الشيخة هلا آل خليفة تبحث خلف الكراسي عن رؤية الانتماء والاتصال

اشتغالات تعبيرية تمزج عناصر اللوحة في «أين نجلس؟»

الشيخة هلا مع السفير السعودي لدى البحرين الأمير سلطان بن أحمد بن عبد العزيز
الشيخة هلا مع السفير السعودي لدى البحرين الأمير سلطان بن أحمد بن عبد العزيز
TT

الشيخة هلا آل خليفة تبحث خلف الكراسي عن رؤية الانتماء والاتصال

الشيخة هلا مع السفير السعودي لدى البحرين الأمير سلطان بن أحمد بن عبد العزيز
الشيخة هلا مع السفير السعودي لدى البحرين الأمير سلطان بن أحمد بن عبد العزيز

افتتح في البحرين، مساء أول من أمس، المعرض التشكيلي الشخصي «أين نجلس؟»، ويضم مجموعة من الأعمال التشكيلية للشيخة هلا بنت محمد آل خليفة، وهو المعرض الذي يقيمه مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث ضمن الموسم الثقافي «ولي جبل ملقى على الغيم يدعوني لأرفعه». ويأتي متزامناً مع فعاليات «ربيع الثقافة» في نسخته الـ15، ويقام في بيت «بن مطر - ذاكرة المكان»، ويمتد خلال الفترة من 15 فبراير (شباط) الحالي، حتى 26 مارس (آذار) المقبل.
ويتمحور المعرض حول الانتماء والاتصال، في موضوع إنساني جديد تطرحه الفنانة هلا آل خليفة، في معرضها الجديد، لم يسبق لها أن عالجته مسبقاً. وشهد حضوراً واسعاً من نخبة المجتمع وشخصيات ثقافية وفنية.
يمثل معرض «أين نجلس؟» أحدث مجموعة أعمال للفنانة هلا آل خليفة، وهي عبارة عن سلسلة من اللوحات المرسومة على القماش التي تتخذ من الكراسي والأرائك موضوعاً رئيسياً تستكشف الفنانة فيها مشاعر الانتماء والاتصال، والفراغ والفقدان.
وتعتمد اللوحات على الاشتغالات التعبيرية، في مزج عناصر اللوحة وتشكل الصورة النهائية المدروسة. وفي معرضها «أين نجلس؟»، تبحث الفنانة هلا آل خليفة عن رؤية تتمحور حول الانتماء والاتصال، يليها الفراغ والفقدان، في كل لون تطرحه على سطح اللوحة، لتعبر عن الزوايا المختلفة التي يفصل أو يحددها الكرسي ذاته، وتفتح من ذلك جملة من التساؤلات والتأويلات، لمدلول «أين نجلس؟»، إذ يحيل تفسير ما بين الخطوط والأشكال والألوان من جماليات ومعالجات فنية وفكرية إلى منظومة اجتماعية تتعايش بكل أبعادها وآمالها مع القضايا الإنسانية.
يُقام المعرض في بيت «بن مطر - ذاكرة المكان»، وهو أحد أقدم البيوت التراثية في البحرين، وكان يملكه تاجر اللؤلؤ المعروف سلمان بن مطر، الذي قدم البحرين عام 1825، وتمّ ترميم البيت وإعداده عام 2009، تحت مظلة مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، بما يحافظ على الذاكرة المرتبطة بالعمارة المتميزة لمدينة المحرق، ويوّفر مساحة فنية غير ربحية تفتح ذراعيها للفنانين البحرينيين والعالميين، وتتيح لهم فرصة عرض أعمالهم الفنية ومشاركة الجماهير أساليبهم الفنية المتنوعة.
وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، على هامش المعرض، قالت الشيخة هلا آل خليفة، إن مجموعتها الفنية في هذا المعرض «هي جزء مما يدور في عقلي الباطني، وهي اللغة التي لطالما تردّدت علي. فالأجساد والكراسي جزء من رموزي التي لا تغادر دفاتري وخواطري».
وتضيف: «عندما بدأت هذه الفكرة؛ سألت أقرب الناس لي: ماذا يعني لكم الكرسي؟ بعضهم قال: السلطة، وآخرون قالوا: المكان المريح، والبعض قال: المكان الفارغ بانتظار أن يجلس أحد عليه. لكن الكرسي هو جزء من حياتنا، فهناك أساسيات في محيطنا والكرسي واحد منها، وهو يتردد في ذاكرتنا. ولذلك فالكرسي موجود في تعابيرنا الفنية».
عن رؤيتها للوحة، تقول: «اللوحة هي الأساس في الفن التشكيلي، و‏هي من أساسيات الفنون منذ قرون. اللوحة بالنسبة لي هي أصدق وعمق طريقة لتوصيل أي فكرة».
تضيف: «تعددت وسائل الفنون، وأصبحت هناك الفنون التركيبية و(الفيديو ‏آرت)، التي استحدثت وتطورت، ولكن تبقى اللوحة هي الأساس والروح الحقيقية للفنان، وعندما يكون الفنان قادراً على الرسم فهو قادر على التعبير باحترافية».
وتؤكد الشيخة هلا، أن الأعمال الفنية «مبنية على أفكار عبر اتصال ‏الإنسان باللوحة، وهي من أصدق أنواع التعبير».
ورداً على سؤال: من أين تستقي موضوعاتها الفنية؟ تجيب: «أعمالي الفنية تولد في النفس‏، ثم تتبلور، لتصبح جزءاً من شخصيتي الفنية، ولتكون بعدها لغتي الفنية، فلكل فنان لغته الفنية، وهو يجري مع اللوحة شكلاً من الحوار الفني».
تضيف: «عندما أتحدث في معرضي عن الكرسي، أو الأجنحة ‏والأجساد، فهي تمثل جزءاً مما يدور في رأسي، وفي أعمالي، ويمكن أن أطلق على ذلك مسمى (ضوضاء فنية) تعتمر في النفس، ولكنها تظهر بشكل عمل فني».
وتتحدث الشيخة هلا آل خليفة، عن معاناتها مع اللوحة، وتقول: «لا أعتقد أن الرسم يمثل حالة من الراحة والسعادة، فحالة الرسم حالة قلقة مضطربة، وكأنها عاصفة تعصف بي شخصياً، فلم يمثل الرسم بالنسبة لي حالة من الهدوء وخلط الألوان ومزج ثيمة معينة للوحة، لكنه حالة تعصف بي ليخرج إنتاج أفرح أن أراه، لكن ينتابني الألم بقدر سعادة الإنتاج».
ورداً على سؤال: هل تمكنت اللوحة من أن تستوعب كل هذا الموج المضطرب؟، تقول: «أعتقد أن هذا الموج المضطرب هو ما يميز أي فنان؛ فحين يتأرجح الفنان بين القلق وبين الفرح والحزن، فهذه العناصر مجتمعة هي التي تصنع الوعي الذي ينسكب على اللوحة».
وتضيف: «الفن، بما يحمله من اختلاجات، هو جزء من شخصيتي الفنية؛ من فرحي وقلقي، وبالتالي هو جزء من شخصيتي».
عن الرسالة التي تتضمنها اشتغالاتها الفنية، تقول الشيخة هلا: «كل معرض نظمته كان يتحدث عن حالة معينة، ففي معرض (مصير) كانت الأعمال تتحدث عن موضوع اللاجئين، وفي العمل الذي قدمته لجامعة الدول، ولبيت القصيبي (منامة القصيبي) كان العمل يتحدث عن البعد القومي في شخصية الراحل القصيبي في بعدها السياسي من خلال مقالاته (في عين العاصفة)، فاخترت مقالاته عنواناً واخترت معها خارطة الوطن العربي، وهو عمل تركيبي، حيث الأعمال التركيبية تنفع أحياناً في أعمال فنية، ولكن تبقى اللوحة هي عمود للحركة التشكيلية».
تتولى الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة، منصب مدير عام إدارة الثقافة والفنون في هيئة البحرين للثقافة والآثار منذ 27 أغسطس (آب) 2015، وهي حاصلة على شهادة البكالوريوس في الفنون التشكيلية من جامعة «تفتس» ومدرسة «المتحف للفنون التشكيلية»، في الولايات المتحدة الأميركية. وعملت بعدها في مجال تدريس الفنون بجامعة البحرين.
وفي عام 2002، نالت شهادة الماجستير في الفنون من المملكة المتحدة. كما شغلت العديد من المناصب الإدارية في المتاحف والفنون، وفي تبادل الخبرات الإبداعية، وفي تطوير التقنيات الفنية، إلى جانب خبرتها في المجال الأكاديمي، وشاركت كفنانة بأعمال فنية في معارض مختلفة كمعرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية. وقدّمت أعمالها في معارض فردية في أماكن متعددة داخل البحرين وخارجها، إضافة إلى حضورها في المشهد الفني ومشاركاتها في عدة معارض فردية وجماعية مختلفة بأعمال فنية فريدة ومبدعة على الصعيد المحلي والدولي، منها: المعرض الشخصي «مصير» 2018، ومعرض مشترك بعنوان «حديث الفنون» في باريس 2019، ومعرض مشترك آخر في «غاليري ورد» بحي دبي للتصميم، برفقة الفنانة الإماراتية فاطمة لوتاه في معرض فني بعنوان «الأرض»، قدّمت من خلاله لوحات تتناول في مجملها شخوصاً في حالات مختلفة.
كما تم تدشين آخر أعمالها الفنية في «منامة القصيبي»، وجاءت مشاركتها الفنية بعنوان «في عين العاصفة»، وهو عنوان المقالات التي كتبها الراحل غازي القصيبي، في صحيفة «الشرق الأوسط» أثناء الغزو العراقي للكويت، التي ابتدأت من تاريخ 20 أغسطس 1990، وانتهت بمقالته الأخيرة «حتى نلتقي» التي ختم فيها سلسلة مقالاته، والمؤرخة بتاريخ 14 يوليو (تموز) 1991.
ورداً على سؤال عن تأثير الفنّ على حياتها المهنية، تقول الشيخة هلا آل خليفة لـ«الشرق الأوسط»، إن «شخصية الفنان تؤثر بشكل أو بآخر على طبيعة عمله، وتعاطيه مع الأحداث والمواقف»، وتضيف: «بالنسبة لي يمكنني القول بأنني أستطيع أن أدرك بوضوحٍ أكبر أهمية العمل الثقافي والفني، وضرورة دعم الفنانين، ومنحهم فضاءً أرحب للإبداع، وتمكينهم من تحقيق المنجزات، ومشاركتها مع العالم الخارجي، سواء إقليمياً أو عالمياً، بما يمنح صورة واقعية للمشهد الفني في مملكة البحرين».
تشهد البحرين زخماً ثقافياً وفنياً هائلاً، تحت مظلة هيئة البحرين للثقافة والآثار، واختتم قبل يومين معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية في نسخته الـ46، بمشاركة 68 فناناً تشكيلياً. وتقول الشيخة هلا آل خليفة لـ«الشرق الأوسط»، «يعتبر معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية من أهم وأكبر الأنشطة الثقافية الفنية في مملكة البحرين، فهو تجمع سنوي متجدد يضع الجمهور أمام أحدث وأهم الأعمال الفنية التي نفّذها فنانون روّاد، بالإضافة للمواهب الشابة». وتضيف: «نعتبر هذا المحفل المهم توثيقاً سنوياً لعطاء المبدعين في مجال الفنون البصرية باختلافها وتنوعها في مملكة البحرين».



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended