شركات الطيران تلغي الرحلات وتسرّح العمال

نتيجة تحذيرات من السفر الدولي بسبب «كورونا»

قطاع الطيران الجوي من أكثر القطاعات تأثراً بأزمة كورونا (رويترز)
قطاع الطيران الجوي من أكثر القطاعات تأثراً بأزمة كورونا (رويترز)
TT

شركات الطيران تلغي الرحلات وتسرّح العمال

قطاع الطيران الجوي من أكثر القطاعات تأثراً بأزمة كورونا (رويترز)
قطاع الطيران الجوي من أكثر القطاعات تأثراً بأزمة كورونا (رويترز)

تحركت شركات الطيران من مختلف أرجاء العالم مؤخراً، لإلغاء رحلات الطيران، وتسريح العمال، مع محاولة تهدئة مخاوف المسافرين، وذلك في ختام فترة شديدة الارتباك من تلاشي حجوزات الطيران خلال الأسابيع الماضية أسفرت عن فقدان المستثمرين ثقتهم في هذا القطاع المهم والكبير.
وجاء ختاماً لذلك إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء الماضي عن حظر دخول أغلب المسافرين القادمين من 26 دولة أوروبية إلى الولايات المتحدة الأميركية لمدة 30 يوماً كاملة، اعتباراً من مساء الجمعة الماضي، وهي الأنباء التي أسفرت عن هبوط حاد لحق بأسهم شركات الطيران العالمية. وأغلقت تداولات أسهم شركتي «يونايتد إيرلاينز» و«دلتا إيرلاينز» بانخفاض تجاوز 20 نقطة مئوية كاملة، في حين سجلت أسهم شركة «أميركان إيرلاينز» انخفاضاً بواقع 17 نقطة مئوية.
وفي وقت سابق على ذلك، أغلقت أسهم الشركة الأم للخطوط الجوية البريطانية عن انخفاض بلغ 16 نقطة مئوية في العاصمة لندن.
ومن المتوقع لشركات الطيران الكبرى، التي تعاني بالفعل من انخفاض حاد في حجوزات السفر، إثر انتشار وباء «كورونا» الفتاك، أن تواصل تكبد الخسائر بملايين الدولارات في الإيرادات بسبب الانخفاض الكبير في الرحلات الجوية عبر المحيط الأطلسي، تلك التي تمثل جزءاً كبيراً ومهماً من أعمالها التجارية.
ويوم الخميس، أعلنت «الخطوط الجوية النرويجية»، وهي شركة الطيران سريعة النمو والمتسمة بالخصومات الجيدة عبر تسيير الرحلات الجوية إلى مختلف المدن الأميركية، عن تسريح مؤقت لنصف الموظفين والعمال بالشركة مع إيقاف 40 في المائة من الرحلات الجوية الطويلة فضلاً عن 25 في المائة أخرى من الرحلات الجوية القصيرة.
وأعلن ألكسندر دي جونياك، المدير التنفيذي للمجموعة الصناعية المعروفة باسم «الرابطة الدولية للنقل الجوي»: «من شأن إيقاف الرحلات الجوية على هذا النطاق الكبير أن يرجع بتداعيات بالغة السوء على الاقتصاد. ولا بد للحكومات الاعتراف بذلك مع الاستعداد لدعم الصناعة الجوية المهمة».
ووفقاً للرابطة الجوية، جرى في العام الماضي نقل نحو 200 ألف مسافر عبر الرحلات الجوية بين الولايات المتحدة و26 دولة أوروبية من المذكورة على قائمة الحظر التي أعلنها الرئيس الأميركي، بمتوسط رحلات يبلغ 550 رحلة نقلت 125 ألف مسافر يومياً.
ومن شأن الحظر الأميركي، عبر الأسابيع الأربعة المقبلة، أن يمتدّ أثره لأكثر من 6700 رحلة جوية على جميع الاتجاهات، وذلك وفقاً لتحليل أجرته شركة «أو إيه جي» المعنية بمتابعة بيانات الطيران، التي أفادت بأن شركة «دلتا إيرلاينز» الأميركية هي الأكثر تضرراً بنسبة بلغت 14 في المائة، تليها في ذلك شركة «لوفتهانزا» الألمانية بنسبة 13 في المائة.
وجاءت شركة «أميركان إيرلاينز» في المرتبة الرابعة، بنسبة 8 في المائة من الأضرار في الرحلات الجوية.

