«فولكسفاغن» الأكثر انكشافاً على مخاطر «كورونا»

«فولكسفاغن» الأكثر انكشافاً على مخاطر «كورونا»
TT

«فولكسفاغن» الأكثر انكشافاً على مخاطر «كورونا»

«فولكسفاغن» الأكثر انكشافاً على مخاطر «كورونا»

قد يكون قطاع السيارات العالمي بين القطاعات الأكثر تضرراً مع تفشّي فيروس كورونا القاتل. في المقام الأول، يشير الخبراء في العاصمة برلين إلى أن مبيعات السيارات، في الأسواق الصينية، ليست اليوم في أفضل حال لها وقد تقلّصت بصورة تخطّت التوقعات منذ بداية انتشار فيروس كورونا.
من جهة أخرى، تراجع إنتاج السيارات، عموماً، جراّء الإقفال الإجباري للعديد من المنشآت في الصين، ضمن إجراءات حكومية احترازية للحدّ من انتشار الفيروس. لذا، يتوقّع الجميع تراجعاً في مبيعات السيارات وإنتاجها، عالمياً، في الربع الأول من عام 2020. على الأقل. فالصين أضحت محوراً إنتاجياً تجارياً لا غنى عنه لأكبر شركات السيارات العالمية.
في سياق متصل، يشير الخبير الاقتصادي الألماني باتريك بينز إلى أن تراجع إنتاج السيارات، حول العالم، قد يرسو عند 15 في المائة في الرُبع الأول من عام 2020. علماً بأن هذا التراجع رسا عند 4.2 في المائة في الرُبع الأول من عام 2018 و7.5 في المائة في الربع نفسه من عام 2019. ولا شك أن هذا التراجع سيجلب معه تداعيات سلبية على كل القطاعات المعنية بإنتاج قطع غيار السيارات.
ويضيف هذا الخبير بأن وضع المبيعات لن يكون أفضل على الصعيدين الصيني والدولي. فبفضل دخول السيارات الكهربائية على خطي الإنتاج والمبيعات كان من المتوقع أن تشهد هذه المبيعات نمواً عالمياً يرسو بين واحد و2 في المائة. لكن، ولغاية منتصف عام 2020 من الصعب أن يتخطى هذا النمو 0.75 في المائة. وعلى الصعيد الألماني، قد يرسو هذا النمو عند 1.25 في المائة في الشهور الستة الأولى من عام 2020 بفضل الحوافز المالية الحكومية التي تحثّ السائقين على استعمال السيارات الكهربائية الصديقة للبيئة.
ويختتم القول: «ستكون شركة فولكسفاغن الألمانية الأكثر انكشافاً على موجة تراجع الإنتاج والمبيعات التي سببها تفشّي فيروس كورونا لأن 40 في المائة من أنشطتها الإنتاجية تستوطن في الصين. ومع أن منشآتها الصينية الرئيسية موجودة في مدينة شنغهاي، وهي بعيدة كفاية عن مركز تفشي فيروس كورونا في منطقة ووهان، إلا أن إقفال كافة المنشآت الإنتاجية، في الصين، رمى بثقله على أنشطة شركة فولكسفاغن الألمانية. ولا يوجد، للآن، أي دلالة على إعادة فتحها على المدى القريب. ويُنتظر أن ترسو مبيعات فولكسفاغن العالمية عند 4.1 مليون سيارة لعام 2020 مقارنة بـ4.2 مليون سيارة عام 2019. وبين شركات السيارات متعدّدة الجنسيات، في الصين، تحتل شركة فولكسفاغن المركز الأول، صينياً، لناحية مبيعات سياراتها تليها، في المركز الثاني، شركة جنرال موتورز الأميركية التي تتركز19 في المائة من أنشطتها الإنتاجية في الصين والتي تبيع هناك نصف ما تبيعه شركة فولكسفاغن الألمانية».
في سياق متصل، تنوّه الخبيرة كسينيا ماير، إلى أن شركات ألمانية أخرى كما شركة تصنيع قطع غيار السيارات الألمانية العملاقة بوش تجد نفسها في وضع حرج اليوم، في الصين. في عام 2019. رسا إجمالي عائدات هذه الشركة هناك عند 14 مليار يورو. وللشركة منشأتان في ووهان، حيث ظهرت أول بؤرة لفيروس كورونا. وفي حال تم تمديد إقفال هاتين المنشأتين فإن ذلك سيؤثر سلباً على عائدات شركة بوش الهشّة التي طالتها انتقادات حملة أسهمها.
وتختم بالقول: «لناحية المعاناة، إنتاجياً ومالياً، من الأوضاع الراهنة في الصين تأتي اليابان في المركز الثاني، بعد ألمانيا. على سبيل المثال، هناك شركة السيارات اليابانية نيسان التي يتركّز 31 في المائة من إنتاجها و30 في المائة من مبيعاتها في الصين، وكانت على وشك إطلاق برنامج استراتيجي جديد لتطوير نماذج سيارات جديدة، هجينة وكهربائية سرعان ما تم تجميده. كما يوجد شركة تويوتا، التي يتركّز 15.5 في المائة من إنتاجها و16.7 في المائة من مبيعاتها في الصين. وبين الشركات الأوروبية الأقل تضرراً من فيروس كورونا ثمة شركة فيات كرايسلر أوتوموبيلز وشركة بي إس آي الفرنسية مالكة سيارات بوجو وستروين».


مقالات ذات صلة

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

أوروبا حملات الاعتقال والتهجير الجماعي التي شهدها الميناء القديم بمدينة مرسيليا  والمعروفة تاريخياً بـ«رافل Vieux-Port» (ويكيبيديا)

فرنسا تعترف بـ«مداهمات الميناء القديم» في مرسيليا جريمة ضد الإنسانية

القضاء الفرنسي يصنف مداهمات «رافل» بمرسيليا عام 1943 جريمة ضد الإنسانية، منهياً عقوداً من الصمت، لينتصر للضحايا ويعيد كتابة الذاكرة التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

يمكن اختصار «استراتيجية الأمن القومي» التي أطلقها الرئيس ترمب في 5 نقاط: أميركا أولاً، والسلام عبر القوة، والردع، وتقاسم الأعباء، والمنافسة بين القوى الكبرى.

المحلل العسكري
يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)

تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)
مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجعت أسهم «وول ستريت» في مستهل تعاملات الخميس، بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط إثر تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد تشن هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.

وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة إلى 51,074.31 نقطة، في حين تراجع مؤشر «إس آند بي 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.3 في المائة إلى 7,776.28 نقطة.

كما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.5 في المائة إلى 27,405.11 نقطة.

وأرجع بيتر كارديلو من شركة «سبارتان كابيتال سيكيوريتيز» هذه البداية السلبية إلى «عاملين يلقيان بظلالهما على السوق: الارتفاع الحاد في أسعار النفط، وعودة عوائد السندات إلى مستويات الذروة التي سجلتها بالأمس».

وقال كارديلو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه العوامل ستشكل «مشكلة مستمرة للسوق على المدى القريب».

وأشار إلى أن أسعار النفط قفزت بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب قال فيها إنه لا يرغب في التعامل مع إيران.

وحذَّر قائلاً: «يبدو الآن أن هناك تحولاً في الاستراتيجية، من الضغط الاقتصادي على الاقتصاد الإيراني إلى جولة جديدة من القصف المكثف».

وعقب تقارير أفادت باحتمال شن واشنطن هجمات جديدة على إيران، ارتفع سعر خام برنت القياسي العالمي إلى 105.46 دولار للبرميل.

كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، إلى 92.82 دولار للبرميل قبل أن يتراجع قليلاً.

وفي الوقت نفسه، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.3 في المائة، في حين بلغ العائد على السندات لأجل 30 عاماً 5.7 في المائة.


«مجلس الشؤون الاقتصادية» يؤكد مرونة السعودية في مواجهة المستجدات

اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

«مجلس الشؤون الاقتصادية» يؤكد مرونة السعودية في مواجهة المستجدات

اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)
اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

ناقش مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية وتأثيراتها على الاقتصاد الوطني، في وقتٍ أظهر نشاط القطاع الخاص استمراراً في النمو، للشهر الخامس على التوالي، مع ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 53.8 نقطة في أغسطس (آب) 2026، من 53.1 نقطة في الشهر السابق.

واستعرض المجلس، في اجتماع عبر الاتصال المرئي، التقرير الشهري لوزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي تناول أبرز التطورات في مشهد الاقتصاد العالمي، في ضوء المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة وما نتج عنها من ارتفاع الضغوط التضخمية عالمياً وتشديد السياسات النقدية لدى البنوك المركزية الرئيسة، متناولاً انعكاس ذلك على الاقتصاد الوطني، والتحديات والفرص التي تتيحها هذه المتغيرات، حيث أكد التقرير متانة الاقتصاد الوطني ومرونته في مواجهة المستجدات الإقليمية والعالمية.

وقد حافظ معدل التضخم السنوي بالمملكة على استقراره عند 1.8 في المائة، للشهر الرابع على التوالي، خلال شهر أغسطس 2026، وبمعدل يُعدّ الأقل عالمياً.

كما سجل مؤشر ثقة الأعمال في المملكة 56.7 نقطة، مرتفعاً بمقدار 0.2 نقطة، مقارنةً بالشهر السابق، بما يعكس تحسناً في مستويات الثقة لدى قطاع الأعمال، مدعوماً بارتفاع الثقة في قطاعَي التصنيع والخدمات.

وأشار التقرير إلى استمرار النمو في نشاط القطاع الخاص، والمتمثل في ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 53.8 نقطة في أغسطس 2026، مقارنةً بـ53.1 نقطة في الشهر السابق، مواصلاً نموه، للشهر الخامس على التوالي، رغم التوترات الإقليمية، إلى جانب تسجيل مؤشر ثقة الأعمال 56.7 نقطة، بارتفاع قدره 0.2 نقطة عن الشهر السابق، بما يعكس ثقة قطاع الأعمال في آفاق الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة النمو.

وناقش التقرير، المقدَّم من مكتب الإدارة الاستراتيجية بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية حيال أداء برامج تحقيق «رؤية 2030» والاستراتيجيات الوطنية، للربع الثاني من عام 2026، الجهود التحولية خلال الأعوام العشرة الماضية وما أرسته من أسس متينة تنتقل بها الرؤية إلى مرحلة تعظيم الأثر، وترسيخ المكتسبات، واستدامة الإنجازات المتحققة في محاورها الثلاثة: مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.

وأبرزَ التقرير التطورات النوعية التي تعكس مرونة الرؤية وقدرتها على التكيّف مع المتغيرات كافة.

وبات أثر التحول، الذي حققته «رؤية 2030»، ملموساً في تنوع القاعدة الاقتصادية وبلوغ مساهمة الأنشطة غير النفطية مستويات قياسية، إلى جانب اتساع دور القطاع الخاص والمواطن كشريكين فاعلين في التنمية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مضاعفة الجهود وتوجيه التنفيذ نحو الأولويات، بما يضمن استدامة الأثر لِما بعد عام 2030.

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

كما تتسم «رؤية 2030» بالمرونة، مستندة إلى ما راكمته من قدرات مؤسسية واقتصادية وتشغيلية، وما شهدته القطاعات الحيوية من تطوير، إلى جانب التوسع في البنية التحتية وتنويع الاقتصاد وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وأسهم ذلك في رفع مستوى الجاهزية، وتوسيع خيارات الاستجابة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على استيعاب المتغيرات والتعامل مع آثارها بكفاءة. ومِن شأن مواصلة الاستثمار في التنمية وبناء القدرات تعزيز صمود المملكة، ومنح مؤسساتها واقتصادها مرونة أكبر في مواجهة التحديات، ومواصلة التقدم نحو المستهدفات.

مركز برنامج جودة الحياة

من جهة أخرى، اطلع المجلس على التقرير السنوي لمركز برنامج جودة الحياة، الذي اشتمل على أبرز أعمال المركز في عام 2025 في تمكين برنامج جودة الحياة؛ أحد برامج تحقيق «رؤية 2030»، من تنفيذ أهدافه الاستراتيجية والتقدم المُحرَز في مبادراته، حيث أشار التقرير إلى عدد من المُنجزات التي حققها البرنامج خلال العام، ومِن بينها بلوغ مساهمة مبادراته في المحتوى المحلي 44 في المائة بنهاية عام 2025، متجاوزة المستهدَف البالغ 37 في المائة، وبلوغ مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي 78 مليار ريال (20.8 مليار دولار)، متجاوزة المستهدَف البالغ 77.1 مليار ريال (20.6 مليار دولار).

كما اطلع المجلس على التقرير السنوي المقدَّم من أمانة لجنة برنامج حساب المواطن، حيال التقرير السنوي للبرنامج لعام 2025.

واستعرض التقريرُ أبرز جهود البرنامج من خلال توجيه الدعم إلى الأُسر والأفراد المستحقين، ورحلة المستفيد من التسجيل والأهلية والاستحقاق، إضافة إلى الأثر التشغيلي والاقتصادي والمالي للبرنامج؛ حيث بلغ إجمالي الدعم المقدم عبر برنامج حساب المواطن، منذ انطلاقه، نحو 262 مليار ريال (69.9 مليار دولار)، وبلغ إجمالي عدد المستفيدين من الدعم نحو 2.4 مليون مستفيد، ما يعكس دور البرنامج في دعم الأُسر المستفيدة وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.

المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة

وتناول المجلس العرض الربعي المقدَّم من المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة، للربع الثاني من عام 2026، وأداء مؤشرات ومبادرات الأجهزة الحكومية في «رؤية 2030»، والأعمال التي جرت في مجالات دعم وتمكين الأجهزة الحكومية لتحقيق مستهدَفاتها، ونتائج تقييم ممارسات إدارة هذه الأجهزة، مؤكداً استمرار أعمال المركز في تفعيل قياس الاستراتيجيات الوطنية ومراجعة الوثائق الاستراتيجية، وضمان تغطية المؤشرات والمبادرات لجميع الأهداف الاستراتيجية، مع مواصلة الجهود في دعم تلك الأجهزة، عبر عقد جلسات المراجعة، لمعالجة التحديات، ومتابعة الخطط، وإبراز الفرص التحسينية ومتابعة تطبيقها، بما يعزز تحسين الأداء الحكومي.

ونظر الاجتماع إلى عدد من المعاملات الإجرائية؛ ومنها: استراتيجية تطوير المرفق العدلي، ومشروع نظام الدراسات السريرية، كما أُحيطَ المجلس بنتائج الملخصين التنفيذيين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقرير الربعي لنتائج أعمال اللجنة الدائمة لمراقبة الأسعار، والملخص التنفيذي الشهري للتجارة الخارجية، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها تلك الملخصات.


حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط
TT

حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

حكومة اليابان تتخلى عن خطاب التحفيز المفرط

تسعى رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى تغيير الصورة التي رسختها الأسواق عن سياستها الاقتصادية القائمة على التوسع المالي والتحفيز النقدي، في محاولة لاحتواء ارتفاع عوائد السندات الحكومية وطمأنة المستثمرين بشأن استدامة الدين العام. لكن نجاح هذا التحول سيعتمد على قدرة حكومتها على ترجمة التصريحات الجديدة إلى إجراءات ملموسة في الموازنة المقبلة، ولا سيما ضبط الإنفاق وتحديد مصادر تمويل التخفيضات الضريبية. وتواجه الحكومة تحدياً كبيراً مع ارتفاع تكلفة الاقتراض، في ظل دين عام تبلغ قيمته نحو 7 تريليونات دولار، وهو الأكبر بين الاقتصادات المتقدمة، بينما تزداد حساسية أسواق السندات العالمية تجاه مخاطر التضخم والعجز المالي.

وتعهدت تاكايتشي بحصر إصدارات الدين الجديدة عند نحو 40 تريليون ين (253 مليار دولار)، رغم وصول طلبات الإنفاق للعام المالي المقبل إلى مستوى قياسي يبلغ 143 تريليون ين. كما أن خطتها لخفض ضريبة الاستهلاك لمدة عامين ستكلف الخزانة نحو 4 تريليونات ين سنوياً.

وتأمل الحكومة في سد الفجوة بالاستفادة من ارتفاع الإيرادات الضريبية والأموال المتاحة في الصناديق الحكومية، لكنّ محللين يحذرون من أن هذه الإجراءات قد لا توفر حلاً مستداماً، فضلاً عن احتمال زيادة السيولة والضغوط التضخمية في الاقتصاد.

وقال إيجي دوكي، كبير استراتيجيي السندات لدى «إس بي آي سيكيوريتيز»، إن «الأسواق تنظر إلى جوهر السياسات ولن تصدق الكلمات وحدها»، موضحاً أن المستثمرين يركزون على النتائج المالية الفعلية أكثر من الرسائل التي تحاول الحكومة إيصالها. وتعود جذور هذه المعضلة إلى تولي تاكايتشي رئاسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، عندما تعهدت بتوسيع الإنفاق لتحفيز النمو، وعينت عدداً من المؤيدين للسياسات التوسعية في اللجان الاستشارية الحكومية.

وكانت رؤيتها آنذاك تقوم على أن تعزيز النمو الاقتصادي يمثل الطريق إلى تحقيق الاستدامة المالية، وهو ما انعكس في دعم الوقود والتعهدات الضريبية وخطط الاستثمار الكبيرة.

غير أن ارتفاع عوائد السندات فرض قيوداً كبيرة على هذه التوجهات، ودفع الإدارة إلى إعادة صياغة خطابها الاقتصادي.

تحول في الخطاب الاقتصادي

قالت تاكايتشي أمام البرلمان، الاثنين، إن «الاستدامة المالية شرط أساسي» لتنفيذ سياستها المالية التي تصفها بأنها «مسؤولة واستباقية»، في تحول واضح عن خطابها السابق الذي كان يمنح النمو أولوية على الانضباط المالي. وتعهدت أيضاً بالسيطرة على إصدارات السندات وتعزيز التواصل مع الأسواق، في إشارة إلى إدراك الحكومة لحساسية المستثمرين تجاه ارتفاع العوائد إلى مستويات لم تُسجل منذ عقود.

وتسارعت جهود تغيير صورة الإدارة بعد دعوات وجهها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أغسطس (آب) إلى اليابان للابتعاد عن سياسات «أبينوميكس»، التي اعتمدها رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، وجمعت بين التوسع المالي والتيسير النقدي لمكافحة الانكماش.

وقادت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما جهود تعديل الخطاب الحكومي. وقالت في مقابلة إعلامية إن الحكومة قررت أواخر أغسطس إعادة ضبط رسائلها لطمأنة الأسواق بأن تاكايتشي لا تتبنى سياسات تستهدف تحفيز التضخم.

وبدأ هذا التحول يظهر في تصريحات مستشاري الحكومة. فقد أعلن وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، في 25 سبتمبر (أيلول)، انتهاء مرحلة السياسات التحفيزية على غرار «أبينوميكس». كما قال نائب محافظ بنك اليابان السابق ماسازومي واكاتابي، الذي يعمل مستشاراً للحكومة، إن السياسات التحفيزية المفرطة «لم يعد لها مكان في اليابان الآن».

وامتد تغير اللهجة إلى السياسة النقدية، إذ أعلنت أيانو ساتو، عضو مجلس إدارة بنك اليابان المعروفة سابقاً بميلها إلى التيسير التي اختارتها تاكايتشي، دعمها لزيادات مستقبلية في أسعار الفائدة. وباتت الحكومة تؤكد أن خطط الإنفاق تستهدف توسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد، بدلاً من مجرد تحفيز الطلب ورفع التضخم.

الموازنة المقبلة تحسم المصداقية

تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى مشروع الموازنة المقبلة، بوصفه الاختبار الحقيقي لمدى التزام الحكومة بالانضباط المالي. ومن المتوقع أن تساعد أرباح الشركات القوية والتضخم في زيادة الإيرادات الضريبية الاسمية، التي يقدر بعض المحللين أنها قد تصل إلى 90 تريليون ين العام المقبل. وتعهدت كاتاياما بالبحث عن الإنفاق غير الضروري والاستفادة من الأموال غير المستخدمة في الصناديق الحكومية، ضمن مبادرة تستلهم جهود تحسين الكفاءة الحكومية في الولايات المتحدة. وتتركز الأنظار على نحو 7 تريليونات ين موزعة على قرابة 200 صندوق حكومي، يمكن إعادة النظر في استخداماتها للمساهمة في تمويل أولويات الإدارة. لكنّ محللين يرون أن الاعتماد على هذه الأموال لا يوفر مصدراً دائماً للتمويل، وقد يؤدي إلى زيادة الإنفاق والطلب في وقت يحاول فيه بنك اليابان احتواء التضخم عبر رفع أسعار الفائدة.

وتبرز هنا مفارقة أساسية: فبينما يسعى البنك المركزي إلى تقليص الدعم النقدي لمنع ارتفاع الأسعار، قد تؤدي السياسة المالية التوسعية إلى زيادة الطلب المحلي، بما يعقد مهمة السيطرة على التضخم. كما أن استمرار ارتفاع عوائد السندات قد يزيد تكلفة تمويل الشركات ويحد من الاستثمار الخاص، وهو ما يتعارض مع هدف الحكومة المعلن بتعزيز النمو طويل الأجل.

وقال أساهي نوغوتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان والمعروف بتأييده السابق للسياسات التحفيزية، إن الوقت الحالي يتطلب تجنب زيادة الطلب بصورة تدفع عوائد السندات إلى الارتفاع وتزاحم استثمارات القطاع الخاص. وأضاف أن الإدارة ربما افتقرت في البداية إلى رؤية اقتصادية متماسكة، مع تمسك بعض أعضائها بإرث «أبينوميكس»، لكنه أشار إلى أن هذا الوضع يبدو أنه تغير. وشدد على أن الاختبار الأساسي يتمثل في خفض الإنفاق غير الضروري وإقناع الأسواق بأن اليابان جادة في إصلاح ماليتها العامة. وبين تعهدات ضبط الدين وضغوط تمويل التخفيضات الضريبية والاستثمارات الجديدة، تواجه تاكايتشي معادلة صعبة تتطلب التوفيق بين دعم النمو وكبح التضخم والحفاظ على ثقة المستثمرين. ولذلك، لن يكون تغيير الخطاب الحكومي وحده كافياً لتبديد مخاوف الأسواق. فالموازنة المقبلة، وما ستتضمنه من قرارات بشأن الإنفاق والضرائب وإصدارات السندات، ستحدد ما إذا كانت الإدارة قد انتقلت فعلاً من سياسات التحفيز المفرط إلى نهج مالي أكثر انضباطاً، أم أن التحول لا يزال مقتصراً على التصريحات.