واشنطن تتهم إيران بـ«الكذب على شعبها» حول مدى تفشي «كورونا»

حصيلة الوفيات تتجاوز عتبة المائة... بينهم مستشار سابق لوزير الخارجية

واشنطن تتهم إيران بـ«الكذب على شعبها» حول مدى تفشي «كورونا»
TT

واشنطن تتهم إيران بـ«الكذب على شعبها» حول مدى تفشي «كورونا»

واشنطن تتهم إيران بـ«الكذب على شعبها» حول مدى تفشي «كورونا»

واصلت أرقام وباء «كورونا» الجديد القفز، وسط توقعات بزيادة المصابين في العاصمة طهران. وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية عن 591 إصابة جديدة بالفيروس؛ ما رفع العدد الإجمالي للمصابين إلى 3513 شخصاً. أما الوفيات الجديدة بحسب الوزارة، فبلغت 15 حالة لترتفع الحصيلة إلى 107 حتى منتصف نهار أمس. وذكرت تقارير إعلامية إيرانية أن بين الوفيات المستشار اوزير الخارجية الإيراني، حسن شيخ الإسلام. في غضون ذلك، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران، برايان هوك، إن طهران «كذبت على شعبها» بشأن مدى تفشي فيروس كورونا الجديد، معرباً عن استغرابه لرفض طهران المساعدة الأميركية.

وفي مؤتمره الصحافي، قال المتحدث باسم وزارة الصحة، إن «هناك أخباراً سارة، معدّل الشفاء من المرض يرتفع»، معلناً أن 739 شخصاً قد شُفوا منه حتى الآن.
ووجه وزير الصحة سعيد نمكي تحذيراً للأشخاص، بمن فيهم العاملون في الأجهزة الحكومية من ملاحقة قانونية إذا ما تستروا على إصابتهم بالمرض. وقال أيضاً، إن المدارس والجامعات في البلاد ستغلق لمدة شهر للحد من انتشار الوباء. والجامعات مغلقة بالفعل منذ نحو عشرة أيام، وكذلك المدارس في الكثير من المحافظات.
وقال نمكي: «سيتم إغلاق المدارس والجامعات الإيرانية حتى نهاية العام»، أي في 19 مارس (آذار) عندما تبدأ إجازة السنة الجديدة التي تستمر هذا العام حتى أبريل (نيسان). وتشكّل عطلة رأس السنة الفارسية مناسبة للعائلات للاجتماع، وتزداد خلالها حركة السير والتنقل.
وحذر نمكي من أنه «يجب ألا يعتبر الناس (إغلاق المؤسسات المدرسية والجامعية) مناسبة للسفر». فعلى العكس، «عليهم البقاء في بيوتهم والأخذ بتحذيراتنا على محمل الجد»، مضيفاً أن «هذا الفيروس معدٍ بشدّة. الأمر جدي»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
بدورها، أعلنت وزارة الثقافة والإعلام تمديد إغلاق المراكز الثقافية ودور السينما أسبوعاً آخر. ونقلت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، في عددها الصادر أمس عن عضو لجنة الإنفلونزا الاختصاصي بالأمراض المُعدية، مسعود مرداني، قوله، إن 30 إلى 40 في المائة من أهالي طهران قد يصابون بالمرض حتى 20 مارس. ورجّح «وفاة 2 إلى 3 حالات فقط من بين كل مائة حالة».
وأثارت تصريحات المسؤول ردوداً واسعة في شبكات التواصل. وقال الصحافي رضا حقيقت نجاد، عبر «تويتر»، إن ذلك يعني «إصابة 2.5 إلى 3.5 مليون في أفضل الحالات، (ما يعادل) وفاة 80 إلى 100 ألف. كلمة فقط كبيرة جداً ومرعبة».
وجددت السلطات مطالبة الإيرانيين بتجنب مغادرة المنازل «إلا اقتضت الضرورة». وانتقد رئيس لجنة مواجهة تفشي «كورونا» في طهران، علي رضا زالي، استمرار الأنشطة الاجتماعية في العاصمة، بحسب وكالة «مهر». وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور «ليت تشهد حركة المرور والحضور على مستوى المدينة تراجعاً ملحوظاً». وطالب بوقف ثلثي الحركة داخل المدن وبينها.
وبحسب البيانات الأخيرة الصادرة عن وزارة الصحة، فإن المرض الذي انطلق من الصين بات الآن يطال المحافظات الإيرانية كافة، لكن انتشاره الأوسع هو في طهران (1352 إصابة)، وقم في جنوب طهران (386 إصابة)، وجيلان في شمال البلاد (333 حالة)، وأصفهان في وسط إيران (238 حالة).
وفرضت السلطات الحجر الصحي بشكل نسبي في مدينتي مشهد وقم، بإعلان تعطيل الدوائر يوم السبت. ومن المرجح أن تشهد الدوائر الرسمية إغلاقاً محدوداً الأسبوع المقبل.
وسجلت محافظة بوشهر ثلاث حالات أمس لينتشر الوباء في كل المحافظات الـ31 الإيرانية.
وقال مسؤول في وزارة الصحة، إن أكثر من ألفي طبيب أعلنوا استعدادهم لتقديم الخدمات في المراكز الطبية.
وذكرت وكالة «إيسنا»، أن شركة «ماهان للطيران» تواصل رحلاتها إلى الصين، رغم قرار الحكومة الإيرانية في 31 يناير (كانون الثاني) بمنع الرحلات إلى الصين. وردت الشركة في بيان، إن رحلاتها بترخيص من الحكومة، لنقل مساعدات صحية من إيران إلى الصين قبل تفشي الوباء. وقال مسؤول في ماهان، إنها نقلت معدات صحية مؤخراً من الصين.
ودعا نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، إلى تعبئة كل الإمكانات لمواجهة الوباء خلال اتصال هاتفي بحكام المحافظات. وواصلت الحكومة الإيرانية الصمت في التعليق على حالة جهانغيري بعدما وردت أنباء عن إصابته، الأربعاء.
في الأثناء، أفاد موقع «انتخاب» المقرب من الاستخبارات الإيرانية، بأن محمد صدر، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام والمستشار الأعلى لوزير الخارجية أصيب بفيروس كورونا.
وكانت مواقع إيرانية أعلنت عن وفاة أحد المسؤولين في حوزة طهران العلمية، محسن مجتهدي وثاني رجل دين بعد وفاة هادي خسروشاهي، عضو الحوزة العلمية في قم وسفير إيران السابق في الفاتيكان.
وارتفع عدد النواب المصابين بفيروس كورونا إلى 24 نائباً أمس بعد تأكيد إصابة النائبة عن مدينة طهران، زهره الهيان. وقالت وكالة «فارس» الإيرانية، إنها تتلقى العلاج في مستشفى «مسيح دانشوري»، المخصص للمسؤولين الإيرانيين.
وقال اتحاد السباحة الإيرانية، إن عضو هيئة رئاسة الاتحاد جواد كريمي توفي جراء الإصابة بفيروس كورونا، وفقاً لبيان رسمي تناقلته وكالات إيرانية.
وأخذت فرضيات حول أسباب تفشي الوباء أبعاداً جديدة، عندما قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، أمس، إن فيروس «كورونا قد يكون ناتجاً من حرب بيولوجية أميركية».
وكان سلامي يتحدث في مراسم لقواته بمدينة كرمان، قبل أن تتناقل وكالات رسمية صوراً له فوق قبر قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني الذي قُتل بضربة جوية أميركية في بداية يناير. وقال سلامي «سننتصر، وعلى أميركا التي قامت بهذا العمل أن تعلم أنه سيعود إليها، وإن لم يكن عمل أميركا ستتم السيطرة عليه». في المقابل، قال المبعوث الأميركي هوك، إن طهران «كذبت على شعبها» بشأن مدى تفشي فيروس كورونا الجديد، معرباً عن استغرابه لرفض طهران المساعدة الأميركية. وأوضح هوك لصحافيين خلال زيارة لباريس للتنسيق مع الدول الأوروبية «إيران كذبت على شعبها حول فيروس كورونا. قالت لهم إنه لا ينبغي القلق منه، لكن في تلك الأثناء كان الفيروس ينتشر في أرجاء إيران». وأكد «اليوم ونتيجة سوء إدارة الحكومة وعدم اعتمادها الشفافية مع شعبها، تسجل في إيران واحدة من أسوأ عمليات تفشٍ لفيروس كورونا».
وعرضت الولايات المتحدة، التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إيران منذ أزمة احتجاز الرهائن في سفارتها بعد الثورة الإسلامية عام 1979، المساعدة على إيران لمحاربة انتشار الفيروس، إلا أن طهران رفضت العرض. وحمّل الرئيس الإيراني حسن روحاني العقوبات الأميركية مسؤولية حرمان الإيرانيين من الأدوية. وأكد هوك «نعرف أن لديهم نواقص في نظامهم الصحي، وأردنا أن نعوض هذا النقص وكنا نتمنى لو قبلوا عرضنا الصادق». ونشر سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، عبر «تويتر» تغريدة قال فيها، إن «مهمة أعداء الشعب الإيراني هي تعزيز تأثير فيروس كورونا عن طريق إضعاف قدرة التحمّل النفسية للشعب». وقال إن «الصحة النفسية للشعب الإيراني تتعرّض لهجمة إعلامية»، متهماً وسائل الإعلام الأجنبية بالوقوف وراءها. واعتبرها تهدف إلى «إضعاف القدرة الجسدية لأجسام أبناء الشعب»، وقال «أكذوبة التكتم الكبرى تشكل مفتاح الضربة للصحة النفسية للإيرانيين».
على نقيض ذلك، رفض عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان، حسن بيغي، النظرة الأمنية لتفشي الوباء، قائلاً، إنها «قضية عامة وصحية».
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن المفوض الخاص بوزير الصحة في محافظة جيلان، مهدي شادنوش، أن «الخطر فيروس في كل المحافظة مرتفع والكل يواجه مخاطر». وقال إن بعض الأشخاص «فقدوا الآباء والأمهات وأعزاءهم خلال فترة قصيرة، والآن لديهم أعزاء في المستشفى»، لافتاً إلى أن هؤلاء يرغبون في إيصال رسالة للمواطنين بالبقاء المنازل.
وقال رئيس كتلة «حقوق المواطنة» في البرلمان الإيراني، عبد الكريم حسين زاده، عبر حسابه في «تويتر»، إن «الجثث تتراكم في قم»، مشيراً إلى أن «محنة أهالي مدينة رشت (مركز جيلان) دليل على العجز الذي حدث على صعيد توعية الناس وتحذيرهم في الوقت المناسب من (كورونا)».
وخاطب حسين زاده السلطات قائلاً، إنكم «لم تفرضوا الحجر على المدن، والآن نواجه ذروة التفشي، على الأقل افرضوا حجراً منزلياً في قم ورشت لكي لا نكسر الرقم القياسي العالمي في قتلى (كورونا)».
وأعلنت الشرطة في طهران اعتقال 43 متهماً باحتكار المواد الصحية. وبدوره، قال قائد الشرطة الإلكترونية، وحيد مجيد، إن الشرطة أحصت 421 حالة إصابة.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بالتوتر الناجم عن حرب إيران، وبما يتماشى مع التوقعات.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها الأربعاء، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير.

ولفت البنك، في بيان عقب الاجتماع، إلى مستويات مرتفعة وتقلبات كبيرة في أسعار الطاقة نتيجة حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

التطورات الجيوسياسية والتضخم

وأضاف: «جرى رصد آثار هذه التطورات وأسعار الطاقة المحلية على توقعات التضخم عن كثب من خلال قناة التكلفة والنشاط الاقتصادي، وسيتم تشديد السياسة النقدية حال حدوث تدهور كبير ومستمر في توقعات التضخم».

رغم تراجع التضخم تواصل الأسعار ارتفاعها في الأسواق التركية (إ.ب.أ)

وذكر البيان أن التضخم الأساسي سجل تراجعاً في مارس (آذار) الماضي، وتراجع التضخم السنوي إلى 30.87 في المائة، وأن المؤشرات الرائدة تشير إلى ارتفاع طفيف في التضخم الأساسي في أبريل (نيسان) الحالي.

وتابع البنك المركزي التركي، في بيانه، أنه بينما تشير المؤشرات إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي، فإن الآثار الثانوية المحتملة للتطورات الأخيرة على توقعات التضخم ستكون مهمة.

وأكد البيان أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

انتقادات للفريق الاقتصادي

وعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي وسط انتقادات حادة لأداء وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، ورئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (أ.ب)

ووجهت صحيفة «يني شفق»، وهي واحدة من أقرب الصحف إلى الحكومة، انتقادات شديدة للإدارة الاقتصادية، عبر تقرير تصدّر صفحتها الأولى، الاثنين الماضي، بعنوان: «انهيار البرنامج الاقتصادي لمحمد شيمشيك».

وقبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، الأربعاء، خرجت الصحيفة بعنوان رئيسي يقول: «أسعار الفائدة في انتظار قرار كاراهان التعسفي».