تخفيضات الأسعار
وقالت شركة «دلتا إيرلاينز» إنه بمجرد دخول الحظر الأميركي حيز التنفيذ، فسوف تقوم بتعليق مؤقت للرحلات الجوية بين باريس ومدن سينسيناتي، وإنديانابوليس، ورالي دورهام في نورث كارولينا، وسولت ليك سيتي. وسوف تقوم شركة الطيران المذكورة كذلك بإيقاف الرحلات الجوية بين أمستردام وأورلاندو بولاية فلوريدا، وبورتلاند في أوريغون، وسولت ليك سيتي في يوتاه.
وقالت شركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية إنها سوف تواصل تسيير الرحلات الجوية الحالية بين الولايات المتحدة والمدن الأوروبية حتى 19 مارس (آذار) الحالي. وتتوقع الشركة، بعد ذلك التاريخ، استمرار الرحلات الجوية إلى أمستردام، وبروكسل، وفرانكفورت، وميونيخ، وزيوريخ، ولشبونة، وباريس.
وأعلنت شركات الطيران الأميركية الثلاث عن تحديد أسعار الرحلات الجوية بين الولايات المتحدة وأوروبا. وقالت شركة «دلتا إيرلاينز»، مساء الأربعاء، عن تخفيضات في رسوم تغيير الرحلات لجميع عملاء الشركة المسافرين إلى، أو القادمين من، أو العابرين للقارة الأوروبية والمملكة المتحدة وحتى شهر مايو (أيار) المقبل.
وشاع الارتباك إثر الإعلان الصادر عن الرئيس الأميركي، حيث يعاني المسافرون في فهم تداعيات قرار الحظر، الذي لا ينسحب على المواطنين الأميركيين، والمقيمين بصفة دائمة، وأقاربهم، مع تسابق شركات الطيران لضبط وتعديل العمليات من دون إشعار مسبق. ولم تعلن شركات الطيران على نحو علني ما إذا كان البيت الأبيض قد أبلغها بقرار الحظر قبل إعلانه رسمياً.
وقال نيكولاس كاليو، رئيس المجموعة الصناعية المعروفة باسم «إيرلاينز فور أميركا»: «سوف يلحق هذا الإجراء الأضرار الكبيرة بشركات الطيران الأميركية، وبالموظفين، وبالمسافرين، وبشركات الشحن الجوي. ومع ذلك، فإننا نحترم ضرورة اتخاذ مثل هذه الإجراءات الاستثنائية غير المسبوقة مع تقديرنا لالتزام الإدارة الأميركية بتسهيل السفر والتجارة».
غير أن هناك جهات أخرى كانت أكثر انتقاداً للقرار الأخير، إذ أعلنت سارة نيلسون، رئيسة رابطة المضيفات الجويات، وهي الجهة النقابية الممثلة لمضيفات الطيران لدى 20 شركة من شركات الطيران الأميركية، بما في ذلك شركة «يونايتد إيرلاينز»، أن صناعة الخطوط الجوية كانت متفاجئة ومصدومة للغاية من إعلان الرئيس الأميركي الأخير.
وأضافت السيدة نيلسون تقول: «لقد أحدث القرار حالة من الفوضى العارمة. ولم يكن لدى موظفي الخطوط الجوية أي فكرة مسبقة عما يعنيه ذلك القرار، وبالنسبة لبعضهم، تسبب القرار في إعاقة شاملة لحياتهم. ولم يكن أحد على يقين ما إذا كانوا سوف يستمرون في وظائفهم خلال الـ24 ساعة المقبلة أم سيرجعون إلى منازلهم بلا وظيفة».
وشاعت المخاوف واسعة النطاق بين أوساط مضيفات الطيران بشأن فقدان الوظائف، وأضافت السيدة نيلسون تقول: «إن المسار الذي تتحرك عليه الأمور الآن يتجاوز فقدان الوظائف، ويتعلق الأمر بما إذا كانت صناعة الطيران تستطيع مواصلة العمل من عدمه، فلا يمكنك تسيير رحلة طيران في غياب الركاب».
حتى قبل صدور قرار الحظر، كان المستثمرون يعيدون تقدير الآفاق المالية لشركات الطيران التي سعت كثير منها إلى الحماية من الإفلاس خلال العقدين الماضيين.
وقالت هيلين بيكر، محللة شركات الطيران لدى شركة «كوين» في مذكرة بحثية نشرت الخميس الماضي: «دخلت شركات الطيران في وضعية التحفظ النقدي، ونحن نتوقع تماماً أن نشهد بعض التسهيلات الائتمانية الممتدة والمزيدة خلال الأسبوع المقبل. ولقد ذكرنا من قبل أنه من غير المرجح إعلان شركات الطيران الأميركية عن إفلاسها، ولا تزال تلك الحالة على المدى القريب، ولكن إن لم يتحسن معدل الحجوزات خلال الشهور الثلاثة المقبلة فمن شأن الأمور أن تتدهور بوتيرة غير مسبوقة».

