التمور والعسل وتقنيات النانو في العلاج التكميلي والطب الوقائي

100 بحث أمام مؤتمر ناقش براهين «الطب النبوي»

التمور والعسل وتقنيات النانو في العلاج التكميلي والطب الوقائي
TT

التمور والعسل وتقنيات النانو في العلاج التكميلي والطب الوقائي

التمور والعسل وتقنيات النانو في العلاج التكميلي والطب الوقائي

اختتمت، مساء يوم الثلاثاء الماضي أعمال المؤتمر العالمي الرابع للجودة العلاجية المبنية على البراهين في الطب النبوي الذي نظمه مركز التميز البحثي للطب النبوي التطبيقي بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز في السعودية بالتعاون مع مركز لوتس هوليستك بأبوظبي.
ناقش المؤتمر أكثر من 100 بحث منشور في مجلات معتمدة كان بعضها أبحاثا لدرجة الماجستير والدكتوراه تخدم أبحاث السرطان وزيادة المناعة والتغذية والأمراض المزمنة لتحسين جودة حياة المرضى وسلامتهم ورفع مستوى الصحة بالعلاج التكميلي الشمولي وتشجيع الطب الوقائي ما يخفض التكلفة العلاجية والمضاعفات لهذه الأمراض. كما عرضت في المؤتمر 15 براءة اختراع و78 معلقة بحثية في مجال تحسين صحة الإنسان، شارك بها أكثر من 37 طبيبا وباحثا وعالما من أبرز الجامعات المحلية والعالمية. وفقا لرئيسة اللجنة العلمية للمؤتمر أ.د. سعاد خليل الجاعوني رئيسة كرسي ومركز التميز البحثي.
وتوج المؤتمر في يومه الثالث والأخير بالإعلان عن الفائزين بجائزة الشيخ زايد العالمية في تسعة فروع طبية (الطب النبوي، الأيورفيدا الهندي، الوخز بالإبر، الطب الصيني، تقويم العمود chiropractic، الطب الطبيعي naturopathy، طب الأعشاب التقليدي، الطب اليوناني، الطب التجانسي homeopathy)
- عجوة المدينة والتمور
> عجوة المدينة. تحدثت في المؤتمر أ.د. سعاد الجاعوني عن القيم الغذائية والطبية لثمار التمر كغذاء، حيث كانت تستخدم كغذاء وحيد في العديد من البلدان عبر التاريخ. وقدمت دراستها التي امتدت عشر سنوات بين عامي 2008 - 2018 تمت خلالها مراقبة ومتابعة المرضى، فوجدت أن المدخول المنتظم لعجوة المدينة (نوع خاص من التمور تزرع في المدينة المنورة، وهي تمتاز بجودتها الأعلى مقارنة بأنواع التمور الأخرى) يؤدي إلى تحسن كبير في نوعية الحياة لدى مرضى سرطان الأطفال في مستشفى جامعة الملك عبد العزيز على مدى 10 سنوات مع انخفاض معدل كل من العدوى ودخول المستشفى لعلاج انخفاض خلايا الدم (neutropenia) مع تحسن نتائج العلاج. وأكدت على أن تناول العجوة لم يكن له أي تأثير على نمو الورم وإنما تأثيره كان من خلال حماية الخلايا من مضاعفات علاج السرطان. ومن الثابت أن عجوة المدينة تتمتع بنوع من حماية وعلاج للقلب واتجاه مستقبلي جيد وجديد في اكتشافات الغذاء والدواء.
> التمور. وأكد أ.د. سامي سليم الاختصاصي في علوم الجينوم والأحياء الدقيقة بجامعة الجوف بالسعودية على القيمة الغذائية والعلاجية العالية للتمور وأنها تمتلك خصائص كبيرة مضادة للجراثيم والفطريات، وفقا لدراسة قدمها في المؤتمر تهدف لتقييم النشاط البيولوجي والقيمة الغذائية لـ12 نوعا من أصناف التمور من مواقع مختلفة. وقد استخدمت، تقنيات عالية وحديثة، للتأكد من ذلك لتحليل مجموعة واسعة من النواتج الأيضية بما في ذلك السكريات والأحماض الأمينية والأحماض الدهنية والأحماض العضوية والفينولات والفلافونويدات والمعادن الكلية والصغرى ومضادات الأكسدة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن التمر يحتوي على نسبة عالية من السكريات ومن مركبات البوليفينول، وهو ما يفسر نشاطها المضاد للأكسدة. وكشفت تحاليل الأحماض الأمينية أن جميع أصناف التمر المختبرة تحتوي على غالبية الأحماض الأمينية الأساسية مثل ليوسين، فالين، هيستيدين وفينيل ألانين. وقد أشارت النتائج إلى أن أصناف التمور المختبرة تحتوي على كميات كبيرة من المعادن، وكان أعلى تركيز في عجوة المدينة مما يدل على احتوائها على مضادات عالية من مضادات التأكسد. وأشارت نتائجنا أيضاً إلى أن ثمار عجوة التمر كانت مصدراً جيداً للمركب الحيوي «بيتا جليكوجالين»، الذي أظهر نشاطاً مهماً كمضاد للأكسدة، بالإضافة إلى نشاط عال ضد نمو الميكروبات والطفيليات.
