لماذا يهاجم «كورونا الجديد» الرجال والمسنين أكثر من النساء والصغار؟

المرض الغامض أصاب أكثر من 95 ألفاً في 66 دولة

نساء يتجولن في مدينة (فينيس) الإيطالية.
نساء يتجولن في مدينة (فينيس) الإيطالية.
TT

لماذا يهاجم «كورونا الجديد» الرجال والمسنين أكثر من النساء والصغار؟

نساء يتجولن في مدينة (فينيس) الإيطالية.
نساء يتجولن في مدينة (فينيس) الإيطالية.

انقضى شهران على وصف مسؤولي الصحة في الصين لفيروس غامض ينتشر في مقاطعة هوبي، بينما سجلت حتى بداية الثالث من مارس (آذار) الجاري إصابة حوالي 95000 شخص في 66 دولة بفيروس «كورونا» الجديد، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

- إصابات متفاوتة الشدة
ومثل عديد من الحالات التنفسية الأخرى، يمكن أن تختلف إصابة الفيروس المسمى «كوفيد 19» (COVID - 19) على نطاق واسع بين المرضى. ووفقاً لأحدث وأكبر مجموعة من البيانات حول تفشي فيروس «كورونا» الجديد الصادرة في 17 فبراير (شباط) من قبل المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن الغالبية العظمى من الحالات المؤكدة تعتبر خفيفة، وتتضمن معظمها ما بين أعراض شبيهة بالبرد، والالتهاب الرئوي الخفيف.
أما نسبة 14 في المائة من الحالات المؤكدة فكانت «شديدة»، تشمل الالتهاب الرئوي الخطير وضيقاً في التنفس، بينما كان 5 في المائة من المرضى الذين تأكدت إصابتهم بالمرض يعانون من فشل في الجهاز التنفسي وصدمة إنتانية، أو فشل في أجهزة متعددة، وهو ما تسميه الوكالة «حالات حرجة» يحتمل أن تؤدي إلى الوفاة. وما يقرب من 2.3 في المائة من الحالات المؤكدة لم ينتج عنها الوفاة.
ويعمل العلماء على فهم سبب إصابة بعض الأشخاص بالفيروس أكثر من غيرهم. ومن غير الواضح أيضاً لماذا يبدو أن فيروس «كورونا» الجديد – مثله مثل فيروسي «سارس» (SARS) و«ميرس» (MERS) - أكثر فتكاً من فيروسات «كورونا» الأخرى التي تنتشر بانتظام بين الناس كل شتاء، وتسبب عادة أعراض البرد.
وتقول أنجيلا راسموسن، عالمة الفيروسات في كلية «ميلمان للصحة العامة» بجامعة «كولومبيا» الأميركية: «أعتقد أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً حقاً لفهم الأسس البيولوجية التي تجعل بعض الناس يمرضون أكثر من الآخرين».

- المعرضون للإصابة
> كبار السن والمرضى هم الأكثر عرضة لأشكال شديدة من «كوفيد 19». بشكل عام، تشير أحدث البيانات المستقاة من الصين من تحليل لحوالي 45000 حالة مؤكدة، إلى أن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأعراض حادة من «كوفيد 19» هم أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة، وكبار السن.
وفي حين أن أقل من 1 في المائة من الأشخاص الذين كانوا يتمتعون بصحة جيدة ماتوا بسبب المرض، فإن معدل الوفيات للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية كان 10.5 في المائة. وكان 7.3 في المائة من مرضى السكري، وحوالي 6 في المائة من أولئك الذين يعانون من مرض تنفسي مزمن، أو ارتفاع ضغط الدم، أو السرطان. وثبت أن 2.3 في المائة من الحالات المعروفة كانت قاتلة، وأن المرضى الذين تبلغ أعمارهم 80 سنة أو أكثر، هم الأكثر عرضة للخطر، ويموت نحو 14.8 في المائة منهم.

> قلة إصابات الأطفال؛ حيث قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الأسبوع الماضي، إن الوفيات حدثت في كل فئة عمرية باستثناء الأطفال دون سن التاسعة، وبصفة عامة «نرى حالات قليلة نسبياً بين الأطفال». أما ليزا جرالينسكي، عالمة الفيروسات بجامعة «نورث كارولاينا» في تشابل هيل، فتقول إن هذا النمط يختلف في شدته مع تقدم العمر عن نمط تفشي فيروسات آخر، ولا سيما وباء إنفلونزا عام 1918 الذي كان معدل الوفيات بسببه مرتفعاً عند الأطفال الصغار، وفي الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً.

- الأسباب
لا يعرف العلماء ما يحدث بالضبط في الفئات العمرية الأكبر سناً؛ لكن استناداً إلى الأبحاث التي أجريت على فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى، فإن الخبراء يعتقدون أن تحول الإصابة بفيروس «كورونا» إلى الأسوأ يعتمد على استجابة الشخص المناعية. يقول ستانلي بيرلمان، اختصاصي أمراض الفيروسات والأمراض المعدية لدى الأطفال في جامعة «أيوا»: «إن استجابة الجسم الحي المضيف أكثر أهمية من الفيروس نفسه. ولأسباب غير واضحة تماماً، قد يعاني بعض الأشخاص - وخصوصاً كبار السن والمرضى - من خلل وظيفي في أجهزة المناعة التي تفشل في الحفاظ على الاستجابة (أي ردة الفعل) لمسببات أمراض معينة».
وقد يتسبب هذا في استجابة مناعية غير منضبطة، مما يؤدي إلى الأفراط في إنتاج الخلايا المناعية وجزيئات أخرى، والتي تؤدي إلى زيادة في إنتاج السيتوكين (cytokine) الذي يحفز هجرة الخلايا المناعية إلى الرئة. وحينذاك يمكن أن يتحول الالتهاب الموضعي إلى التهاب واسع النطاق في الرئتين، مما يؤدي إلى آثار تشمل جميع أعضاء الجسم. كما يمكن أن يحدث هذا أيضاً إذا كان الفيروس يتكاثر بشكل أسرع من استجابة الجهاز المناعي؛ بحيث يتعين عليه حينئذٍ اللحاق بالفيروس لاحتوائه، وهو موقف قد يؤدي أيضاً إلى خروج الدفاع المناعي عن السيطرة. كما يقول بيرلمان.
وقد عكف كثير من الأبحاث على دراسة الأسباب التي تسبب الفشل التنفسي الناتج عن التهاب شامل للرئتين – التي تسمى أيضاً متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS) - التي يمكن أن تحدث بسبب الإصابة بفيروسات «كورونا» وغيرها من الإصابات. ومع ذلك، لا يزال الباحثون لا يعرفون كيف يحدث بالضبط، ناهيك عن كيفية معالجته.

- إصابات الرجال والنساء
قد يكون الرجال أكثر تأثراً بـ«كوفيد 19» من النساء. من النتائج المثيرة للاهتمام في البيانات الجديدة التي صدرت في الأسبوع الماضي، أنه على الرغم من أن أعداداً مماثلة من الرجال والنساء قد أصيبوا بفيروس «كورونا»، فإن مزيداً من الرجال يموتون بسبب المرض. وكان معدل وفيات الذكور 2.8 في المائة، و1.7 في المائة للنساء.
عند اندلاع «سارس» عام 2003 في هونغ كونغ، على سبيل المثال، مات حوالي 22 في المائة من الرجال المصابين، مقارنة بحوالي 13 في المائة من النساء. وفي تحليل للعدوى بفيروس «كورونا» بين عامي 2017 و2018، توفي حوالي 32 في المائة من الرجال، وحوالي 26 في المائة من النساء.
ويعتقد أن يكون لهذا الاختلاف علاقة بحقيقة أن الجين لمستقبلات «ACE – 2» الذي يستخدمه كل من فيروس «كورونا» الجديد و«سارس» لدخول الخلايا المضيفة، موجود على كروموسوم «إكس» (X) الأنثوي.
إذا كان هناك نوع معين من البروتين الذي يجعل الناس أكثر عرضة للإصابة بالفيروس، فيمكن للإناث تعويض ذلك؛ لأن لديهن نسختين من كروموسوم «إكس»، في حين أن الرجال سيكونون عالقين بنسخة واحدة فقط. كما قد يكون لهرمون الإستروجين آثار وقائية لدى النساء أو قد يكون الرجال أكثر عرضة ليكونوا مدخنين، وبالتالي فإن رئاتهم قد تعرضت بالفعل للخطر.

- الأعراض
تتطور الأعراض من يومين إلى 14 يوماً بعد التعرض للفيروس. وفترة حضانة المرض هي مقدار الوقت من التعرض للفيروس إلى ظهور الأعراض. ويقدر المسؤولون أن ذلك يستغرق حوالي خمسة أيام، ولكن هذه الفترة قد تكون قصيرة لمدة يومين، وقد تطول حتى 14 يوماً. «كوفيد 19» هو مرض يصيب الرئتين بشكل رئيسي، و90 في المائة من الناس يصابون بالحمى، بينما يصاب 70 في المائة منهم بسعال جاف وتعب.
وقد يكون لدى كبار السن فترة حضانة أطول قليلاً، إذ أشارت دراسة أولية نشرت في 29 فبراير في medRxiv.org، إلى أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 40 عاماً يظهرون أعراضاً بعد ستة أيام، بينما تظهر الأعراض لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن الأربعين والأصغر عمراً، بعد أربعة أيام.


