العبد القادر لـ«الشرق الأوسط»: «كوب 16» سيدعو إلى تبني استراتيجيات تكافح التصحر

رئيس مركز تنمية الغطاء النباتي: ضخ مشاريع استثمارية للقطاع الخاص محلياً ودولياً

إحدى المناطق الخضراء في السعودية (الشرق الأوسط)
إحدى المناطق الخضراء في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

العبد القادر لـ«الشرق الأوسط»: «كوب 16» سيدعو إلى تبني استراتيجيات تكافح التصحر

إحدى المناطق الخضراء في السعودية (الشرق الأوسط)
إحدى المناطق الخضراء في السعودية (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر السعودي، الدكتور خالد العبد القادر، أن مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب 16)، الذي سينعقد في الرياض مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل، فرصة سانحة لتعزيز التعاون الدولي للاستفادة من تجارب البلدان والشعوب الأخرى، وسيكون منصة مثالية لعرض نتائج مبادرات المملكة في هذا المجال، ومشاركة التجارب الناجحة، مثل زراعة الأشجار والمشاريع المستدامة، ودعوة الدول الأخرى لتبني استراتيجيات مماثلة لمكافحة التصحر.

وكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إتاحة الكثير من فرص الاستثمارات للقطاع الخاص الدولي والمحلي في مجالات عدّة، مرتبطة بالحلول الطبيعية لمكافحة التصحر، ومن ذلك دراسة لإعداد 10 مشاريع استثمارية في مشاتل النباتات البرية، ودراسة لتخصيص عدد من المتنزهات الوطنية، وإشراك الشركات والمؤسسات في استدامتها وتشجيرها، إلى جانب دراسة لتطوير 30 موقعاً لفرص السياحة البيئية في أراضي الغطاء النباتي، في خطوة تزيد من الرقعة الخضراء وتكافح التصحر في البلاد.

كما أفصح عن إنشاء وحدة لاستقبال المستثمرين وخدمتهم؛ بهدف تبني الأفكار النوعية، وتقديم التسهيلات وفق الأنظمة.

الأحزمة الخضراء

وتُعدّ مكافحة التصحر وحماية الغطاء النباتي من القضايا الحيوية التي تتبناها المملكة، في ظل الظروف المناخية القاسية، وتكثف الحكومة جهودها لتنمية الغابات وتطوير المتنزهات الوطنية، وإعادة تأهيل الأراضي، وإجراء الدراسات والأبحاث على البيئة النباتية، وحماية وإكثار النباتات المحلية، وإنشاء الأحزمة الخضراء.

وتابع الدكتور خالد العبد القادر، أن هناك جهوداً دولية متضافرة حيال مكافحة التصحر، وأن مؤتمر «كوب 16» يعزز الجهود العالمية تجاه قضايا الجفاف ومعالجة تدهور الأراضي، والحد من آثارها، مؤكداً أن استضافة المملكة لهذا الحدث إحدى أهم الخطوات التي تعزز حضورها دوليّاً في هذا المجال.

الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر السعودي (الشرق الأوسط)

وقال إن المملكة تندرج ضمن قائمة الدول التي تعاني تحديات التصحر، ويعزى ذلك في المقام الأول إلى الظروف المناخية القاسية. ولذلك؛ تبنّت مجموعة من المبادرات لمكافحة ذلك، بما فيها إطلاق مبادرة «السعودية الخضراء» التي تهدف إلى زراعة 400 مليون شجرة في جميع أنحاء البلاد بحلول عام 2030، وزراعة 10 مليارات شجرة بحلول 2100، ما يعادل تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.

وطبقاً للدكتور العبد القادر، يستعد المركز لتدشين «موسم التشجير الوطني 2024» تحت شعار «نزرعها لمستقبلنا»، برعاية وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة المركز؛ بهدف إشراك الجهات من جميع القطاعات والمجتمعات المحلية والأفراد من مختلف الفئات في أعمال التشجير، وغرس الاهتمام به في الأجيال الجديدة؛ من أجل زيادة الرقعة الخضراء ومكافحة التصحر، إضافة إلى تأهيل مواقع الغطاء النباتي المتدهورة، والتوعية والحد من المُمارسات السلبية وتحسين جودة الحياة.

