الصين «تحجر» على الأوراق النقدية لوقف انتشار كورونا

تأثر 500 مليون شخص بقيود على الحركة والسفر

تصريحات رسمية تشير إلى إمكانية إعادة الأوراق النقدية للتداول بعد انقضاء فترة «الحجر الصحي» (أ.ب)
تصريحات رسمية تشير إلى إمكانية إعادة الأوراق النقدية للتداول بعد انقضاء فترة «الحجر الصحي» (أ.ب)
TT

الصين «تحجر» على الأوراق النقدية لوقف انتشار كورونا

تصريحات رسمية تشير إلى إمكانية إعادة الأوراق النقدية للتداول بعد انقضاء فترة «الحجر الصحي» (أ.ب)
تصريحات رسمية تشير إلى إمكانية إعادة الأوراق النقدية للتداول بعد انقضاء فترة «الحجر الصحي» (أ.ب)

أعلن البنك المركزي الصيني عن قرار يقضي بـ«تنظيف» الأوراق النقدية الموضوعة في التداول عبر وضعها في «الحجر» بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا، مؤكداً مواصلة دعم الشركات التي تعاني صعوبات بسبب الوباء.
وقال فان ييفي، نائب حاكم البنك المركزي الصيني، إن المصارف تستخدم الأشعة فوق البنفسجية أو درجات حرارة عالية جداً لتعقيم الأوراق النقدية، قبل عزلها لمدة تتراوح بين 7 و14 يوماً.
وأشار في مؤتمر صحافي أمس، إلى إمكانية إعادة الأوراق النقدية إلى التداول بعد انقضاء فترة «الحجر الصحي» التي تعتمد على شدة الوباء في المنطقة المعنية. وأضاف: «علينا أن نحافظ على سلامة وصحة مستخدمي السيولة النقدية»، مشيراً إلى تعليق التحويلات المالية بين المقاطعات الصينية.
تأتي إجراءات البنك المركزي بالتوازي مع تزايد تردد الصينيين في استخدام العملة النقدية خوفاً من التقاط العدوى، رغم أن غالبية المستهلكين يستخدمون هواتفهم الذكية لدفع مستحقاتهم وثمن مشترياتهم اليومية منذ سنوات.
إلى ذلك، أصدر البنك المركزي الصيني قبل عطلة رأس السنة القمرية الجديدة «إصداراً طارئاً» من الأوراق النقدية بقيمة 4 مليارات يوان (53 مليون يورو) في مقاطعة هوباي (وسط) بؤرة تفشّي الوباء. وفي مواجهة الوباء التنفسي الجديد، الذي تسبب بوفاة نحو 1500 شخص وإصابة أكثر من 66 ألف شخص في الصين، ارتفعت عمليات تعقيم الأماكن العامة، فيما يتمّ تشجيع المقيمين على الحد من الاتصال المباشر مع الآخرين.
ووفقاً لمنظّمة الصحّة العالمية، ينتقل وباء كوفيد - 19 عبر المجرى التنفسي بشكل رئيسي (من خلال اللعاب مثلا) وأيضاً من خلال الاتصال الجسدي وعبر لمس المساحات الملوّثة بالوباء.
وفي حين يتوقع المحللون أن تعيد تسهيلات نقدية إحياء اقتصاد مشلول بسبب الوباء، لم يعلّق ييفي سوى بأن البنك المركزي سيتبع سياسة نقدية «حكيمة». وفي هذا السياق، يقول ييفي إن معدل الديون المشكوك بتحصيلها لا يزال «منخفضا نسبياً» في ميزانية المصارف.
ودعت هيئة تنظيم المصارف الصينية، المصارف التجارية إلى زيادة معدل الإقراض إلى الشركات مع الحفاظ على «معدلات فائدة معقولة»، وفق ما أشار نائب رئيس الهيئة ليانغ تاو في المؤتمر الصحافي.
وقال نائب محافظ البنك المركزي الصيني إن الصين ستساعد الشركات على استئناف الإنتاج في أسرع وقت ممكن.
وتضرر ثاني أكبر اقتصاد في العالم من وباء فيروس كورونا الذي ينتشر سريعاً وقتل أكثر من 1500 شخص.
وقال ليانغ تاو نائب رئيس لجنة تنظيم المصارف والتأمين في المؤتمر الصحافي أمس، إن الصين ستسرع تقديم القروض والائتمان للمشروعات الاستثمارية الرئيسية، كما ستدعم الشركات الصغيرة والخاصة التي تضررت من انتشار الفيروس.
