«الفيدرالي» يخفض الفائدة قرب الصفر ويضخ 700 مليار دولار تحفيزاً للاقتصاد

مطالب للكونغرس بمساعدات مالية لمواجهة وباء «كوفيد-19»

أعلن البنك المركزي الأميركي مساء الأحد خفضاً للفائدة إلى قرب مستوى الصفر في محاولة لدعم الاقتصاد والأسواق (أ.ف.ب)
أعلن البنك المركزي الأميركي مساء الأحد خفضاً للفائدة إلى قرب مستوى الصفر في محاولة لدعم الاقتصاد والأسواق (أ.ف.ب)
TT

«الفيدرالي» يخفض الفائدة قرب الصفر ويضخ 700 مليار دولار تحفيزاً للاقتصاد

أعلن البنك المركزي الأميركي مساء الأحد خفضاً للفائدة إلى قرب مستوى الصفر في محاولة لدعم الاقتصاد والأسواق (أ.ف.ب)
أعلن البنك المركزي الأميركي مساء الأحد خفضاً للفائدة إلى قرب مستوى الصفر في محاولة لدعم الاقتصاد والأسواق (أ.ف.ب)

خفض البنك المركزي الأميركي (الاحتياطي الفيدرالي) سعر الفائدة القياسي إلى ما يقرب من الصفر، لتحفيز الاقتصاد، ومنعه من الانزلاق نحو الركود، بعد زيادة خطر وباء كورونا، وانتشاره في ولايات كثيرة. وقال البنك، في سلسلة من البيانات، مساء الأحد، إنه سيخفض سعر الفائدة الفيدرالي إلى نطاق يتراوح بين 0 إلى 25 نقطة مئوية، كما أنه سيقوم بضخ 700 مليار دولار في سوق المال، عبر شراء أذون خزانة وحزمة من الأوراق المالية المدعومة بالقروض العقارية، من بين إجراءات أخرى لتحفيز الاقتصاد الأميركي.
وأضاف أن «البنك على استعداد لاستخدام مجموعة كاملة من الأدوات لدعم تدفق الائتمان إلى الأسر والشركات»، مشيراً إلى أنه يعمل مع 5 بنوك مركزية أخرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، لتهدئة الاضطرابات في الأسواق الخارجية التي تعتمد على الدولار، وتقديم تسهيلات للبنوك المركزية في هذه الأسواق لضخ الدولارات في الأنظمة المالية لديهم.
وجاءت تحركات الاحتياطي الفيدرالي مع تصاعد أزمة فيروس كورونا بشكل حاد في الأيام الأخيرة، ما تسبب في وقف شبه كامل لقطاعات السياحة والطيران والوجبات السريعة، وإغلاق عدد كبير من المطاعم ومتاجر التجزئة.
من جانبه، نفى وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، أن يكون اقتصاد الولايات المتحدة في حالة ركود. وقال، خلال لقائه على قناة «إي بي سي» يوم الأحد: «أعتقد أننا في المركز الثاني من بين 9 جولات، وسنستخدم كل الأدوات التي نحتاجها للتأكد من أن الاقتصاد والأميركيين الذين يعملون بجد سيجتازون ذلك».
من المتوقع أن يؤثر تخفيض سعر الفائدة الفيدرالي على تكلفة الاقتراض للمستثمرين والمستهلكين الأميركيين، ما يزيد من قدراتهم الشرائية، ومن ثم زيادة إنفاقهم وإعادة دورة الاقتصاد مرة أخرى. حيث يؤثر سعر الفائدة الفيدرالي، بشكل غير مباشر، على سعر فائدة البطاقات الائتمانية، وقروض السيارات، والرهن العقاري، وديون الطلاب.
ويحذر الخبراء من أن أحد المخاوف الكبيرة هو أن إغلاق الشركات على نطاق واسع في جميع أنحاء الولايات المتحدة لأسابيع محتملة، إن لم يكن أشهراً، يمكن أن يؤدي إلى انهيار كثير من الشركات، وسقوط الاقتصاد في دورة مفرغة من ارتفاع البطالة وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي ومزيد من ضغوط الصناعة.
في غضون ذلك، أقرّ الكونغرس ما يقرب من 8 مليارات دولار من التمويل، لتطوير لقاحات الفيروس، ومساعدة الولايات المتضررة، لكن يبدو أن هذا المبلغ لن يكن كافياً أبداً لمواجهة الفيروس المميت، حسبما يرى الخبراء والاقتصاديون. ويقول الاقتصاديون إن هذه الجهود ستساعد بشكل مؤقت على وقف النزيف بالنسبة للعمال والشركات والمستثمرين، لكنها لن تؤدي إلى تجنب الركود الذي بات حتمياً. وطالبوا الكونغرس بتقديم حزمة أكبر بكثير، تصل إلى 400 مليار دولار، لمنع أكبر اقتصاد في العالم من الانزلاق إلى أزمة أكبر بكثير مما هو متوقع.
