بكين تخفض سعر الإقراض لمواجهة تداعيات كورونا

توقعات بـ«ضغط نزولي» قصير المدى... وتعويل على «الطلبات المكبوتة»

شجعت الحكومة الصينية الشركات على استئناف أعمالها وسط حرب شعواء ضد «كوفيد - 19» (رويترز)
شجعت الحكومة الصينية الشركات على استئناف أعمالها وسط حرب شعواء ضد «كوفيد - 19» (رويترز)
TT

بكين تخفض سعر الإقراض لمواجهة تداعيات كورونا

شجعت الحكومة الصينية الشركات على استئناف أعمالها وسط حرب شعواء ضد «كوفيد - 19» (رويترز)
شجعت الحكومة الصينية الشركات على استئناف أعمالها وسط حرب شعواء ضد «كوفيد - 19» (رويترز)

خفضت الصين سعر الإقراض الرئيسي الخميس، كما كان متوقعا على نطاق واسع، إذ تتحرك السلطات لخفض تكاليف تمويل الأنشطة التجارية ودعم اقتصاد يهزه التفشي الكبير لفيروس كورونا.
وأضر التفشي بسلاسل الإمداد العالمية، وسبب تعطيلا واسعا للأنشطة التجارية والمصانع في الصين، مما دفع السلطات لاتخاذ سلسلة من الإجراءات خلال الأسابيع القليلة الماضية لتخفيف الأثر على النمو.
وخفضت الصين سعر الإقراض الرئيسي لأجل عام، وهو سعر الفائدة القياسي الجديد للقروض الذي بدأت العمل به في أغسطس (آب)، بمعدل عشر نقاط أساس إلى 4.05 في المائة، من مستوى 4.15 في المائة في التعديل الشهري السابق. وتقرر خفض فائدة أجل خمس سنوات بمقدار خمس نقاط أساس إلى 4.75 في المائة من 4.80 في المائة.
وكان 51 مشاركا في استطلاع لـ«رويترز» أجمعوا على توقف خفض سعر الفائدة الرئيسي، بينهم 38 أو نحو 75 في المائة من المشاركين، رجحوا خفضا قدره عشر نقاط أساس للسعرين.
وتراجع اليوان إلى أدنى مستوى في أكثر من شهرين مقابل الدولار بعد خفض الفائدة، مدفوعا بضغوط من توقعات لمزيد من التيسير النقدي.
ومن جهة أخرى، أصدرت وزارة التجارة الصينية منشورا يدعو إلى استقرار التجارة والاستثمار الخارجية علاوة على تعزيز الاستهلاك، إبان مكافحة البلاد تفشي وباء فيروس «كوفيد - 19».
وشجعت الوزارة الشركات في قطاعات التجارة الخارجية والاستثمار والتداول التجاري والتجارة الإلكترونية لاستئناف أعمالها بشكل منتظم. وحسب المنشور، ستتمتع الشركات التجارية وشركات التجارة الإلكترونية الكبيرة في قطاعات اللوازم اليومية بأولوية الحصول على اللوازم الواقية مثل أقنعة الوجه والمطهرات والقفازات والنظارات الواقية وغيرها، بحسب وكالة شينخوا.
وحثت الوزارة السلطات على تبسيط إجراءات إدارة التجارة الخارجية وتوجيه الشركات للتقدم بطلب الحصول على تراخيص الاستيراد والتصدير عبر الإنترنت. كما ستدعم طرز جديدة من التجارة الخارجية، مثل توسيع الصادرات عبر مخازن خارج البلاد وتكامل أعمال تجارة الشراء في السوق مع التجارة الإلكترونية عبر الحدود.
ولضمان استقرار الاستثمار الأجنبي، طالبت الوزارة السلطات المحلية بتحسين خدماتها للمشروعات الرئيسية الموجودة والمساعدة على حل المشاكل المتعلقة باستخدام الأرضي والأيدي العاملة والمياه والكهرباء وكذلك الخدمة اللوجيستية.
إضافة إلى ذلك، ينبغي توجيه الشركات في قطاعات البيع بالتجزئة والمطاعم والسكن إلى مشاركة موظفيها لتخفيف النقص في الأيدي العاملة. كما يجب على السلطات أن تسمح وتشجع الشركات على تخصيص أكشاك في الهواء الطلق وأسواق مفتوحة لضمان أمان الأغذية، علاوة على استخدام الشراء الجماعي و«البيع بالتجزئة من دون متجر» لتسهيل معيشة الشعب.
في هذا الصدد، دعت الوزارة إلى تدابير حفز الاستهلاك وتسويق المنتجات الزراعية للتجارة الإلكترونية عبر الإنترنت مع خدمات التوصيل السريع لكي تصبح العملية من دون اتصال مباشر بين الشركات والمستهلكين.
وفي الوقت الذي تبذل فيه الصين قصارى جهدها للحد من انتشار الوباء واستئناف العمل تدريجياً، يتوقع المحللون إلى حد كبير أن ينتعش النمو بعد احتواء الطلب والإنتاج المعطلين.
وفي هذا السياق، قال ليان بينغ، كبير الاقتصاديين في بنك الاتصالات، إن المرونة المتأصلة في الاقتصاد الصيني واستخدام تعديلات مواجهة التقلبات الدورية سوف يساعدان البلاد في الحفاظ على نمو مستقر على الرغم من تفشي فيروس كورونا الجديد، بحسب «شينخوا».
وأشار ليان إلى أن تفشي الفيروس قد يمارس ضغطا نزوليا قصير المدى على الاستهلاك والاستثمار، ولكنه لن يغير الأسس الاقتصادية السلمية للصين. وأضاف أن الاقتصاد الصيني كان مستقرا بشكل عام في 2019، وكانت هناك إشارات متفائلة في التصنيع والبيع بالتجزئة والتجارة الخارجية والتمويل، تبشر بنمو مستقر على المدى الطويل.
واستطرد أنه بينما يؤدي المرض إلى ضعف صناعات مثل السياحة وخدمات المطاعم والترفيه، فقد تم تسجيل نمو سريع في قطاعات مزدهرة مثل التسوق الإلكتروني والعمل والتعليم والتدريب وخدمات الرعاية الصحية. كما أشار إلى أن الاستهلاك سيشهد حالة من الانتعاش بمجرد انتهاء تفشي المرض وانطلاق الطلبات المكبوتة، بما يعود بالنفع على صناعة الخدمات. وأضاف أنه إلى جانب هذا تمتلك البلاد حيزا كافيا للسياسات للحفاظ على نمو مستقر.
وقد خصصت وزارة المالية حتى الآن 1.85 تريليون يوان (نحو 264.2 مليار دولار)، من السندات الحكومية المحلية الجديدة قبل الوقت المحدد هذا العام لتدعيم الاقتصاد. كما ضخ البنك المركزي 1.7 تريليون يوان مخالفا التوقعات، من خلال إعادة الشراء في السوق خلال أول يومين بعد عطلة مهرجان الربيع، ما يوضح عزيمتها للحفاظ على استقرار توقعات السوق ودعم ثقة السوق.
واقترح ليان أن تعزز البلاد سياسة مالية استباقية وتحافظ على سيولة كافية لمساعدة الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر في التغلب على هذه الفترة الصعبة. وفي نفس الوقت، هناك حاجة للدعم المالي المستهدف ومعدلات فائدة أقل لتخفيف العبء على الاقتصاد الفعلي، بحسب ليان، وقال إن «التشاؤم فيما يتعلق بتأثير المرض على نمو الصين على المدى الطويل ليس له أساس».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.