وقالت الصحيفة إن كاراهان، الذي رفع أسعار الفائدة بمقدار 5 في المائة قبل الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 في اجتماعات مغلقة، على الرغم من غياب توقعات السوق، يتردد في خفض الأسعار، ويزيد من حالة عدم اليقين.

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان (إعلام تركي)

وأضافت: «يُثار تساؤل حول طبيعة القرار الذي سيعلنه كاراهان اليوم. فالبنك المركزي، الذي يتخذ عند رفع أسعار الفائدة قرارات تتراوح بين 500 و700 نقطة أساس، يعزز حالة عدم اليقين حين يكتفي بتخفيضات لا تتجاوز 100 نقطة أساس. وبعد أن أنهى عام 2025 بتخفيضات رمزية في أسعار الفائدة، استهل عام 2026 بنبرة متشائمة، ما يزيد من تعقيد المشهد أمام قطاع الأعمال الذي يكافح لاستشراف المستقبل».

وتابعت الصحيفة انتقاداتها قائلة إنه «بسبب موقف كاراهان (المتحفظ للغاية)، الذي لاقى انتقادات من قطاع الأعمال، يواجه قطاع الصناعة صعوبة في استمرار الإنتاج، في حين يفقد المصدرون قدرتهم التنافسية أمام منافسيهم».

رحيل نائب رئيس المركزي

وشهد البنك المركزي، عشية اجتماع الأربعاء، تغييراً مهماً في إدارته قبل يوم واحد من اتخاذ قرار حاسم بشأن سعر الفائدة؛ إذ انتهت ولاية الدكتور عثمان جودت أكتشاي، الذي عُيّن نائباً لرئيس البنك في 28 يوليو (تموز) 2023، قبل عامين من موعد انتهائها، لبلوغه السن القانونية (65 عاماً).

وفي هدوء، جرى يوم الثلاثاء حذف اسم أكتشاي من قائمتي لجنة الإدارة ولجنة السياسة النقدية على الموقع الإلكتروني الرسمي للبنك المركزي، من دون أي إعلان رسمي، كما حذفت سيرته الذاتية من الموقع.

ولم تُنشر أي رسالة وداع له على موقع البنك المركزي. وكان أكتشاي قد عُيّن عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2023 ضمن إدارة رئيسة البنك السابقة، حفيظة غاية أركان، بموجب مرسوم رئاسي وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان.

نائب رئيس البنك المركزي التركي السابق عثمان جودت أكتشاي (إعلام تركي)

وتصدّر أكتشاي، مؤخراً، عناوين الأخبار، بسبب حديثه في إحدى الفعاليات في إسطنبول؛ حيث قال إن التضخم كان عند نحو 48 في المائة وقت توليه منصبه، وانخفض الآن إلى 31 في المائة، مؤكداً أن هذا الانخفاض لا ينبغي تقييمه بمعزل عن غيره.

وأضاف: «لو لم تُتخذ هذه الخطوات، لكان التضخم قد ارتفع إلى ما بين 150 و200 في المائة».

وقلل أكتشاي من تأثير فترات الانتخابات على أسعار الفائدة، قائلاً: «لا تشغلني فترات الانتخابات إطلاقاً؛ فإذا توسعت السياسة المالية، فسأشدد السياسة النقدية أكثر». ولفت إلى ضرورة التنسيق مع وزارة الخزانة والمالية.

وساهم أكتشاي، وهو أستاذ اقتصاد عمل في جامعتي بوغازإيتشي وكوتش، وكان من ضمن مخططي السياسة في بنك «يابي كريدي»، في إعادة صياغة السياسة النقدية لخفض التضخم وإنعاش اهتمام المستثمرين.

وعدّ الخبير الاقتصادي التركي، أوغور غورسيس، أن أكتشاي كان بإمكانه الاستمرار في منصبه، في ظل غياب نص واضح ينظم مدة ولاية رئيس البنك المركزي ونوابه حالياً.

وأوضح أن القانون كان ينص سابقاً على ولاية مدتها 5 سنوات، قبل أن يُلغى هذا النص بمرسوم رئاسي «غير قانوني»، ثم قضت المحكمة الدستورية بإبطاله، ما أبقى فراغاً تشريعياً قائماً. وبناءً على ذلك، كان من الممكن تطبيق النص الأصلي للقانون، بما يتيح له الاستمرار في منصبه لعامين إضافيين.


الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».