مقالات ذات صلة

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

صحتك  تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)

خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

في إطار مساعٍ علمية متسارعة لفهم الأسباب العميقة لمرض الخرف والتنكس العصبي والعمل على الوقاية منه وإمكانية عكس مساره مستقبلاً

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
صحتك ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.


زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
TT

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

في ظلّ تزايد الاهتمام بالأنماط الغذائية الصحية ودورها في الوقاية من الأمراض المزمنة، تبرز الخضراوات الورقية بوصفها عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الموصى بها، وعلى رأسها نظام «داش» الغذائي المصمّم للحد من ارتفاع ضغط الدم. فهذه الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. لكن ماذا يحدث فعلاً لضغط دمك عندما تبدأ في تناول كميات أكبر منها؟

1. انخفاض ضغط الدم

تتميّز الخضراوات الورقية باحتوائها الطبيعي على النترات الغذائية، وهي مركّبات تتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك في الدم والأنسجة. ويؤدي هذا المركّب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية، ما يساعد على تحسين تدفّق الدم وبالتالي خفض ضغطه.

ورغم أن الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً مهماً للنترات، فإن الأدلة العلمية حول تأثير زيادتها في النظام الغذائي على ضغط الدم لا تزال متباينة. فقد أظهرت بعض التجارب العشوائية المضبوطة نتائج إيجابية تشير إلى انخفاض ضغط الدم، في حين لم تسجّل دراسات أخرى تأثيرات ذات دلالة سريرية واضحة. ومع ذلك، تشير مجموعة من الأبحاث إلى وجود ارتباط عام بين زيادة استهلاك هذه الخضراوات وانخفاض مستويات ضغط الدم.

2. زيادة الحصول على البوتاسيوم

يسهم البوتاسيوم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. فعند زيادة تناول هذا العنصر، يزداد طرح الصوديوم عبر البول، مما يساعد على خفض الضغط. كذلك يُعتقد أن البوتاسيوم يُحسّن مرونة الأوعية الدموية، مما يعزّز قدرتها على الاسترخاء.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة قوية بين ارتفاع استهلاك البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم. وتوصي بعض الإرشادات الصحية بتناول نحو 4700 ملليغرام يومياً لتحقيق هذا الهدف. وعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من البروكلي المطبوخ والمقطع على 229 ملليغراماً من البوتاسيوم، بينما يوفّر كوب من الكرنب المطبوخ نحو 170 ملليغراماً.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو محدودة، فإن إدراج الخضراوات الورقية ضمن نظام غذائي متكامل مثل «داش» يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في التحكم بمستويات ضغط الدم.

3. تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم

تُعدّ الخضراوات الورقية أيضاً مصدراً غنياً بالمغنسيوم، وهو معدن أساسي يساهم في تنظيم ضغط الدم عبر عدة آليات، من بينها إرخاء الأوعية الدموية، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، وتقليل امتصاص الصوديوم.

وقد أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة عكسية واضحة بين تناول المغنسيوم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ تبيّن أن الأفراد الذين يستهلكون أعلى مستويات من المغنسيوم تقل لديهم احتمالية الإصابة بفرط ضغط الدم بنسبة تصل إلى 34 في المائة مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كميات أقل.

4. تعزيز دور الأمعاء في دعم صحة الضغط

توفّر الخضراوات الورقية كميات مهمة من الألياف الغذائية، التي تلعب دوراً غير مباشر ولكنه فعّال في دعم صحة القلب والأوعية الدموية. فعندما تصل هذه الألياف إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها، ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

وترتبط هذه الأحماض بآليات تنظيمية داخل الجسم تُسهم في تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. وتشير الدراسات إلى أن كل زيادة مقدارها 5 غرامات في تناول الألياف ترتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 2.8 مليمتر زئبقي، والانبساطي بنحو 2.1 مليمتر زئبقي، وهي كمية تعادل تقريباً ما يحتويه كوب واحد من البروكلي أو الكرنب المطبوخ.


هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
TT

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

في خضم الاهتمام بالعناصر الغذائية الكبرى، مثل الفيتامينات والبروتينات، قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة، مثل اليود، رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ويُعدّ هذا العنصر ضرورياً بشكل خاص لصحة الغدة الدرقية، التي تتحكم في كثير من العمليات الأساسية، ما يجعل نقصه مشكلة صحية قد تمرّ دون ملاحظة، لكنها تحمل آثاراً بعيدة المدى.

