيل هميم عما إذا كان من الممكن أن تغني باللهجة اللبنانية، فتردّ: «أحب اللهجة اللبنانية وهي قريبة من القلب وتحمل مساحة للتعبير العفوي. وإذا ما وجدت العمل المناسب الذي يشبهني فلن أتوانى عن القيام بذلك». وتتابع: «سبق أن تعاونت مع الملحن مروان خوري في ديو (حكاية حب)، وأطمح في التعامل معه من جديد أو مع أي ملحن وشاعر يمكنه أن يضيف إلى مسيرتي. الأهم بالنسبة لي أن يكون العمل صادقاً ومتكاملاً».

تعلمت من والدي اختيار العمل الذي يشبهني وألا أنجرف وراء الظهور وحبّ الانتشار

أصيل هميم

وعما يستفزها على الساحة الغنائية، تقول: «بصراحة، لا أحب أن أنظر إلى الساحة من زاوية تستفزني. أحاول التركيز على عملي. وربما أكثر ما يزعجني هو الاهتمام بالأرقام والترند أكثر من قيمة العمل نفسه». ترى أصيل أن وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت شكل المنافسة في المجال الغنائي «باتت الأرقام وسرعة الانتشار عاملين أساسيين في تقييم النجاح. لكن ذلك لا يعني، بالنسبة لي أن كل ما يحقق انتشاراً سريعاً قادر على الاستمرار».

وتضيف: «تزدحم الساحة بأسماء كثيرة ولّدتها وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة، وبفضل هذه الأرقام. من ناحيتي، أؤمن بالعمل النابع من الأصالة، الذي لا تهزمه الأيام، ويعيش مع الناس لزمن طويل». وتعلّق متناولة الاستمرارية في مواجهة النجاح السريع: «قيمة الأغنية لا تحددها نسبة المشاهدة أو حجم التفاعل، وإنما قدرتها على البقاء في ذاكرة الجمهور».

تحبّ الفنانة أصيل عندما تخلو إلى ذاتها أن تدندن أغنيات قديمة، تستمتع بغنائها لأنها تحمل أصالة ترى أنها لن تتكرر. وتقول: «تربّيت على احترام الموسيقى بكل ألوانها. فالأغنية ليست مجرّد صوت، وإنما إحساس وكلمة ولحن وأداء متكامل». وفي هذا السياق، تؤكد أن علاقتها بالموسيقى بدأت في بيئة فنية كان لها أثر مباشر في مسيرتها.

وتشير إلى أن والدها، الملحن كريم هميم، زرع فيها هذا الحبّ وكان له تأثير كبير على تكوينها الفني. وتقول: «أهم ما تعلّمته منه أن أختار دائماً العمل الذي يشبهني، وألا أنجرف وراء الظهور وحبّ الانتشار. فالاستمرارية الحقيقية برأيه تنبع من الفن الصادق». وتختم: «هذه هي القاعدة التي أسعى دائماً إلى الحفاظ عليها، بدل الركض خلف النجاح السريع ومتطلبات الترند».


لينا شاماميان: الموسيقى أنقذتني في أصعب لحظات حياتي

شاماميان تلتقط {سيلفي} خلال حفلها بمكتبة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
شاماميان تلتقط {سيلفي} خلال حفلها بمكتبة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
TT

لينا شاماميان: الموسيقى أنقذتني في أصعب لحظات حياتي

شاماميان تلتقط {سيلفي} خلال حفلها بمكتبة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
شاماميان تلتقط {سيلفي} خلال حفلها بمكتبة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

قالت المطربة السورية لينا شاماميان إنها في حالة شوق متجدد للغناء في مصر ولأغنيات التراث المصري، لا سيما التي قدمها الموسيقار سيد درويش، وشددت على تمسكها بأغنيات التراث لثقتها في بقائها بالذاكرة طويلاً.

وأضافت في حوارها مع «الشرق الأوسط» أن الحرب في سوريا مثلت منعطفاً كبيراً في حياتها، بعدما اتجهت لباريس وصارت على تماس مع جمهور واسع من جميع البلدان العربية، لافتة إلى أن الموسيقى هي شغفها الأكبر وطالما أنقذتها في لحظات صعبة للغاية كادت تفقد فيها الأمل، مشيرة إلى أن «ألبومها الأخير (صحاب) قدمت فيه لأول مرة أغنيات من التراث الشامي والمصري».

المطربة السورية لينا شاماميان (الشرق الأوسط)

وأطلقت لينا على حفلها الذي أحيته أخيراً بمكتبة الإسكندرية ضمن مهرجان الصيف الغنائي «ألف ليلة وليلة»، الذي عادت فيه لجمهورالإسكندرية بعد 5 سنوات من الغياب، لتقدم لهم مزيجاً من أغنيات التراث التي اشتهرت بها إلى جانب أحدث أغنياتها.

