صعود الطبيب النفسي في الدراما السعودية... من «هزاع» إلى «حالات نادرة»

الناقد فهد اليحيا لـ«الشرق الأوسط»: الأعمال المحلية الأخيرة تتجاوز الصورة النمطية القديمة

فهد البتيري في دور الطبيب النفسي من مسلسل «حالات نادرة» («شاهد»)
فهد البتيري في دور الطبيب النفسي من مسلسل «حالات نادرة» («شاهد»)
TT

صعود الطبيب النفسي في الدراما السعودية... من «هزاع» إلى «حالات نادرة»

فهد البتيري في دور الطبيب النفسي من مسلسل «حالات نادرة» («شاهد»)
فهد البتيري في دور الطبيب النفسي من مسلسل «حالات نادرة» («شاهد»)

قبل نحو عقدين من الزمان، كانت زيارة الطبيب النفسي أمراً محرجاً في السعودية، وتتم في غالب الأحيان بالخفاء توجساً من وصمة «العيب»، بيد أن الدراما السعودية تقف اليوم أمام مشهد مغاير تماماً؛ فشخصية «الطبيب النفسي» أصبحت تتصدر أدوار البطولة، مع تكرار ظهوره في أعمال محلية حديثة ومتقاربة في رؤيتها.

وشهد العام الحالي وحده مجموعة أعمال حول ذلك، حيث قدّم الممثل خالد صقر شخصية الطبيب النفسي في مسلسل «هزاع»، وهي شخصية محورية حول رجل يتقمص دور الطبيب النفسي بشكل ساخر، بما يُظهر أن حضور الطبيب النفسي لم يعد عابراً أو لسد فراغ العمل، بل يتم تقديمه من منظور صنّاع الدراما وإدراكهم أن الصحة النفسية مساحة غنية بالأسئلة والحكايات.

وحالياً يقدم الممثل فهد البتيري في مسلسل «حالات نادرة»، الذي يُعرض على «MBC»، دور الطبيب النفسي الذي يستقبل مرضاه في العيادة ويسمع مشاكلهم ويحاول حلها من منظور نفسي علاجي، مع محاولة تقديم الطبيب النفسي بشكل جاد بعيداً عن قولبته في صورة المضطرب كما عمدت الدراما العربية لسنوات مضت، كما ابتعدت هذه الأعمال عن اختزال المرضى في الجنون والبارانويا وانفصام الشخصية.

جلسة طب نفسي من مسلسل «حالات نادرة» الذي يعرض حالياً («شاهد»)

جذور مبكرة

وبالعودة إلى الماضي، لا يزال كثير من السعوديين يتذكرون حتى الآن حلقة «الطب النفسي» من مسلسل «طاش ما طاش»، التي كتبها عبد العزيز السماعيل وجاءت بإشراف الدكتور فهد اليحيا، وقدم الممثل راشد الشمراني دور الطبيب النفسي فيها، ومثّلت محاولة جريئة لتصحيح المفاهيم المغلوطة آنذاك. تلك الحلقة الساخرة كانت من أوائل الأعمال التي ناقشت جدوى العلاج النفسي بصراحة، في وقت لم يكن المجتمع فيه مستعداً كلياً لهذا الحوار.

ولاحقاً ظهر المسلسل السعودي «يوم 42» الذي عُرض عام 2016، من تأليف فهد الأسطا وعبد المحسن الضبعان، وجسّد فيه الممثل مشعل المطيري شخصية طبيب نفسي يقود العمل إلى مناطق إنسانية معقّدة، غير أن دور الطبيب النفسي بقي محصوراً في دائرة ضيقة من المشاهدين، ولم تتحول إلى موجة أو تيار درامي إلا في السنوات الأخيرة.

الناقد والطبيب النفسي د. فهد اليحيا (الشرق الأوسط)

ابتعاد عن التنميط

يتحدث لـ«الشرق الأوسط» الدكتور فهد اليحيا، الناقد والطبيب النفسي، مبيناً أن الدراما التلفزيونية والسينمائية السعودية تميزت بتقديم الطبيب النفسي والمشكلات النفسية بشكل علمي قدر الإمكان، مبتعدةً عن الصور النمطية التي سادت في عدد من الأفلام العربية القديمة، إذ كانت الشخصية تتأرجح بين تقديم الطبيب النفسي بصورة قريبة من «المهرج» في الأعمال الكوميدية، أو في صورة مثالية مبالغ فيها. ويرى أن الطبيب النفسي، في جوهره، «مثل كل الأطباء والبشر عموماً»، ولا ينبغي وضعه في أحد هذين القالبين.

ويستعيد اليحيا تجربة شارك فيها مع صديقه الممثل راشد الشمراني عبر سيناريو مسلسل «خطوات على الجبال»، حيث كانت إحدى الشخصيات تعاني من فقدان الذاكرة. طُلب منه الاطلاع على الحالة والتأكد من دقتها، وبما أن فقدان الذاكرة حالة عصبية وليست نفسية، استعان اليحيا بأطباء في طب الأعصاب الذين أكدوا صحتها، ثم راجع العمل كاملاً بطلب من الشمراني.

وتوّقف خلال حديثه عند الحلقة القديمة من «طاش ما طاش» التي دارت حول طبيب نفسي يعود من الخارج ليمارس عمله، لكنه يُفاجأ بأن الناس يترددون على مشعوذ قريب منه، ويتركون الطب النفسي، وهذا التناقض يدفع الطبيب إلى التركيز على الجوانب الاجتماعية وتقديم النصائح العامة أكثر من الممارسة العلاجية المباشرة، في انعكاس لمرحلة اجتماعية محددة كانت العلاجات الشعبية فيها أكثر انتشاراً من الطب النفسي.

