واشنطن تتهم إيران بـ«الكذب على شعبها» حول مدى تفشي «كورونا»

حصيلة الوفيات تتجاوز عتبة المائة... بينهم مستشار سابق لوزير الخارجية

واشنطن تتهم إيران بـ«الكذب على شعبها» حول مدى تفشي «كورونا»
TT

واشنطن تتهم إيران بـ«الكذب على شعبها» حول مدى تفشي «كورونا»

واشنطن تتهم إيران بـ«الكذب على شعبها» حول مدى تفشي «كورونا»

واصلت أرقام وباء «كورونا» الجديد القفز، وسط توقعات بزيادة المصابين في العاصمة طهران. وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية عن 591 إصابة جديدة بالفيروس؛ ما رفع العدد الإجمالي للمصابين إلى 3513 شخصاً. أما الوفيات الجديدة بحسب الوزارة، فبلغت 15 حالة لترتفع الحصيلة إلى 107 حتى منتصف نهار أمس. وذكرت تقارير إعلامية إيرانية أن بين الوفيات المستشار اوزير الخارجية الإيراني، حسن شيخ الإسلام. في غضون ذلك، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران، برايان هوك، إن طهران «كذبت على شعبها» بشأن مدى تفشي فيروس كورونا الجديد، معرباً عن استغرابه لرفض طهران المساعدة الأميركية.

