هل يطول العمر بالجينات أم بأسلوب الحياة؟

هل يطول العمر بالجينات أم بأسلوب الحياة؟
TT
20

هل يطول العمر بالجينات أم بأسلوب الحياة؟

هل يطول العمر بالجينات أم بأسلوب الحياة؟


س - يميل أفراد عائلتي إلى العيش لأعمار طويلة. سمعت أن طول العمر يرجع بالأساس إلى الحمض النووي لدينا، كما سمعت أنه يرجع أيضاً إلى أسلوب الحياة المتبع. فكيف تجعلنا هذه الأمور نعيش حياة أطول؟
- دور الجينات
ج – يمكن لكل من الحمض النووي وأسلوب الحياة التأثير على طول العمر، وكلاهما يفعل ذلك بنفس الطريقة، عن طريق تغيير كيمياء الجسم.
ويتحكم الحمض النووي في إنتاج كل المواد الكيميائية الطبيعية في الجسم. كما يتحكم أيضاً في شكل وفعالية كل مادة من المواد الكيميائية، فضلاً عن كمية المواد الكيميائية المنتجة في الجسم. لذلك، ليس من المستغرب أن يؤثر الحمض النووي على طول العمر. وخلال العشرين سنة الماضية، جرى إحراز تقدم مثير للإعجاب في فهم كيمياء الجسم التي تتحكم في عملية الكبر والشيخوخة. وأتاحت هذه المعارف للعلماء الحفاظ على حياة كثير من الحيوانات من خلال التحكم البسيط في الجينات.
يرغب معظمنا في الحياة لأطول فترة ممكنة، لكننا نرغب في ذلك من دون التعرض لأي أمراض. والحياة الطويلة أمر، والشيخوخة المطولة أمر مختلف تماماً.
وتشير دراسة أجريت حديثاً في كلية الطب بجامعة هارفارد إلى أن الجينات ذات الصلة بالحياة الطويلة قد تساعد في الحماية أيضاً من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر. وابتكر العلماء فيروساً جديداً يحمل 3 من جينات طول العمر لدى الفئران، وهو الأسلوب المسمى علمياً بالعلاج الجيني. وخلصوا إلى أن جينات طول العمر هذه تحمي الفئران من «1» البدانة، حتى مع تغذيتها بكميات كبيرة من الدهون، و«2» ظهور ما يماثل مرض السكري من النوع الثاني وفشل عضلة القلب لدى الفئران، و«3» معاناة الفئران من نوع معين من الفشل الكلوي.
إلا أن الجوانب التي تنجح لدى الفئران ليس بالضرورة أن تلاقي نجاحاً مماثلاً لدى البشر. غير أن هذه الدراسة تشير إلى أنه ربما يمكن في يوم من الأيام الاستعانة بالعلاج الجيني ليس فقط في إطالة الحياة، وإنما في علاج بعض الأمراض ذات الصلة بالتقدم في العمر.
- أسلوب الحياة
أما بالنسبة إلى أسلوب الحياة، فلدينا فهم جيد لماهية النظام الغذائي الصحي، وكيف يغير النظام الغذائي الصحي من كيمياء الجسد بصورة مفيدة. كما نفهم جيداً كيف تؤثر بعض عادات أسلوب الحياة غير الصحي – مثل التدخين أو تناول الكحوليات – بصورة سلبية على كيمياء الجسم.
وعلى النقيض من ذلك، فإننا نلتمس أولى خطواتنا في فهم مدى تأثير ممارسة التمارين على كيمياء الجسم. ومن إحدى وسائل معرفة كيمياء الجسم البشري عن طريق دراستها في الحيوانات، حتى لدى الحيوانات البسيطة للغاية. وركزت إحدى الدراسات الحديثة على حياة دودة. وعلى مدى الأربعين سنة الماضية، أثبت كثير من الدروس المستفادة من دراسة حياة هذا النوع من الديدان فعاليتها عند التطبيق على صحة البشر.
وخلصت تلك الدراسة إلى أنه عند ممارسة الديدان للحركة المستمرة (ولكن ليست الحركة المفرطة) في وقت مبكر من حياتها القصيرة، فإن التمثيل الغذائي لديها يتحسن كثيراً، وتعمل عضلاتها بصورة أفضل طيلة حياتها، كما أنها تعيش لفترة أطول، وتتمتع بحماية جيدة من نسخة مرض الزهايمر لدى الديدان. والآن، يحاول العلماء الكشف عن التغييرات التي تطرأ على كيمياء جسم الدودة والتي قد تسفر عن هذه الفوائد.
لذلك، يؤثر كل من الحمض النووي وأسلوب الحياة على طول العمر، ومع مزيد من التعلم والمعرفة حول كيفية القيام بذلك عبر مزيد من الدراسات، ربما يمكننا في يوم من الأيام زيادة فترة حياتنا الصحية على هذا الكوكب.
- رئيس تحرير «رسالة هارفارد للقلب»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