وفي مسلسل «هزاع»، يلفت اليحيا إلى فكرة تقمص حارس أمن «سيكورتي» شخصية الطبيب النفسي، والتعامل مع الحالات التي يقابلها بحس إنساني وتعاطف صادق. وهو ما قد يبدو اختزالاً لدور الطبيب النفسي، لكنه يراه ذا قيمة لأن التعاطف والتفهّم عنصر أساسي في العلاج النفسي، مستشهداً في البيت الشعري «ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة/ يواسيك أو يسليك أو يتوجع»، وهو بيت كان أحد أساتذته يؤكد أن «فيه نصف معنى العلاج النفسي»، كما يقول اليحيا.

خالد صقر هو طبيب نفسي في مسلسل «هزاع» («شاهد»)

السينما تدخل على الخط

وهذا الحضور لا يقتصر على التلفزيون فقط، بل يمتد إلى السينما السعودية، من ذلك فيلم «المسافة صفر» (2019) للمخرج عبد العزيز الشلاحي ومن تأليف مفرج المجفل، حيث يضطر بطل الفيلم ماجد «خالد صقر» إلى الذهاب إلى الطبيب النفسي نتيجة الاضطرابات التي يمر بها. في حين قدم فيلم «بسمة» للممثلة والمخرجة فاطمة البنوي (2024)، معالجة إنسانية لحالة نفسية داخل أسرة سعودية، وجعل الاضطراب النفسي جزءاً من بنية السرد، ورغم أن الفيلم لا يركّز على شخصية الطبيب مباشرة، فإنه يضع الخوف من التشخيص والخجل من طلب المساعدة وتقلّبات العائلة أمام الأزمة في قلب الحكاية.

إلى جانب ظهور الطبيب النفسي في أفلام قصيرة شكّلت بدايات السينما السعودية، أبرزها «ست عيون عمياء» (2011) للمخرج عبد الله آل عياف، الذي يدور بالكامل حول مواجهة بين طبيب نفسي «أحمد الملا» ومريض نفسي «عبد المجيد الكناني»، مستفيداً من الحوار العلاجي بوصفه مساحة للكشف عن هشاشة الإنسان وصراعه الداخلي. وهذا الفيلم الذي لا تتجاوز مدته الربع ساعة، ورغم بساطة أدواته، فإنه محطة مبكرة في السينما السعودية سعت إلى تفكيك النظرة النمطية للعلاج النفسي، وإظهار العلاقة العلاجية بوصفها علاقة إنسانية مركّبة لا تخلو من التوتر والتساؤلات.

التعاطف واضح بقوة في شخصية الطبيب النفسي في الأعمال السعودية («شاهد»)

دراسة حديثة

وتشير دراسة حديثة نُشرت خلال العام الحالي، في المجلة الأكاديمية الأميركية «التكنولوجيا في العلوم السلوكية» إلى أن صورة المعالِج النفسي في الدراما العالمية أصبحت عاملاً مؤثراً في استعداد المشاهد لطلب المساعدة. وتُظهر الدراسة التي جاءت بعنوان «خلف الأريكة: كيف يتم تصوير الاستشارة في البرامج التلفزيونية الشعبية؟»، أن التلفزيون يقدم صورة مزدوجة للمعالج النفسي: جانب واقعي ومهني يعكس طبيعة الجلسات كما تجري في الحقيقة، وجانب آخر مبالغ فيه أو متجاوز للحدود الأخلاقية والمهنية التي تنظّم العلاقة العلاجية.

وترى الدراسة أن الأعمال التي تقدم جلسات علاجية دقيقة وتحترم خصوصية المريض والضوابط المهنية تسهم في تخفيف الوصمة المرتبطة بالذهاب إلى العلاج النفسي، بينما تؤدي النماذج المشوّهة، مثل تلك التي تحول الجلسة العلاجية إلى مساحة للتهريج أو الدراما المبالغ فيها، أو التي تُظهر المعالِج بصورة خارقة أو متورط عاطفياً، إلى ترسيخ فكرة أن المرض النفسي عيب اجتماعي أو أن العلاقة العلاجية غير آمنة.

كما تشير الدراسة إلى أن جزءاً كبيراً من الدراما العالمية يخلط بين الطبيب النفسي والاختصاصي النفسي والمعالج، بحيث تظهر هذه المهن وكأنها وظيفة واحدة. وترى أن هذا الخلط يؤثر مباشرة على الجمهور، الذي يتعامل مع كل شخصية علاجية بوصفها «طبيباً نفسياً»، وهي إشكالية تتكرر في كثير من الأعمال العربية والسعودية، حيث تُقدّم الشخصية النفسية بملامح عامة لا تعكس تخصصاً محدداً.

الطبيب النفسي... المنقذ دائماً

ورغم التطور الكبير في الدراما السعودية، فإنها ما زالت تقدّم الطبيب النفسي في صورة «المنقذ» صاحب الحلول السريعة والسحرية، وهذه الصورة، التي ورثتها الدراما العربية عموماً، لا تعبّر عن الواقع العلاجي المعقّد، لكنها تعكس حاجة درامية لتسريع الإيقاع أو حل أزمة الشخصية في مشهد واحد. وما بين حلقة «طاش ما طاش» قبل نحو 20 عاماً ومسلسل «حالات نادرة» اليوم، قطعت الدراما السعودية شوطاً طويلاً في تمثيل الصحة النفسية، فالطبيب النفسي الذي كان يُقدَّم بوصفه حالة استثنائية أو «كوميديا اجتماعية» أصبح اليوم جزءاً طبيعياً من السرد، ومحركاً رئيسياً للحكاية.


مقالات ذات صلة

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended