آرون رامسديل: ممتن جداً لإيدي هاو لمنحي فرصة ثانية

أصغر حارس مرمى في الدوري الإنجليزي الممتاز تحول من لاعب غير كفء إلى عنصر أساسي في صفوف بورنموث خلال عام

رامسديل يعترف بأنه تسبب في إزعاج مديره الفني لكنه تعلم الدرس  -  آرون رامسديل حارس بورنموث يحتفل بعد تألقه في مواجهة أستون فيلا (رويترز)
رامسديل يعترف بأنه تسبب في إزعاج مديره الفني لكنه تعلم الدرس - آرون رامسديل حارس بورنموث يحتفل بعد تألقه في مواجهة أستون فيلا (رويترز)
TT

آرون رامسديل: ممتن جداً لإيدي هاو لمنحي فرصة ثانية

رامسديل يعترف بأنه تسبب في إزعاج مديره الفني لكنه تعلم الدرس  -  آرون رامسديل حارس بورنموث يحتفل بعد تألقه في مواجهة أستون فيلا (رويترز)
رامسديل يعترف بأنه تسبب في إزعاج مديره الفني لكنه تعلم الدرس - آرون رامسديل حارس بورنموث يحتفل بعد تألقه في مواجهة أستون فيلا (رويترز)

لم يجد آرون رامسديل الكلمات المناسبة لوصف تحوله من لاعب غير كفء إلى أحد العناصر الأساسية لنادي بورنموث وترشيحه ليكون الحارس الأساسي للمنتخب الإنجليزي خلال السنوات القادمة، حيث قال: «من الصعب جداً تلخيص الأمر ببضع كلمات. قبل ثمانية عشر شهراً فقط، لم أكن قريباً بأي حال من الأحوال من الانضمام لصفوف الفريق الأول في بورنموث. ربما كنت أتسبب في إزعاج الكثيرين، وخاصة المدير الفني ومدربي حراس المرمى، لأنني لم أكن أستغل إمكانياتي بالشكل الصحيح، فقد كان مستواي متذبذباً للغاية، حيث كنت ألعب بشكل جيد في يوم ما، ثم أظهر بشكل يرثى له في اليوم التالي».
وبدأت قصة صعود رامسديل بالصدفة قبل 14 شهراً، عندما كان من المقرر أن يكون من بين بدلاء بورنموث في مباراة الدور ربع النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة على ملعب «ستامفورد بريدج»، وكانت هذه هي المرة الأولى التي سينضم فيها لقائمة الفريق منذ عودته من الإعارة في نادي تشيسترفيلد.
يقول رامسديل: «لقد نمت وتأخرت عن موعد تحرك حافلة الفريق. كان يتعين علينا أن نكون في الحافلة الساعة التاسعة والنصف للتحرك والاستعداد لهذه المباراة التي كانت ستنطلق في المساء، وقد تحركت الحافلة الساعة العاشرة والنصف صباحاً. وجاءت مسؤولة العلاقات بالنادي إلى منزلي وأيقظتني من النوم، حيث كنت قد تأخرت عن موعد التدريب بنحو ساعة، ونحو 20 دقيقة عن موعد تحرك الحافلة أيضاً».
ويضيف: «لقد كانت هذه لحظة حاسمة، لأنني كنت في المنزل بينما كان الفريق يلعب ولم يكن بإمكاني القيام بأي شيء حيال ذلك. لقد كنت مذهولاً من هول ما حدث. لقد سافر والدي من ستوك ليكون معي في تلك الليلة وفي الليلة التالية لكي يتأكد من أنني على ما يرام. لقد كانت هذه هي اللحظة التي تأكدت عندها من أن الأمور لن تكون وردية بعد ذلك، وبأنني أصبحت ألعب مع الفريق الأول وليس فريق الناشئين، وأنا ممتن للغاية لأن المدير الفني منحني فرصة ثانية. وأعتقد أنني قمت باستغلال هذه الفرصة جيداً».
وفرض نادي بورنموث غرامة مالية على رامسديل وأعاره لنادي «إيه إف سي ويمبلدون»، الذي كان يتذيل آنذاك جدول ترتيب دوري الدرجة الثانية، لبقية الموسم. يقول حارس المرمى الشاب عن ذلك: «كان من الجيد بالنسبة لي أن أذهب إلى ويمبلدون وأشارك في المباريات، لكنني كنت أعتقد أن مسؤولي نادي بورنموث لم يكونوا يرغبون في رؤيتي لبضعة أسابيع بسبب ما فعلته».
ويرى رامسديل أن اللعب لمدة أشهر مع فريق يعاني في مؤخرة جدول ترتيب دوري الدرجة الثانية كان بمثابة تجربة لا تقدر بثمن. لقد قدم مستويات رائعة خلال تلك الفترة، وقد استدعاه المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، لكي يتدرب مع المنتخب الإنجليزي في مارس (آذار) الماضي. يقول رامسديل: «لو اقتصر الأمر على مجرد حمل الكرات في معسكر تدريب المنتخب الإنجليزي فهذا يكفيني. لقد عدت إلى ويمبلدون، وخسرنا بأربعة أهداف نظيفة أمام غيلينغهام، وارتكبت خطأً ساذجاً أدى إلى دخول هدف في مرمانا، وتعرضت للانتقادات من الجميع».
ويضيف: «لقد تعثرت، لكن لو عاد بي الزمان لفعلت نفس ما فعلته في نفس هذه المواقف. لقد اكتسبت الكثير من الخبرات أثناء الفترة التي لعبت خلالها على سبيل الإعارة، سواء من الناحية الشخصية أو الذهنية، وهو ما ساعدني على التأقلم مع أجواء اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز». ويتابع: «نصيحتي لأي لاعب شاب هي أن يحاول دائماً وأن يذهب للعب في مثل هذه الأماكن، لأنها تجعلك أفضل من الناحية الشخصية، وليس من الناحية الكروية فقط. ما فعلته تلك الأشهر الستة بالنسبة لي يمثل جزءاً كبيراً من حياتي المهنية الآن».
ويمتلك الحارس البالغ من العمر 21 عاماً، والذي يعد أصغر حارس مرمى أساسي في الدوري الإنجليزي الممتاز، شخصية مرحة ومحبة للآخرين، وخير مثال على ذلك أنه عندما غاب الشهر الماضي عن أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم بسبب الإصابة، شاهد تلك المباراة بين الجمهور وواصل تشجيع زملائه أمام واتفورد.
يقول رامسديل عن ذلك: «من المؤسف أننا لم نقدم أداءً جيداَ في تلك المباراة، لأنني كنت أتمنى الاحتفال مع الجماهير».
ويعترف رامسديل بأخطائه، وبأنه في بعض الأحيان قد يسمح لشعوره بالثقة أن يتحول لشعور بالغطرسة والتعالي، ويعتقد أنه يعاني من هذا الأمر منذ أن استغنى نادي بولتون عن خدماته وهو في الخامسة عشرة من عمره، لكنه يشعر بأنه قد نضج بالشكل الكافي الآن بحيث لا يسمح بحدوث ذلك مجدداً. ويقول: «الآن سأذهب إلى المنزل وأطبخ بعض الطعام أو أتناول وجبة خفيفة بدلاً من عدم تناول الطعام إطلاقاً أو تناول قطعة من الشوكولاته. وسأغسل ملابسي بنفسي بدلاً من الاستعانة بأي شخص للقيام بذلك، بدلاً من أن أتركها من دون غسيل أو أن أخذها معي إلى المنزل لكي تقوم والدتي بغسلها، وسأقوم بترتيب فراشي، وألتزم بمواعيدي، حتى أذهب إلى التدريب وأنا في أفضل حال».
ويضيف: «لقد اكتسبت خبرات هائلة من خلال اللعب مع فريق هبط للقسم الأدنى، عندما كنت ألعب مع نادي تشيسترفيلد الذي هبط من دوري الدرجة الثانية، ورأيت أشخاصاً يفقدون وظائفهم، ولعبت مع فريق نجح في الصعود للقسم الأعلى، وهو نادي ويمبلدون، ورأيت السعادة الغامرة على وجوه الجميع هناك. أنا الآن أعرف متى أتحدث ومتى أمتنع عن الحديث، وأمتلك خبرات كبيرة فيما يتعلق بكيفية التعامل داخل غرفة خلع الملابس. لقد نضجت بشكل جيد وأصبح لدي خبرة أكبر ومعرفة أفضل وأعرف كيف أتصرف في المواقف المختلفة».
الأسبوع الماضي، عاد رامسديل إلى شيفيلد يونايتد (في المباراة التي انتهت بفوز شيفيلد يونايتد بهدفين مقابل هدف وحيد) وهو النادي الذي باعه إلى بورنموث مقابل 800 ألف جنيه إسترليني قبل ثلاث سنوات، عندما كان يلعب في دوري الدرجة الثانية، وهو اليوم الذي تزوج فيه المدير الفني كريس وايلدر. يقول رامسديل مبتسماً: «إنه يذكرني بذلك الأمر كثيراً». ويمتلك رامسديل ذكريات رائعة مع شيفيلد يونايتد، لكنه في الوقت الحالي يعد أحد الركائز الأساسية في نادي بورنموث، الذي يقاتل من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد كان صعود رامسديل بهذا الشكل السريع مفاجئاً للكثيرين، لدرجة أنه قبل ثلاثة أيام من أول مشاركة له في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام ناديه السابق في اليوم الأول من الموسم، وقبل 24 ساعة من قيام المدير الفني للفريق، إيدي هاو، بإبلاغه بأنه سيكون الخيار الأول له في مركز حراسة المرمى، كان رامسديل غير موجود بالمرة عن لعبة «الفانتازي» في الدوري الإنجليزي الممتاز. وبالتالي، كان يتعين على هذا الحارس الشاب أن يسأل الفريق الإعلامي بنادي بورنموث عن السبب وراء ذلك.
يقول رامسديل: «أعتقد أنني كنت الشخص الوحيد في هذه اللعبة الذي اختار رامسديل في فريقه. لقد شاركت في المباراة الأولى وحصلت على نقطتين. لقد قمت بفحص اختيارات الآخرين ووجدت أن نسبة اختياري لم تصل حتى إلى 0.1 في المائة، لكنني اخترت نفسي وهذا يكفيني تماماً». لكن بعد الفوز الذي حققه بورنموث على تشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كان رامسديل هو أكثر حارس مرمى تحقيقاً للنقاط في لعبة «فانتازي».


مقالات ذات صلة

المستشار الألماني يتمنى التوفيق لمنتخب بلاده في «المونديال»

رياضة عالمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

المستشار الألماني يتمنى التوفيق لمنتخب بلاده في «المونديال»

تمنّى المستشار الألماني فريدريش ميرتس التوفيق للمنتخب الألماني لكرة القدم في كأس العالم، خلال رسالة بالفيديو.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية جماهير الإكوادور تستعد لدعم منتخبها أمام كوت ديفوار (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: دفاع الإكوادور في اختبار قوي أمام هجوم كوت ديفوار

سيكون دفاع الإكوادور الحديدي في اختبار قوي خلال المباراة الافتتاحية للمجموعة الخامسة بكأس العالم أمام كوت ديفوار، يوم الأحد، على ملعب فيلادلفيا.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا)
تحليل إخباري ترمب مع رئيس «فيفا» 13 يوليو 2025 (د.ب.أ)

تحليل إخباري كأس العالم في ظل «أميركا أولاً»

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، ما إذا كانت الرياضة جزءاً من استراتيجية ترمب السياسية لتعزيز شعبيته وتوسيع حضوره الجماهيري.

رنا أبتر (واشنطن)
رياضة عالمية منتخب تركيا يستعد لانطلاق مبارياته بالمونديال وسط جدل كبير (رويترز)

مقطع فيديو رياضي يثير الجدل في تركيا

أثار مقطع فيديو نشره الاتحاد التركي لكرة القدم مع بداية انطلاق منافسات كأس العالم جدلاً واسعاً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
رياضة عالمية إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

«مونديال 2026»: دجيكو لا يزال في مستواه بعمر الأربعين

يعود إدين دجيكو إلى كأس العالم بعد غياب 12 عاماً، وهو في الأربعين من عمره، ولا يزال قائد منتخب البوسنة والهرسك متعطشاً للنجاح.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)

كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)
TT

كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)

في عالم كرة القدم العاصف، حيث تتبدل موازين القوى وتتهاوى إمبراطوريات كروية في لحظة غفلة، تبدو فكرة الخلود في الدرجة الممتازة إعجازاً حركياً وإدارياً حقيقياً. ليست القصة مجرد حصد عابر للألقاب، بل هي ثقافة مؤسسية صلبة ترفض الانكسار وترى التراجع خطيئة كبرى في حق التاريخ. وفي هذا السياق، نجحت سبعة أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية، لتصنع لنفسها هالة من الحصانة الفنية والرموزية الفاخرة.

تظل قلاع كروية كبرى على غرار ريال مدريد، وبرشلونة، وبايرن ميونيخ، وباريس سان جيرمان، وأياكس، وبورتو وبنفيكا نماذج استثنائية في عالم الساحرة المستديرة، حيث نجحت في حفر أسمائها بمداد من ذهب، محتفظة بمقاعدها في الدرجة الممتازة دون أن تذوق مرارة الهبوط مطلقاً عبر تاريخها. يرتكز صمود هذه الأندية على إدارات صارمة، مدارس إنتاج مواهب مستدامة، وهيمنة اقتصادية وفنية ضمنت بقاءها في القمة عبر عقود من الزمن.

الثنائية الإسبانية المقدسة وإرث الليغا المستمر

منذ تأسيس الدوري الإسباني عام 1929، لم يغادر ريال مدريد وبرشلونة (إلى جانب أتلتيك بيلباو) دوري الأضواء مطلقاً. يرتكز صمود القطبين على قوة اقتصادية جبارة وهوية سياسية واجتماعية تتجاوز حدود الرياضة...

ريال مدريد (97 عاماً من الصمود)

احتفالات نادي ريال مدريد بكأس دوري إسبانيا (أ.ف.ب)

منذ اللحظة الأولى لانطلاق الدوري الإسباني، فرض ريال مدريد نفسه قطباً لا يمكن زحزحته عن عرش الصدارة. لم يكن صمود النادي الملكي وليد المصادفة، بل جاء نتاج إدارة صارمة على مر العصور عرفت كيف تطوع المال لجلب المجد، وتحول النادي إمبراطوريةً اقتصادية ورياضية عالمية. حقق الميرنغي خلال هذه الرحلة الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري المحلي وخمسة عشر لقباً في دوري أبطال أوروبا، وهذا رقم قياسي إعجازي، مدفوعاً بأقدام أساطير غيروا مجرى اللعبة مثل ألفريدو دي ستيفانو، وفيرينتس بوشكاش، وراؤول غونزاليس وزين الدين زيدان، وصولاً لهدافه التاريخي كريستيانو رونالدو.

برشلونة

لامين يامال (يسار) وكأس السوبر الإسباني بعد الفوز على ريال مدريد (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر من الصراع الأزلي، يقف برشلونة شريكاً في هذا الصمود التاريخي منذ عام 1929. يرتكز الكيان الكاتالوني على مدرسة لاماسيا العريقة وفلسفة الهوية التي تتجاوز حدود الرياضة لتلامس أبعاداً سياسية واجتماعية لإقليم بأكمله. نجح البلوغرانا في تدوين اسمه بحروف من ذهب، محققاً سبعة وعشرين لقباً في الليغا، وواحداً وثلاثين لقباً في كأس الملك؛ بفضل عبقرية نجوم صاغوا أسلوب التيكي تاكا الثوري، يتقدمهم الهولندي يوهان كرويف، البرازيلي رونالدينيو، والأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي.

الصرامة البافارية ونموذج الهيمنة الذي لا يموت

بايرن ميونيخ يحتفل بالتتويج بكأس ألمانيا (إ.ب.أ)

على عكس المتوقع، لم يكن بايرن ميونيخ عضواً مؤسساً في البوندسليغا عند انطلاقها، لكنه منذ صعوده الأول والوحيد عام 1965، التهم الأخضر واليابس في الكرة الألمانية. يمثل الشعار البافاري الشهير «نحن من نحن» عقلية إدارية واقتصادية صارمة تعتمد على صفر ديون وإسناد القيادة لأبناء النادي الماليين والفنيين؛ ما وفر للفريق حصانة مطلقة ضد الأزمات الحادة التي تعصف بالمنافسين وتودي بهم إلى غياهب الدرجات الأدنى.

