«كورونا» يعيد التوازن المناخي للأرض... لكن لفترة وجيزة!

«كورونا» يعيد التوازن المناخي للأرض... لكن لفترة وجيزة!

انخفاض الانبعاثات الغازية نتيجة لتوقف حركة المصانع وتراجع استهلاك الطاقة المرتبطة بالفحم
الأحد - 20 رجب 1441 هـ - 15 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15083]
لندن: «الشرق الأوسط»

بعد أسابيع من انتشار فيروس «كوفيد – 19» في الصين، نشرت وكالات الأنباء صوراً مأخوذة من الأقمار الصناعية، تصور تناقص التلوث في سماء البلاد بشكل ملحوظ، وكان ذلك بمثابة إشارة إلى أن أزمة المناخ وجدت حلاً مؤقتاً، وإن كان مصحوباً بوباء منتشر؛ لكن هذا النبأ البيئي السار قد لا يعمر طويلاً.

وحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، فقد شهدت الصين (أكبر مصدر لانبعاثات الغازات المسببة للاحترار المناخي) انخفاضاً في هذه الانبعاثات بما لا يقل عن الربع، بين 3 فبراير (شباط) والأول من مارس (آذار)، بالمقارنة مع عام 2019، وفقاً لتقديرات منظمة «سنتر أوف ريسرتش أون إنرجي أند كلير إير».

عادة، تشهد عطلات رأس السنة القمرية في الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني) من كل عام في الصين، انخفاضاً في انبعاثات الكربون، قبل أن تعاود الانتعاش سريعاً؛ لكن هذا العام يختلف الأمر كثيراً في بلد واقع تحت الحجر ومنقطع عن العالم، بعد توقف المصانع أو إغلاقها، وتراجع استهلاك الطاقة المنتجة في معامل الفحم.

وينسحب هذا الوضع على مناطق أخرى في العالم، إذ يسجل انخفاض ملحوظ في حركة الطيران التي تساهم بنسبة 2 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم.

ويشير المسؤولون في هذا القطاع إلى وضع «لم يسبق له مثيل» منذ الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 و2009.

قد يكون ذلك خبراً ساراً لكوكب الأرض، الذي يكافح كثير من بلدانه للتصدي للتغيرات المناخية، وتقليص انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون؛ إلا أن حالة الطوارئ المناخية تتطلب انخفاضاً كبيراً، بنسبة 45 في المائة بحلول عام 2030، بالمقارنة مع عام 2010 وفقاً لخبراء الأمم المتحدة، وذلك للحد من الآثار المدمرة التي تهدد حياة الملايين من البشر والأنظمة البيئية.

بالنسبة إلى الباحث يويري رويلي، المشارك في أعمال الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، لا يجوز إعلان النصر سريعاً. ويقول إن «انخفاض الانبعاثات ربطاً بانتشار فيروس (كورونا) ليس بنيوياً، وبالتالي سيختفي مع عودة حركة نقل البضائع والأشخاص بعد التخلص من الوباء».

وغرد غلين بيترز عالم المناخ من مركز «سيسيرو» للأبحاث قائلاً إن الأزمة المالية في عامي 2008 و2009 أُعقِبت بـ«انتعاش قوي في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بسبب الإجراءات التحفيزية التي اتبعتها الحكومات».

إلى ذلك، ينتقد لي شو، المتحدث باسم منظمة «غرينبيس» في الصين هذه الإجراءات، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، مشيراً إلى «عدم وجود مكان في عام 2020 لتدابير تعود إلى التسعينات».

ويشير مايكل أوبنهايمر من جامعة «برينستون» إلى أن «الخطر يتمثل في تحويل الأزمة الصحية الانتباه عن التغير المناخي، وغيرها من المشكلات الطويلة المدى»، في حين أن حالة الطوارئ المناخية «تتطلب اهتماماً يمتد لعقود».

ويعتقد أوبنهايمر أن «الحل الوحيد هو الحصول على التزام صارم بالعمل» من الدول الرئيسية.

في الواقع، لم تسِر الأمور في هذا الاتجاه خلال مؤتمر المناخ الأخير الذي نظمته الأمم المتحدة، في مدريد، في ديسمبر (كانون الأول).

وتتوجه الأنظار حالياً إلى قمة المناخ التالية التي ستعقد في غلاسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لرؤية كيف سيعيق الوباء الجديد الاستعدادات لها؛ خصوصاً بعدما أثر بالفعل على مؤتمر الأمم المتحدة حول التنوع البيولوجي المزمع عقده في أكتوبر (تشرين الأول) في الصين.

وقال سيباستيان تراير، المدير العام لمعهد «التنمية المستدامة والعلاقات الدولية»، إنه كان يفترض نقل المفاوضات التحضيرية إلى روما في فبراير، وإن «الأزمة منعت الصين من لعب دور رئيسي نشط».

إلى ذلك، تعتقد آمي مايرز جافي، من مجموعة «كاونسل أون فورين ريلايشنز» الأميركية، أنه يمكن استخلاص دروس إيجابية من هذه الأزمة على المدى الطويل، ولا سيما فيما يتعلق بـ«تغيير العادات» وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وتشير إلى أن «80 في المائة من السلع والبضائع تنقل عبر البواخر في العالم (...) وفي حال تم تقليص سلاسل الإنتاج بعد أزمة (كورونا)، يمكن المحافظة على بعض مزايا خفض الانبعاثات الحاصلة».

عملياً، تعد هذه الأزمة فرصة للشركات لزيادة الاستعانة بخدمات العمل والمؤتمرات عن بعد، وهو ما قد يساعد ربما «على كسر الأقفال الثقافية» التي تمنع كثيراً من الموظفين من استخدام هذه التقنيات وفقاً لجافي.

إلى ذلك، يضيف لي شو أن «وباء (كورونا) يعود بجزء منه إلى اختلال التوازن الصحي بين البشر والطبيعة، وبالتالي لا ينبغي تفويت هذه الفرصة لإعادة هذا التوازن». ويقول المتحدث باسم «غرينبيس»: «إننا في النهاية في وسط حالة الطوارئ المناخية».


المملكة المتحدة التلوث البيئي الطقس فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة