خوف في فرنسا من «استنساخ النموذج الإيطالي» في التعامل مع «كورونا»

خوف في فرنسا من «استنساخ النموذج الإيطالي» في التعامل مع «كورونا»

الخميس - 18 رجب 1441 هـ - 12 مارس 2020 مـ
رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب قبيل اجتماعه مع رؤساء الأحزاب (أ.ف.ب)

يترقب الفرنسيون بكثير من القلق الكلمة التلفزيونية التي سيلقيها الرئيس الفرنسي في الساعة الثامنة من مساء اليوم (الخميس)، بتوقيت باريس، لعرض تقويمه للوضع الصحي في البلاد والإجراءات الإضافية التي سيطلب العمل بها من أجل مواجهة موجة وباء الكورونا. وفيما يرجح المراقبون أن يقدم إيمانويل ماكرون على الإعلان عن تفعيل «المرحلة الثالثة» من خطة مواجهة الوباء المستفحل التي ستعني مزيداً من التضييق على حركات المواطنين، فإن هؤلاء لم ينتظروا التعرف الى مضمون كلمته فسارعوا الى المخازن والأسواق لشراء ما يمكن شراؤه من مواد غذائية. وبفعل التزاحم، تناقصت السلع في الكثير من المخازن فيما فقدت الأقنعة الواقية والسوائل المطهرة من الصيدليات ولم يعد بالإمكان شراؤها إلا بوصفة طبية.

وتفيد أرقام وزارة الصحة أن أعداد المصابين بالوباء حتى ظهر أمس تجاوزت 2300، فيما بلغت أعداد الوفيات 48 وفية غالبيتها من الكبار في السن. وفيما تسعى السلطات لتجنب أن تعيش فرنسا كابوسا كالذي تعيشه إيطاليا، فإنها في الوقت عينه تريد انتهاج خطة ناجعة مع الحرص على عدم إخافة المواطنين.

وطوال يوم أمس (الأربعاء)، تواصلت الإجتماعات العالية المستوى استباقاً لكلمة ماكرون. فمن جهته، دعا رئيس الحكومة إدوار فيليب، بحضور خمسة وزراء بينهم وزيرا الداخلية والصحة، رؤساء المجموعات البرلمانية الممثلة في مجلسي النواب والشيوخ لإجتماع استمر ساعتين استمع خلاله لرؤى ومقاربات من هؤلاء، كما عرض عليهم تقويم الحكومة للوضع وخططها. وأعقب ذلك اجتماع لمجلس الدفاع الأعلى في قصر الأليزيه برئاسة ماكرون لوضع اللمسات الأخيرة على السياسة التي ستنتهجها الحكومة ابتداء من يوم غد.

وتتمثل مشكلة القطاع الصحي في فرنسا، كما في غيرها من البلدان، في تسارع واستفحال أعداد الإصابات والوفيات بين يوم وآخر. ففي الساعات الأربع والعشرين الماضية، أصاب الوباء 500 شخص إضافي، وأودى بحياة 15 شخصاً. وهذه الأرقام دفعت المدير لعام لوزارة الصحة جيرار سالومون إلى القول إنه «يجب التهيؤ لمواجهة السيناريو الإيطالي» رغم الفروق العددية الكبرى القائمة بين فرنسا وإيطاليا حيث بلغت أعداد المصابين في إيطاليا 12500 وعدد الوفيات 827 شخصاً. وقال البروفسور إريك كوم، رئيس قسم الأمراض المعدية في مستشفى لا سالبيتريير في باريس للقناة الإخبارية «أل سي آي» إن حلول السيناريو الإيطالي في فرنسا «محتمل جداً». ودق كوم ناقوس الخطر بقوله: «غداً، سنكون في الوضع نفسه الذي تعرفه إيطاليا». وأضاف: «إن أقسام الإنعاش في المستشفيات تمتلئ بسرعة عالية وما يحصل في المستشفى الذي أعمل فيه يتكرر في المستشفيات الأخرى. وكلنا نعلم أننا ما زلنا إلا في البداية».

ويبدو اليوم أن الحكومة عازمة على السير بالإنتخابات المحلية المقررة دورتها الأولى الأحد المقبل. إلا أن استفحال الوباء جعلها تتراجع الى الصف الثاني رغم أهميتها السياسية قبل عامين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية. وتتخوف السلطات من تراجع نسبة المشاركين في الانتخابات بسبب الخوف من العدوى. وللتغلب على ذلك، اتخذت وزارة الداخلية مجموعة من التدابير لطمأنة المواطنين مثل غسل الأيدي بالسائل المطهر وإبقاء مسافة كافية بين المقترعين في مكاتب الإقتراع وغير ذلك.

وحددت وزارة الصحة موقعا جغرافيا خامسا لإنتشار وتمدد الوباء في مدينة مونبوليه الساحلية المتوسطية، وهو يضاف الى منطقة موربيان (غر) والرين الأعلى (شرق) ولواز (شمال غرب باريس)، وأخيرا جزيرة كورسيكا حيث قررت السلطات إغلاق المدارس والجامعات بسبب تفشي الفيروس.

وأمس، قررت إدارة جامعات باريس إغلاق جامعة تولبياك التي تستوعب 10 آلاف طالب بسبب اكتشاف إصابة أستاذ فيها.

وجدير بالذكر أن الحكومة منعت التجمعات التي تزيد على ألف شخص في كل الأماكن المفتوحة والمغلقة فيما تواجه موجة واسعة من تعطيل جزئي في الشركات التي بلغ عددها حتى أمس 3600 شركة. وقال وزير الاقتصاد برونو لومير إن وزراته تعمل على إنشاء صندوق لمساتعدة الشركات الصغرى والمتوسطة. وأعلنت صالة أولمبيا الشهيرة في باريس التي استضافت لعقود كبار المغنين والممثلين توقها عن العمل حتى منتصف الشهر المقبل. وما يتناول هذه الصالة يصيب كل القطاع الفني والمسارع وصالات السينما إضافة الى القطاع.

ونتيجة لذلك كله ولأسباب أخرى، أصيبت بورصة باريس بتراجع حاد بلغ حتى منتصف النهار 10 في المائة. وتتخوف الجهات الفرنسية من قرار الرئيس الأميركي منع الرحلات بين أوروبا والولايات المتحدة ما ستكون له آثاره الكبيرة على قطاع الطيران والسفريات بالدرجة الأولى.

وما يريد الفرنسيون معرفته يتناول الإنتقال الى المرحلة الثالثة والأخيرة من التعامل مع الوباء التي تعني أن الوباء ينتشر بشكل سريع بعد فشل المرحلة الثانية التي سعت الى احتوائه من خلال تدابير عديدة. والسمة العامة للمرحلة الثالثة هي الإنتقال من منطق التعامل الفردي مع الحالات المرضية الى التعامل الجماعي، وهي تتطلب تعبئة تامة لكل الجهاز الصحي وفرض تدابير تقييدية صارمة على الناس.


فرنسا فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة