المحميات الطبيعية العربية في خطر

الاهتمام الرسمي يتراجع والتعديات تتزايد

المحميات الطبيعية العربية في خطر
TT

المحميات الطبيعية العربية في خطر

المحميات الطبيعية العربية في خطر

أعلنت الهيئة السعودية للحياة الفطرية قبل أيام عن إعدادها مشروع عقوبات للصيد الجائر، يمكن أن تصل غراماته حتى 30 مليون ريال (نحو 8 ملايين دولار)، بعد أن سجّلت خلال العام الماضي تجاوزات كثيرة في المناطق المحمية، وصلت إلى 500 مخالفة صيد جائر.
وتشكّل البيئات المتنوعة في السعودية، بما فيها الأماكن المحمية، مثل منطقة العقير في محافظة الأحساء ومحمية الجبيل ومحمية سبخة الفصل، محطات مهمة لكثير من أنواع الطيور المقيمة، كالغاق السقطري المهدد بالانقراض وطيور الخرشنة البيضاء الخد، وكذلك الطيور المهاجرة، كالحبارى والكروان والصقور والرهو، وغيرها من الطيور الجارحة والعُصفوريات والطيور المائية والخوّاضة. ولكن الصيد الجائر، وفق ما تظهره مقاطع الفيديو المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دفع بالمراجع السعودية المسؤولة إلى تشديد الرقابة والعقوبات، خاصة مع ظهور تقارير عن تناقص كبير في أعداد طائر القميري وحيوان الضب.
ولئن كانت التجاوزات على الأنواع الحية وموائلها الطبيعية في السعودية ناتجة في مجملها عن ممارسات فردية، فإن التعديات على المحميات الطبيعية والمناطق ذات الأهمية الخاصة في أماكن أخرى من العالم العربي أصبحت تجري تحت غطاء رسمي. ولعل أوضح الأمثلة على ذلك ما جرى في محمية المها في عُمان، وما أصاب محمية فيفا في الأردن.

- تجاوزات بقرار رسمي
تتمتع محمية «الكائنات الحية والفطرية» في سلطنة عُمان بتنوع فريد من الكائنات البرية والنباتات والحشرات والتضاريس والموارد المائية والجيولوجية الضاربة في القدم، وتحتفظ بجميع مكنونات الطبيعة العُمانية الأصيلة وتوازنها البيئي. ويعيش على أرض المحمية كثير من الحيوانات البرية، أبرزها المها العربية والوعل النوبي والغزال العربي وغزال الريم. كما تحتوي عدداً من المفترسات، مثل الذئب العربي والثعلب الأحمر والوشق والثعلب الرملي والضبع المخطط، إلى جانب 50 نوعاً من الطيور المهاجرة والمستوطنة، و189 نوعاً من النباتات البرية.
وفي سنة 1994، أدرجت اليونيسكو المحمية ضمن قائمة مواقع التراث العالمي الطبيعي، إلا أن المنظمة الدولية قررت سنة 2007، للمرة الأولى في تاريخها، حذف المحمية من القائمة، بعد قرار السلطات العُمانية تقليص مساحة المحمية إلى 10 في المائة فقط من مساحتها المعلنة سابقاً، بهدف استغلال الأرض في أعمال التنقيب عن النفط والغاز.
وكان من نتيجة تقليص مساحة المحمية القضاء فعلياً على معظم موئل الكائنات المهددة بالانقراض، حيث تراجعت أعداد المها من 450 رأساً سنة 1996 إلى 65 رأساً فقط سنة 2007. وبعد مرور 25 سنة على إنشاء المحمية التي تعدّ الكبرى بين 5 محميات يشرف عليها مكتب حفظ البيئة في الديوان السلطاني، لا تزال أعداد الحيوانات التي يجري إكثارها في مناطق مسيّجة دون الطموح، إذ وصل تعداد المها إلى 680 رأساً، وغزال الريم إلى نحو 800 رأس، والغزال العربي إلى 45 رأساً.
وفيما تسعى السلطنة إلى تنشيط السياحة البيئية لتنويع مصادر الدخل الوطني، من خلال فتح المحميات أمام الزوار، يخشى القيّمون على محمية الكائنات الحية والفطرية أن يستغل بعضهم هذه الفرصة لاصطياد الحيوانات في المحمية، أو سرقتها والمتاجرة بها. وتصل عقوبة قتل أو صيد أو تهريب أي من الحيوانات أو الطيور البرية الخاضعة للحماية إلى السجن حتى 5 سنوات، والغرامة حتى 5 آلاف ريال عُماني (نحو 13 ألف دولار)، وهي عقوبة لا تبدو رادعة، وفق الدعاوى القضائية التي تظهر أخبارها على الموقع الإلكتروني لمكتب حماية البيئة.
وفي الأردن، تم الإعلان قبل أسابيع عن تجريف نحو 1600 دونم من أراضي محمية فيفا، واقتلاع قرابة 40 ألف شجيرة. وبعد صدور تقرير عن وزارة الزراعة أورد أنه «تم تجريف مساحة واسعة جداً داخل محمية فيفا بشكل طولي في أهم المناطق بيئياً، وأكثرها كثافة للغابات والموائل»، أشارت الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، في بيان لها، أن سلطة وادي الأردن خاطبت الجمعية بطلب التوسع في منطقة الامتياز الخاصة بشركة البوتاس العربية.
وتمثل محمية فيفا محطة مهمة لاستراحة الطيور المهاجرة لغناها بالمسطحات المائية التي تتشكل خلال فصل الشتاء، وهي مدرجة على القائمة العالمية لاتفاقية «رامسار» الخاصة بحماية الأراضي الرطبة. وبصفتها أكثر المناطق المحمية انخفاضاً في العالم، تضم محمية فيفا مجموعة من النباتات والحيوانات النادرة عالمياً أو الفريدة في الإقليم، مثل أسماك الأفانيس العربية المتوطنة وأشجار الأراك وطيور السند النوبي.

- ضعف التمويل وتبدّل الأولويات
ولا تقتصر المخاطر التي تواجه المحميات العربية على التعديات الرسمية المباشرة، بل إن كثيراً منها يعاني مصاعب مالية وإدارية، كما هي الحال بالنسبة لمحمية العرين في البحرين التي تشكو من ضعف ميزانيتها السنوية وقلة جهازها البشري، مما دفع إدارتها للاعتماد أكثر فأكثر على المؤسسات الخاصة لرعاية عدد من أقسامها، كحدائق الأنواع النباتية ومسيّجات الطيور والحيوانات وبحيرة الطيور المائية.
وبالمثل، تبحث وزارة البيئة المصرية عن شراكات مع القطاع الخاص لطرح خدمات وتنفيذ نشاطات داخل محمية «الغابة المتحجرة» قرب القاهرة من أجل تقليص النفقات. وكانت المحمية قد قفزت إلى واجهة الإعلام قبل 3 سنوات، إثر قرار الحكومة المصرية اقتطاع ثلث مساحتها لصالح إقامة مشاريع استثمارية. واستندت وزارة البيئة في تعليل هذا الإجراء إلى تقرير أعده مجموعة من الخبراء، خلص إلى أن المساحة المستبعدة فقدت التنوع البيولوجي، ولا توجد فيها أي أشجار متحجرة.
وتزخر محمية الغابة المتحجرة بجذوع أشجار ضخمة متحجرة ضمن تكوين يُعرف باسم «جبل الخشب»، يبلغ عمره نحو 35 مليون سنة. كما تضم مجتمعاً نباتياً مهماً يزيد على 120 نوعاً، منها نرجس الجبل ونبات التمركس وشجرة العشر، إلى جانب تشكيل نادر من الحيوانات والحشرات والزواحف الشديدة السمية، أشهرها ثعبان الطريشة والعقارب وسحلية قاضي الجبل. وسبق للمحمية أن تعرضت إلى تعديات واسعة بعد أحداث «الربيع العربي»، شملت سرقة الرمال والمتحجرات، وإلقاء مخلفات البناء والقمامة على أطرافها.
وفي سوريا، أرخت الحرب بظلالها على المحميات والتنوع الحيوي في البلاد، فأدت المواجهات الحربية وغياب سلطة القانون في أكثر من مكان إلى إبادة قطعان غزال الرمل والمها العربية في البادية السورية ضمن محمية التليلة ومحمية جبل عبد العزيز ومحمية الكرين. كما تعرضت الحيوانات المفترسة في محمية جبل عبد العزيز، لا سيما الذئاب الرمادية والضباع المخططة والثعالب، للصيد بهدف التجارة. وشمل الضرر التحطيب الجائر للأشجار، بما فيها الأنواع المحمية كالبطم الأطلسي وبطم الكونجوك في محمية جبل عبد العزيز ومحمية جبل أبو رجمين شمال تدمر، ومحمية البلعاس شرق السلمية.