وفي مؤتمره الصحافي، قال المتحدث باسم وزارة الصحة، إن «هناك أخباراً سارة، معدّل الشفاء من المرض يرتفع»، معلناً أن 739 شخصاً قد شُفوا منه حتى الآن.
ووجه وزير الصحة سعيد نمكي تحذيراً للأشخاص، بمن فيهم العاملون في الأجهزة الحكومية من ملاحقة قانونية إذا ما تستروا على إصابتهم بالمرض. وقال أيضاً، إن المدارس والجامعات في البلاد ستغلق لمدة شهر للحد من انتشار الوباء. والجامعات مغلقة بالفعل منذ نحو عشرة أيام، وكذلك المدارس في الكثير من المحافظات.
وقال نمكي: «سيتم إغلاق المدارس والجامعات الإيرانية حتى نهاية العام»، أي في 19 مارس (آذار) عندما تبدأ إجازة السنة الجديدة التي تستمر هذا العام حتى أبريل (نيسان). وتشكّل عطلة رأس السنة الفارسية مناسبة للعائلات للاجتماع، وتزداد خلالها حركة السير والتنقل.
وحذر نمكي من أنه «يجب ألا يعتبر الناس (إغلاق المؤسسات المدرسية والجامعية) مناسبة للسفر». فعلى العكس، «عليهم البقاء في بيوتهم والأخذ بتحذيراتنا على محمل الجد»، مضيفاً أن «هذا الفيروس معدٍ بشدّة. الأمر جدي»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
بدورها، أعلنت وزارة الثقافة والإعلام تمديد إغلاق المراكز الثقافية ودور السينما أسبوعاً آخر. ونقلت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، في عددها الصادر أمس عن عضو لجنة الإنفلونزا الاختصاصي بالأمراض المُعدية، مسعود مرداني، قوله، إن 30 إلى 40 في المائة من أهالي طهران قد يصابون بالمرض حتى 20 مارس. ورجّح «وفاة 2 إلى 3 حالات فقط من بين كل مائة حالة».
وأثارت تصريحات المسؤول ردوداً واسعة في شبكات التواصل. وقال الصحافي رضا حقيقت نجاد، عبر «تويتر»، إن ذلك يعني «إصابة 2.5 إلى 3.5 مليون في أفضل الحالات، (ما يعادل) وفاة 80 إلى 100 ألف. كلمة فقط كبيرة جداً ومرعبة».
وجددت السلطات مطالبة الإيرانيين بتجنب مغادرة المنازل «إلا اقتضت الضرورة». وانتقد رئيس لجنة مواجهة تفشي «كورونا» في طهران، علي رضا زالي، استمرار الأنشطة الاجتماعية في العاصمة، بحسب وكالة «مهر». وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور «ليت تشهد حركة المرور والحضور على مستوى المدينة تراجعاً ملحوظاً». وطالب بوقف ثلثي الحركة داخل المدن وبينها.
وبحسب البيانات الأخيرة الصادرة عن وزارة الصحة، فإن المرض الذي انطلق من الصين بات الآن يطال المحافظات الإيرانية كافة، لكن انتشاره الأوسع هو في طهران (1352 إصابة)، وقم في جنوب طهران (386 إصابة)، وجيلان في شمال البلاد (333 حالة)، وأصفهان في وسط إيران (238 حالة).
وفرضت السلطات الحجر الصحي بشكل نسبي في مدينتي مشهد وقم، بإعلان تعطيل الدوائر يوم السبت. ومن المرجح أن تشهد الدوائر الرسمية إغلاقاً محدوداً الأسبوع المقبل.
وسجلت محافظة بوشهر ثلاث حالات أمس لينتشر الوباء في كل المحافظات الـ31 الإيرانية.
وقال مسؤول في وزارة الصحة، إن أكثر من ألفي طبيب أعلنوا استعدادهم لتقديم الخدمات في المراكز الطبية.
وذكرت وكالة «إيسنا»، أن شركة «ماهان للطيران» تواصل رحلاتها إلى الصين، رغم قرار الحكومة الإيرانية في 31 يناير (كانون الثاني) بمنع الرحلات إلى الصين. وردت الشركة في بيان، إن رحلاتها بترخيص من الحكومة، لنقل مساعدات صحية من إيران إلى الصين قبل تفشي الوباء. وقال مسؤول في ماهان، إنها نقلت معدات صحية مؤخراً من الصين.
ودعا نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، إلى تعبئة كل الإمكانات لمواجهة الوباء خلال اتصال هاتفي بحكام المحافظات. وواصلت الحكومة الإيرانية الصمت في التعليق على حالة جهانغيري بعدما وردت أنباء عن إصابته، الأربعاء.
في الأثناء، أفاد موقع «انتخاب» المقرب من الاستخبارات الإيرانية، بأن محمد صدر، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام والمستشار الأعلى لوزير الخارجية أصيب بفيروس كورونا.
وكانت مواقع إيرانية أعلنت عن وفاة أحد المسؤولين في حوزة طهران العلمية، محسن مجتهدي وثاني رجل دين بعد وفاة هادي خسروشاهي، عضو الحوزة العلمية في قم وسفير إيران السابق في الفاتيكان.
وارتفع عدد النواب المصابين بفيروس كورونا إلى 24 نائباً أمس بعد تأكيد إصابة النائبة عن مدينة طهران، زهره الهيان. وقالت وكالة «فارس» الإيرانية، إنها تتلقى العلاج في مستشفى «مسيح دانشوري»، المخصص للمسؤولين الإيرانيين.
وقال اتحاد السباحة الإيرانية، إن عضو هيئة رئاسة الاتحاد جواد كريمي توفي جراء الإصابة بفيروس كورونا، وفقاً لبيان رسمي تناقلته وكالات إيرانية.
وأخذت فرضيات حول أسباب تفشي الوباء أبعاداً جديدة، عندما قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، أمس، إن فيروس «كورونا قد يكون ناتجاً من حرب بيولوجية أميركية».
وكان سلامي يتحدث في مراسم لقواته بمدينة كرمان، قبل أن تتناقل وكالات رسمية صوراً له فوق قبر قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني الذي قُتل بضربة جوية أميركية في بداية يناير. وقال سلامي «سننتصر، وعلى أميركا التي قامت بهذا العمل أن تعلم أنه سيعود إليها، وإن لم يكن عمل أميركا ستتم السيطرة عليه». في المقابل، قال المبعوث الأميركي هوك، إن طهران «كذبت على شعبها» بشأن مدى تفشي فيروس كورونا الجديد، معرباً عن استغرابه لرفض طهران المساعدة الأميركية. وأوضح هوك لصحافيين خلال زيارة لباريس للتنسيق مع الدول الأوروبية «إيران كذبت على شعبها حول فيروس كورونا. قالت لهم إنه لا ينبغي القلق منه، لكن في تلك الأثناء كان الفيروس ينتشر في أرجاء إيران». وأكد «اليوم ونتيجة سوء إدارة الحكومة وعدم اعتمادها الشفافية مع شعبها، تسجل في إيران واحدة من أسوأ عمليات تفشٍ لفيروس كورونا».
وعرضت الولايات المتحدة، التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إيران منذ أزمة احتجاز الرهائن في سفارتها بعد الثورة الإسلامية عام 1979، المساعدة على إيران لمحاربة انتشار الفيروس، إلا أن طهران رفضت العرض. وحمّل الرئيس الإيراني حسن روحاني العقوبات الأميركية مسؤولية حرمان الإيرانيين من الأدوية. وأكد هوك «نعرف أن لديهم نواقص في نظامهم الصحي، وأردنا أن نعوض هذا النقص وكنا نتمنى لو قبلوا عرضنا الصادق». ونشر سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، عبر «تويتر» تغريدة قال فيها، إن «مهمة أعداء الشعب الإيراني هي تعزيز تأثير فيروس كورونا عن طريق إضعاف قدرة التحمّل النفسية للشعب». وقال إن «الصحة النفسية للشعب الإيراني تتعرّض لهجمة إعلامية»، متهماً وسائل الإعلام الأجنبية بالوقوف وراءها. واعتبرها تهدف إلى «إضعاف القدرة الجسدية لأجسام أبناء الشعب»، وقال «أكذوبة التكتم الكبرى تشكل مفتاح الضربة للصحة النفسية للإيرانيين».
على نقيض ذلك، رفض عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان، حسن بيغي، النظرة الأمنية لتفشي الوباء، قائلاً، إنها «قضية عامة وصحية».
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن المفوض الخاص بوزير الصحة في محافظة جيلان، مهدي شادنوش، أن «الخطر فيروس في كل المحافظة مرتفع والكل يواجه مخاطر». وقال إن بعض الأشخاص «فقدوا الآباء والأمهات وأعزاءهم خلال فترة قصيرة، والآن لديهم أعزاء في المستشفى»، لافتاً إلى أن هؤلاء يرغبون في إيصال رسالة للمواطنين بالبقاء المنازل.
وقال رئيس كتلة «حقوق المواطنة» في البرلمان الإيراني، عبد الكريم حسين زاده، عبر حسابه في «تويتر»، إن «الجثث تتراكم في قم»، مشيراً إلى أن «محنة أهالي مدينة رشت (مركز جيلان) دليل على العجز الذي حدث على صعيد توعية الناس وتحذيرهم في الوقت المناسب من (كورونا)».
وخاطب حسين زاده السلطات قائلاً، إنكم «لم تفرضوا الحجر على المدن، والآن نواجه ذروة التفشي، على الأقل افرضوا حجراً منزلياً في قم ورشت لكي لا نكسر الرقم القياسي العالمي في قتلى (كورونا)».
وأعلنت الشرطة في طهران اعتقال 43 متهماً باحتكار المواد الصحية. وبدوره، قال قائد الشرطة الإلكترونية، وحيد مجيد، إن الشرطة أحصت 421 حالة إصابة.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.