وقال كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، لاري كودلو، إن الإدارة تنظر بالفعل في حزمة مساعدات مالية ضخمة. وقال، لشبكة «سي بي إس» يوم الأحد: «لقد وضعنا بالفعل 400 مليار دولار على السبورة»، مشيراً إلى أن المبلغ يشمل مساعدة الشركات الصغيرة والمدفوعات الضريبية المؤجلة مع عدم وجود فوائد.
ويصف مارك زاندي، مسؤول في مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني، أزمة الفيروس بأنها تشبه «تسونامي»، وقال: «تقع المسؤولية الآن على عاتق إدارة ترمب والكونغرس. ليس هناك مخرج آخر. هذه الإجراءات ستساعد، لكننا أمام تسونامي. إنهم بحاجة إلى شيء يبلغ حجمه 3 أو 4 أضعاف».
ويقول المحللون إن معالجة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انتشار كورونا ستعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك توافر اختبارات الفيروس في جميع الولايات، واستجابة البنوك المركزية للحفاظ على تدفق السيولة، وإجراءات التحفيز المالي لتعزيز الطلب.
ويتوقع خبراء الاقتصاد في بنك «جي بي مورغان» أن ينخفض الناتج المحلي الأميركي بمعدل سنوي قدره 2 في المائة في الربع الأول، و3 في المائة في الربع الثاني. ويعتقدون أن الاقتصاد قد ينتعش بسرعة في النصف الثاني من العام، إذا قدم الكونغرس مساعدة مالية بقيمة 500 مليار دولار، حسبما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».
ويرى الخبير الاقتصادي في «جي بي مورغان»، مايكل فيرولي، أن حزمة المساعدات التي قدمها الكونغرس مجرد «بداية أولى جيدة» في الاستجابة لحالة الطوارئ الطبية، مشيراً إلى أن الاقتصاد سيحتاج «بالتأكيد إلى مزيد ومزيد». وقال: «يبدو الآن أنه من المحتمل جداً أننا نواجه ركوداً، لكن هل يمكننا اتخاذ خطوات لتعزيز الطلب الكلي بحيث يمكننا في غضون أشهر قليلة أن نستعيد الإنفاق والوظائف؟».
ويعتمد الاقتصاد الأميركي، بشكل أساسي، على إنفاق المستهلكين، الذي تراجع بشكل كبير مع توقف التجارة، والسياحة والسفر والطيران، وجميع الأنشطة الأخرى التي تصاحب هذه القطاعات. وانخفضت السياحة إلى الولايات المتحدة بشكل حاد بالفعل حيث ينتشر الفيروس على مستوى العالم. وقال اتحاد اقتصاديات السياحة إن عدد المسافرين من آسيا وحدها انخفض بنسبة 26 في المائة، في فبراير (شباط)، مقارنة بالعام السابق.
في سياق متصل، علقت أكبر البنوك الأميركية عمليات إعادة شراء الأسهم وتعهدت بتوظيف رأس مالها لمساعدة المستهلكين والشركات التي تكافح مع التباطؤ الاقتصادي السريع، الناجم عن تفشي فيروس كورونا. واتخذ كثير من البنوك خطوات لتخفيف الأعباء على المستهلكين والشركات، مع إلغاء بعض الرسوم، وتسهيل الأوضاع مع المقترضين المتعثرين.
وأعلن منتدى الخدمات المالية، الذي يمثل أكبر البنوك الأميركية المقرضة وبنوك الحيازة، قرار تعليق عمليات إعادة الشراء بعد أن قام الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض سعر الفائدة القياسي. وقال المنتدى، في بيان يوم الأحد، إن وباء فيروس كورونا الجديد «يمثل تحدياً غير مسبوق للعالم والاقتصاد العالمي»، مضيفاً أن «أكبر البنوك الأميركية لديها قدرة والتزام لا جدال فيه بدعم عملائنا والأمة».
ويضم المنتدى بنوك «جي بي مورغان»، «بنك أوف أميركا»، «سيتي غروب»، «ويلز فارغو»، «غولدمان ساكس»، «مورغان ستانلي»، «بنك أو نيويورك ميلون». وعمليات إعادة الشراء عبارة عن استعادة الشركات لجزء من حصتها في الملكية التي تم بيعها في شكل أسهم، وتتم عمليات إعادة الشراء عندما تقوم الشركات بإعادة شراء الأسهم المصدرة ودفع القيمة السوقية للمساهمين.


مقالات ذات صلة

رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

الاقتصاد ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

بدت المحكمة العليا الأميركية، يوم الأربعاء، مائلة نحو الإبقاء على محافظة الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، في منصبها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

افتتحت أسهم «وول ستريت» على ارتفاع، يوم الأربعاء، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يضم غرينلاند بالقوة، مُصرّاً على «مفاوضات فورية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)

حضور باول في قضية ليزا كوك... رسالة سيادية أم مواجهة مع البيت الأبيض؟

يترقب الشارعان السياسي والمالي حضور رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، شخصياً، الأربعاء، أمام المحكمة العليا بشأن قضية إقالة ليزا كوك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اللقاء بين بيسنت والجدعان (إكس)

وزير الخزانة الأميركي يُجري محادثات «إيجابية ومثمرة» مع الجدعان

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إنه أجرى «محادثات إيجابية» مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان حول التعاون الاقتصادي والأمني ​​القومي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

توقعات «ذهبية»... «غولدمان ساكس» يستهدف 5400 دولار نهاية 2026

ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر  للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

توقعات «ذهبية»... «غولدمان ساكس» يستهدف 5400 دولار نهاية 2026

ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر  للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)
ينتظر أحد الزبائن دوره لتداول الذهب خلف نافذة زجاجية تعرض أسعار الذهب في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإقبال على الملاذات الآمنة، أعلن مصرف «غولدمان ساكس» رفع توقعاته لسعر الذهب بحلول نهاية عام 2026 إلى 5400 دولار للأوقية، مقارنة بتقديراته السابقة التي كانت عند 4900 دولار.

ويأتي هذا التعديل وسط زخم استثنائي شهده المعدن النفيس؛ حيث لامس الذهب الفوري ذروة قياسية بلغت 4887.82 دولار يوم الأربعاء. وقد سجل الذهب ارتفاعاً تجاوزت نسبته 11 في المائة منذ مطلع عام 2026، مواصلاً بذلك مسيرة الصعود القوية التي بدأها العام الماضي حين قفزت الأسعار بنسبة مذهلة بلغت 64 في المائة.

دوافع الصعود

أرجع المحللون في «غولدمان ساكس» هذا التفاؤل إلى استمرار المشترين في القطاع الخاص في استخدام الذهب كأداة للتحوط ضد مخاطر السياسات العالمية، وهي المشتريات التي شكلت مفاجأة إيجابية ودفعت الأسعار للأعلى. ووفقاً للمذكرة البحثية الصادرة عن البنك، يُفترض أن هؤلاء المستثمرين لن يقوموا بتسييل حيازاتهم من الذهب خلال عام 2026، مما يرفع نقطة الانطلاق الأساسية للتوقعات السعرية. كما أشار البنك إلى أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة ستظل لاعباً محورياً؛ حيث يُتوقع أن يبلغ متوسط مشترياتها نحو 60 طناً شهرياً، في إطار سعيها المستمر لتنويع احتياطياتها بعيداً عن العملات التقليدية.

إجماع المصارف العالمية على الاتجاه الصعودي

لا يقف «غولدمان ساكس» وحيداً في هذا التوجه؛ فقد رفع «كوميرز بنك» الأسبوع الماضي توقعاته ليصل الذهب إلى 4900 دولار بنهاية العام الحالي، مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة. وبالمثل، رفع «سيتي ريسيرش» مستهدفه السعري على المدى القريب (حتى 3 أشهر) إلى 5000 دولار. وتُظهر البيانات المجمعة من كبرى المؤسسات المالية تفاؤلاً واسعاً؛ حيث يرى «جي بي مورغان» أن الأسعار قد تصل إلى متوسط 5055 دولاراً خلال الربع الرابع من عام 2026، بينما يتوقع كل من «بنك أوف أميركا» و«سوسيتيه جنرال» وصول المعدن الأصفر إلى مستوى 5000 دولار في غضون العام الحالي.


رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
TT

رغم مساعي ترمب... المحكمة العليا تميل للإبقاء على كوك في «الفيدرالي»

ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)
ليزا كوك لدى خروجها برفقة المحامي آبي لويل، من المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

بدت المحكمة العليا الأميركية، يوم الأربعاء، مائلة نحو الإبقاء على محافظة الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، في منصبها، مما ألقى بظلال من الشك على محاولة الرئيس دونالد ترمب انتزاع السيطرة على البنك المركزي للأمة.

