إعادة افتتاح متحف اللوفر مع نصائح الزوار بضبط النفس

توزيع مطهرات يدوية على العمال والتذاكر إلكترونية

متحف اللوفر بعد إعادة افتتاحه استقبل عدداً منخفضاً من السياح (أ.ب)
متحف اللوفر بعد إعادة افتتاحه استقبل عدداً منخفضاً من السياح (أ.ب)
TT

إعادة افتتاح متحف اللوفر مع نصائح الزوار بضبط النفس

متحف اللوفر بعد إعادة افتتاحه استقبل عدداً منخفضاً من السياح (أ.ب)
متحف اللوفر بعد إعادة افتتاحه استقبل عدداً منخفضاً من السياح (أ.ب)

أثار الصف الطول من الزوار البالغ عددهم نحو 600 شخص خارج متحف اللوفر، يوم الأربعاء، دوامة من الشائعات، مع تساؤل الناس عما إذا كان المتحف الأكثر زيارة على مستوى العالم سوف يفتح أبوابه بعد الإغلاق لمدة 3 أيام. ومنذ يوم الأحد الماضي، كان موظفو متحف اللوفر يرفضون العمل خشية تعرضهم للإصابة بفيروس كورونا من أحد زوار المتحف، الذين يبلغ عددهم أكثر من 30 ألف زائر يومياً.
وقالت ساتو فونتانيللي (34 عاماً)، من فنلندا، التي كانت تقف في صف الزيارة رفقة زوجها وطفلها الرضيع، «لا أحد يقول لنا أي شيء. والأمور طبيعية تماماً، ولكن الأبواب ما زالت مغلقة حتى الآن. لا أعتقد أننا سوف نقف هنا كثيراً في البرد القارس لساعة أو ساعتين».
وعند منتصف النهار تقريباً، فتحت أبواب المتحف من دون ضجيج، وبدأ الزوار في التدفق إلى الداخل.
صوت موظفو متحف اللوفر، يوم الأحد، على وقف العمل، بسبب مخاوف لديهم تتعلق بالسلامة، وهي خطوة يسمح بها القانون الفرنسي. وظل المتحف مغلقاً يوم الاثنين، ولم يفتح أبوابه يوم الثلاثاء كذلك. وقال أندريه ساكريستين، الموظف بالمتحف وممثل النقابة، إن إدارة المتحف، وطبيبه، وممثلي الموظفين اجتمعوا طوال يوم الثلاثاء للنظر في التدابير الخاصة بحماية العمال والموظفين من الفيروس، وصوت الموظفون صباح الأربعاء بقبول تلك التدابير. وطالبت النقابات الممثلة للموظفين بتخفيض عدد زوار المتحف إلى النصف، ولكن إدارة المتحف رفضت الطلب.
كما طلب العمال أيضاً تزويدهم بالأقنعة والقفازات الواقية، ووافقت إدارة المتحف على توزيع عبوات صغيرة من المطهرات اليدوية على العمال والموظفين.
ووافقت إدارة المتحف، كذلك، على أن شراء التذاكر سوف يتم من الآن فصاعداً عبر ماكينات الخدمة الذاتية. وسوف يشرف الموظفون على تشغيل أكشاك بيع التذاكر، ولكنهم سوف يعملون من وراء حواجز زجاجية واقية لمنع الاتصال المباشر مع الزوار، ولن يتعاملوا مع العملات النقدية، وإنما عن طريق بطاقات الائتمان فقط.
وقالت صوفي غرانغ، نائبة مدير الاتصالات في المتحف، صباح الأربعاء، إنه قد تم بيع حوالي 3500 تذكرة عبر الإنترنت لهذا اليوم. وتشكل هذه المبيعات نسبة 50 في المائة تقريباً من إجمالي عدد زوار المتحف.
وفور شراء الزوار للتذاكر، فإن أغلبهم يرغب في مشاهدة شيء واحد: لوحة «الموناليزا»، المعلقة في قاعة «Salle des États» بالمتحف. وقال كريستيان غالاني، الموظف في المتحف وممثل النقابة، في مقابلة عبر الهاتف، إنه تم الاتفاق على أن الحراس لن يكونوا ملزمين بالانتقال بين الزوار في القاعة لمنع الناس من التوقف المطول أمام «الموناليزا»، وتفريق المجموعات الكبيرة المحتشدة أمامها، مما يسبب الاختناقات المتكررة في الزيارة.