وأكد العبد القادر أن اهتمام المملكة بالقطاع البيئي ينبع من منطلق إدراكها أهميته في ترجمة التزاماتها ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، وتحقيق الاستدامة البيئية وحمايتها؛ لذا وضعت استراتيجية وطنية بيئية إلى جانب هيكلة القطاع الذي انبثق عنه المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر.

الحد من التلوث

وتهتم «رؤية 2030» بتعزيز مكانة المملكة في مختلف المجالات التنموية والاقتصادية، ووضعت البيئة والتنمية المستدامة ضمن أهدافها الرئيسة، مع ضرورة الحفاظ عليها للأجيال القادمة، باعتبارها من المقومات الأساسية لجودة الحياة، والحد من التلوث، بحسب الدكتور خالد العبد القادر.

ووفق الرئيس التنفيذي، يلعب المركز دوراً محوريّاً في تحقيق أهداف الرؤية من خلال تنمية الموارد الطبيعية، عن طريق تطوير الخطط المدروسة لإدارة الموارد وتطبيقها في مختلف أنحاء المملكة، ويعمل أيضاً على تعزيز الاستدامة البيئية، حيث يوفر مختلف أشكال الدعم لمشاريع التشجير، وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، وزيادة الوعي البيئي، وذلك عن طريق تنظيم الحملات التوعوية لتثقيف مختلف شرائح المجتمع حول أهمية الغطاء النباتي.

وواصل أنه تندرج مساهمات وأهداف المركز لتحقيق الاستدامة البيئية، والمستهدفات الوطنية التي تعزز بدورها مشاركة المملكة في المبادرات الدولية، ومن أهمها تحقيق المملكة الحياد الصفري في عام 2060.

إحدى المناطق في السعودية (الشرق الأوسط)

وأضاف أن المركز يساهم في تحقيق مستهدفات المملكة في مبادرتي «الشرق الأوسط الأخضر» و«السعودية الخضراء»، حيث وصل بالتعاون مع الشركاء من القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي إلى زراعة ما يزيد على 95 مليون شجرة في مختلف أنحاء المملكة؛ ما يسهم في زيادة الرقعة الخضراء، واستصلاح الأراضي المتدهورة.

التعاون الدولي

وتطرق الرئيس التنفيذي للمركز إلى توقيع مذكرات التفاهم مع دول عدة، أبرزها باكستان، في مجال المبادرات والمشاريع وتبادل الخبرات، و«إيليون ريسورسيس غروب»، وشركة «بي جي أي ستنشن» المحدودة، بالتعاون مع وزارة الاستثمار.

ومن أهم المنظمات الدولية الذي تم توقيع مذكرات التفاهم معها في هذا المجال، منظمة الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، والمنظمة الدولية للغذاء والزراعة، ومنظمة «الوكات» لاستدامة إدارة الأراضي.

وتضاف إلى ذلك مذكرات تفاهم قيد التنفيذ مع الصين في مجال مكافحة التصحر، ومركز البحوث الحرجية الدولية، والمركز الدولي للبحوث الزراعية الحرجية بدولة كينيا، وأيضاً المغرب في مجال تنمية الغطاء النباتي الطبيعي ومكافحة التصحر، ومصر فيما يخص الزيارات بين المختصين في تثبيت الكثبان الرملية، علاوة على مذكرات مع الصومال، وألبانيا، وكوستاريكا، وبوركينا فاسو، وطاجيكستان، في مجالات حماية البيئة والاستدامة البيئية.


مقالات ذات صلة

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

بيئة ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

أكّد مدير مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن تفاقم ظاهرة «إل نينيو» تسبّب بدرجات حرارة قياسية في منطقة رئيسية في المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

أقامت منظمات معنية بالبيئة، الجمعة، دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب تخفيفها لمعايير رئيسية تتعلق بكفاءة استهلاك وقود المركبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

قال ‌باحثون إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة» قد تؤدي إلى ما يصل لـ451 ألف حالة وفاة خلال ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)
تكنولوجيا المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… فهل يستطيع أن يوفرها؟

علاقة مزدوجة بين الخوارزميات والطاقة تضع الاستدامة أمام اختبار جديد

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

 منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
TT

قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

 منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)
منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)

تعتزم قطر إنشاء محطتين لتوليد الكهرباء في لبنان خلال السنوات الثلاث المقبلة، وإبرام اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً، ضمن خطة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء اللبناني المتعثر، وفق وثيقة اطلعت عليها «رويترز».