وفي جلسة استثنائية، استمع القضاة إلى دفوعات تتعلق بجهود ترمب لإقالة كوك بناءً على مزاعم بارتكابها «احتيالاً في الرهن العقاري» ــ وهو ما تنفيه بشدة ــ في قضية تمثل واحدة من أكثر محاولات ترمب جرأة لتوسيع السلطات الرئاسية. فمنذ تأسيس البنك قبل 112 عاماً، لم يسبق لأي رئيس أن أقال محافظاً في الخدمة، إذ صُمم الهيكل القانوني للفيدرالي ليكون بمنأى عن التجاذبات السياسية اليومية، مما يجعل حكم المحكمة المنتظر في أوائل الصيف فاصلاً في حماية هذا الاستقلال أو تقويضه.

دعم قضائي وتضامن مؤسسي لافت

خلال المداولات التي استمرت نحو ساعتين، ظهر تشكك واضح لدى ستة قضاة على الأقل من أصل تسعة تجاه قانونية قرار الإقالة. وكان لافتاً تصريح القاضي بريت كافانو، أحد المحافظين الذين عيّنهم ترمب، بأن السماح بالمضي قدماً في إقالة كوك «من شأنه أن يضعف، إن لم يحطم، استقلالية الاحتياطي الفيدرالي».

هذا الموقف القضائي تزامن مع حضور رمزي قوي داخل القاعة المكتظة، حيث جلس رئيس البنك جيروم باول إلى جانب كوك في رسالة تضامن صريحة، متحدياً الضغوط السياسية والتحقيقات الجنائية التي تستهدفه شخصياً من قبل وزارة العدل، ليؤكد أن مبدأ الاستقلال السياسي هو حجر الزاوية في خدمة الشعب الأميركي.

وعكس هذا الحضور، الذي شمل أيضاً المحافظ الحالي مايكل بار ورئيس البنك الأسبق بن برنانكي، جبهة موحدة تهدف للدفاع عن استقلالية البنك، والتي يخشى الاقتصاديون أن تضعف بشكل خطير إذا منحت المحكمة لترمب الحق في إقالة كوك فوراً بينما لا يزال التحدي القانوني لإقالتها قيد النظر.

ضابط شرطة عند مدخل المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (واشنطن)

خلفيات النزاع

يرى منتقدو ترمب أن الدافع الحقيقي وراء محاولة إقالة كوك ــ أول امرأة سوداء تشغل منصب محافظ في الفيدرالي ــ ليست المزاعم القانونية، بل رغبته في ممارسة نفوذ مباشر على سياسة أسعار الفائدة. فمن خلال إزاحة كوك وتعيين موالٍ له، يسعى ترمب للحصول على أغلبية داخل مجلس الإدارة تضمن خفضاً حاداً في أسعار الفائدة، وهو ما يطالب به علناً لتخليل تكاليف الاقتراض الحكومي والشخصي، ضارباً بعرض الحائط مخاوف البنك من التضخم. فبينما خفّض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ثلاث مرات في أواخر عام 2025، إلا أن ترمب وصف هذه الخطوات بالبطيئة، مجدداً دعواته من دافوس بضرورة أن تدفع الولايات المتحدة «أدنى سعر فائدة في العالم».

تفاصيل «الاحتيال» المزعوم

تستند قضية الإدارة ضد كوك إلى ادعاءات بأنها سجلت عقارين في ميتشغان وجورجيا كـ«سكن رئيسي» في عام 2021 للحصول على شروط تمويل أفضل، وهو ما وصفه المحامي العام دي. جون سوير بأنه «إهمال جسيم». إلا أن رئيس القضاة جون روبرتس والقاضية سونيا سوتومايور أبديا تعاطفاً مع موقف كوك؛ حيث أشار روبرتس إلى أن مثل هذه الأخطاء قد تكون بسيطة وغير مؤثرة في كومة الأوراق الضخمة عند شراء العقارات، بينما استرجعت سوتومايور تجربتها الشخصية عند الانتقال للعمل في واشنطن، موضحة أن تغير الظروف المعيشية بعد التعيينات الكبرى أمر وارد ولا يعني بالضرورة وجود نية للخداع.

ومن جانبه، أكد محامي كوك، آبي لويل، أن الملف يفتقر لأي دليل جنائي، وأن القضية برمتها تعتمد على «إشارة شاردة» في وثيقة واحدة تم توضيحها في مستندات أخرى.

تصعيد المواجهة

لم يكتفِ ترمب بملاحقة كوك قضائياً، بل صعّد مواجهته مع الاحتياطي الفيدرالي بفتح وزارة العدل تحقيقاً جنائياً مع باول تحت ذريعة تكاليف تجديد مباني البنك، وهو ما وصفه باول بـ«الذرائع» التي تحاول إخفاء الإحباط الرئاسي من أسعار الفائدة. وبينما استجابت المحكمة العليا سابقاً لطلبات ترمب الطارئة لإقالة رؤساء وكالات حكومية أخرى، يبدو أنها تتعامل بحذر شديد مع البنك المركزي، واصفة إياه بـ«كيان شبه خاص وفريد الهيكل».

وسيكون قرار المحكمة حول ما إذا كانت كوك ستبقى في منصبها أثناء استكمال الإجراءات القانونية بمثابة مؤشر حيوي للمستثمرين في «وول ستريت» وللأسواق العالمية التي تراقب مدى حصانة الاقتصاد الأميركي من التقلبات السياسية.


النفط يرتفع بشكل طفيف بعد تراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية

سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
TT

النفط يرتفع بشكل طفيف بعد تراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية

سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)
سفن تنقل النفط في ماراكايبو، فنزويلا (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الخميس، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حدة التوتر مع أوروبا بشأن مطالبته بغرينلاند، في حين ساهمت اضطرابات الإمدادات من حقلين كبيرين في كازاخستان وتحسن توقعات الطلب لعام 2026 في دعم الأسعار.

وارتفع خام برنت 9 سنتات، أو 0.14 في المائة، ليصل إلى 65.33 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:20 بتوقيت غرينتش. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط لشهر مارس (آذار) 13 سنتاً، أو 0.21 في المائة، ليصل إلى 60.75 دولار للبرميل.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط بأكثر من 0.4 في المائة يوم الأربعاء، بعد ارتفاعها بنسبة 1.5 في المائة في اليوم السابق، إثر توقف كازاخستان، العضو في تحالف «أوبك بلس»، عن الإنتاج في حقلي تينغيز وكوروليف النفطيين بسبب مشاكل تتعلق بتوزيع الطاقة.

كما ألمح ترمب، يوم الأربعاء، إلى قرب التوصل إلى اتفاق بشأن الإقليم الدنماركي، مستبعداً في الوقت نفسه استخدام القوة لإنهاء نزاع كان يُنذر بأسوأ شرخ في العلاقات عبر الأطلسي منذ عقود.

وقال مينغيو غاو، كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة «تشاينا فيوتشرز المحدودة»، إن اتفاقًا بشأن غرينلاند من شأنه أن يقلل من مخاطر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، ويدعم الاقتصاد العالمي والطلب على النفط.

وأضاف غاو: «في الوقت نفسه، لم تستبعد الولايات المتحدة احتمال التدخل العسكري في إيران، وهو ما يدعم أسعار النفط أيضًا».

قال ترمب يوم الأربعاء إنه يأمل ألا يكون هناك أي عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وفي ظل اتفاقية غرينلاند وتراجع احتمالية اتخاذ إجراء عسكري في إيران، توقع توني سيكامور، المحلل لدى شركة «آي جي»، أن تستقر أسعار النفط عند مستوى 60 دولار تقريباً.

كما ساهم في دعم السوق تعديل توقعات النمو العالمي للطلب على النفط في عام 2026، وفقًا لأحدث تقرير شهري صادر عن وكالة الطاقة الدولية، مما يشير إلى فائض سوقي أقل حدة هذا العام.

وذكرت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات من معهد البترول الأميركي، أن مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية ارتفعت الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية.

وأفادت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.04 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير (كانون الثاني)، وفقًا لمعهد البترول الأميركي.

ووفقًا لمعهد البترول الأميركي، ارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 3.04 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير، بحسب المصادر. أفادت مصادر بأن مخزونات البنزين ارتفعت بمقدار 6.21 مليون برميل، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية بمقدار 33 ألف برميل.

وتوقع ثمانية محللين استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاعًا متوسطًا بنحو 1.1 مليون برميل في مخزونات النفط الخام خلال الأسبوع المنتهي في 16 يناير.

وقال يانغ آن، المحلل في شركة «هايتونغ فيوتشرز»: «إن ارتفاع مخزونات النفط الخام يحد من المزيد من ارتفاع أسعار النفط في سوق تعاني من فائض في المعروض».