وفي غرب البلاد، تسببت الأعمال الحربية والتحطيب الجائر والحرائق الواسعة في إلحاق أضرار غير مسبوقة في الغابات والحراج، خاصة في غابات الفرنلق ومحمية الشوح والأرز وجبل الأربعين، ضمن محافظة اللاذقية. وفي محافظة القنيطرة، جنوب البلاد، جرى تحطيب كامل أشجار محمية جباثا الخشب، وهي 300 شجرة من أنواع البطم والسنديان.
ومن جهة أخرى، تسعى الحكومة السورية إلى دعم مواردها المالية، من خلال طرح عدد من المناطق الشاطئية للاستثمار السياحي، كما في وادي قنديل وبرج إسلام ورأس البسيط وأم الطيور. ويخشى متابعون أن يترك هذا التوجه أثره الكبير على الموائل الطبيعية للأنواع الحية المهددة بالانقراض، مثل السلاحف البحرية (الجلدية الظهر والخضراء والكبيرة الرأس) والفقمة الناسكة والدلافين وغيرها.
وفيما تتقلّص رقعة الموائل الطبيعية لصالح الاستثمار السياحي على الشواطئ السورية، تزداد التعديات في المحميات الشاطئية في البلدان المطلة على البحر المتوسط والبحر الأحمر. ومن ذلك، السرقة المتكررة للأسيجة الحديدية المستخدمة لحماية أعشاش السلاحف البحرية في محمية المنصوري الشاطئية في لبنان، إلى جانب التشويش الضوئي من المنتجع المجاور للمحمية، وكذلك أعمال البناء والتعدي على شاطئ محمية جزيرة الجفتون في الغردقة المصرية التي تهدد أعشاش السلاحف والنوارس.
ويشير تقرير صدر نهاية العام الماضي عن الصندوق العالمي للطبيعة إلى فشل الدول العربية المتوسطية في بلوغ أهدافها المتعلقة بإنشاء المحميات البحرية للحفاظ على التنوع الحيوي ودعم اقتصاداتها الوطنية. وبحسب التقرير، فإن التنوع الحيوي في البحر المتوسط تراجع إلى ما نسبته 41 في المائة خلال السنوات الخمسين الماضية، وإن 80 في المائة من أسماكه أصبحت عرضة للصيد الجائر، وبعضها في طريقه إلى الانقراض. ومن بين 7 دول عربية متوسطية صادقت على اتفاقية آيشي سنة 2010، التي تلتزم من خلالها بإنشاء محميات بحرية ضمن ما نسبته على الأقل 10 في المائة من مياهها الإقليمية بحلول 2020، كانت المغرب في الصدارة، إذ خصصت 4.33 في المائة من مياهها الإقليمية كمحميات، تلتها مصر بنسبة 1.33 في المائة، ثم لبنان بنسبة 0.87 في المائة، فيما تراوحت نسب كل من الجزائر وليبيا وسوريا وتونس بين 0.12 وصفر في المائة.
الاهتمام بالمحميات الطبيعية يتراجع في المنطقة العربية، إذ يبدو أنه تحوَّل إلى شأن ثانوي أمام السعي إلى الاستقرار السياسي وتأمين متطلبات الحياة اليومية.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.