وفي حوالي الساعة 12:30 مساء الأربعاء، كانت قاعة ««Salle des États تضم بضع عشرات فقط من الزوار، يحملون هواتفهم الذكية، ويلتقطون الصور الذاتية مع «الموناليزا». وفي المعتاد، يصطف مئات الناس في طابور الانتظار لمشاهدة اللوحة الفنية الرائعة، ولكن عدم اليقين من افتتاح المتحف أبوابه يوم الأربعاء من عدمه أبقى الكثيرين منهم بعيداً.
ووقف أحد الحراس على مسافة 6 أقدام من اللوحة داخل القاعة، مراقباً الزوار. وقال إنه غير متأكد من التوجيهات الإدارية الجديدة بشأن عدم التحرك داخل القاعة كالمعتاد، وقال إن الناس سوف يواصلون التوقف والانتظار أمام اللوحة، والأمر سوف يكون فوضوياً في وقت قصير.
وقال إنه يشعر بالقلق من امتلاء القاعة عن آخرها مع عودة الزوار إلى زيارة المتحف، مما يزيد من مخاطر انتقال الفيروس.
وقال السيد غالاني، ممثل النقابة، إن هناك حاجة إلى فرض المزيد من الإجراءات، وأضاف أن المشكلة أنه بمجرد امتلاء القاعة بالناس، لا أدري كيف يكمن أن يتعرض الحراس للإصابة بالفيروس.
وعند مرحلة ما، سوف يتعين علينا تنظيم عدد الزوار إلى القاعة في المرة الواحدة.
خلال الأيام الأخيرة، تحول متحف اللوفر إلى ما يشبه حالة الاختبار لمعرفة كيفية استجابة المتاحف الكبيرة لانتشار فيروس كورونا. وهناك أكثر من 200 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس في فرنسا، مع العديد من الوفيات.
وفي يوم السبت، حظرت الحكومة الفرنسية تنظيم كافة الفعاليات في الأماكن المغلقة التي تضم أكثر من 5 آلاف شخص في المرة الواحدة، بما في ذلك الحفلات الموسيقية. ولأجل ذلك، تأجلت العديد من الحفلات الغنائية والموسيقية حتى إشعار آخر.
وقال وزير الثقافة الفرنسي فرانك ريستر، إن ذلك الحظر الحكومي لا يسري على متحف اللوفر بسبب انتشار زوار المتحف بين مختلف القاعات والصالات. غير أن موظفي المتحف لم يقتنعوا بهذا المبرر، وتعمدوا التصويت لإغلاق المتحف يوم الأحد الماضي.
وقال أندريه ساكريستين، الموظف بالمتحف وممثل النقابة، «يدرك موظفونا تماماً المخاطر المحتملة، ويظنون أنهم لا يملكون ما يكفي من التدريب أو الحماية، وأن صحتهم يمكن أن تتعرض للخطر».
كانت المواقع الثقافية الأخرى في أوروبا قد اتخذت تدابير مماثلة لحماية العمال والزوار من انتشار الفيروس القاتل. فلقد أعيد افتتاح المتاحف في شمال إيطاليا، يوم الثلاثاء الماضي، بعد أوامر الحكومة بإغلاقها، مع شريطة احتفاظ الزوار بمسافة لا تقل عن متر واحد أو ثلاثة أقدام بين كل زائر والآخر في كل الأوقات. في حين بقيت المتاحف الإيطالية الأخرى مغلقة حتى اليوم.
وقال أوسليه رودليه، الحارس في متحف اللوفر، إنه لا يعتقد أن إجراءات متحف اللوفر بلغت حد الكفاية، وأن الموظفين يمكن أن يصوتوا مرة أخرى للتوقف عن العمل إذا ما استشعروا عدم الأمان على صحتهم، وأضاف قائلاً: «لسنا سعداء بالطبع بإغلاق المتحف، ولكن هذا من دواعي الأمن والحماية لنا وللزوار على حد سواء».
- خدمة «نيويورك تايمز»



كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.


من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.