لقاحات طبيعية للسرطان
تحدثت في المؤتمر الأستاذة الدكتورة نور حياتي عثمان وهي رئيسة الأكاديمية الدولية لعلم الأمراض [القسم الماليزي] وعضو المجلس الطبي الماليزي مشيرة إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان في العالم لحد اعتباره قد وصل إلى الحالة الوبائية تقريبا. ومن بين عوامل الخطر للسرطان، السمنة والنظام الغذائي العالي بالسكريات والتدخين والعديد من المواد الكيميائية المسببة للسرطان بما في ذلك الزينو الاستروجين (xeno - estrogens) والملوثات البيئية.
> العسل والكركم. هل هناك «لقاحات طبيعية» يمكن أن تساعدنا في منع الإصابة بالسرطان؟ نعم، ومن أهمها الحد من عوامل الخطر، وممارسة الرياضة اليومية، والانتقائية الغذائية للأطعمة التي قد تسبب أو تمنع السرطان بما في ذلك إضافة العسل والكركم في النظام الغذائي اليومي. وقد ركزت البروفسورة نور حياتي في المؤتمر، باستفاضة، على الأبحاث الشاملة التي انتهت منها أخيرا بشأن العسل وخصائصه المضادة للسرطان. وأظهر البحث الأخير أن العسل لديه إمكانية كبيرة لاستخدامه كعامل وقائي وعلاجي لمكافحة السرطان.
وقد أمكن تقليل معدل التقدم التجريبي الناجم عن سرطان الثدي في الحيوانات في المجموعات المعالجة بالعسل مقارنة بمجموعة المراقبة الإيجابية. كما تم تخفيض عدد الأورام التي تم تطويرها ووجد أن حجم الورم أصبح أصغر مقارنة بالذين لم يتناولوا العسل. وكان الفحص النسيجي أيضا أفضل. وشرحت البروفسور نور حياتي الآلية التي يمارس بها العسل التأثيرات الوقائية للسرطان والعلاج من السرطان بأنها متعددة الجوانب؛ من خلال تحسين الاستجابة المناعية، الدموية، المصلية، وتفعيل مسار آلية موت الخلايا المبرمج. يتم تنظيم البروتينات المؤيدة للاستماتة وتنظيم البروتينات المضادة للاستماتة. وفي هذا المجال، نشرت للبروفسورة نور حياتي 13 بحثا في مجلات علمية عالمية محكمة.
- صمغ النحل
> صمغ النحل. استعرضت أ.د. جميلة الهاشمي الأستاذ في علوم التغذية جامعة الملك عبد العزيز والباحثة في الكرسي العلمي للطب النبوي بالجامعة – الدراسة التي نشرت في المجلة الأوروبية للعلوم التطبيقية (European Journal of Applied Sciences) حول استخدامات الدنج الطبية ووصف الفعالية العلاجية له في علاج الأمراض التي تسببها الكائنات الحية الدقيقة.
وقد استخدم دنج (بروبوليس Propolis) النحل أو ما يعرف بصمغ النحل لعدة قرون في الطب التقليدي. وهو منتج طبيعي مشتق من الراتنجات النباتية التي يكونها النحل. ويعتبر الدنج مضادا للسرطان، مضادا للأكسدة، مضادا للأورام، مضادا لميكروبات قرحة المعدة، وله أيضا خصائص مضادة للفطريات. كما أنه يحتوي على مواد تنشط الكبد، وتحمي القلب وتخفض الضغط بالإضافة إلى أنه يساعد في السيطرة على غلوكوز الدم وينظم عملية التمثيل الغذائي للدهون في الدم. جذب الدنج الكثير من الاهتمام كمادة تستخدم في الطب ومستحضرات التجميل. وهو يستخدم الآن على نطاق واسع في المواد الغذائية والمشروبات مع التأكيد على أنه يمكن أن يحسن صحة الإنسان.
أيضا وجد أنه يحتوي على أكثر من 300 مركب بما في ذلك البوليفينول، والألدهيدات الفينولية، وكوينين quinines sequiterpene، الكومارين، والأحماض الأمينية، وبعض المركبات غير العضوية. ويعتمد وجود هذه المركبات على مصدر النبات ووقت وظروف الجمع. تحدد الأنشطة البيولوجية للدنج بحسب أوقات جمعه من المناطق الجغرافية النباتية التي تختلف اختلافا كبيرا.
- علاج الجروح والتقرحات
تحدث في المؤتمر البروفيسور ستيف حركة Prof. Steve Harakeh الأستاذ الباحث بمركز الملك فهد للبحوث الطبية بجامعة الملك عبد العزيز عن فاعلية العسل كعامل مضاد للبكتيريا ومساعد في التئام القرحة. تعتبر قرحة المعدة مشكلة طبية كبيرة في جميع أنحاء العالم. ولم يخلُ استخدام الأدوية التقليدية في علاج القرحة من التعرض للآثار الجانبية ولم تكن فعالة للغاية في كثير من الحالات. لهذا السبب، تم البحث عن منتجات أخرى جديدة تكون أكثر فعالية. وقد توصل في الدراسة التي قدمها إلى أن العسل فعال في علاج مجموعة واسعة من الجروح بما في ذلك التقرحات. كما أن العسل معروف بإمكانياته المضادة للبكتيريا وخصائصه المضادة للأكسدة. ويستخدم العسل لعلاج العديد من الاضطرابات بما في ذلك أمراض الجهاز الهضمي وخاصة قرحة المعدة. وهو يعزز شفاء القرحة من خلال نشاطه المضاد للأكسدة.
وقد أجريت أبحاث مستفيضة على نشاط العسل المضاد للبكتيريا، فوجد أن العسل فعال ضد كل من البكتيريا الإيجابية والسلبية الجرام وكذلك ضد «هيليكوباكتر بيلوري» البكتريا التي تسبب القرحة. وكان للعسل تأثير مانع أكثر وضوحاً على البكتيريا سالبة الجرام ومنها (Pseudomonas aeruginosa، Enterobacter spp.، Klebsiella) بالمقارنة مع العوامل المضادة للميكروبات الشائعة الاستخدام. تم تحقيق تأثير تآزري عند استخدام العسل مع عوامل مضادة للميكروبات في كل من البكتيريا سالبة وإيجابية الجرام. أدى العسل إلى تعديل المقاومة البكتيرية للعوامل المضادة للميكروبات شائعة الاستخدام.
- جسيمات نانونية توظف مع مستخلص التمور لعلاج الخلايا السرطانية
> تحدثت أ.د. نجلاء الردادي الأستاذة بجامعة طيبة بالمدينة المنورة عن دراستها التي حصلت على براءة اختراع وكانت حول عملية تحضير «صديقة للبيئة» للجسيمات النانونية مع مستخلص التمور السعودية واستخدامها في علاج الخلايا السرطانية. وقد تم تحضير حيوي لجسيمات الذهب والفضة النانونية (Au - NPs، Ag - NPs) مع «تمر برني المدينة» لدراسة تأثيرها على الخلايا السرطانية المختلفة. ويستخدم المستخلص المائي لتمر برني المدينة كمادة خافضة للتوتر السطحي وقابلة للتحلل البيولوجي.
وتختلف طبيعة جسيمات الذهب والفضة النانونية مع المستخلص المائي لبرني المدينة عن جسيمات الذهب والفضة مع المواد الكيميائية أو مع البكتريا المحضرة في الأبحاث بأنها تمتاز بأنها تظهر أكبر مساحة سطح إلى نسبة الحجم، وتحتوي على مضادات أكسدة طبيعية تساعد على اختزال الذهب والفضة إلى جسيمات صغيرة جدا في الأحجام النانومترية تتراوح ما بين (3.1 – 6.2 نانومتر)، وعالية الاستقرار إلى حد كبير، ولديها القدرة على الدخول إلى الخلايا السرطانية واختراقها لصغر حجمها، حيث يستطيع الحمض النووي التعرف على الجسيمات النانونية عن طريق الطبقة المحيطة من مضادات الأكسدة الطبيعية والتي تحتوي على أحماض أمينية وفينولات تسمح بعمل تواصل مع الحمض النووي للخلايا السرطانية، وبالتالي لديها قدرة كبيرة في التأثير على تثبيط نمو بعض الخلايا السرطانية كالقولون والثدي وعنق الرحم والكبد. كما أن مضادات الأكسدة الطبيعية والإلكترونات الموجودة خارج الخلية تلعب دورا هاما في التخليق الحيوي لجسيمات الذهب والفضة النانونية مع برني المدينة بكفاءة أكبر وبدون آثار جانبية لانعدام سميتها بطريقة صديقة للبيئة وأيضا بطريقة اقتصادية غير مكلفة مثل المواد الكيميائية التي عادة تكون ذات تكلفة باهظة، حيث إن مضادات الأكسدة الطبيعية تحمي جسم الإنسان من الجذور الحرة التي قد تسبب بعض الأمراض المزمنة.
وأيضا لأن مستخلص برني المدينة يعمل كعامل مزدوج الوظيفة يقوم باختزال المعدن وفبركة السطح عن طريق التشكل الذاتي (Self - assembly) ونتيجة لطاقة السطح العالية حينها تصبح الجسيمات النانونية مغلفة (Capping) بالفينولات والفلافونيدات والأحماض الأمينية الموجودة في المستخلص، وهكذا فإن الجهاز المناعي لا يمتلك القدرة على التعرف عليها، لذلك ارتبط هذا الاتجاه مع استخدام هذه المواد الطبيعية في الأدوية خاصة في علاج السرطان، لأنه ليس لها آثار جانبية.
- استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

علوم جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي

«الشرق الأوسط» (سان دييغو)
صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.