اقتصاد ألمانيا «على باب الركود» مع توقعات مستقبلية متباينة

تباطؤ نمو منطقة اليورو في الربع الأخير من 2019

قبة مبنى الرايخستاغ حيث يجتمع البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ) في برلين (أ.ب)
قبة مبنى الرايخستاغ حيث يجتمع البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ) في برلين (أ.ب)
TT

اقتصاد ألمانيا «على باب الركود» مع توقعات مستقبلية متباينة

قبة مبنى الرايخستاغ حيث يجتمع البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ) في برلين (أ.ب)
قبة مبنى الرايخستاغ حيث يجتمع البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ) في برلين (أ.ب)

أظهرت بيانات الجمعة أن الاقتصاد الألماني توقف عن النمو تقريبا في الربع الأخير من العام الماضي بسبب ضعف الاستهلاك الخاص والإنفاق الحكومي، ما يجدد مخاوف الركود، خاصة أنه يأتي في وقت ينشغل فيه المحافظون الذين تقودهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالبحث عن زعيم جديد.
ويفقد أكبر اقتصاد في أوروبا قوة الدفع مع استمرار ركود شركات التصنيع به بفعل انخفاض الصادرات، بينما يواجه قطاع السيارات في البلاد اضطرابا بفعل تحول مرتفع التكلفة صوب السيارات الكهربائية.
وكان الاستهلاك الخاص والإنفاق الحكومي يزودان النمو بقوة الدفع، وإذا واصل هذان القطاعان ضعفهما هذا العام فإن مخاوف الركود قد تنمو. وكتب أندرو كينينغهام من «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة: «نعتقد أن الاقتصاد سيواصل الاقتراب من الركود في النصف الأول من العام الجاري».
وكانت نقطة مشرقة في البيانات الأولية أن جرت مراجعة بالرفع لرقم النمو في الربع الثالث إلى 0.2 في المائة، من 0.1 في المائة في التقدير السابق.
وقال مكتب الإحصاءات الاتحادي إن الاستثمارات في قطاع البناء نمت في الربع الرابع، بينما تراجع الإنفاق على الآلات والمعدات بشكل كبير مقارنة مع الفترة بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول). وقال إن الصادرات أيضا سجلت ضعفا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي.
وعلى أساس سنوي، نما الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا 0.4 في المائة في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى ديسمبر (كانون الأول)، بعد نمو بنسبة 0.6 في المائة في الأشهر الثلاثة السابقة، وفقا لما أظهرته البيانات المُعدلة في ضوء العوامل الموسمية لمكتب الإحصاءات الاتحادي. وكان محللون استطلعت رويترز آراءهم توقعوا نموا بنسبة 0.1 في المائة على أساس فصلي، و0.4 في المائة على أساس سنوي على أساس التعديل في ضوء العوامل الموسمية.
ويُذكر أن آخر معدل نمو ضئيل سجلته ألمانيا، على غرار العام الماضي، كان في عام 2013، وعقب سنوات من الازدهار، دخل أكبر اقتصاد في أوروبا العام الماضي إلى مرحلة ضعف بسبب النزاعات التجارية الدولية والحد من الاستثمارات بسبب قلق الشركات، وهو ما كان له أثره البالغ على قطاع الصناعة الألماني القائم على التصدير. ومن العوامل الأخرى التي أثرت سلبا على النمو الاقتصادي في ألمانيا التغيير الهيكلي في قطاع صناعة السيارات.
وقد ساهمت الرغبة في الشراء لدى المستهلكين في ألمانيا في الحيلولة دون حدوث ركود تام في الاقتصاد الألماني؛ حيث شكل الاستهلاك الخاص أكثر من 52 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المتوقع، وفقا لتقديرات خبراء معهد «جي إف كيه» الألماني للبحوث الاقتصادية، أن تستمر الرغبة الاستهلاكية مرتفعة خلال هذا العام أيضا.
وكان وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير ذكر مؤخرا أن الحكومة الألمانية ترى حاليا «جانبا مضيئا في الأفق» فيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي الألماني، وأضاف: «هذا يحدث بخطوات صغيرة، وليست سريعة، لكن المؤشر يسير إلى أعلى».
وبالنسبة لهذا العام، تتوقع الحكومة الألمانية تسجيل نمو اقتصادي بنسبة 1.1 في المائة، وبنسبة 1.3 في المائة لعام 2021، وتأتي توقعات الحكومة أكثر تفاؤلا من اتحادات اقتصادية، مثل اتحاد الصناعات الألمانية.
وتسبب في زيادة الاضطرابات مؤخرا انتشار فيروس كورونا الجديد. وبحسب تقديرات مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية، باولو جينتيلوني، فإنه لا يزال من المبكر تقدير مخاطر الوباء الذي انتشر في الصين على الاقتصاد بدقة.
ولا تقتصر عوامل الاضطراب على تفشي الفيروس فحسب، بل تشمل أيضا التذبذب في السياسة التجارية الأميركية، وفي العلاقات غير الواضحة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي خرجت مؤخرا من الاتحاد.
وبحسب أحدث توقعات اقتصادية للمفوضية الأوروبية، فإنه من المتوقع أن تحقق ألمانيا خلال هذا العام والعام المقبل نموا اقتصاديا بنسبة 1.1 في المائة لكلا العامين.
وفي غضون ذلك، أفادت تقديرات رسمية الجمعة بأن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو تباطأ كما كان متوقعا في الشهور الثلاثة الأخيرة من 2019، إذ انكمش الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا وإيطاليا مقارنة بربع السنة السابق، لكن نمو التوظيف ارتفع بأكثر من المتوقع.
وقال مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات) إن الناتج المحلي الإجمالي في التسع عشرة دولة التي تستخدم اليورو نما 0.1 في المائة على أساس فصلي في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) كما أُعلن في الحادي والثلاثين من يناير (كانون الثاني)، محققا زيادة 0.9 في المائة على أساس سنوي، مما ينطوي على مراجعة بالخفض من تقدير سابق لنمو بنسبة واحد في المائة.
وتباطأ معدل النمو الفصلي مقارنة مع الزيادة البالغة 0.3 في المائة في الربع الثالث، وذلك بسبب انكماش 0.1 في المائة في فرنسا صاحبة ثاني أكبر اقتصاد بالتكتل وانكماش 0.3 في المائة في اقتصاد إيطاليا الثالث من حيث الحجم.
وقال يوروستات أيضا إن التوظيف في منطقة اليورو ارتفع 0.3 في المائة على أساس فصلي في الشهور الثلاثة الأخيرة من 2019 ليسجل زيادة واحدا في المائة على أساس سنوي. وكان اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم توقعوا ارتفاعا فصليا بنسبة 0.1 في المائة، وزيادة سنوية 0.8 في المائة.
وعلى صعيد منفصل، قال يوروستات إن الفائض التجاري لمنطقة اليورو مع باقي دول العالم بلغ 23.1 مليار يورو في ديسمبر (كانون الأول)، ارتفاعا من 16.3 مليار يورو قبل عام، مما يجعل الإجمالي لعام 2019 بأكمله عند 225.7 مليار يورو، ارتفاعا من 194.6 مليار في 2018.
وبعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، بلغ الفائض التجاري 22.2 مليار يورو في ديسمبر (كانون الأول)، ارتفاعا من 19.1 مليار في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ ارتفعت الصادرات 0.9 في المائة على أساس شهري وانخفضت الواردات 0.7 في المائة.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على متن القطار متجهاً إلى الصين (رويترز)

زعيم كوريا الشمالية يدخل إلى الأراضي الصينية على قطاره الخاص

قالت وسائل إعلام كورية شمالية، الثلاثاء، إن الزعيم كيم جونغ أون عبر الحدود إلى الصين على متن قطاره الخاص، لحضور احتفال الصين بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية

«الشرق الأوسط» (سيول)

الأسهم الآسيوية تتباين مع تعافي «وول ستريت» واقترابها من مستويات قياسية

يمرّ أحد المتعاملين بجانب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
يمرّ أحد المتعاملين بجانب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتباين مع تعافي «وول ستريت» واقترابها من مستويات قياسية

يمرّ أحد المتعاملين بجانب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
يمرّ أحد المتعاملين بجانب شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في غرفة التداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، بعدما نجحت «وول ستريت» في كسر سلسلة خسائر استمرت يومين واقتربت مجدداً من مستوياتها القياسية، بدعم من انتعاش أسهم كبرى شركات التكنولوجيا، وفي مقدمتها «إنفيديا».

واستعادت أسهم قطاع التكنولوجيا زخمها عقب إعلان شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات «تي إس إم سي»، المورد الرئيسي للرقائق عالمياً، عن أرباح قوية وخطط استثمارية طموحة. وارتفع سهم «تي إس إم سي» بنسبة 2.7 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الجمعة، بينما صعد مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 2 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ودفع الزخم القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي بأسهم «إنفيديا» وغيرها من الشركات الرائدة إلى مستويات قياسية، رغم تصاعد الانتقادات بشأن تضخم التقييمات. وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة بعدما صرَّح المدير المالي لشركة «تي إس إم سي»، ويندل هوانغ، بأن الشركة تشهد «طلباً قوياً ومستمراً»، في إشارة إيجابية لقطاع الذكاء الاصطناعي ككل. كما قفز سهم «تي إس إم سي» المدرج في الولايات المتحدة بنسبة 4.4 في المائة خلال جلسة الخميس.

وجاءت هذه المكاسب في أعقاب توقيع اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة وتايوان، تتضمن استثمارات جديدة بقيمة 250 مليار دولار من شركات أشباه الموصلات والتكنولوجيا التايوانية في الولايات المتحدة. وفي المقابل، ستقوم إدارة الرئيس دونالد ترمب بخفض الرسوم الجمركية على البضائع التايوانية، في خطوة تهدف إلى إقامة شراكة اقتصادية استراتيجية وتعزيز البنية التحتية الصناعية الأميركية.

وفي طوكيو، تراجع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 54,062.28 نقطة، كما انخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة إلى 26,851.69 نقطة، وتراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.2 في المائة إلى 4,103.45 نقطة. ومن المقرر أن تعلن الصين بيانات نمو اقتصادها لعام 2025 يوم الاثنين.

وفي باقي الأسواق الآسيوية، ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4,814.21 نقطة، مواصلاً تداوله قرب مستويات قياسية بدعم من تحسن الثقة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي. كما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.4 في المائة ليبلغ 8,895.00 نقطة، وارتفع مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة مماثلة.

وكانت «وول ستريت» قد أغلقت جلسة الخميس على استقرار نسبي، مدفوعة بانتعاش أسهم شركات الذكاء الاصطناعي. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 6,944.47 نقطة، بينما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49,442.44 نقطة، وزاد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 23,530.02 نقطة.

وفي سياق متصل، تسارعت وتيرة إعلان نتائج الشركات الأميركية الكبرى، حيث كشفت عدة مؤسسات مالية عن نتائج الربع الأخير من عام 2025. وقفز سهم «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم باستثمارات تتجاوز 14 تريليون دولار، بنسبة 5.9 في المائة بعد إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين.

كما عزَّزت البيانات الاقتصادية الأميركية الإيجابية معنويات الأسواق، إذ أظهرت التقارير انخفاض عدد المتقدمين الجدد للحصول على إعانات البطالة الأسبوعية، في إشارة إلى تباطؤ وتيرة تسريح العمال. وأظهرت بيانات أخرى أن نشاط قطاع التصنيع جاء أقوى من التوقعات في منطقتي وسط الأطلسي ونيويورك.

وساعدت هذه المعطيات أسهم الشركات الصغيرة على التفوق، نظراً لارتباط أرباحها الوثيق بأداء الاقتصاد الأميركي، مما دفع مؤشر «راسل 2000» للارتفاع بنسبة 0.9 في المائة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار الأميركي إلى 158.27 ين ياباني مقابل 158.63 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1610 دولار من 1.1609 دولار.


الذهب يتراجع مع انحسار رهانات التيسير النقدي وهدوء التوترات

تعرض بائعة عقداً ذهبياً داخل صالة عرض للمجوهرات بمناسبة مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا الهند (رويترز)
تعرض بائعة عقداً ذهبياً داخل صالة عرض للمجوهرات بمناسبة مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا الهند (رويترز)
TT

الذهب يتراجع مع انحسار رهانات التيسير النقدي وهدوء التوترات

تعرض بائعة عقداً ذهبياً داخل صالة عرض للمجوهرات بمناسبة مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا الهند (رويترز)
تعرض بائعة عقداً ذهبياً داخل صالة عرض للمجوهرات بمناسبة مهرجان أكشايا تريتيا في كلكتا الهند (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الجمعة، متأثرة بارتفاع الدولار عقب صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، ما قلّص رهانات الأسواق على خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت أسهم فيه انحسار التوترات الجيوسياسية في تراجع الطلب على المعدن كملاذ آمن.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4604.39 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:19 بتوقيت غرينتش. ومع ذلك، يتجه المعدن الأصفر إلى تسجيل مكاسب أسبوعية تقارب 2 في المائة، بعدما لامس مستوى قياسياً بلغ 4642.72 دولار يوم الأربعاء، وفق «رويترز».

كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 0.3 في المائة لتسجل 4608.50 دولار للأونصة.

وقال كايل رودا، المحلل لدى «كابيتال دوت كوم»، إن «الضغوط على أسعار الذهب بدأت أساساً مع تراجع احتمالات أي تدخل أميركي في الاضطرابات الاجتماعية داخل إيران، إلى جانب صدور بيانات أميركية تشير إلى عدم وجود حاجة ملحّة لخفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن».

وكان الدولار يتجه لتحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، بعدما أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية تراجع طلبات إعانة البطالة الأولية بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وهو مستوى أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين البالغة 215 ألف طلب.

ويؤدي صعود الدولار عادةً إلى زيادة تكلفة المعادن المقومة به بالنسبة لحاملي العملات الأخرى، في حين تميل المعادن النفيسة غير المدرة للعوائد إلى الأداء الأفضل في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وفي السياق الجيوسياسي، أفاد أشخاص داخل إيران، تواصلت معهم «رويترز» يومي الأربعاء والخميس، بأن وتيرة الاحتجاجات بدت أقل حدّة منذ يوم الاثنين، بالتزامن مع تراجع لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال احتمال التدخل العسكري.

من جهة أخرى، أعلن صندوق «إس بي دي آر غولد ترست»، أكبر صندوق متداول مدعوم بالذهب في العالم، ارتفاع حيازاته بنسبة طفيفة بلغت 0.05 في المائة لتصل إلى 1074.80 طن يوم الخميس، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.

وبحسب تقرير صادر عن شركة «فاندا للأبحاث»، أصبحت الفضة السلعة الأكثر تداولاً في الأسواق، مدفوعة بإقبال قوي وغير مسبوق من المستثمرين الأفراد.

ورغم ذلك، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.9 في المائة إلى 90.61 دولار للأونصة، غير أنها لا تزال متجهة لتحقيق مكاسب أسبوعية تفوق 13 في المائة، بعدما سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 93.57 دولار في الجلسة السابقة.

كما تراجع سعر البلاتين بنسبة 3.5 في المائة إلى 2326.36 دولار للأونصة، في حين انخفض البلاديوم بنسبة 2.6 في المائة إلى 1754.26 دولار، بعد أن كان قد لامس أدنى مستوياته في أسبوع في وقت سابق.


