خامنئي يريد مشاركة مكثفة في الانتخابات التشريعية

روحاني رفض {المفاوضات غير المتكافئة}

السفير الإيراني الجديد في موسكو كاظم جلالي لدى تقديم أوراق اعتماده للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
السفير الإيراني الجديد في موسكو كاظم جلالي لدى تقديم أوراق اعتماده للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
TT

خامنئي يريد مشاركة مكثفة في الانتخابات التشريعية

السفير الإيراني الجديد في موسكو كاظم جلالي لدى تقديم أوراق اعتماده للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
السفير الإيراني الجديد في موسكو كاظم جلالي لدى تقديم أوراق اعتماده للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي، الحریصين على إيران وأمنها للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة بعد أسبوعين، حتى وإن كانوا من غير الراغبين به شخصياً، معتبراً توجه الإيرانيين إلى صناديق الاقتراع مؤثراً على حل المشكلات الداخلية والدولية، في حين أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، رفضه لأي مفاوضات «غير متكافئة» تهدف إلى تركيع طهران.
ونقلت وكالات رسمية إيرانية عن خامنئي قوله أمام حشد من أنصاره في مقره بطهران دعوته الإيرانيين إلى المشاركة في التظاهرة السنوية التي تنظمها السلطات في 11 فبراير (شباط)، ذكرى ثورة 1979.
ووصف خامنئي تظاهرة ذكرى الثورة والانتخابات التشريعية المقررة في 20 فبراير، بـ«اختبارين يواجهان الشعب الإيراني».
وتتزامن ذكرى الثورة مع اليوم الأربعين على مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني بداية الشهر الماضي بضربة درون أميركية. وقال إن عنصر التزامن «دافع مضاعف» للمشاركة في التظاهرة. وأضاف: «ستوجَّه ضربة إلى سياسات الأعداء».
أما عن اختبار الانتخابات التشريعية، فقال خامنئي إن المشاركة الفعالة «ستؤثر على المشكلات الداخلية والدولية». وأضاف: «مَن يحب إيران وأمن الوطن وسمعتها ويريد حل المشكلات يجب أن يتوجه إلى صناديق الاقتراع لإظهار إرادة وقوة الشعب مرة أخرى»، لافتاً إلى أنها «فرصة كبيرة» و«تهديد للأعداء». وأضاف أن «الأعداء يخشون الدعم الشعبي للنظام أكثر من قدرات التسلح».
على الصعيد الدولي، أوضح المسؤول الأول في إيران أن الانتخابات «ستكون مؤثرة على رأي المراقبين الدوليين تجاه البلد»، مشدداً على أن المشاركة المكثفة من هذا الجانب «ضرورية للغاية». وفي الوقت ذاته اتهم مَن وصفهم بالأعداء بالسعي وراء «إلحاق الضرر بالانتخابات»، منتقداً تغطية وسائل الإعلام الأجنبية لجنازة سليماني وقبلها الاحتجاجات التي شهدها مختلف أنحاء البلاد في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني).
ويشرف مجلس صيانة الدستور على أهلية المرشحين للانتخابات التشريعية. ويتكون المجلس من ستة فقهاء بتعيين مباشر من المرشد الإيراني وستة خبراء قانونيين يختارهم رئيس القضاء وهو من المسؤولين الذين يجري تعيينهم بأمر من المرشد.
ووصف خامنئي المجلس بأنه «موثوق» و«صاحب مكانة دستورية»، مضيفاً: «مجموعة موثوقة، كيف يمكن لشخص أن يوجه اتهامات إليها بأنها مغرضة حيال بعض الأشخاص؟»، قبل أن يكون أكثر صراحة في تحذيره منتقدي دور المجلس وعدّ الانتقادات «أسوأ الأعمال». وقال في هذا الصدد إن «فلاناً (كاتب) والمرتبطين بالإنترنت ونواب البرلمان وفلاناً (مسؤول حكومي مهم) يجب أن يكونوا حذرين».
وخاطب خامنئي أصحاب المنابر بقوله: «عندما تقولون كذباً إن الانتخابات تتم هندستها وليست انتخابات وإنما انتصابات سيؤدي إلى إحباط الناس».
الأربعاء 27 يناير (كانون الثاني) الماضي، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، إنه «عندما تتحول الانتخابات إلى رسميات، ستكون أكبر خطر على الديموقراطية والسيادة الوطنية»، وقال أيضاً: «التنصيب أكبر خطر على الديموقراطية»، منتقداً من «لا يحبّذون سماع كلمة الاستفتاء».
وكان روحاني يوجه انتقادات حادة لمجلس صيانة الدستور الذي استبعد 90 نائباً من البرلمان الحالي ورفض أهلية أبرز المرشحين الإصلاحيين. ودخل روحاني في تلاسن مع المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس كدخدائي، الذي اتهم الرئيس الإيراني بـ«الوقوف بالصف الأمامي لمعادي الثورة».
وفي إشارة ضمنية إلى تصريحات روحاني، أبدى خامنئي استغرابه من «تصريحات بعض مَن وصلوا إلى مكانة عبر الانتخابات لكنهم يشككون في الانتخابات». وقال: «كيف عندما تكون الانتخابات في صالحكم إنها صحيحة ومتقنة لكن عندما لا تكون في صالحكم فإنها خراب؟».
وقبل أسبوعين كانت اللجنة العليا للإصلاحيين قد حذرت من أن «نتائج الانتخابات التشريعية متوقَّعة من الآن»، وقالت إن رفض أهلية المرشحين يمنعها من تقديم قوائم انتخابية في بعض الدوائر.
وأعلن المحافظون في الأيام القليلة الماضية قائمة لمرشحيهم في طهران، ويتصدر القائمة مرشح الانتخابات الرئاسية وعمدة طهران السابق محمد باقر قاليباف، الذي يُتداول اسمه لرئاسة البرلمان في الأوساط الإيرانية منذ الآن.
ويُعد قاليباف أبرز قادة «الحرس الثوري» الذي تولى مناصب إدارية وسياسية على مدى ثلاثين عاماً من تولي خامنئي منصب المرشد الأعلى.
من جهته، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، في اجتماع الحكومة الإيرانية إنه «لا أحد فوق القانون والشعب». وأضاف: «يجب ألا نعتقد أننا جمع صغير ونوجه الناس ولو لم نكن سيدخلون في ضلال، إنه ليس كذلك، الناس تفهم وتختار بشكل جيد».
وقال محمود واعظي مدير مكتب الرئيس الإيراني، للصحافيين أمس، إن «موقف الحكومة من الانتخابات واضح، نريد المشاركة المكثفة ونعتقد إجراءها بطريقة فعالة تحبط مؤامرة الأعداء وتكون دليلاً على قوة النظام، لذلك تركيز الحكومة على أقصى المشاركة». غير أنه رهن المشاركة الفعالة بـ«الانتخابات التنافسية» ونوه إلى أنه «إذا بُذلت جهود في الوقت المتبقي وخلق مجلس صيانة الدستور الفرصة للتنافس ستكون النتيجة أفضل»، وفق ما نقلت عنه وكالة «إيلنا» العمالية.
وطعن روحاني المتشددين مرة أخرى بالاستناد إلى اسم المرشد الإيراني الأول، عندما قال: «لولا حكمة واعتدال الإمام لقطع المتشددون البلد في البلد والناس في بدايات الثورة». ونقل موقع الرئاسة عن روحاني قوله: «المتطرفون والمتشددون في إطار الأحزاب اليسارية والانتقائية ظهروا حينذاك وإن كنتم تذكرون، لقد رفعوا شعار حل الجيش».
وبعد نشر تصريحات روحاني بساعة، تداول إيرانيون، أمس، تسجيلاً يعود إلى البرلمان الإيراني الأول بعد الثورة، ويطالب فيه روحاني عندما كان نائباً بتقليص رواتب جنرالات الجيش، إلى ما يكفي قوتهم اليومي ويدعو فيه إلى حل وحداته الخاصة.
وبعد ساعات من اجتماع الحكومة، هاجم روحاني العقوبات الأميركية خلال مراسم إهداء جائزة الكتاب السنوي. وعدّ العقوبات «خطوة إرهابية».
وقال روحاني إن «الأميركان يكذبون عندما يقولون إنهم لم يقولوا إنهم لم يفرضوا عقوبات على الأدوية». وأضاف: «مسار تقدمنا لم يتوقف رغم العقوبات، تجارتنا كانت 72 مليار دولار»، وزاد: «يريدون إجبارنا على الاستسلام في مفاوضات غير متكافئة، وهذا غير ممكن، أيّ رئيس جمهور وحكومة لن يستسلم».
وقال رئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي، الاثنين، إن واردات إيران من الأدوية بلغت 4 مليارات دولار. ومع ذلك، عدّ القناة السويسرية لشراء الأدوية «دليلاً على فرض العقوبات على الأدوية».
كانت الحكومتان السويسرية والأميركية قد قالتا، الخميس الماضي، إن قناةً لنقل سلع إنسانية تشمل أغذية وأدوية لإيران بدأت عملياتها التجريبية، للمساعدة في تزويد الشعب الذي يعاني المصاعب بالسلع السويسرية دون الاصطدام بالعقوبات الأميركية.
وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف، الاثنين: «هذه خطوة صغيرة ونشكر الحكومة السويسرية على جهودها... لكنّ هذه القناة ليست مؤشراً على حُسن نية أميركا على الإطلاق».
وتحظى الانتخابات التشريعية الحالية بأهمية بالغة للنظام الإيراني في ظل الترقب الحالي بشأن خليفة خامنئي، 80 عاماً، وتداعيات مقتل سليماني على المشهد الإيراني. كما أنها حساسة للنظام عقب احتجاجات غير مسبوقة شهدتها إيران منذ آخر استحقاق انتخابي كبير جرى على مستوى الرئاسة في مايو (أيار) 2017، وفاز روحاني بموجبها بولاية رئاسية ثانية.
وقبل نهاية الشهر الرابع على بدء مهام روحاني الرئاسية في الولاية الثانية، كانت إيران قد شهدت موجة احتجاجات في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017، وردد المحتجون شعارات غاضبة ضد النظام بسبب تدهور الوضع المعيشي وغلاء أسعار مفاجئ.
وأدى تفاقم الأزمة الاقتصادية، بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي في مايو 2018، وعودة العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني، إلى إضرابات عمالية غير مسبوقة في إيران، لكنّ الاستياء الشعبي من تدهور الوضع الاقتصادي دخل مراحل متقدمة في نوفمبر 2019، عقب قرار الحكومة رفع أسعار البنزين إلى 300%، ونزل الإيرانيون في 29 محافظة من أصل 31 في احتجاجات قبل أن تتمكن قوات الشرطة و«الحرس الثوري» من إخماد الاحتجاجات في أقل من 72 ساعة.
وتجددت الاحتجاجات الشهر الماضي في عدة مناطق من إيران خصوصاً العاصمة طهران، عندما أعلن «الحرس الثوري» مسؤوليته عن إسقاط طائرة ركاب أوكرانية في جنوب طهران وذلك عقب إنكار حكومي دام ثلاثة أيام.
ولم تعلن إيران منذ ذلك الحين حصيلة القتلى والجرحى في احتجاجات نوفمبر رغم الضغوط الدولية والداخلية. ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين بوزارة الداخلية الإيرانية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن 1500 قُتلوا بنيران قوات الأمن عقب ترؤس خامنئي اجتماعاً أمنياً رفيعاً بحضور الرئيس حسن روحاني. وبدورها قالت منظمة العفو الدولية إنها وثّقت أكثر من 300 قتيل في الاحتجاجات. وقبل إحصائية «رويترز»، رجحت الخارجية الأميركية بناءً على أدلة ومستندات أرسلها الإيرانيون أن عدد القتلى يتجاوز الألف.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال محافظ طهران أنوشيروان محسني بندبي، إن القتلى في الاحتجاجات «من المؤكد أقل من 1500 شخص»، مضيفاً أنه سيعلن في المؤتمر الصحافي المقبل حصيلة القتلى في طهران، مشيراً إلى أن هيئة الطب العدلي الإيراني التابعة للقضاء «من المقرر أن تعلن الإحصائية».
وقال محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، أمس، إن «الحكومة ليست مسؤولة عن نشر إحصائية قتلى احتجاجات نوفمبر» لکنه رفض تأكيد صحة الأرقام المتداولة وقال: «الطب العدلي واللجنة المشتركة يدرسان الأمر وستُنشر الإحصائيات».



نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستواصل «سحق النظام الإرهابي» الإيراني.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.


ترمب يرفع الضغط في هرمز… والحرب تتسع داخل إيران

وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
TT

ترمب يرفع الضغط في هرمز… والحرب تتسع داخل إيران

وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران عبر مضيق هرمز، متمسكاً بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة، ومطالباً حلفاء واشنطن بتحمل دور أكبر في هذه المعركة، في وقت اتسعت فيه رقعة الحرب داخل إيران مع موجة جديدة من الضربات الأميركية - الإسرائيلية طالت منشآت عسكرية في طهران وأصفهان.

وتزامن هذا التصعيد مع تكثيف الحديث الأميركي عن خيارات عسكرية أوسع وانتشار إضافي للقوات في المنطقة، بينما واصلت إسرائيل توسيع بنك أهدافها داخل إيران، في وقت ردت فيه طهران بتهديدات جديدة، وأكدت تمسكها بالرد ومواصلة إدارة الحرب من دون إظهار أي انقسام داخلي.

وقال ترمب إنه ليس مستعداً بعد للتخلي عن مساعيه لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز، رغم تلويحه أخيراً بإمكان ترك هذه المهمة لدول أخرى تعتمد بصورة أكبر على نفط الخليج. وأضاف، في حديث لشبكة «سي بي إس نيوز»، أنه سيفعل ذلك «في وقت ما، لكن ليس الآن»، وأن على الدول الأخرى أن «تتدخل وتتعامل مع الأمر».

وترافق ذلك مع استمرار الغارات على إيران؛ إذ استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة طهران في ساعات الصباح الباكر، بينما لم تظهر مؤشرات على تراجع الهجمات من الجانبين. وفي الوقت نفسه، قال ترمب إن الدول المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود يجب أن «تذهب وتجلب نفطها بنفسها»، مكرراً انتقاده للحلفاء الذين لا يشاركون في الضغط لفتح الممر الحيوي.

كتلة دخان تتصاعد من قاعدة بارشين للصناعات العسكرية الحساسة جنوب شرقي طهران صباح الثلاثاء (شبكات التواصل)

كما صعّد ترمب لهجته تجاه الحلفاء الأوروبيين، قائلاً إن فرنسا منعت طائرات تحمل إمدادات عسكرية من التحليق فوق أراضيها باتجاه إسرائيل، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ستتذكر ذلك». كما أشار إلى أن إسبانيا أبقت مجالها الجوي مغلقاً أمام الرحلات العسكرية الأميركية المرتبطة بالحرب، وأن إيطاليا رفضت استخدام قاعدة جوية في صقلية لقاذفات متجهة إلى الشرق الأوسط.

هرمز في صلب المعركة

ومرة أخرى، أعاد ترمب ومساعدوه ربط مسار الحرب بمضيق هرمز، مع حديث متكرر عن أن فتحه لا ينبغي أن يكون عبئاً أميركياً حصراً. وقال ترمب إنه، رغم استمرار الهجمات الإيرانية على السفن والبنية التحتية في الخليج، لا يرى «تهديداً حقيقياً» في المضيق، مضيفاً أن على الدول الأخرى أن تأتي «وتأخذه» إذا كانت تحتاج النفط.

وفي الاتجاه نفسه، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن على بريطانيا والحلفاء الآخرين «التدخل» لفتح مضيق هرمز، مضيفاً في مؤتمر صحافي في البنتاغون أن الأمر «لا يتعلق بالبحرية الأميركية فقط». ورفض الإفصاح عما إذا كان الجيش الأميركي سينشر قوات برية ضد إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تخوض حرباً وتربحها إذا أخبرت خصمها بما هي مستعدة لفعله أو عدم فعله.

ومع تصاعد التكهنات بشأن عملية برية محتملة، أعلنت القيادة المركزية الأميركية وجود سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس تريبولي» في المحيط الهندي، وهي تحمل نحو 1800 من مشاة البحرية، كما أفادت تقارير بأن الوحدة البحرية الاستكشافية الحادية عشرة، التي تضم ما يصل إلى 2200 جندي، تلقت أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، إلى جانب نحو 1000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً.

وقدم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عرضاً مكثفاً لطبيعة العمليات الأميركية، قائلاً إن الجهد العسكري يركز على «استهداف قدراتهم في زرع الألغام، وأصولهم البحرية». وأضاف أن القوات الأميركية «دمرت مرة أخرى أكثر من 150 سفينة»، وأن المروحيات الهجومية انضمت إلى العمليات ضد الأهداف البحرية الإيرانية.

ومساء الاثنين، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترمب يريد التوصل إلى اتفاق مع طهران قبل انتهاء مهلة ثانية في السادس من أبريل (نيسان) حددها لإيران لفتح مضيق هرمز. وأضافت أن المحادثات تشهد تقدماً، وأن ما تقوله طهران علناً يختلف عما تقوله للمسؤولين الأميركيين في الأحاديث الخاصة.

أصفهان تحت النار

وفجر الثلاثاء، نشر ترمب مقطع فيديو على «تروث سوشيال»، من تفجيرات ضخمة في ضواحي أصفهان وسط إيران. وقال مسؤول أميركي إن الفيديو يوثق ضربة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، أي نحو 907 كيلوغرامات.