مشروبات تعزز ترطيب الجسم وصحته بخلاف الماء

صحتك الشاي الأخضر يدعم وظائف الدماغ ويقلل الالتهابات العصبية (رويترز)

مشروبات تعزز ترطيب الجسم وصحته بخلاف الماء

الحفاظ على رطوبة الجسمك مهم لصحة الدماغ والأمعاء والقلب والكليتين. كما أنه يساعد أيضًا على تنظيم درجة حرارة الجسم ويمنع الصداع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا التقنية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليل زمن الاستجابة إلى أقل من ثانية واحدة (Noah Berger)

تقنية جديدة تحوّل إشارات الدماغ إلى كلام طبيعي في أقل من ثانية

نجح باحثون بتطوير تقنية تُحول إشارات الدماغ إلى كلام مسموع في الزمن الحقيقي، ما يعيد الأمل لفاقدي القدرة على النطق.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك يبقى البروتين جزءاً أساسياً في نظامنا الغذائي شرط ألا يكون تناوله مفرطاً (رويترز)

هل أنتم ضحية هوس البروتين؟ اكتشفوا الحقيقة قبل فوات الأوان

يُعد البروتين عنصراً أساسياً للحفاظ على صحة الجسم ولكن هل تعلمون أن الإفراط في تناوله قد يكون ضاراً؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شوكولاته مصنوعة يدوياً في بريطانيا (رويترز)

بينها الشوكولاته... أفضل 10 وجبات خفيفة لشيخوخة صحية ومنع التدهور المعرفي

نرغب جميعنا في الحفاظ على صحتنا ونشاطنا لأطول فترة ممكنة، وإحدى طرق مكافحة الشيخوخة هي تناول أطعمة تدعم الصحة على المستوى الخلوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك موعد إجراء العملية الجراحية يؤثر في نتيجتها (رويترز)

ما أفضل أيام الأسبوع من أجل إجراء عملية جراحية؟

رجّحت دراسة جديدة حول المرضى الذين يحتاجون إلى إجراء عملية جراحية أن اليوم الذي يجرون فيه الجراحة قد يؤثر في حصولهم على نتيجة أفضل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كيف يساعد «غاز الضحك» في التغلُّب على الاكتئاب؟

«غاز الضحك» يُنشّط الدوائر العصبية المسؤولة عن تحسين المزاج (جامعة شيكاغو)
«غاز الضحك» يُنشّط الدوائر العصبية المسؤولة عن تحسين المزاج (جامعة شيكاغو)
TT
20

كيف يساعد «غاز الضحك» في التغلُّب على الاكتئاب؟

«غاز الضحك» يُنشّط الدوائر العصبية المسؤولة عن تحسين المزاج (جامعة شيكاغو)
«غاز الضحك» يُنشّط الدوائر العصبية المسؤولة عن تحسين المزاج (جامعة شيكاغو)

كشفت دراسة أميركية عن آلية عصبية جديدة تفسّر كيف يمكن لـ«غاز الضحك»، أو «أكسيد النيتروس»، أن يوفّر علاجاً فعّالاً وسريع المفعول للاكتئاب المقاوم للعلاج.