ديون الشركات
كانت شركة «يونايتد إيرلاينز» قد اقترضت ملياري دولار خلال الأسبوع الحالي، وجمعت شركة «دلتا إيرلاينز» مليار دولار خلال الفترة ذاتها، في حين تحصلت شركة «أميركان إيرلاينز» على مبلغ 500 مليون دولار قبل أسبوعين.
ويبلغ إجمالي أعمال السفر والسياحة بين الولايات المتحدة وأوروبا، بما في ذلك المناطق التي لا يشملها قرار الحظر الأميركي، ما يقرب من 130 مليار دولار سنوياً، وفقاً لبيانات الحكومة الأميركية.
وتشكل رحلات الطيران عبر المحيط الأطلسي نسبة 17 في المائة من إيرادات ركاب شركة «يونايتد إيرلاينز» لعام 2019، أو ما يساوي 7.3 مليار دولار. وبالنسبة إلى شركة «دلتا إيرلاينز»، فالنسبة كانت 15 في المائة بواقع 6.3 مليار دولار سنوياً، وبلغت النسبة 11 في المائة بمبلغ 4.6 مليار دولار لشركة «أميركان إيرلاينز» على أساس سنوي.
كما سجلت أسهم شركات الطيران الأوروبية انخفاضات حادة. وأغلقت أسهم شركة «بوينغ الأميركية لصناعة الطائرات»، التي لحقت بها الأضرار الجسيمة إثر حادثتي سقوط الطائرة طراز «بوينغ 737 ماكس» وانخفاض أوامر الشراء، عند مستوى 18 نقطة مئوية في تداولات بعد ظهيرة الخميس الماضي، بعد هبوط مماثل لنسبة في تداولات يوم الأربعاء.
وقال جاكوب شرام، الرئيس التنفيذي لـ«الخطوط الجوية النرويجية»، في بيان أن الحظر الأميركي الصادر على سفر المواطنين الأوروبيين إلى الولايات المتحدة قد فرض المزيد من الضغوط على الأوضاع المتأزمة بالفعل.
وفي الأسبوع الماضي، قدرت الرابطة الدولية للنقل الجوي أن انتشار فيروس «كورونا» قد يسفر عن خسارة تُقدّر بنحو 113 مليار دولار من عائدات شركات الطيران في جميع أنحاء العالم، وهي التوقعات التي خرجت قبيل صدور الحظر الأميركي الأخير على رحلات السفر والطيران، فضلاً عن فرض قيود أخرى من قبل بلدان مثل إسرائيل، والكويت، وإسبانيا.
وقال السيد ألكسندر دي جونياك: «تحتاج شركات الطيران إلى فرض إجراءات طارئة بغية التغلب على الأزمة الراهنة»، داعياً في ذلك الحكومات من مختلف أرجاء العالم إلى النظر في توفير التسهيلات الائتمانية لشركات الطيران أو تخفيض الضرائب وغيرها من التكاليف الأخرى.
وبالإضافة إلى الحظر الأميركي الأخير الذي يؤثر على 26 دولة أوروبية تشكل في مجموعها منطقة «شنغن»، حذرت وزارة الخارجية الأميركية مواطني البلاد بأنهم ينبغي عليهم إعادة النظر في السفر الدولي، وهي أبلغ عبارات التحذير التي أطلقتها الوزارة تحت اسم «لا داعي للسفر الآن».
وفي مؤتمر للمستثمرين عقد الثلاثاء الماضي، قال الرؤساء التنفيذيون لشركات «يونايتد» و«دلتا» و«أميركان إيرلاينز» إن السنوات السابقة من ترشيد العمليات أهلتهم إلى التغلب على آثار أزمة كبرى، مثل انتشار وباء «كورونا»، وقال خبراء السفر والطيران إن هذه الشركات هي أكثر تأهباً واستعداداً من أقرانها على مستوى العالم.
ومع ذلك، قال سكوت كيربي، رئيس شركة «يونايتد إيرلاينز»، أثناء المؤتمر، أن صافي حجوزات الشركة إلى أوروبا قد سجلت هبوطاً فعلياً بنسبة 100 في المائة في الأيام الأخيرة، ونحو نصف تلك النسبة ناجم عن إلغاءات الحجوزات. وقال إن شركته كانت تستعد لمواجهة أسوأ السيناريوهات، بمعنى الانخفاض المستمر في الإيرادات حتى نهاية العام، على الرغم من أنها لم تكن تتوقع حدوث تلك الأزمة في المقام الأول.
وقال السيد كيربي أخيراً: «إن التداعيات المالية للسيناريو المريع الراهن أسوأ من انخفاض الطلب على الرحلات الجوية في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول). ونحن نأمل بالطبع أن تتحسن الأوضاع، غير أننا غير مستعدين للاستناد إلى ذلك حالياً».
- خدمة «نيويورك تايمز»



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.