وحرصت شاماميان على تقديم تحية لكل من الموسيقار اللبناني زياد الرحباني والمصري هاني شنودة، وثالثة للفنان هاني شاكر، وشهد الحفل حضوراً لافتاً وتفاعلاً كبيراً من الجمهور، كما قدمت مختارات من العرض المسرحي الغنائي «أسمهان» الذي قدمته لأول مرة بلندن على مسرح «بيكوك» العام الماضي، وجمعت فيه بين الغناء والموسيقى، لتقدم عدداً كبيراً من الأغنيات من بينها، «بالي معاك»، «هنعيش ونشوف»، «بلا ولا شيء»، «بحلم معاك»، «سالمة يا سلامة»، «يا حبيبي تعالى»، «صحاب»، «يا طيور»، «أسمر اللون»، وغيرها.

حكت مع الجمهور عن أغنياتها قبل أن تؤديها بحفل مكتبة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

وحول إطلاقها عنوان «ألف ليلة وليلة» على حفلها بمكتبة الإسكندرية تقول لينا: «كنت أدعو الجمهور للحفل وطرأ على بالي أنه سيكون مثل (ألف ليلة وليلة) فقد تصورت لو كانت شهرزاد هي التي تُقيم الحفل، فسوف تحكي الحكاية، وأنا أيضاً حكيت كثيراً بالحفل عن أغنياتي مع الجمهور، قبل أن أغنيها، وحظيت بتفاعل عظيم من الحضور وقد رفع الحفل لافتة كامل العدد، ما أبهجني حقاً». وتؤكد شاماميان إلى أن شوقاً يراودها دائماً للغناء في مصر، التي صارت تتنقل بينها وبين فرنسا منذ سنوات، لافتة إلى تعلقها بأغنيات التراث المصرية وافتتانها بتراث الموسيقار سيد درويش، بجانب الكثير من الأغنيات الكلاسيكية العربية، وأشارت إلى سعادتها بحفل «ألف ليلة وليلة» الذي قدمت فيه أعمالاً لكل من الراحلين زياد الرحباني وهاني شنودة وهاني شاكر.

وتؤكد المطربة السورية أن «الموسيقى أنقذتها في لحظات كادت تفقد فيها الأمل تماماً، لكنها ترى أن صناعة الأغاني بها كثير من الإنقاذ وليس فقط الأداء، موضحة أن الذي يكتب أغنية ويلحنها يكون لديه بعد آخر للموسيقى يكتشفه، كما أن التأليف به إنقاذ كبير، أما الغناء فهو تعبير عن الروح والنفس أكثر، وأن أجمل ما فيه لقاء الجمهور».

تجمع لينا بين الغناء وكتابة الأغاني والتلحين (الشرق الأوسط)

تعترف شاماميان أن الحرب في بلدها هي أكثر محطة غيرت مجرى حياتها وتقول عن ذلك: «كانت الحرب في سوريا هي الصدمة الكبيرة التي فتحت أمامي أبواباً عديدة، فالألم الكبير يُغير أشياء كثيرة لدى الفنان، وأعتقد أن هذا المنعطف برحيلي عن سوريا واتجاهي إلى فرنسا كان له وجه إيجابي، إذ جعلني على تماس مع جمهورعربي أكبر، فصرت أعرف أشياء أكثر».

لا شك أن حالة الاغتراب التي عاشتها لينا بعد الحرب انعكست على ما تقدمه، حسبما تقول: «لا شك أنني تأثرت بحالة الاغتراب التي ترتبت على الحرب والهجرة، ونحن في العالم العربي حينما نتجه لبلد نرى جمهوراً من هوية واحدة، لكن في باريس أو العالم الغربي بشكل عام نلتقي بأشخاص من جنسيات مختلفة، ومن ثم من بلاد وثقافات متباينة، فنتعلم أكثر، مثلاً فرقتي الموسيقية بفرنسا صارت تضم موسيقيين من المغرب والجزائر وتونس وفلسطين ومصر، فالموضوع يختلف حين نغادر دائرتنا الصغيرة».

ورغم تقديمها أغنيات حديثة لكن يبقى للتراث الغنائي العربي مكانته في حفلات لينا، إذ أعادت إحياء العديد من الأغنيات التراثية لتقدمها بروح عصرية وتعلق قائلة: «أحب التراث الذي سيظل موجوداً بذاكرتنا الجماعية، والصغار من الأجيال الجديدة سيكبرون وسيقبلون عليه مثلنا».

