صعود الطبيب النفسي في الدراما السعودية... من «هزاع» إلى «حالات نادرة»

الناقد فهد اليحيا لـ«الشرق الأوسط»: الأعمال المحلية الأخيرة تتجاوز الصورة النمطية القديمة

فهد البتيري في دور الطبيب النفسي من مسلسل «حالات نادرة» («شاهد»)
فهد البتيري في دور الطبيب النفسي من مسلسل «حالات نادرة» («شاهد»)
TT

صعود الطبيب النفسي في الدراما السعودية... من «هزاع» إلى «حالات نادرة»

فهد البتيري في دور الطبيب النفسي من مسلسل «حالات نادرة» («شاهد»)
فهد البتيري في دور الطبيب النفسي من مسلسل «حالات نادرة» («شاهد»)

قبل نحو عقدين من الزمان، كانت زيارة الطبيب النفسي أمراً محرجاً في السعودية، وتتم في غالب الأحيان بالخفاء توجساً من وصمة «العيب»، بيد أن الدراما السعودية تقف اليوم أمام مشهد مغاير تماماً؛ فشخصية «الطبيب النفسي» أصبحت تتصدر أدوار البطولة، مع تكرار ظهوره في أعمال محلية حديثة ومتقاربة في رؤيتها.

وشهد العام الحالي وحده مجموعة أعمال حول ذلك، حيث قدّم الممثل خالد صقر شخصية الطبيب النفسي في مسلسل «هزاع»، وهي شخصية محورية حول رجل يتقمص دور الطبيب النفسي بشكل ساخر، بما يُظهر أن حضور الطبيب النفسي لم يعد عابراً أو لسد فراغ العمل، بل يتم تقديمه من منظور صنّاع الدراما وإدراكهم أن الصحة النفسية مساحة غنية بالأسئلة والحكايات.

وحالياً يقدم الممثل فهد البتيري في مسلسل «حالات نادرة»، الذي يُعرض على «MBC»، دور الطبيب النفسي الذي يستقبل مرضاه في العيادة ويسمع مشاكلهم ويحاول حلها من منظور نفسي علاجي، مع محاولة تقديم الطبيب النفسي بشكل جاد بعيداً عن قولبته في صورة المضطرب كما عمدت الدراما العربية لسنوات مضت، كما ابتعدت هذه الأعمال عن اختزال المرضى في الجنون والبارانويا وانفصام الشخصية.

جلسة طب نفسي من مسلسل «حالات نادرة» الذي يعرض حالياً («شاهد»)

جذور مبكرة

وبالعودة إلى الماضي، لا يزال كثير من السعوديين يتذكرون حتى الآن حلقة «الطب النفسي» من مسلسل «طاش ما طاش»، التي كتبها عبد العزيز السماعيل وجاءت بإشراف الدكتور فهد اليحيا، وقدم الممثل راشد الشمراني دور الطبيب النفسي فيها، ومثّلت محاولة جريئة لتصحيح المفاهيم المغلوطة آنذاك. تلك الحلقة الساخرة كانت من أوائل الأعمال التي ناقشت جدوى العلاج النفسي بصراحة، في وقت لم يكن المجتمع فيه مستعداً كلياً لهذا الحوار.

ولاحقاً ظهر المسلسل السعودي «يوم 42» الذي عُرض عام 2016، من تأليف فهد الأسطا وعبد المحسن الضبعان، وجسّد فيه الممثل مشعل المطيري شخصية طبيب نفسي يقود العمل إلى مناطق إنسانية معقّدة، غير أن دور الطبيب النفسي بقي محصوراً في دائرة ضيقة من المشاهدين، ولم تتحول إلى موجة أو تيار درامي إلا في السنوات الأخيرة.

الناقد والطبيب النفسي د. فهد اليحيا (الشرق الأوسط)

ابتعاد عن التنميط

يتحدث لـ«الشرق الأوسط» الدكتور فهد اليحيا، الناقد والطبيب النفسي، مبيناً أن الدراما التلفزيونية والسينمائية السعودية تميزت بتقديم الطبيب النفسي والمشكلات النفسية بشكل علمي قدر الإمكان، مبتعدةً عن الصور النمطية التي سادت في عدد من الأفلام العربية القديمة، إذ كانت الشخصية تتأرجح بين تقديم الطبيب النفسي بصورة قريبة من «المهرج» في الأعمال الكوميدية، أو في صورة مثالية مبالغ فيها. ويرى أن الطبيب النفسي، في جوهره، «مثل كل الأطباء والبشر عموماً»، ولا ينبغي وضعه في أحد هذين القالبين.