وأوضح الباحثون من جامعة شيكاغو أنّ هذا الغاز، المعروف بتأثيره المسكّن والمهدّئ، لا يقتصر على التخدير فقط، وإنما يمكنه أيضاً إعادة تنشيط الدوائر العصبية المسؤولة عن تحسين المزاج، حتى بعد خروجه من الجسم بوقت قصير؛ ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Nature Communications».

ويُعدّ الاكتئاب المقاوم للعلاج من الحالات التي لا تستجيب لمضادات الاكتئاب التقليدية، مما يترك نحو ثلث المرضى في حالة معاناة مستمرّة من دون حلول فعّالة. حتى عندما تنجح العلاجات الدوائية التقليدية، فإنها غالباً ما تحتاج إلى أسابيع حتى يبدأ مفعولها، وهو ما يمثّل تحدياً للأشخاص الذين يعانون نوبات اكتئاب حادة.

واستجابةً لهذه الحاجة الملحَّة، بدأ العلماء استكشاف تأثيرات مواد سريعة المفعول ذات تأثيرات عصبية مختلفة بكونها بدائل محتملة لعلاج الاكتئاب. وبعد النتائج المشجِّعة التي أظهرها دواء «الكيتامين» المضاد للاكتئاب، توجّه الباحثون لدرس تأثير «أكسيد النيتروس»، المعروف باسم «غاز الضحك»، بكونه مضاداً سريعاً للاكتئاب.

وخلال الدراسة، استخدم الباحثون تقنيات متقدّمة لمراقبة نشاط الدماغ لدى الفئران التي تعرَّضت إلى ضغوط مزمنة؛ وهو نموذج شائع يستخدم لمحاكاة الاكتئاب لدى البشر.

وبعد استنشاق «غاز الضحك»، لاحظ العلماء تحسّناً فورياً في سلوك الفئران؛ إذ أصبحت أكثر نشاطاً وبدأت الانخراط في سلوكيات إيجابية مثل شرب الماء المحلَّى، وهو مؤشّر على تحسّن حالتها المزاجية.

وأظهرت فحوص الدماغ أنّ الغاز عمل على تنشيط مجموعة محددة من الخلايا العصبية في القشرة الحزامية، وهي منطقة رئيسية في الدماغ مسؤولة عن تنظيم العواطف والمزاج.

وكان التأثير واضحاً بشكل خاص على الخلايا العصبية الهرمية في الطبقة الخامسة، التي عادةً ما تكون غير نشطة لدى الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب المرتبط بالإجهاد.

واستمرّ هذا التحسُّن حتى بعد اختفاء الغاز من الجسم، مما يدلّ على أنّ التأثير ليس مجرّد نتيجة لحالة التسمّم اللحظي، وإنما يتجاوز ذلك إلى إعادة ضبط نشاط الدوائر العصبية.

وأظهرت الدراسة أنّ التأثير العلاجي لـ«أكسيد النيتروس» يتضمَّن تنشيط الخلايا العصبية؛ مما يُسهم في استعادة التوازن العصبي والتخلّص من أعراض الاكتئاب.

ووفق الباحثين، فإنّ هذه النتائج تقدّم رؤية جديدة حول كيفية علاج الاكتئاب بطرق غير تقليدية، إذ إنّ تحفيز دوائر الدماغ العصبية قد يكون بديلاً أو مُكمّلاً للعلاجات التقليدية.

وأضافوا أنه رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم مدى استدامة التأثير العصبي لـ«غاز الضحك»، فإنّ هذه النتائج تمهّد الطريق لتطوير عقاقير فموية جديدة تُحاكي تأثيره من دون الحاجة إلى استنشاقه.