ترجم بايرن ميونيخ هذه السيطرة المطلقة إلى أرقام مرعبة في بلاد الماكينات، حيث توّج بلقب الدوري الألماني ثلاثاً وثلاثين مرة، بالإضافة إلى ستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا. تعاقبت الأجيال الذهبية على ملعب أليانز أرينا، لتبقى أسماء القيصر فرانز بيكنباور، والمدفعجي غيرد مولر، وكارل هاينز رومينيغه، وصولاً إلى الحارس المعجزة مانويل نوير، شواهد حية على إمبراطورية كروية ترفض التراجع وترى البقاء في القمة قدراً محتوماً.

سطوة العاصمة الفرنسية وجاذبية المليارات المستمرة

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ.ب.أ)

تأسس باريس سان جيرمان عام 1970 ككيان حديث الولادة مقارنة بعمالقة القارة العجوز، لكنه اقتحم الدرجة الأولى عام 1974 ولم يغادرها أبداً، ليصبح صاحب أطول سلسلة بقاء متتالٍ في تاريخ الكرة الفرنسية. ورغم فترات التذبذب الرياضي العنيف التي عاشها النادي في تسعينات القرن الماضي، فإن كبرياء العاصمة ظل صامداً في وجه رياح الهبوط الدائرية التي عصفت بأندية فرنسية تاريخية أخرى.

أخذت مسيرة النادي منحى إعجازياً مع التحول الاستثماري الضخم في العقد الأخير؛ ما منحه حصانة مالية وفنية مطلقة جعلت من فكرة التراجع ضرباً من الخيال. وبفضل هذه السطوة، تربع باريس على عرش الكرة الفرنسية باثني عشر لقباً في الدوري، مدعوماً ببريق نجوم عالميين مرُّوا بحديقة الأمراء، مثل السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والبرازيلي نيمار والهداف التاريخي للنادي كيليان مبابي، وصولاً إلى المغربي أشرف حكيمي الذين ثبَّتوا أقدام النادي في مصاف الكبار.

مصنع أياكس الأبدي وابتكار الكرة الشاملة

لاعبو أياكس أمستردام الهولندي خلال احتفالهم باللقب (إ.ب.أ)

منذ انطلاق الدوري الهولندي الممتاز بنظامه الحديث عام 1956، ظل أياكس أمستردام العنوان الأبرز والملهم الأول للكرة الأوروبية الحديثة ومبتكر كرة القدم الشاملة. لا يكمن سر صمود أياكس في الشراء والصفقات المليونية، بل في أكاديمية دي توكومست الأسطورية التي لا تتوقف عن تفريخ العباقرة، حيث يعوض النادي رحيل نجومه إلى الأندية الثرية بتصعيد جيل جديد يعيد النادي فوراً إلى منصات التتويج ويحميه من تقلبات الزمن.

حصد أياكس خلال مسيرته الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري الهولندي وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، مقدماً للعالم نجوماً غيَّروا تكتيك اللعبة بالكامل. ويظل يوهان كرويف الأب الروحي لهذه الفلسفة المستدامة، يليه عباقرة من طراز ماركو فان باستن، ودينيس بيركامب، وباتريك كلايفرت، ولويس سواريز والمغربي حكيم زياش والذين جعلوا من اسم أياكس مرادفاً للتميز الكروي العصي على السقوط.

صراع العروش البرتغالية وعقلية الاستثمار الذكي

منذ انطلاق الدوري البرتغالي عام 1934، احتكر بورتو وبنفيكا (برفقة سبورتينغ لشبونة) المشهد الكروي تماماً. بنفيكا يمثل الامتداد الشعبي الأكبر، وبورتو يمثل القوة الشمالية الصارمة. اعتمد الناديان على استراتيجية عبقرية في «الكشافة» وشراء المواهب اللاتينية الرخيصة وصقلها؛ ما وفَّر لهما تدفقاً مالياً مستداماً وتفوقاً فنياً ساحقاً جعل بقاءهما في القمة قدراً محتوماً.

بنفيكا

لاعبو بنفيكا يرفعون كأس السوبر البرتغالية (إ.ب.أ)

شكَّل بنفيكا حائط صد منيعاً ضد أي اهتزاز قد يؤدي إلى ترك الدرجة الممتازة. يعتمد نادي بنفيكا، الذي يمثل الامتداد الشعبي الأكبر في العاصمة لشبونة، على سياسة كشافة عبقرية في أسواق أميركا الجنوبية؛ ما يضمن له تدفقاً مالياً وفنياً مستداماً أثمر عن تحقيق ثمانية وثلاثين لقباً محلياً ولقبين في دوري الأبطال، تحت راية أساطير خالدين، مثل الفهد الأسود إيزيبيو وروي كوستا.

بورتو

لاعبو بورتو يحتفلون بالتتويج (أ.ف.ب)

في المقابل، يمثل بورتو كبرياء الشمال الصارم في مواجهة هيمنة العاصمة، وهو الصراع الجهوي الذي خلق ثقافة قتالية شرسة داخل جدران النادي. نجح التنانين في صياغة نموذج اقتصادي يدرَّس يجمع بين الفوز بالبطولات والربح المالي الفاحش من بيع النجوم، محققين ثلاثين لقباً في الدوري ولقبين في دوري الأبطال، ومقدمين للعالم أسماء رنانة مثل فرناندو غوميش، والحارس فيتور بايا، والنجم الجزائري رابح ماجر صاحب الهدف الشهير بالكعب.

في نهاية المطاف، يظل بقاء هذه القلاع السبع في دوري الأضواء طوال تاريخها دليلاً قاطعاً على أن العظمة في عالم المستديرة لا تُشترى بالصدفة، بل تُبنى بالاستدامة المؤسسية والعقلية الصارمة. أندية لم تحجز مكانها في الدرجة الأولى فحسب، بل حفرت هويتها في الوجدان الكروي رموزاً حية لقمة تأبى السقوط وتثبت أن الكبرياء في عالم كرة القدم هو الضمان الأوحد للخلود.


حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
TT

حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

تُعدّ المشاركات المغربية في بطولة كأس العالم لكرة القدم فصلاً مضيئاً من فصول الريادة الرياضية الأفريقية والعربية. منذ الإطلالة الأولى لـ«أسود الأطلس» عام 1970 في المكسيك، وحتى الإعجاز التاريخي في نسخة قطر 2022 وبلوغ المربع الذهبي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، تعاقبت أجيال من الرموز الكروية التي حفرت أسماءها بمداد من ذهب في الذاكرة العالمية. وعبر هذه الرحلة الطويلة التي بلغت سبع مشاركات مونديالية (1970، 1986، 1994، 1998، 2018، 2022، وسلسلة تصفيات 2026)، شهد البساط الأخضر بزوغ نجوم تفوقوا في عدد مبارياتها وصنعوا أرقاماً قياسية يصعب تكرارها.

صدارة تاريخية مشتركة... أشرف حكيمي وحكيم زياش

في طليعة الأسود يتربع الظهير الأيمن الفذ أشرف حكيمي والمايسترو حكيم زياش على عرش اللاعبين المغاربة الأكثر ظهوراً في تاريخ المونديال، برصيد 10 مباريات لكل منهما.

قائد الأسود أشرف حكيمي ألهم أجيالاً بعده لاختيار المغرب (رويترز)

دوَّن هذا الثنائي اسميهما في نسختين متتاليتين، الأولى كانت في روسيا عام 2018 (3 مباريات في دور المجموعات)، والأخرى في الملحمة القطرية عام 2022، حيث خاضا 7 مباريات كاملة قادا فيها المنتخب إلى احتلال المركز الرابع عالمياً في إنجاز استثنائي.

حكيم زياش (إكس)

قوة حكيمي الهجومية والدفاعية وإبداع زياش على الأطراف جعلاهما الركيزة الأساسية لجيل حقق قفزة نوعية في تاريخ الكرة المغربية.

كتيبة خط الوسط والهجوم... عصب الصمود بـ8 مباريات مونديالية

خلف الصدارة مباشرة، بوجود ثلاثي ركيزي خاض كل منهم 8 مباريات عبر مشاركتين في نسختي 2018 و2022. يأتي في مقدمتهم محرك خط الوسط وصمام الأمان سفيان أمرابط الذي أبهر العالم بروح قتالية عالية في ملاعب قطر (7 مباريات، ومباراة واحدة في روسيا).

سفيان أمرابط كان الركيزة الأساسية في خط الوسط المغربي (غيتي)

وإلى جانبه صخرة الدفاع والقائد الشجاع رومان سايس الذي شارك في مباراتين بـ2018 و6 مباريات بـ2022 متحاملاً على إصاباته لحماية العرين.

المغربي رومان سايس (أ.ف.ب)

كما يبرز القناص يوسف النصيري بـ8 مباريات أيضاً، والذي أصبح الهداف التاريخي للمغرب في المونديال، وصاحب القفزة الإعجازية الشهيرة في شباك البرتغال التي أهَّلت الأسود للمربع الذهبي.

يوسف النصيري (رويترز)

هندسة التتويج التاريخي... 7 مباريات ثبّتت الأقدام في المربع الذهبي

سفيان بوفال (رويترز)

لعب الثلاثي المكون من سليم أملاح، والساحر الحريف سفيان بوفال ومهندس خط الوسط عز الدين أوناحيدوراً محورياً في صياغة الأمجاد التاريخية للمغرب. شارك كل لاعب من هذا الثلاثي في 7 مباريات مونديالية، جاءت جميعها خلال مشاركتهم الفردية الوحيدة في نسخة قطر 2022

عز الدين أوناحي (رويترز)

امتاز أوناحي بلياقته العالية وبناء الهجمات السلس الذي أثار إعجاب كبار مدربي العالم، في حين شكَّل بوفال جبهة يسارية هجومية استعراضية وفعالة، بينما تولى أملاح ضبط إيقاع خط الوسط البدني والتكتيكي طوال البطولة لضمان تفوق المنتخب على عمالقة أوروبا.

حراس العرين وبواسل الدفاع... 6 مواجهات دوَّنها السجل الذهبي

تضم قائمة اللاعبين الذين خاضوا 6 مباريات في نهائيات كأس العالم أسماء بارزة من أجيال مختلفة. ويتقدمهم الأسطورة مصطفى حجي الذي شارك في نسختي 1994 و1998، وصاحب الأهداف والمراوغات الخالدة في الملاعب الفرنسية

مصطفى حجي (وكالة المغرب العربي للأنباء)

وينضم إليه من الجيل المعاصر حارس المرمى ياسين بونو الذي ذاد عن عرينه ببسالة في 6 مباريات ببطولة 2022، محققاً شباكاً نظيفة في عدة أدوار إقصائي.

ياسين بونو حارس منتخب المغرب (فيفا)

وفي المنظومة الدفاعية والظهير، يبرز كل من المقاتل جواد الياميق والظهير الأيسر العصري يحيى عطية الله بـ6 مباريات أيضاً في نسخة 2022، حيث كانا صمام الأمان والبديل الاستراتيجي الناجح الذي لم يشعر الجماهير بأي غياب في التشكيل الأساسي.

جواد الياميق (غيتي)

وفي الانتظار، تبقى العيون شاخصة صوب نهائيات كأس العالم 2026، التي لن تكون مجرد محطة تنافسية جديدة لأسود الأطلس، بل ستتحول مسرحاً لإعادة كتابة التاريخ الرقمي.

وسيكون المونديال المقبل كفيلاً بفض الشراكة في الصدارة، وتحديد من سينفرد بالعرش المونديالي، ومن سيتراجع ترتيبه أمام زحف الجيل الحالي، في ملحمة كروية مرتقبة ستكشف عن أسماء جديدة ستدخل نادي الصفوة وتحطم الأرقام القياسية لتثبيت ريادة الكرة المغربية.


طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي
TT

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

في غمرة التحضيرات النهائية واللحظات الحرجة التي تسبق انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تلقى الشارع الرياضي المغربي صدمة مزدوجة وموجعة تمثلت في استبعاد المدافع الصلب نايف أكرد والجناح المهاري عبد الصمد الزلزولي من القائمة النهائية للمنتخب إثر تعرضهما لإصابات مفاجئة.

نايف أكرد (رويترز)

وأمام هذا الموقف المعقد، تحرك الطاقم الفني لـ«أسود الأطلس» بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي بسرعة لملء الفراغ، موجهاً الدعوة لثنائي جديد يحمل طموحات مختلفة، المدافع الخبير مروان سعدان والجناح المتألق أمين السباعي

.

عبد الصمد الزلزولي تعرض لإصابة في مباراة النرويج الودية (أ.ف.ب)

هذا التحول الفجائي يضع اللاعبين أمام مسؤولية تاريخية لإثبات الذات في أضخم محفل كروي عالمي بعد نيلهما شرف ارتداء قميص الأسود في الأمتار الأخيرة.

مروان سعدان... صخرة الخبرة الفتحاوية تعوض غياب أكرد بالقميص رقم 5

جاء استدعاء المدافع المخضرم مروان سعدان، البالغ من العمر 34 عاماً (من مواليد 17 يناير «كانون الثاني» 1992 بمدينة المحمدية)، ليمثل طوق النجاة للخط الخلفي المغربي. سعدان، الذي ينشط حالياً في صفوف نادي الفتح السعودي ويقدم معه مستويات لافتة في منطقة التغطية الدفاعية، ليس غريباً تماماً عن الأجواء الوطنية؛ إذ سبق له قيادة محور دفاع المنتخب المغربي المحلي في منافسات كأس العرب، تحت قيادة طارق السكيتوي، وصناعة اسم مميز هناك. وسيرتدي سعدان رسمياً القميص رقم 5 الخاص بنايف أكرد، مستنداً إلى طوله الفارع (187 سم) وخبرته الطويلة في الملاعب العربية والخليجية ليكون صمام أمان موثوق تكتيكياً في الخط الخلفي.

أمين السباعي... موهبة أنجيه الفرنسي لتعويض توهج الزلزولي بالرقم 17

على الجانب الهجومي، شكل انضمام الجناح الأيسر أمين السباعي المفاجأة الأبرز في عرين الأسود. السباعي، الذي يبلغ من العمر 25 عاماً، يعيش أفضل فترات مسيرته الكروية رفقة نادي أنجيه الفرنسي في دوري الدرجة الأولى، حيث نجح خلال موسم (2025 - 2026) في خوض 25 مباراة، مسجلاً 3 أهداف ومقدماً تمريرة حاسمة، مما جعله محط أنظار الإدارة الفنية للمنتخب بفضل جاهزيته البدنية العالية وقدرته على اللعب كجناح أو صانع ألعاب ذكي.

وسيحمل السباعي، وهو الشقيق الأصغر للاعب الدولي السابق صلاح الدين السباعي، القميص رقم 17 ليعوض غياب الزلزولي، مراهناً على مهاراته الاستثنائية في المراوغة لتقديم الإضافة الهجومية المطلوبة.

أرقام ومسارات... مقارنة تحليلية بين الوافدين لعرين الأسود

تظهر الأرقام والمسارات الرياضية تبايناً واضحاً في النضج الكروي والخصائص الفنية بين الثنائي المستدعى، مما يمنح المنظومة التكتيكية للمنتخب المغربي توازناً استراتيجياً فريداً بين عنصر الخبرة والحيوية الشابة.

ففي الشق الدفاعي، يبرز سعدان كعنصر خبرة متكامل، مستنداً إلى مسيرته الطويلة في الملاعب الخليجية والمحلية، وجاهزيته لشغل مركز المدافع المحوري بالقميص رقم 5.

وفي المقابل، يمثل السباعي طاقة هجومية متجددة، مدعوماً بتكوينه الأوروبي وتألقه الحديث في الملاعب الفرنسية، حيث يمنح المدرب وهبي حلولاً مرنة كجناح أيسر. هذا التنوع بين صلابة سعدان الدفاعية الناضجة والنزعة الهجومية المهارية للسباعي يمثل توليفة استثنائية لتعويض الغيابات المؤثرة في توقيت حرج للغاية.