درست التمثيل مع الغناء وأحببت المسرح وأتطلع لتقديم أعمال سينمائية وتلفزيونية

لينا شاماميان

وعن ألبومها الجديد «صحاب» تقول: «هذا الألبوم كان به قصص حقيقية حكيت فيها بشكل مباشر مع العالم، وكان صعباً أن أقدم هذا الشيء من قبل، كما أنه يضم أغنيات تراث لأول مرة، ليست سورية فقط، بل تجمع بين التراث المصري والسوري والفلسطيني على غرار أغنية (يا ظريف الطول) التي عُرفت أكثر بفلسطين وتنتمي للتراث الشامي، والموشح المصري (عجباً لغزال)، كما تعاملت مع منتجين مختلفين، هذا الشيء يوسع المدارك الموسيقية، كما كتبت ولحنت بعض أغنيات الألبوم، وقدمت صياغة موسيقية لأغنيات التراث».

وبعد تقديمها لمسرحية «أسمهان» على المسرح تقول لينا: «لقد حان الآن وقت التمثيل، فقد كانت المسرحية عملاً فنياً متكاملاً يجمع بين التمثيل والغناء والاستعراض وقد درست التمثيل مع الغناء، وأحببت المسرح وأتطلع لتقديم أعمال سينمائية وتلفزيونية وإذا لاحت لي فرص جيدة فسأسعد بذلك، لكن إذا لم تأتني فإن الموسيقى تظل هي الشغف الحقيقي في حياتي».


وليد توفيق لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الجميلة كالشمس لا بد أن تصل أشعتها إلى الناس

يحضّر لميني ألبوم يطلقه بداية العام المقبل (وليد توفيق)
يحضّر لميني ألبوم يطلقه بداية العام المقبل (وليد توفيق)
TT

وليد توفيق لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الجميلة كالشمس لا بد أن تصل أشعتها إلى الناس

يحضّر لميني ألبوم يطلقه بداية العام المقبل (وليد توفيق)
يحضّر لميني ألبوم يطلقه بداية العام المقبل (وليد توفيق)

يسير الفنان وليد توفيق بخطى ثابتة في كل عمل يقدّمه، فلا يلتفت إلى «الترند» ولا ينساق وراء موجات موسيقية وكلامية اجتاحت الساحة الفنية. يبحث ويتأنى ويختار خطواته بعناية، وكأنه لا يزال في بداية الطريق، متمسكاً بقناعاته وخبراته، مقدّماً إياها على أي مستجد.

عاصر وليد توفيق عمالقة الزمن الجميل، وأصغى إلى نصائحهم وخبراتهم، وحفظ جيداً لغة سعيهم واجتهادهم. ولعل هذه التجربة أسهمت في صقل مسيرته والارتقاء بأعماله، ليحافظ، منذ بداياته حتى اليوم، على مكانة فنية راسخة، وحضور لا يتأثر بتبدّل الأزمنة والاتجاهات.

جديده {مبسوط} كلمات وألحان التونسي حمدي المهيري (وليد توفيق)

اليوم يمشي المطرب اللبناني عكس التيار، مطلقاً أغنية متفائلة تدعو إلى الفرح بعنوان «مبسوط». فهو، كما يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»، يحب الفرح والغناء له، مستذكراً أن الراحل بليغ حمدي قال له يوماً: «يليق بك الابتسام دائماً وغناء الفرح». يبدو أن هذه النصيحة رافقته طوال مسيرته، فاختار أن يطلّ بعمل يحمل جرعة من البهجة، في وقت تطغى على المشهد اللبناني أجواء قاتمة.

ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «شعرت أن الناس بحاجة إلى جرعة من التفاؤل، فهم يعيشون الأزمة تلو الأخرى، مما ينعكس سلباً على حالتهم النفسية. ورأيت في أغنية (مبسوط) رسالة مفعمة بالأمل، فقدمتها من دون تردد».

يرى وليد توفيق أن الأهم في أي عمل غنائي هو الابتعاد عن الكلام الهابط الذي يخدش الذوق العام. ويوضح: «الحبر يبقى حبراً على ورق، والموسيقى نغمة محببة، ولكن عندما يدخل الخطأ على العمل يصبح غير مقبول.

فأنا من دعاة العيش بهدوء بعيداً عن التوتر. وكلما حملت الأغنية طاقة إيجابية، أسعد بها أكثر».

يحيي جولة غنائية في ثلاث مدن استرالية (وليد توفيق)

ويؤكد أن الغناء يجب أن ينبع من الإحساس، بعيداً عن الصراخ، مستعيداً نصيحة الراحل محمد عبد الوهاب له: «كان يقول لي: غنِّ ووشوشني»؛ أي ضرورة الابتعاد عن الصراخ في الأداء. ويعلّق: «الجيل الجديد قد يختار ما يواكب عصره، كما أن (السوشيال ميديا) فرضت الانفتاح على الآخر. ورغم كل هذا التطور، علينا أن ننتبه إلى الكلام، ونحافظ على الجملة الموسيقية الجيدة». يرى أن وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت كثيراً من قواعد انتشار الأغنيات، ويقول: «ما نسمعه عبر الإذاعات وشاشات التلفزة له حساباته الخاصة. صارت كالشبابيك؛ تدفع لها المبلغ المطلوب فتنتشر الأغنية. وما كان مخبّأً تحت الأرض طفا على سطح المياه وراح يعوم». ويشدد وليد توفيق أكثر من مرة في حديثه على ضرورة الابتعاد عن الكلام الجارح والمسيء. وعندما نسأله عن رأيه في موجة الأغاني الأخيرة التي تحاكي الناس بلغتها اليومية، يرد: «ولمَ لا إذا كانت العبارات مقبولة؟». وما رأيه بأغنية هيفاء وهبي «شو المطلوب»، يقول: «هيفاء فنانة خفيفة الظل، وتملك حالة فنية خاصة بها. لقد اعترفت شخصياً بأنها ليست مطربة، لكنها تملك قاعدة جماهيرية كبيرة في العالم العربي. ولكنني لم أستسغ كلمة (تفه) في الأغنية التي ذكرتِها، لم أستوعبها ولم أحبها مطلقاً. قد يهاجمني (الذباب الإلكتروني) بسبب ما أقوله، ولكنني لا أهتم لهذا الأمر».

منذ نحو شهر، أصدر وليد توفيق أغنية «شكثر مشتاق» باللهجة البيضاء. وهي من الفولكلور العراقي. وقد لاقت استحسان الناس، لا سيما أن للأغنية قصة خاصة مع المطرب اللبناني. ويقول: «هذه الأغنية عزيزة على قلبي. كتبها محمود الحربي وغناها عز الدين الفراتي في الماضي. وشعرت برغبة في غنائها بعدما خسرت أخي، فقدمتها انطلاقاً من شوقي إليه بعد وفاته، وحققت انتشاراً واسعاً بعد حين، فهذا النوع من الأغاني أحبه ويليق بصوتي».

ويتابع: «العمل الجميل يشبه الشمس، لا بد أن تصل أشعته إلى الناس». ويستطرد: «العملان الجديدان يشبهانني كثيراً. فأنا أؤدي الفرح حتى لو كانت الأغنية تنبع من قلب الوجع، كما في (شكثر مشتاق). وعادة لا أقدم هذا النوع من الأغاني على المسرح؛ إذ أفضّل تلك التي تولّد تفاعلاً وفرحاً مع الحضور».

يحيي وليد توفيق جولة غنائية في أستراليا تشمل مدن بيرث وملبورن وسيدني، ويقول: «الجالية العربية كبيرة هناك، وأنا مشتاق إلى ملاقاتها بعد غياب.

فالجمهور هناك لا يزال يتمتع بأذن موسيقية نظيفة. وهذه هي الرحلة السادسة التي أقوم بها إلى أستراليا». ويتابع: «كان المغتربون في الماضي القريب ينتظرون إطلالة فنان من بلدهم أو منطقتهم. وهو جمهور مميز؛ لأن المغترب بحد ذاته يعدّ من شرايين القلب، ويغذيها بحب حقيقي لوطنه».

ويشير وليد توفيق إلى أنه بصدد التحضير لإصدار أربع أغنيات جديدة، من المتوقع أن يصورها مع المخرج وليد ناصيف. ويقول: «من المتوقع أن يرى هذا المشروع النور في أوائل العام الجديد. وهو عبارة عن (ميني ألبوم) يتضمن خمس أغنيات؛ إذ سأضيف إليه (مبسوط).

وأقدم فيه أغنيات لبنانية وأخرى من الفولكلور المصري، وأغنية خفيفة الظل، أتوقع أن يحبها الناس بسرعة».

ويتعاون وليد توفيق في «الميني ألبوم» مع الملحن سليم سلامة، كما يقدم أغنية من ألحانه الخاصة، في حين تحمل أغنية «مبسوط» توقيع الملحن التونسي حمدي المهيري. ويختم بقوله: «عندما أرغب في إصدار أغنية، لا أتقيّد بالوقت أو الموسم. فأنا لا أفكّر بهذه الطريقة التي يعتمدها كثيرون. أتوكّل على رب العالمين وأمشي في طريقي، على أمل النجاح».