وتشمل الخطة، التي تحمل اسم «البرنامج الوطني المتكامل للاستثمار في الطاقة»، إنشاء محطتين تعملان بالغاز بنظام الدورة المركبة في دير عمار شمال لبنان والزهراني جنوبه، بقدرة 825 ميغاواط لكل منهما، بما يضيف 1650 ميغاواط إلى قدرات التوليد، إلى جانب مشروعات للطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء.

وتهدف المبادرة إلى استقطاب تمويل من القطاع الخاص ومشروعات الطاقة، من دون تحميل الموازنة اللبنانية نفقات رأسمالية مقدمة، على أن تبقى الالتزامات المتعلقة بالمدفوعات والضمانات قيد التفاوض، بحسب الوثيقة المؤرخة في أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ولا تزال الخطة بحاجة إلى موافقة الحكومتين القطرية واللبنانية، مع إمكانية تعديلها، فيما قد يستغرق تنفيذها نحو ثلاث سنوات إذا صدرت الموافقات سريعاً، وفق شخص مطلع على الملف تحدث إلى «رويترز».

اتفاق طويل الأجل للغاز

وتنص الخطة على إبرام شركة «قطر للطاقة» اتفاقاً لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى لبنان لمدة 20 عاماً، ضمن ترتيبات تشمل وحدة عائمة لتخزين الغاز وإعادة تحويله إلى حالته الغازية، بطاقة 3.5 مليون متر مكعب يومياً، إلى جانب استخدام خط الغاز العربي عبر سوريا، بطاقة 4.5 مليون متر مكعب يومياً.

كما تتضمن الخطة تطوير قدرات للطاقة الشمسية بواقع 800 ميغاواط، وطاقة الرياح بقدرة 440 ميغاواط، إضافة إلى تخزين الكهرباء واستيرادها من سوريا، بدءاً من 300 ميغاواط عبر مسارين منفصلين.

وتأتي المبادرة بعد زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى لبنان الأسبوع الماضي، حيث تعهد علناً بالمساعدة في إنعاش قطاع الكهرباء، من دون الكشف حينها عن تفاصيل المشروع.

قطاع يثقل كاهل الاقتصاد اللبناني

ويمثل قطاع الكهرباء أحد أبرز أوجه الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان، إذ أسهمت اختلالاته المتراكمة في إضافة عشرات المليارات من الدولارات إلى الدين العام منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، من دون أن يتمكن من توفير الكهرباء على مدار الساعة.

وتوفر مؤسسة الكهرباء الحكومية حالياً ساعات محدودة من التغذية يومياً، ما يدفع السكان إلى الاعتماد على مولدات الديزل الخاصة الأعلى تكلفة، والتي تسهم انبعاثاتها في تلوث الهواء.

وتعثرت مراراً خطط إصلاح القطاع وتوسيع إمدادات الشبكة الوطنية، في ظل الخلافات السياسية وتضارب المصالح المرتبطة بقطاعات الوقود والطاقة.

وتستند المبادرة الجديدة أيضاً إلى تنامي الحضور القطري في سوريا المجاورة، حيث حصلت مجموعة «باور إنترناشونال هولدنغ» القطرية على عقود لتوليد 5 آلاف ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب مشروعات في استخراج النفط والغاز وخطوط الأنابيب.


استقالة رئيس هيئة أسواق المال التركية و«تقاعد» نائب وزير المالية وسط أزمة الصناديق

التلاعب بأصول صناديق الاستثمار كبَّد بورصة إسطنبول خسائر كبيرة (موقع بورصة إسطنبول الإلكتروني)
التلاعب بأصول صناديق الاستثمار كبَّد بورصة إسطنبول خسائر كبيرة (موقع بورصة إسطنبول الإلكتروني)
TT

استقالة رئيس هيئة أسواق المال التركية و«تقاعد» نائب وزير المالية وسط أزمة الصناديق

التلاعب بأصول صناديق الاستثمار كبَّد بورصة إسطنبول خسائر كبيرة (موقع بورصة إسطنبول الإلكتروني)
التلاعب بأصول صناديق الاستثمار كبَّد بورصة إسطنبول خسائر كبيرة (موقع بورصة إسطنبول الإلكتروني)

استقال رئيس هيئة أسواق المال التركية، محمود سوتشو، لأسباب صحية، في حين طلب نائب وزير الخزانة والمالية عثمان تشيليك التقاعد بأثر فوري، وفق ما أوردته وكالة «الأناضول» التركية الرسمية، الاثنين.