وبشكل منفصل، قال خوان تشانغ نينغ، نائب رئيس الهيئة المنظمة للصرف الأجنبي في البلاد خلال المؤتمر، إن من المتوقع أن تحافظ الصين على فائض طفيف في ميزان المعاملات الجارية.
- اقتصاد الصين يكابد للعودة لنشاطه
فرضت السلطات في العاصمة الصينية بكين حجرا صحيا ذاتيا لمدة 14 يوما على العائدين إلى المدينة بعد انقضاء العطلات، وذلك للحيلولة دون انتشار فيروس كورونا الجديد، وهددت بمعاقبة المخالفين.
ولم يتضح بعد كيف ستطبق السلطات القيود الجديدة التي نشرتها صحيفة «بكين ديلي» الرسمية، وما إذا كانت ستنطبق على غير المقيمين في بكين أو الأجانب الوافدين من الخارج.
وأقر وزير الخارجية الصيني في مقابلة مع «رويترز» يوم الجمعة، بالتحدي الكبير الذي يمثله فيروس كورونا لبلاده لكنه دافع عن إدارة بكين للأزمة الناجمة عن الوباء وانتقد مبالغة الدول الأخرى في رد الفعل. وقال وانغ يي إن الصين اتخذت أكثر الإجراءات صرامة وحسماً لمكافحة هذا الوباء، إذ تجاوزت العديد من إجراءات اللوائح الصحية الدولية وتوصيات منظمة الصحة العالمية. وأضاف: «من خلال جهودنا... الوباء تحت السيطرة بشكل عام».
ويكابد الاقتصاد الصيني لمعاودة نشاطه بعد عطلة العام القمري الجديد التي جرى تمديدها عشرة أيام في مسعى لاحتواء انتشار الفيروس الجديد شديد العدوى الذي يصيب الجهاز التنفسي، والذي جرت تسميته رسميا باسم 2019إن - كوف.
وأعلنت السلطات عن 5030 حالة جديدة في بر الصين الرئيسي منها أكثر من 120 حالة وفاة، مما يرفع عدد الإصابات إلى 63851 حالة، وعدد الوفيات إلى 1380 شخصا.
وقال آدم كامرات - سكوت خبير الأمراض المعدية في مركز دراسات الأمن الدولي بجامعة سيدني إن الأرقام لا تدل على أن انتشار الفيروس يقترب من ذروته.
لكن مصادر قالت إنه في ظل تأثر 500 مليون شخص بقيود على الحركة والسفر فإن الرئيس الصيني شي جينبينغ حذر كبار المسؤولين قبل أيام من أن الجهود الهادفة لاحتواء الفيروس قد تجاوزت المدى وأنها تهدد الاقتصاد.
وفي مدن مثل بكين وشنغهاي مركز الأعمال ظلت الشوارع ومحطات قطارات الأنفاق مهجورة إلى حد كبير، كما كانت الكثير من المتاجر والمطاعم خاوية أو مغلقة.
- تأثر الناتج المحلي الأميركي
قال لاري كودلو المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يوم الجمعة، إن تفشي فيروس كورونا في الصين «ربما» يقلص الناتج المحلي الإجمالي الأميركي في الربع الأول بواقع 0.2 إلى 0.3 في المائة.
وأضاف كودلو في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»: «نعتقد أننا ربما نفقد في الربع الأول... 0.2 أو 0.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي».
كان بنك الاستثمار غولدمان ساكس قد قال يوم الجمعة، إن تفشي فيروس كورونا من المرجح أن يقتطع 0.4 نقطة مئوية من النمو الاقتصادي في الصين في 2020، ومن المحتمل أن يكون له أيضا تأثير سلبي بدرجة أقل على نمو الاقتصاد الأميركي.
ويقدر البنك أن نمو الاقتصاد الأميركي سيتراجع 0.4 نقطة مئوية في الربع الأول، لكنه قال إن النمو من المرجح أن يتعافى في الربع الثاني «وهو ما سيؤدي إلى تراجع صاف صغير للنمو في أميركا في عام 2020 بكامله».
وعدل غولدمان ساكس بالخفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين هذا العام إلى 5.5 في المائة من 5.9 في المائة.


مقالات ذات صلة

خالد بن سلمان يبحث التعاون الدفاعي مع أميركا وفرنسا واليونان

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (الشرق الأوسط)

خالد بن سلمان يبحث التعاون الدفاعي مع أميركا وفرنسا واليونان

أجرى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان اتصالات بنظيره اليوناني نيكوس ديندياس ووزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين، جهود تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ولي العهد والرئيس ماكرون خلال ترؤسهما اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

خاص السفير الفرنسي لـ«الشرق الأوسط»: الطيران يقود صادراتنا إلى السعودية

دفعت زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى باريس، العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية وفرنسا إلى مرحلة جديدة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

وقَّعت «أكوا» السعودية و«فيوليا» الفرنسية مذكرة تفاهم لتطوير كفاءة محطات التحلية وخفض استهلاك الطاقة في السعودية وعدد من الأسواق الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب) p-circle

القمة السعودية - الفرنسية... تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

غازي الحارثي (الرياض)

70.7 مليون راكب عبر المنافذ البرية السعودية خلال عام 2025

جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)
جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)
TT

70.7 مليون راكب عبر المنافذ البرية السعودية خلال عام 2025

جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)
جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)

سجلت المنافذ البرية في السعودية نمواً في حركة الركاب والشحن خلال عام 2025، فيما ارتفع عدد المركبات المسجلة والصالحة للسير إلى أكثر من 16.7 مليون مركبة، وفق إحصاءات النقل على الطرق الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.

وأظهرت الإحصاءات تجاوز إجمالي عدد الركاب القادمين والمغادرين عبر المنافذ البرية 70.7 مليون راكب، بارتفاع 7.2 في المائة مقارنة بعام 2024، الذي سجل نحو 65.9 مليون راكب. وبلغ عدد القادمين أكثر من 37 مليون راكب، شكلوا 52.3 في المائة من الإجمالي، مقابل 33.7 مليون مغادر بنسبة 47.7 في المائة.

واستحوذ منفذ جسر الملك فهد على النصيب الأكبر من حركة الركاب عبر المنافذ البرية، بنسبة 49.1 في المائة، تلاه منفذ الخفجي بنسبة 12.2 في المائة. وسجل يناير (كانون الثاني) أعلى حركة للركاب خلال العام بأكثر من 7.4 مليون راكب، بينما كان مارس (آذار) الأقل بنحو 4.6 مليون راكب.

وفي قطاع الشحن، ارتفع إجمالي كميات البضائع الصادرة والواردة عبر المنافذ البرية إلى أكثر من 26.8 مليون طن خلال 2025، بزيادة 4.4 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغت كميات الشحن الصادر 14.3 مليون طن، بنمو 6.3 في المائة، فيما سجل الشحن الوارد 12.5 مليون طن، مرتفعاً 2.4 في المائة.

وتصدر منفذ الوديعة منافذ المملكة في حركة الشحن الصادر، والوارد، مستحوذاً على 27.9 في المائة من إجمالي الصادرات البرية، و31.9 في المائة من الواردات. وجاء منفذ الحديثة في المرتبة التالية للشحن الصادر بنسبة 23.2 في المائة، فيما استحوذ منفذ البطحاء على 26 في المائة من الشحن الوارد.

وعلى صعيد المركبات، تجاوز عدد المركبات المسجلة والصالحة للسير 16.7 مليون مركبة بنهاية 2025، بارتفاع 5.3 في المائة مقارنة بنحو 15.8 مليون مركبة في نهاية العام السابق. وشكلت المركبات ذات التسجيل الخاص 71.2 في المائة من الإجمالي، تلتها مركبات النقل الخاص بنسبة 20 في المائة، ثم مركبات النقل العام بنسبة 4.4 في المائة.

وبلغ عدد المركبات التي سُجلت لأول مرة خلال العام نحو 1.1 مليون مركبة، بزيادة 3.6 في المائة على أساس سنوي.

وفيما يتعلق بالسلامة المرورية، سجلت المملكة 17 ألفاً و805 حوادث مرورية جسيمة خلال 2025، مقارنة بـ17 ألفاً و251 حادثة في 2024، بارتفاع يقارب 3.2 في المائة. واستحوذت الحوادث الواقعة داخل المدن على 62.5 في المائة من الإجمالي.

وارتفع معدل الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية إلى 11.99 وفاة لكل 100 ألف نسمة، بزيادة 6.2 في المائة مقارنة بعام 2024، فيما انخفض معدل الإصابات إلى 65.53 إصابة لكل 100 ألف نسمة، بتراجع 3.9 في المائة.

وبلغ إجمالي وفيات الحوادث المرورية 4 آلاف و448 وفاة، مقابل 4 آلاف و113 وفاة في العام السابق. واستحوذ الذكور على 86.2 في المائة من إجمالي الوفيات، فيما سجلت الفئة العمرية بين 19 و30 عاماً النسبة الأعلى، بواقع 33.5 في المائة.

وفي جانب رخص القيادة، تجاوز إجمالي الرخص السارية 11.3 مليون رخصة بنهاية العام، شكلت الرخص الخاصة منها 87.2 في المائة. وبلغت حصة السعوديين من إجمالي حاملي الرخص 51 في المائة، مقابل 49 في المائة لغير السعوديين، فيما بلغت نسبة الذكور 87.6 في المائة مقابل 12.4 في المائة للإناث.

وأظهرت الإحصاءات إصدار نحو 1.17 مليون رخصة قيادة جديدة خلال 2025، بانخفاض 8.1 في المائة مقارنة بعام 2024، الذي سجل نحو 1.27 مليون رخصة. كما تجاوز عدد الرخص المجددة 1.1 مليون رخصة، متراجعاً بالنسبة نفسها على أساس سنوي.

وتصدرت منطقة الرياض المناطق الإدارية من حيث إصدار رخص القيادة الجديدة، مستحوذة على 37.4 في المائة من الإجمالي، تلتها منطقة مكة المكرمة بنسبة 25.8 في المائة، ثم المنطقة الشرقية بنسبة 17.2 في المائة.


السوق السعودية تواصل مكاسبها وتغلق فوق 10 آلاف نقطة

مستثمر يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تواصل مكاسبها وتغلق فوق 10 آلاف نقطة

مستثمر يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)

واصل مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، وأنهى تعاملات الخميس مرتفعاً بنسبة 0.6 في المائة، ليغلق عند 10,095 نقطة، مضيفاً 57 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.2 مليار ريال (1.12 مليار دولار).

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10,157 نقطة، بزيادة 118 نقطة مقارنة بإغلاق الأربعاء، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10,061 نقطة.

«التعاونية» تقفز 10في المائة بعد إعلان النتائج

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 0.8 في المائة، و«الأهلي السعودي» بنسبة 2 في المائة، في حين تراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.3 في المائة، و«أكوا باور» بنسبة 1.4 في المائة.

ومن بين الشركات التي أعلنت نتائجها المالية للربع الثالث من عام 2026، قفز سهم «التعاونية» بنحو 10 في المائة، كما ارتفع سهم «أسمنت الجنوب» بنسبة 2.4 في المائة، و«أسمنت السعودية» بنسبة 2.3 في المائة.

في المقابل، هبط سهم «الاتحاد» بنسبة 7.3 في المائة، و«مجموعة صافولا» بنسبة 5.7 في المائة، و«سيسكو القابضة» بنسبة 4.5 في المائة، فيما تراجع سهم «سبكيم العالمية» بنسبة 2.9 في المائة.


سقوط «أوينو» يهز باراغواي... الودائع مجمّدة والرئيس تحت ضغط العزل

شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)
شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)
TT

سقوط «أوينو» يهز باراغواي... الودائع مجمّدة والرئيس تحت ضغط العزل

شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)
شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)

لم يكن استيقاظ ملايين الباراغوايانيين على تعذر الوصول إلى حساباتهم المصرفية مجرد عطل تقني في تطبيق مصرفي، بل كان بداية انكشاف أزمة مالية داخل أحد أكبر المصارف الرقمية في البلاد.

ففي غضون ساعات، تحوَّلت مؤسسة كان يعتمد عليها نحو 3 ملايين عميل، وتدير مئات الملايين من الدولارات من الأموال العامة، إلى مصرف خاضع لإجراءات التسوية تحت إشراف البنك المركزي، بينما بات مصير أموال المودعين محور قلق واسع ومواجهة سياسية وصلت إلى المطالبة بعزل الرئيس سانتياغو بينيا.

وبدأت الأزمة تتضح مع تدخُّل البنك المركزي في مصرف «أوينو» في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما خلصت مراجعاته إلى أن نسبة الملاءة المالية للمصرف هبطت إلى أقل من نصف الحد الأدنى الذي يفرضه القانون. وجاء هذا التراجع بعد تعديلات أُدخلت على البيانات المالية للمصرف خلال عملية تصحيح أوضاعه، مما كشف عن فجوة رأسمالية أكبر مما كان مسجلاً في السابق.

لكن السؤال الذي يفسر حجم الأزمة لا يتعلق فقط بتراجع رأس المال، بل بكيفية وصول المصرف إلى هذه المرحلة. فقد كانت السلطات الرقابية قد رصدت مخالفات ومؤشرات مقلقة في طريقة إدارته للقروض، بينها تمويل شركات مرتبطة بالمجموعة المالكة، بما أثار مخاوف من استخدام موارد المصرف في تمويل مصالح المساهمين وشركاتهم. كما برزت تساؤلات بشأن حجم الأموال العامة التي أودعتها مؤسسات حكومية لدى المصرف، ومدى الالتزام بالضوابط التي تنظم تركّز الودائع والتسهيلات الائتمانية.

ومع استمرار مراجعة الأوضاع المالية، تراجعت مؤشرات الملاءة إلى مستويات لم تعد تسمح للمصرف بالاستمرار وفق المتطلبات الرقابية. لذلك قرر مجلس إدارة البنك المركزي، بالإجماع في الثاني من نوفمبر، وضع البنك المركزي مصرف «أوينو» تحت إدارته الرقابية المباشرة، متولياً السيطرة على عملياته وأصوله والتزاماته، في إجراء لا يعني انتقال ملكية المصرف إلى الدولة، بل إخضاعه لإدارة استثنائية تمهيداً لتسوية أوضاعه وحماية المودعين. وأدَّى القرار إلى وقف خدمات المصرف وتعليق وصول العملاء إلى حساباتهم، بينما بدأت السلطات حصر الأصول والديون وتحديد آلية التعامل مع الودائع. وبذلك انتقل «أوينو» من مؤسسة مالية خاصة إلى مصرف تديره السلطات الرقابية خلال مرحلة التسوية، في واحدة من أبرز عمليات التدخل المصرفي التي شهدتها البلاد.

مواطنون يشاركون في احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)

أين ذهبت أموال المودعين؟

لم يعلن البنك المركزي اختفاء الودائع، لكن تدخله أدَّى إلى وقف عمليات المصرف وتعليق خدماته، بما فيها الوصول إلى الحسابات عبر التطبيقات والبطاقات والتحويلات، إلى حين حصر الأصول والالتزامات وتحديد آلية إعادة الأموال. وبذلك وجد نحو 3 ملايين عميل أنفسهم عاجزين عن استخدام أرصدتهم، رغم أن تجميد الحسابات لا يعني بالضرورة خسارة الأموال أو ضياعها.

وتكمن المشكلة في أن المصرف لم يعد قادراً على الوفاء بالتزاماته وفق متطلبات الملاءة والسيولة، بينما يتعين على السلطات الآن تحديد قيمة الأصول القابلة للاسترداد، ومقارنتها بحجم الودائع والديون المستحقة. ومن هنا جاء قرار إخضاعه لإجراءات التسوية، بدلاً من تركه يواصل العمل في ظل اختلالات مالية قد تزيد الخسائر.

وبموجب نظام ضمان الودائع في باراغواي، تتمتع أموال العملاء بتغطية تصل إلى 228.3 مليون غواراني، أي ما يعادل نحو 38 ألف دولار لكل مودع لدى المصرف، وليس لكل حساب على حدة. وتشير تقديرات إلى أن هذه التغطية تشمل نحو 97 في المائة من المودعين. أما الأرصدة التي تتجاوز هذا السقف، فلا يزال استردادها مرتبطاً بما ستسفر عنه عملية حصر أصول المصرف وتصفية التزاماته.

ولم تكن التداعيات محصورة في حسابات الأفراد؛ إذ كان «أوينو» يدير ما بين 800 و850 مليون دولار من الأموال العامة، بينها أموال مرتبطة بصندوق التقاعد والصحة الحكومي. وهذا الحجم من الارتباطات جعل الأزمة أكثر حساسية، إذ لم يعد الأمر متعلقاً بمودعين أفراد فحسب، بل امتد إلى أموال مؤسسات عامة ومدخرات تقاعدية.

وفي محاولة لاحتواء القلق، تحركت السلطات لتسريع صرف الأموال المشمولة بالضمان، بينما أمرت الجهات القضائية بتجميد أصول مرتبطة بالمصرف ومسؤوليه، وصدرت مذكرات توقيف بحق عدد من المديرين التنفيذيين، بينهم رئيس المصرف، على خلفية التحقيقات في المخالفات المشتبه بها. كما شهدت البلاد ازدحاماً أمام فروع «أوينو»، مع توجه العملاء لمعرفة مصير مدخراتهم، وانتقال بعضهم إلى مصارف أخرى، مما تسبب في اضطرابات مؤقتة في تطبيقات مؤسسات مالية منافسة.

متظاهر يحمل ورقة نقدية مزيفة من فئة الدولار الأميركي تحمل صورة الرئيس الباراغواياني سانتياغو بينيا خلال احتجاج ضد الحكومة وبنك «أوينو» (أ.ب)

من أزمة مصرفية إلى مواجهة سياسية

غير أن الأزمة اكتسبت بعداً سياسياً أكبر بسبب علاقة الرئيس بينيا السابقة بالمجموعة المالكة للمصرف. فقد كان مساهماً في «مجموعة فاسكيز»، التي تسيطر على «أوينو»، قبل أن يبيع حصته في مارس (آذار) 2025. كما أثار تعيين كارلوس كارفالو، الرئيس السابق لمؤسسة «أوينو» المالية، على رأس البنك المركزي تساؤلات بشأن استقلالية الرقابة وتضارب المصالح، خصوصاً بعد أن اضطر إلى الاستقالة مع تفجر الأزمة، بناء على طلب الرئيس.

وتقول المعارضة إن هذه الصلات تثير شبهة تضارب المصالح، وتطرح أسئلة بشأن تركّز أموال مؤسسات عامة في المصرف، وكيفية تعامل السلطات مع التحذيرات السابقة بشأن عملياته. كما تتهم الحكومة بسوء إدارة أموال التقاعد والتستر على جوانب من الأزمة، وهي اتهامات لم تُحسم قضائياً، لكنها شكلت أساساً للتحرك السياسي ضد الرئيس.

وفي الرابع من نوفمبر، قدَّم 35 نائباً طلباً لبدء إجراءات العزل، مطالبين بعقد جلسة استثنائية لمناقشة الاتهامات الموجهة إلى بينيا. ولم تتوقف الخطوة عند الرئيس، إذ شملت أيضاً نائب الرئيس بيدرو أليانا، وفق ما أُعلن في البرلمان.

ويحتاج تمرير اتهام العزل إلى موافقة 53 نائباً على الأقل من أصل 80 في مجلس النواب، قبل إحالته إلى مجلس الشيوخ، حيث يتطلب إقرار الإدانة 30 صوتاً من أصل 45. ولا تملك المعارضة بمفردها هذه الأغلبية، بينما يحتفظ الحزب الحاكم «كولورادو» بالأغلبية في المجلسين، وإن كانت مشاركة بعض النواب المنشقين عن الحزب في التحرك قد أظهرت أن الأزمة بدأت تتجاوز حدود المعارضة التقليدية.

وسعى بينيا إلى احتواء التداعيات، داعياً القيادات السياسية إلى إعطاء الأولوية لمصالح المودعين، ومؤكداً أن المسؤولين عن أي مخالفات سيواجهون المساءلة من دون استثناء. كما تمثلت إحدى أولى النتائج السياسية المباشرة للأزمة في استقالة رئيس البنك المركزي، الذي سبق أن تولى منصباً قيادياً في المؤسسة المالية المرتبطة بالقضية.

شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)

اختبار للقطاع المالي وسمعة البلاد

وتتجاوز خطورة ما حدث في «أوينو» مصير المصرف نفسه، إذ تضع الأزمة الثقة في الرقابة المصرفية في باراغواي أمام اختبار صعب. فالمؤسسة التي وصلت إلى ملايين العملاء، وأصبحت قناة لإدارة أموال عامة، لم تتوقف عن العمل بسبب تعثر عابر، بل بعد اكتشاف فجوة في الملاءة المالية هبطت بها إلى أقل من نصف الحد القانوني.

ويزيد من حساسية الأزمة أن باراغواي تسعى إلى تعزيز جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية، ولا سيما القادمة من البرازيل. ومن شأن تعثُّر مصرف بهذا الحجم، وما رافقه من اتهامات تتعلق بالحوكمة والرقابة والعلاقات بين المسؤولين والمساهمين، أن يثير تساؤلات لدى المستثمرين بشأن مدى قدرة المؤسسات على حماية الأموال العامة والخاصة، والتعامل مع المخالفات قبل أن تتحوَّل إلى أزمة واسعة.

وهكذا، لم تعد قضية «أوينو» مجرد سؤال عن مصير ودائع ملايين العملاء، أو عن قدرة البنك المركزي على إعادة الأموال إلى أصحابها؛ بل أصبحت اختباراً لشفافية النظام المالي في باراغواي، وللمساءلة السياسية عن القرارات التي سمحت بتراكم المخاطر. وبينما ينتظر المودعون معرفة ما يمكنهم استرداده، يواجه الرئيس بينيا تداعيات أزمة باتت تلاحق إدارته وتضع علاقته السابقة بالمصرف تحت المجهر.