بوتين يتوعد الأوكرانيين في كورسك ويشدد على استمرار الحرب حتى تحقيق أهدافها

موسكو تقول إنها تواجه تحالفاً من 50 بلداً وصواريخها تدك كييف ليلاً

TT

بوتين يتوعد الأوكرانيين في كورسك ويشدد على استمرار الحرب حتى تحقيق أهدافها

بوتين يتحدث مع طلاب مدرسة في جمهورية توفا الروسية الاثنين (إ.ب.أ)
بوتين يتحدث مع طلاب مدرسة في جمهورية توفا الروسية الاثنين (إ.ب.أ)

توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين، بحسم المعركة في كورسك سريعاً، مشدداً على أن الهجوم الأوكراني في كورسك لن يوقف تقدم جيشه في منطقة دونباس، متعهداً بمواصلة العمليات الحربية حتى تحقيق أهداف بلاده.

وتعهد الرئيس الروسي خلال لقاء مع تلاميذ مدرسة في جمهورية توفا ذاتية الحكم (جنوب سيبيريا) بمناسبة انطلاق العام الدراسي الجديد في روسيا بأنه «سوف يتولى» أمر الجنود الأوكرانيين المنخرطين في الهجوم على منطقة كورسك الحدودية منذ مطلع أغسطس (آب)، بينما شدد على أن العملية لن «توقف» تقدّم قواته في شرق أوكرانيا.

بوتين ومرافقون ينزلون درجاً لمعبد بوذي في جمهورية توفا الروسية الاثنين (رويترز)

وخاطب التلاميذ مؤكداً أن أوكرانيا تسعى إلى «وقف عملياتنا الهجومية في أجزاء أساسية من منطقة دونباس. النتيجة معروفة... لم ينجحوا في وقف تقدمنا في دونباس... علينا تولّي أمر قطّاع الطرق هؤلاء الذين تسللوا إلى الأراضي الروسية في منطقة كورسك، والذين يحاولون زعزعة استقرار الوضع في المناطق الحدودية بالمجمل».

وتوغلت القوات المسلّحة الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية، خلال الأسبوع الأول من أغسطس الماضي، فيما وُصف بأنه أكبر هجوم بري تتعرض له روسيا منذ الحرب العالمية الثانية.

وتمكنت القوات الأوكرانية، خلال الأيام التالية، من السيطرة على مساحات إضافية من الأراضي الروسية.

متظاهرون يحملون علم أوكرانيا احتجاجاً على زيارة بوتين في عاصمة منغوليا أولان باتور الاثنين (رويترز)

وزار بوتين المنطقة في طريقه إلى منغوليا، التي يقوم بزيارة رسمية إليها في واحدة من جولاته الخارجية النادرة. واستبق زيارته بحديث أدلى به للصحافة المنغولية أكد فيه أن النخب الغربية جعلت أوكرانيا «أداة في المعركة مع روسيا». وشدد على أن «العملية العسكرية الخاصة» (التسمية الرسمية للحرب في أوكرانيا) سوف تستمر حتى تحقيق كل أهدافها، وضمان أمن روسيا ومواطنيها.

وقال: «تواصل النخب الغربية تقديم كل أشكال الدعم السياسي والمالي والعسكري لنظام كييف، معتبرة إياه سلاحاً في المعركة مع روسيا. نحن ندرك كل ذلك، وسنواصل عمليتنا العسكرية لضمان أمن روسيا ومواطنينا».

ورأى أن «السبب الرئيسي في مأساة أوكرانيا هو السياسة المتعمدة المناهضة لروسيا التي ينتهجها الغرب بقيادة الولايات المتحدة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي الاثنين (رويترز)

وأعلن الكرملين أن بوتين، الذي أصدرت محكمة الجنايات الدولية مذكرة اعتقال ضده العام الماضي، يزور منغوليا، الثلاثاء، بدعوة من الرئيس المنغولي أوخناغين هورالسوخ، لحضور احتفالات الذكرى الخامسة والثمانين لنصر الجيش السوفياتي على اليابان، وتحرير منغوليا إبان الحرب العالمية الثانية.

في الوقت ذاته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مشاركته في افتتاح العام الدراسي في معهد العلاقات الدولية التابع لـ«الخارجية الروسية»، إن الغرب سعى تاريخياً إلى تدمير روسيا نظراً لقوتها واستقلالها الزائدين». وزاد أن «الغرب حشد اليوم 50 دولة معادية لروسيا تحت راية نظام زيلينسكي النازي».

وأضاف أن «التاريخ يعيد نفسه اليوم، الغرب يواجهنا بتحالف يضم 50 بلداً يسعى لجعل روسيا منطقة تابعة ليتسنّى له فعل كل ما يحلو له على أراضي بلادنا الشاسعة».

أضاف لافروف: «كل من يبدي استقلاله، ويدافع عن مصالحه الوطنية في إطار القانون الدولي، ويرفض اللعب حسب القواعد الغربية، يتعرض للهجوم. من الواضح أن جميع محاولات الغرب هذه تؤكد احتضاره عموماً. جميع تطلعاتهم هذه تتعارض مع المسار الموضوعي للتاريخ، ومحكوم عليها بالفشل».

صورة وزعها حاكم منطقة بيلغورود الروسية بعد انفجار قذيفة أوكرانية الاثنين (إ.ب.أ)

ورأى أن «روسيا بوصفها قوة عالمية تلعب دوراً متوازناً في السياسة الدولية، ولدينا شريك موثوق به هو الصين، ويؤكد الرئيس بوتين والرئيس شي جينبينغ في اللقاءات والاتفاقات المشتركة أن الجانبين يسعيان لتحقيق الاستقرار على الساحة الدولية... لن نندمج في إطار القواعد الغربية التي صيغت من دون مشاركتنا ومراعاة المصالح الروسية، وسنواصل الدفاع عن أسس القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، ولكن ليس على طريقة الغرب الذي ينطلق من أهوائه، بل وفقاً لميثاق الأمم المتحدة».

هجوم صاروخي روسي

إضافة إلى ذلك، شنت موسكو هجوماً صاروخياً واسعاً جديداً، ليلة الاثنين، استهدف العاصمة الأوكرانية ومناطق عدة، وسط تصاعد المطالبات الأوكرانية للبلدان الغربية بوضع آليات مشتركة لتعزيز الدفاعات الصاروخية الأوكرانية.

وأعلنت السلطات الأوكرانية أن دفاعاتها الجوية أسقطت 22 صاروخاً روسياً، ليل الأحد - الاثنين، خلال هجمات استهدفت كييف وشمال شرق أوكرانيا، وأسفرت عن إصابة مدنيين.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «خلال الليل، أطلقت روسيا 35 صاروخاً بينها صواريخ باليستية، و23 طائرة دون طيار على أوكرانيا».

وأكدت القوات الجوية الأوكرانية في بيان أن روسيا هاجمت كييف ومناطق في شمال شرقي البلاد بـ14 صاروخ «كروز» و16 صاروخاً باليستياً و4 صواريخ مضادة للطائرات وصاروخ آخر من طراز «لم يُحدّد» بعد.

وأشار المصدر الى أنه من بين الصواريخ الـ 35، أُسقطت 22 هي 9 باليستية من طراز «إسكندر»، و13 «كروز» من طراز «كيه إتش - 101».

كما أكدت القوات الجوية إسقاط 20 مسيّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع من أصل 23 مسيّرة شاركت في الهجوم الليلي.

واستهدفت الهجمات، فضلاً عن العاصمة كييف، مناطق في مدينة سومي الحدودية التي تنطلق منها الإمدادات إلى القوات الأوكرانية المتوغلة في كورسك، ومناطق في محيط خاركيف (شرقاً)، حيث صعدت موسكو هجماتها خلال الآونة الأخيرة.

طالبة أوكرانية تنظر إلى منشأة تعليمية أصابها القصف الروسي في كييف الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية أندري يرماك: «سيكون هناك رد على كل ما حدث، وسيشعر به العدو».

وفي الجانب الروسي، أبلغ حاكم منطقة بيلغورود، فياتشسلاف غلادكوف، خلال الليل، عن هجوم جوي أوكراني أدى إلى إصابة امرأة، وإلحاق أضرار بمركز تجاري وآخر للبنى التحتية في مدينة بيلغورود.

وكانت كييف قد طالبت الغرب بالمشاركة في التصدي للهجمات الصاروخية الروسية داخل الأجواء الأوكرانية، لكن موسكو حذرت من أن «الدولة التي تحاول إسقاط صاروخ فوق أراضي أوكرانيا ستصبح مشاركاً مباشراً في النزاع».

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية البولندي، رادوسلاف سيكورسكي، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشيال تايمز» إن الدول المجاورة لأوكرانيا، على الرغم من اعتراضات «الناتو»، «ملزمة» بإسقاط الصواريخ الروسية التي تقترب منها قبل دخول مجالها الجوي. بينما انتقد زيلينسكي تردد «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) في مساعدة بلاده في حماية الأجواء أمام القصف الصاروخي الروسي، وقال إن الدول المجاورة لأوكرانيا تخشى اعتراض الصواريخ الروسية تفادياً للرد الروسي، مجدداً دعوة حلفائه لحماية أجواء أوكرانيا من القصف الروسي.

وقال: «الشركاء يخافون التصعيد، لكن كييف تنوي دفع النقاشات حول هذا الموضوع».

وشدد زيلينسكي على «ضرورة تشكيل تحالف من دول الجوار؛ لأن هذه مسؤولية كبيرة جداً على عاتق بلاده التي تواجه روسيا وحيدة».


مقالات ذات صلة

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.


زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)
زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى، سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً، وقد رفضت دعوات الولايات المتحدة للتكتل الأوروبي للقيام بذلك، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت تسيخانوسكايا في فيلنيوس، وفقاً لتقارير إعلامية ليتوانية، الاثنين: «نحن على تواصل مستمر مع شركائنا الأميركيين، ونحثهم على عدم الضغط على دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً ليتوانيا، لرفع العقوبات الأوروبية».

وأضافت: «من الواضح لنا جميعاً أن رفع العقوبات عن أسمدة البوتاس، على سبيل المثال، لن يؤدي إلا إلى تقوية النظام وتوفير أموال إضافية للقمع وللحرب في أوكرانيا».

وجاءت تصريحات تسيخانوسكايا، رداً على تعليقات المبعوث الأميركي الخاص جون كول، الذي دعا ليتوانيا مؤخراً إلى استئناف عبور الأسمدة البيلاروسية وعقد اجتماع رفيع المستوى مع القيادة السلطوية في منسك.