وتأتي الاستقالتان وسط أزمة في قطاع صناديق الاستثمار في تركيا، أثّرت على مئات الآلاف من المستثمرين، من دون أن يورد التقرير تفاصيل إضافية عن أسباب مغادرة المسؤولين أو صلتها المباشرة بالأزمة.


نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
TT

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

تترقب الأسواق إعلان شركتي «سبيس إكس» و«تسلا» نتائج أعمالهما للربع الثالث في يومين متتاليين هذا الأسبوع، في فرصة نادرة للمستثمرين لتقييم أداء أكبر شركتين يملكهما إيلون ماسك من حيث القيمة، وسط تصاعد التكهنات بشأن احتمال اندماجهما.

وستختبر النتائج مدى قدرة النمو المستمر لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك)، وأرباح قطاع السيارات في «تسلا»، على تمويل الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي، الذي يشكل محور النقاش بشأن الاندماج المحتمل.

وقال شون كامبل، المستشار لدى «كاميلثورن إنفستمنتس»، الذي يمتلك أسهماً في الشركتين، إن المستثمرين سيركزون على نمو إيرادات «ستارلينك»، أكثر من عدد عمليات إطلاق الصواريخ، إلى جانب تحسن هوامش أرباح السيارات لدى «تسلا».

وكان بنك «باركليز» قد أشار الأسبوع الماضي إلى إمكانية الإعلان عن صفقة قبل الاجتماع السنوي لمساهمي «تسلا»، مرجحاً أن تكون «سبيس إكس» الطرف المستحوذ، رغم أن أياً من الشركتين أو ماسك لم يعلن رسمياً التزامه بهذا التوجه.

وأعلنت «تسلا»، يوم الاثنين، أن اجتماعها السنوي سيُعقد في الثالث من ديسمبر (كانون الأول). وفي حال إتمام الصفقة عبر مبادلة الأسهم، يقدِّر «باركليز» أن يمتلك ماسك نحو 37 في المائة من الأسهم و56 في المائة من حقوق التصويت. وقال كامبل إن استحواذ «سبيس إكس» على «تسلا» سيكون أكثر سهولة من الناحية الهيكلية؛ لأنه سيسمح بالتعامل مع أعمال «تسلا» في الصين، بوصفها أصلاً منفصلاً.

وقدمت «تسلا» يوم الخميس مؤشراً لافتاً على التقارب بين أنشطة الشركتين، عندما كشفت عن سيارة «رودستر» الرياضية الجديدة، المقرر بدء إنتاجها في عام 2028، والتي تستطيع القفز والدوران في الهواء باستخدام تقنيات الصواريخ، وذلك في موقع اختبار تابع لـ«سبيس إكس» بولاية تكساس.

وقال بيل برمنغهام، رئيس البحوث لدى «آر إي إكس فاينانشال»، إن ماسك يدمج مستقبل التنقل عبر الجمع بين تقنيات السيارات والصواريخ، مضيفاً أن الكشف عن السيارة قد يرسخ في أذهان المستثمرين فكرة أن الاندماج يمكن أن يحقق كفاءة هندسية أكبر. ورأى أن توقيت الكشف عن السيارة، قبل الاجتماع السنوي لمساهمي «تسلا»، لم يكن مصادفة.

وكانت «سبيس إكس» قد استحوذت على شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» التابعة لماسك في فبراير (شباط)، قبل طرحها العام الأولي في يونيو (حزيران). ويشير الإنفاق لدى «تسلا» و«سبيس إكس» حالياً إلى وجهة مشتركة تتمثل في الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا تزال أنشطة الشركتين مختلفة؛ إذ تحقق «سبيس إكس» إيرادات من عمليات إطلاق الصواريخ وخدمة «ستارلينك» والحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي، بينما تعتمد «تسلا» على السيارات وأنظمة تخزين الطاقة.

ومن المقرر أن تعلن «سبيس إكس» نتائجها يوم الثلاثاء، بينما تعلن «تسلا» نتائجها يوم الأربعاء، بعد إغلاق الأسواق. وتعلن «سبيس إكس» نتائجها للمرة الثانية فقط منذ تحولها إلى شركة عامة، وسط متابعة المستثمرين لمدى قدرة الإنفاق المتسارع على الذكاء الاصطناعي على تحقيق إيرادات.

وحسب بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن، يتوقع المحللون أن تسجل الشركة إيرادات بنحو 12.74 مليار دولار في الربع الثالث، وأرباحاً تبلغ 14 سنتاً للسهم، وذلك بعد 4 أشهر فقط من طرحها العام الأولي.

وكانت الشركة قد سجلت إيرادات بلغت 7.8 مليار دولار في الربع الثاني، وخسارة صافية بقيمة 541 مليون دولار، بينما بلغ الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي 15.8 مليار دولار.

ويتوقع بنك «إيفركور آي إس آي» أن تصل الإيرادات السنوية وفقاً للمعدل السنوي للربع الأخير من عام 2026 إلى نحو 104 مليارات دولار، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الذكاء الاصطناعي. كما يقدَّر أن يبلغ الإنفاق الرأسمالي نحو 151 مليار دولار في عام 2027.

وفي الربع الثاني، ارتفعت إيرادات خدمات الاتصال، التي تشمل «ستارلينك»، بنسبة 66 في المائة إلى 4.3 مليار دولار. وفي الثامن من أكتوبر (تشرين الأول)، وافقت «سبيس إكس» أيضاً على شراء طيف ترددي بعرض 800 ميغاهرتز من شركة «غرين مانجمنت» مقابل نحو 8 مليارات دولار. وتتطلب الصفقة موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية، كما تدعم خطط الشركة لتوسيع خدمة «ستارلينك موبايل».

وأغلقت أسهم «سبيس إكس» يوم الجمعة عند 146.03 دولار، متجاوزة سعر الطرح العام الأولي البالغ 135 دولاراً، ولكنها بقيت دون أعلى مستوياتها المسجلة عقب الإدراج.

وتتجه «تسلا» نحو تسجيل نمو في عمليات تسليم السيارات هذا العام للمرة الأولى منذ عام 2023، ولكن اهتمام المستثمرين يتركز بدرجة أكبر على الأرباح ومشروعات سيارات الأجرة ذاتية القيادة. ويتوقع المحللون أن تسجل الشركة أرباحاً معدلة تبلغ نحو 43 سنتاً للسهم، وإيرادات تقارب 27.88 مليار دولار، مقارنة بأرباح بلغت 50 سنتاً للسهم في الفترة نفسها من العام الماضي.

وكانت أرباح الشركة في الربع الثاني قد جاءت أقل بكثير من التوقعات، مع تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية بقيمة 1.1 مليار دولار، لتتحول إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى منذ أكثر من عامين. ومع ذلك، سلَّمت «تسلا» 486532 سيارة في الربع الثالث، متجاوزة تقديرات المحللين.

وقالت الشركة إن إنفاقها الرأسمالي سيتجاوز 25 مليار دولار هذا العام. وتراجعت أسهمها بنحو 17 في المائة منذ بداية عام 2026، في حين يتوقع المحللون تسجيل تدفقات نقدية حرة سلبية بقيمة 4.92 مليار دولار في الربع الثالث.

ورغم هذه الضغوط، يركز المحللون في «وول ستريت» إلى حد بعيد على مشروع سيارات الأجرة ذاتية القيادة، والروبوت البشري «أوبتيموس» لتقييم آفاق نمو الشركة، معتبرين أنهما قد يتحولان مستقبلاً إلى نشاطين مرتفعي هوامش الربح، بما قد يقلل من أهمية أعمال السيارات التقليدية.

وعلى الرغم من أن نشاط سيارات الأجرة ذاتية القيادة وأسطولها لدى «تسلا» لا يزالان محدودين مقارنة بشركة «وايمو»، تتوقع الشركة توسيع نطاق خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة خلال السنوات المقبلة. وبالتالي، تستند القيمة السوقية لـ«تسلا» بدرجة كبيرة إلى طموحاتها طويلة الأجل في هذه المجالات، بدلاً من نشاط السيارات الذي لا يزال يحقق الحصة الأكبر من إيرادات الشركة.