الجيش اليمني يستعيد مواقع استراتيجية في الجوف

تصعيد انقلابي في الحديدة وصد هجمات بصرواح والضالع

أطفال يسيرون بالقرب من مخيم أعد لإيواء مهجري العمليات القتالية في الجوف (رويترز)
أطفال يسيرون بالقرب من مخيم أعد لإيواء مهجري العمليات القتالية في الجوف (رويترز)
TT

الجيش اليمني يستعيد مواقع استراتيجية في الجوف

أطفال يسيرون بالقرب من مخيم أعد لإيواء مهجري العمليات القتالية في الجوف (رويترز)
أطفال يسيرون بالقرب من مخيم أعد لإيواء مهجري العمليات القتالية في الجوف (رويترز)

تمكنت قوات الجيش اليمني بإسناد جوي من تحالف دعم الشرعية، أمس، من دحر الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً من مناطق استراتيجية في محافظة الجوف في هجوم عكسي، بالتزامن مع صد هجمات انقلابية أخرى في صرواح (غرب مأرب) وفي الضالع (جنوب).
وجاءت هذه التطورات في وقت واصلت الميليشيات الحوثية انتهاك الهدنة الأممية في محافظة الحديدة عبر استحداث الأنفاق والخنادق قرب نقاط المراقبة المشتركة، إضافة إلى استمرارها في زرع الألغام واستهداف المدنيين بالقصف المدفعي.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر عسكرية يمنية أن قوات الجيش وبإسناد جوي من تحالف دعم الشرعية ومشاركة رجال القبائل في محافظة الجوف تمكنت من تحرير مناطق واسعة استراتيجية إثر هجوم عكسي كبدت خلاله الميليشيات الحوثية «عشرات القتلى والجرحى والأسرى».
وأكدت المصادر أن القوات تقدمت بعد معارك أمس أكثر من 40 كيلومتراً بعد أن استعادت معسكر الخنجر وحررت منطقة اليتمة وأعادت فتح الطريق الرابطة بين اليتمة ومأرب، إضافة إلى تحرير مناطق واسعة في جبال السليلة في مديرية خب والشعف.
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية عن مصدر عسكري أن «الجيش نفذ هجوماً عكسياً عقب تسلل مسلحين من الميليشيات إلى سوق اليتمة، في الجوف، قادمين من مواقع وادي سرحان والمحمولة عبر منطقة العرفاء وبونه غرب اليتمة، وتمكن من دحر الميليشيات».
وقال المصدر إن «وحدات عسكرية قامت بعملية تمشيط واسعة في منطقة المهاشمة ومواقع قريبة من الوجف والسليلة لملاحقة فلول الميليشيات الهاربة»، مضيفاً أن «العشرات من عناصر الميليشيا تم أسرهم في الصحراء، وسط حالة من الخوف والهلع بعد أن أطبقت عليهم قوات الجيش الوطني الحصار في محيط سوق اليتمة».
يأتي ذلك في وقت سقط قتلى وجرحى من عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية، علاوة على إعطاب وإحراق آليات عسكرية بقصف مدفعي شنته قوات الجيش الوطني استهدفت فيه تعزيزات حوثية كانت في طريقها إلى مواقع الانقلابيين في هيلان بصرواح، غرب مأرب، وفقاً لما أفاد به مصدر عسكري.
وعلى رغم دعوات التهدئة التي أطلقها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث ضمن مساعيه لخفض وتيرة القتال، إلا أن الميليشيات الحوثية وسعت رقعة المعارك في محافظة الجوف باتجاه مديرية خب والشعف.
وكانت مصادر عسكرية يمنية أفادت بأن المعارك بين قوات الجيش المسنود بتحالف دعم الشرعية اشتدت الأحد في جبهة السليلة بمنطقة اليتمة في مديرية خب والشعف. وذكرت المصادر أن المعارك نشبت بعد أن تمكن الجيش من إفشال محاولة ميليشيات الحوثي للتقدم نحو مواقعه، حيث كانت مجاميع من الميليشيات تحاول الوصول إلى الخط الرابط بين اليتمة والمهاشمة في مديرية خب والشعف، لقطع خط الإمداد الواصل من مأرب.
وأكد المركز الإعلامي للجيش اليمني أن قوات الجيش وجهت ضربة موجعة لميليشيات الحوثي الانقلابية، السبت، أثناء محاولتها التسلل إلى مواقع للجيش في مديرية خب والشعف. وكشف المركز في بيان له، عن أن «مجاميع تابعة لميليشيات الحوثي الانقلابية حاولت التسلل إلى مواقع للجيش الوطني في جبهتي الوجف والسليلة بمنطقة اليتمة بمديرية خب والشعف، إلا أن قوات الجيش الوطني كانت على معرفة بتفاصيل المحاولة وتعاملت معها بكفاءة عالية».
وذكر المركز أن «عناصر الجيش الوطني رصدت تحركات الميليشيات الانقلابية منذ بداية تحركاتها سواء من الجبال المحاذية للعقبة أو من المواقع الأخرى جنوب اليتمة، وانقضت على تلك المجاميع في المكان المناسب واشتبكت معها لنحو 14 ساعة سقط خلالها العديد من العناصر المتسللة بين قتيل وجريح، فيما لاذ من تبقى منها بالفرار تحت ضربات أبطال الجيش».
في غضون ذلك، واصلت الميليشيات الحوثية في محافظة الحديدة خروقها للهدنة الأممية، بالتزامن مع استمرارها في زرع الألغام وقمع المدنيين الواقعين في مناطق سيطرتها.
ورفعت ميليشيات الحوثي من وتيرة انتهاكاتها من خلال القصف بشكل هستيري، شبه يومي، على القرى الآهلة بالسكان في مختلف المناطق الريفية في مديريات حيس والدريهمي وبيت الفقيه والتحيتا، جنوب الحديدة، مخلفة وراءها خسائر بشرية ومادية في صفوف المواطنين.
وذكرت مصادر عسكرية يمنية أن الميليشيات الحوثية تواصل استحداث الأنفاق في مدينة الحديدة وقرب نقطة المراقبة المتمركزة في «كيلو 16»، حيث المنفذ الشرقي لمدينة الحديدة. ورصدت غرفة عمليات ضباط الارتباط المشتركة المنبثقة عن لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة، وفقاً للإعلام العسكري، خرقاً صارخاً للهدنة الأممية من قبل الميليشيات الحوثية في مدينة الحديدة.
وأفاد الإعلام العسكري للقوات المشتركة في بيان بأن «نقطة الرقابة المتمركزة في كيلو 16، شرق مدينة الحديدة، أبلغت غرفة عمليات ضباط الارتباط في السفينة الأممية عن قيام الميليشيات الحوثية باستحداث نفق قرب نقطة الرقابة». وقال إن «الميليشيات الحوثية تقوم بحفر النفق في وضح النهار وذلك في ظل صمت اللجنة الأممية عن خروقاتها المتصاعدة للهدنة».
ونهاية الأسبوع الماضي، رصدت نقاط الرقابة «قيام الميليشيات التابعة لإيران بحفر نفقين، الأول خلف عمارة عدي بشارع صنعاء والثاني خلف سيتي ماكس قرب جولة يمن موبايل».
وكان المركز الإعلامي لقوات العمالقة ذكر أن مدنيين اثنين قتلا الأحد بلغم زرعته ميليشيات الحوثي الانقلابية، قرب منازل المواطنين في قرية الحمراء بمديرية الدريهمي جنوب الحديدة.
وقال المركز إن «عناصر من ميليشيات الحوثي كانت داهمت، السبت، منزل المواطن إبراهيم طائر، في منطقة الحسينية التابعة لمديرية بيت الفقيه، جنوب الحديدة، وقاموا بالاعتداء والضرب على النساء بأعقاب البنادق، كما قاموا باختطاف أحد أولاده، وتوعدوا بتفجير منزله». وأكد المركز أن المواطنين عايش حسن جنيد وعلي عياش أحمد جنيد، قُتلا بلغم أرضي انفجر بدراجتهما النارية أثناء ذهابهما إلى السوق، ما أدى إلى إعطاب الدراجة وتمزيق جسديهما إلى أشلاء.
في السياق نفسه، واصلت الفرق الهندسية التابعة للقوات المشتركة عمليات المسح الهادفة إلى نزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها ميليشيات الحوثي بالقرب من منازل المواطنين في المنطقة. واتهمت قوات العمالقة الميليشيات بأنها مستمرة في «استهداف وقصف الأحياء السكنية ومنازل المواطنين بمدينة حيس، جنوب الحديدة، في إطار خروقها اليومية للهدنة الأممية، بقذائف الهاون والآر بي جي بشكل هيستيري».
وفي محافظة الضالع، تصدت القوات المشتركة لهجوم حوثي على مواقعها غرب قعطبة، وفقاً لما أفاد به المركز الإعلامي لمحافظة الضالع. ونقل المركز عن قائد جبهة الأزارق قائد اللواء الخامس مقاومة العقيد محمود البتول، قوله إن «القوات المرابطة في منطقة المواجهات على الحدود مع مديرية ماوية في تعز تصدت لعملية هجومية من قبل الميليشيات الحوثية، وتمكنت خلالها قوات اللواء الخامس مقاومة من السيطرة على الموقف العسكري بشكل كامل، وأوقعت خسائر فادحة في صفوف الميليشيات».


مقالات ذات صلة

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
تحليل إخباري أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

تحليل إخباري حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تتسارع التطورات في جنوب اليمن باتجاه استبدال الحراك السياسي بالعنف لحل مختلف الأزمات المزمنة، مع سعي حكومي لتوحيد القرار الأمني والعسكري بعد حل المجلس الانتقالي

وضاح الجليل (عدن)

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».