«شيفرون» تمنح الضوء الأخضر لتوسعة حقل «ليفياثان» الإسرائيلي العملاق

شخصان يجلسان على مقعد وخلفهم حقل غاز ليفياثان في محمية شاطئ هابونيم الطبيعية شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
شخصان يجلسان على مقعد وخلفهم حقل غاز ليفياثان في محمية شاطئ هابونيم الطبيعية شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

«شيفرون» تمنح الضوء الأخضر لتوسعة حقل «ليفياثان» الإسرائيلي العملاق

شخصان يجلسان على مقعد وخلفهم حقل غاز ليفياثان في محمية شاطئ هابونيم الطبيعية شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
شخصان يجلسان على مقعد وخلفهم حقل غاز ليفياثان في محمية شاطئ هابونيم الطبيعية شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

حسمت شركة «شيفرون»، عبر ذراعها «شيفرون ميديترينيان ليميتد»، قرار الاستثمار النهائي لتطوير وتوسعة الطاقة الإنتاجية لحقل «ليفياثان» العملاق للغاز الطبيعي قبالة سواحل إسرائيل.

وتبلغ احتياطيات حقل «ليفياثان» نحو 600 مليار متر مكعب. وستسمح التوسعة التي تبلغ تكلفتها نحو 2.4 مليار دولار، بالإنتاج والإمدادات داخل إسرائيل والدول المجاورة لها حتى عام 2064.

وقال كلي نيف، رئيس قطاع التنقيب والإنتاج في «شيفرون» في بيان: «تُعد (شيفرون) لاعباً رئيساً في قطاع الطاقة بشرق المتوسط، حيث ينصب تركيزنا على إنتاج الغاز الطبيعي وتصديره. إن عملياتنا حيوية لتلبية احتياجات الطاقة المتزايدة في الأسواق المحلية والإقليمية».

وأضاف نيف: «قرارنا بالاستثمار في توسعة الطاقة الإنتاجية لحقل ليفياثان يعكس ثقتنا بمستقبل الطاقة في المنطقة. إن سياسات الطاقة البراغماتية في الولايات المتحدة والمنطقة تساهم في تعزيز أمن الطاقة في شرق المتوسط، وتخلق بيئة محفزة للاستثمار في الشرق الأوسط والعالم».

تفاصيل المشروع والجدول الزمني

من المتوقع أن يبدأ تشغيل مشروع توسعة «ليفياثان» مع نهاية العقد الحالي. ويتضمن المشروع حفر ثلاث آبار بحرية إضافية، وإضافة بنية تحتية جديدة تحت سطح البحر، وتطوير مرافق المعالجة على منصة إنتاج «ليفياثان».

وتهدف هذه الخطوات إلى رفع إجمالي كميات الغاز الموردة لإسرائيل والمنطقة إلى نحو 21 مليار متر مكعب سنوياً.

من جانبه، أكد جاك بيكر، المدير العام لمنطقة شرق المتوسط في «شيفرون» أن «هذه الخطوة تجسد التزامنا المستمر بالشراكة مع دولة إسرائيل لتطوير موارد الغاز الطبيعي، وتوفير الطاقة الأساسية لملايين الأشخاص في إسرائيل ومصر والأردن».

هيكل الشراكة وأصول الشركة

تقع منصة «ليفياثان» على بعد نحو 10 كيلومترات قبالة ساحل منطقة «دور». وتتوزع حصص العمل في الحقل كالتالي: «شيفرون ميديترينيان ليميتد» (المشغل) 39.66 في المائة، و«نيوميد إنرجي» 45.34 في المائة، و«راتيو إنرجي» 15 في المائة.

إلى جانب «ليفياثان»، تشمل أصول «شيفرون» في شرق المتوسط حقل «تمار» المنتج للغاز، وحقل «أفروديت» قيد التطوير قبالة سواحل قبرص. كما تتولى الشركة تشغيل مربعين للاستكشاف في مصر، بالإضافة إلى مساهمتها في مشروع مشترك غير مشغل في مربع استكشافي آخر في البحر المتوسط المصري.