ويستعيد اليحيا تجربة شارك فيها مع صديقه الممثل راشد الشمراني عبر سيناريو مسلسل «خطوات على الجبال»، حيث كانت إحدى الشخصيات تعاني من فقدان الذاكرة. طُلب منه الاطلاع على الحالة والتأكد من دقتها، وبما أن فقدان الذاكرة حالة عصبية وليست نفسية، استعان اليحيا بأطباء في طب الأعصاب الذين أكدوا صحتها، ثم راجع العمل كاملاً بطلب من الشمراني.

وتوّقف خلال حديثه عند الحلقة القديمة من «طاش ما طاش» التي دارت حول طبيب نفسي يعود من الخارج ليمارس عمله، لكنه يُفاجأ بأن الناس يترددون على مشعوذ قريب منه، ويتركون الطب النفسي، وهذا التناقض يدفع الطبيب إلى التركيز على الجوانب الاجتماعية وتقديم النصائح العامة أكثر من الممارسة العلاجية المباشرة، في انعكاس لمرحلة اجتماعية محددة كانت العلاجات الشعبية فيها أكثر انتشاراً من الطب النفسي.

وفي مسلسل «هزاع»، يلفت اليحيا إلى فكرة تقمص حارس أمن «سيكورتي» شخصية الطبيب النفسي، والتعامل مع الحالات التي يقابلها بحس إنساني وتعاطف صادق. وهو ما قد يبدو اختزالاً لدور الطبيب النفسي، لكنه يراه ذا قيمة لأن التعاطف والتفهّم عنصر أساسي في العلاج النفسي، مستشهداً في البيت الشعري «ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة/ يواسيك أو يسليك أو يتوجع»، وهو بيت كان أحد أساتذته يؤكد أن «فيه نصف معنى العلاج النفسي»، كما يقول اليحيا.

خالد صقر هو طبيب نفسي في مسلسل «هزاع» («شاهد»)

السينما تدخل على الخط

وهذا الحضور لا يقتصر على التلفزيون فقط، بل يمتد إلى السينما السعودية، من ذلك فيلم «المسافة صفر» (2019) للمخرج عبد العزيز الشلاحي ومن تأليف مفرج المجفل، حيث يضطر بطل الفيلم ماجد «خالد صقر» إلى الذهاب إلى الطبيب النفسي نتيجة الاضطرابات التي يمر بها. في حين قدم فيلم «بسمة» للممثلة والمخرجة فاطمة البنوي (2024)، معالجة إنسانية لحالة نفسية داخل أسرة سعودية، وجعل الاضطراب النفسي جزءاً من بنية السرد، ورغم أن الفيلم لا يركّز على شخصية الطبيب مباشرة، فإنه يضع الخوف من التشخيص والخجل من طلب المساعدة وتقلّبات العائلة أمام الأزمة في قلب الحكاية.

إلى جانب ظهور الطبيب النفسي في أفلام قصيرة شكّلت بدايات السينما السعودية، أبرزها «ست عيون عمياء» (2011) للمخرج عبد الله آل عياف، الذي يدور بالكامل حول مواجهة بين طبيب نفسي «أحمد الملا» ومريض نفسي «عبد المجيد الكناني»، مستفيداً من الحوار العلاجي بوصفه مساحة للكشف عن هشاشة الإنسان وصراعه الداخلي. وهذا الفيلم الذي لا تتجاوز مدته الربع ساعة، ورغم بساطة أدواته، فإنه محطة مبكرة في السينما السعودية سعت إلى تفكيك النظرة النمطية للعلاج النفسي، وإظهار العلاقة العلاجية بوصفها علاقة إنسانية مركّبة لا تخلو من التوتر والتساؤلات.

التعاطف واضح بقوة في شخصية الطبيب النفسي في الأعمال السعودية («شاهد»)

دراسة حديثة

وتشير دراسة حديثة نُشرت خلال العام الحالي، في المجلة الأكاديمية الأميركية «التكنولوجيا في العلوم السلوكية» إلى أن صورة المعالِج النفسي في الدراما العالمية أصبحت عاملاً مؤثراً في استعداد المشاهد لطلب المساعدة. وتُظهر الدراسة التي جاءت بعنوان «خلف الأريكة: كيف يتم تصوير الاستشارة في البرامج التلفزيونية الشعبية؟»، أن التلفزيون يقدم صورة مزدوجة للمعالج النفسي: جانب واقعي ومهني يعكس طبيعة الجلسات كما تجري في الحقيقة، وجانب آخر مبالغ فيه أو متجاوز للحدود الأخلاقية والمهنية التي تنظّم العلاقة العلاجية.

وترى الدراسة أن الأعمال التي تقدم جلسات علاجية دقيقة وتحترم خصوصية المريض والضوابط المهنية تسهم في تخفيف الوصمة المرتبطة بالذهاب إلى العلاج النفسي، بينما تؤدي النماذج المشوّهة، مثل تلك التي تحول الجلسة العلاجية إلى مساحة للتهريج أو الدراما المبالغ فيها، أو التي تُظهر المعالِج بصورة خارقة أو متورط عاطفياً، إلى ترسيخ فكرة أن المرض النفسي عيب اجتماعي أو أن العلاقة العلاجية غير آمنة.

كما تشير الدراسة إلى أن جزءاً كبيراً من الدراما العالمية يخلط بين الطبيب النفسي والاختصاصي النفسي والمعالج، بحيث تظهر هذه المهن وكأنها وظيفة واحدة. وترى أن هذا الخلط يؤثر مباشرة على الجمهور، الذي يتعامل مع كل شخصية علاجية بوصفها «طبيباً نفسياً»، وهي إشكالية تتكرر في كثير من الأعمال العربية والسعودية، حيث تُقدّم الشخصية النفسية بملامح عامة لا تعكس تخصصاً محدداً.

الطبيب النفسي... المنقذ دائماً

ورغم التطور الكبير في الدراما السعودية، فإنها ما زالت تقدّم الطبيب النفسي في صورة «المنقذ» صاحب الحلول السريعة والسحرية، وهذه الصورة، التي ورثتها الدراما العربية عموماً، لا تعبّر عن الواقع العلاجي المعقّد، لكنها تعكس حاجة درامية لتسريع الإيقاع أو حل أزمة الشخصية في مشهد واحد. وما بين حلقة «طاش ما طاش» قبل نحو 20 عاماً ومسلسل «حالات نادرة» اليوم، قطعت الدراما السعودية شوطاً طويلاً في تمثيل الصحة النفسية، فالطبيب النفسي الذي كان يُقدَّم بوصفه حالة استثنائية أو «كوميديا اجتماعية» أصبح اليوم جزءاً طبيعياً من السرد، ومحركاً رئيسياً للحكاية.


مقالات ذات صلة

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

يوميات الشرق عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عبد المحسن النمر في مشهد من مسلسل «المرسى» الذي فاز عنه بجائزة «جوي أوردز» (شاهد)

عبد المحسن النمر... عمود الدراما السعودية

عبد المحسن النمر في الدراما السعودية أشبه بعمود الخيمة؛ ثابت في المنتصف، يسمح للأطراف بأن تتحرك وللشكل بأن يتبدّل، بينما يبقى التوازن قائماً.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق عادل تحدث عن تحمسه لدوره في مسلسل «ميد تيرم» (حسابه على فيسبوك)

هاني عادل: «ميد تيرم» يعبر عن مشكلات الشباب بصدق

قال الفنان المصري هاني عادل إن مشاركته في مسلسل «ميد تيرم» جاءت «بعد بداية لم تخلُ من بعض الصعوبات المرتبطة بمواعيد التصوير وتنظيم الوقت».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «لعبة وقلبت بجد» يناقش قضية الابتزاز الإلكتروني (الشركة المنتجة)

«لعبة وقلبت بجد»... دراما مصرية تُعالج إدمان الألعاب الإلكترونية

مسلسل «لعبة وقلبت بجد» يحذّر من مخاطر الألعاب الإلكترونية المفتوحة على الأطفال وغياب الرقابة الأسرية.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

خاص أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.


«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.