تستخدم الغدة الدرقية - وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة - اليود لإنتاج هرمونات أساسية تساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية، مثل إنتاج الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم. كما تلعب هذه الهرمونات دوراً بالغ الأهمية في نمو عظام ودماغ الطفل، سواء قبل الولادة أو بعدها. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج اليود بنفسه، فلا بد من الحصول عليه من خلال الغذاء أو المكملات، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد».

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

تختلف احتياجات الجسم من اليود باختلاف العمر والمرحلة الحياتية؛ إذ يحتاج البالغون إلى نحو 150 ميكروغراماً يومياً. أما الرضع، فيحتاجون إلى حوالي 110 ميكروغرامات يومياً حتى عمر 6 أشهر، و130 ميكروغراماً من عمر 7 إلى 12 شهراً. وتتغير هذه الاحتياجات تدريجياً خلال الطفولة، ليحتاج الأطفال من 9 إلى 13 عاماً إلى نحو 120 ميكروغراماً يومياً، بما يتناسب مع نموهم وتطورهم.

ماذا عن فترة الحمل؟

يكتسب اليود أهمية مضاعفة خلال الحمل، إذ يؤثر بشكل مباشر في نمو الجنين، خصوصاً الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى مشكلات في التطور العقلي للطفل؛ لذلك تحتاج المرأة الحامل إلى كمية أكبر من اليود، تصل إلى نحو 50 في المائة أكثر من احتياجات البالغين. كما قد تكون النساء اللواتي يتجنبن منتجات الألبان أكثر عُرضة لنقص اليود خلال هذه الفترة، ما يستدعي الانتباه إلى مصادر بديلة أو استشارة الطبيب.

أثناء الرضاعة الطبيعية

تظل الحاجة إلى اليود مرتفعة خلال فترة الرضاعة، لأن الرضيع يعتمد على حليب الأم بوصفه مصدراً أساسياً لهذا العنصر. ولهذا يُنصح النساء المرضعات بالاستمرار في تناول مكملات اليود عند الحاجة، مع استهلاك نحو 290 ميكروغراماً يومياً، لضمان حصول الطفل على الكمية الكافية.كما يمكن للرضع الحصول على اليود من الحليب الصناعي أو الأطعمة الصلبة عند بدء إدخالها.

ما أولى علامات نقص اليود؟

من أبرز العلامات المبكرة التي قد تشير إلى نقص اليود ظهور تورم في الرقبة، يُعرف بتضخم الغدة الدرقية. ويحدث هذا التورم نتيجة التهاب الغدة، وقد يصاحبه في بعض الحالات ظهور نتوءات تُسمى «العقيدات»، ما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس أو البلع، خصوصاً عند الاستلقاء. ومع ذلك، لا يعني تضخم الغدة الدرقية دائماً وجود نقص في اليود، إذ قد تكون له أسباب أخرى، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة.

قصور الغدة الدرقية وعلاقته باليود

يُعدّ قصور الغدة الدرقية من أكثر النتائج شيوعاً لنقص اليود، حيث تعجز الغدة عن إنتاج الكمية الكافية من هرموناتها. وقد يؤدي ذلك إلى أعراض متعددة، مثل تساقط الشعر، وجفاف الجلد، والشعور المستمر بالبرد، والإرهاق، والإمساك، والاكتئاب، فضلاً عن زيادة الوزن بسهولة. وغالباً ما تتطور هذه الأعراض تدريجياً وقد تستغرق سنوات لتظهر، ما يجعل الانتباه لها واستشارة الطبيب أمراً ضرورياً عند ملاحظتها.

ما أبرز مصادر اليود؟

تُعدّ الطحالب البحرية من أغنى المصادر الطبيعية باليود، مع ملاحظة أن الكمية تختلف باختلاف نوع الطحالب. كما يوجد اليود في مجموعة من الأطعمة الشائعة، مثل البيض، ومنتجات الألبان (الحليب، والزبادي، والجبن)، والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد.

وعند رؤية عبارة «مُيَوَّد» على بعض المنتجات - مثل الملح - فهذا يعني أنه مدعوم باليود، وهو أحد أهم مصادره في النظام الغذائي اليومي. ومع ذلك، يجدر الانتباه إلى أن الملح المستخدم في الأطعمة المُصنّعة، مثل رقائق البطاطس أو الحساء المعلّب، غالباً لا يكون مدعوماً باليود.