وقال المسؤول إن القوات الأميركية استخدمت عدداً كبيراً من هذا النوع من الذخائر، مضيفاً أن الضربة جاءت ضمن حملة استهدفت أكثر من 11 ألف هدف خلال الحرب المستمرة منذ شهر.

أعضاء «الهلال الأحمر» الإيراني يعملون في موقع ضربة جوية بالقرب من «الحسينية العظمى» في زنجان(رويترز)

وعلى امتداد الأيام الماضية، برزت أصفهان بوصفها إحدى أبرز ساحات الضربات في الجولة الأحدث من الحرب. وتقاطعت الروايات المحلية ومقاطع متداولة على امتداد ساعات الليل والفجر حول موجة قصف كثيفة اتسمت بتعدد الانفجارات واستمرارها، واندلاع حرائق وانفجارات ثانوية أوحت بأن بعض الأهداف كانت تضم ذخائر أو مواد قابلة للاشتعال والانفجار. وأظهرت المقاطع المتداولة كرات نار كبيرة وألسنة لهب متصاعدة في أكثر من محور، بينما تحدثت إفادات محلية عن دوي متواصل لعدة دقائق واهتزازات قوية شعر بها السكان على نطاق واسع، مع تحليق طائرات على علو منخفض في بعض الفترات. كما أظهرت بعض المشاهد توهجاً أحمر في السماء وأعمدة دخان كثيفة تواصلت بعد الضربات الأولى.

ورجحت روايات محلية أن تكون الأهداف مرتبطة بمخازن ذخيرة أو مواقع عسكرية ولوجيستية ومنشآت إنتاج أو دعم عسكري. وتزامن ذلك مع تقارير عن انقطاع محدود للكهرباء في بعض المحاور داخل المدينة، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن شظايا أصابت محطة فرعية للطاقة قبل أن يعود التيار لاحقاً. وجاء ذلك متسقاً مع ما قاله المسؤول الأميركي.

وفي طهران، استمرت الغارات على أكثر من موجة، مع انفجارات في شرق العاصمة وغربها وشمالها الشرقي، وانقطاع للكهرباء في بعض الأحياء بعد إصابة محطة فرعية، وكانت أشد الضربات على منشأة بارشين للصناعات العسكرية الحساسة في شمال شرقي طهران، كما تحدثت تقارير محلية عن ضربات في شيراز استهدفت مواقع عسكرية قرب المطار وقاعدة جوية، وفي بندر عباس قرب المطار والقاعدة الجوية.

دخان يتصاعد من موقع للذخائر في ضواحي أصفهان بعد ساعات من قصفه (شبكات التواصل)

وفي مضيق هرمز، قالت وسائل إعلام إيرانية إن غارة جوية أميركية أو إسرائيلية أدت إلى توقف محطة تحلية المياه في جزيرة قشم عن العمل. ونُقل عن مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية قوله إن جميع مياه الشرب في الجزيرة تُوفر عبر محطات التحلية، وإن المحطة المتضررة خرجت من الخدمة بالكامل، ولا يمكن إصلاحها على المدى القصير.

كما اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بشن هجوم على رصيف بهمان في قشم، من دون تسجيل إصابات، بحسب وكالة «إيسنا» الحكومية. وتزامن ذلك مع تحذير سابق من ترمب بأنه، إذا لم تبرم طهران اتفاقاً قريباً، فقد تستهدف الولايات المتحدة محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، وربما أيضاً محطات تحلية المياه.

وفي زنجان، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة استهدفت المبنى الإداري لـ«الحسينية العظمى»؛ ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 12 آخرين، مع أضرار طالت أجزاءً من المجمع ومباني مجاورة.

إسرائيل ترفع الوتيرة

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته نفذت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 230 ضربة داخل إيران، قال إنها استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني، في إطار عمليات ركزت على منظومات النيران والدفاع الجوي في أنحاء مختلفة من البلاد. وقال إن الضربات شملت منصات إطلاق صواريخ باليستية كانت جاهزة للإطلاق، إلى جانب مواقع لإنتاج الأسلحة.

وأضاف الجيش أنه نشر للمرة الأولى مشاهد قال إنها توثق ضربات دقيقة استهدفت منظومات دفاع جوي في مناطق مختلفة من طهران، كما قال إنه أنهى فجراً موجة إضافية من الضربات على أهداف تابعة للنظام الإيراني في طهران، قبل أن يعلن لاحقاً أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ خلال الليل موجة أخرى استهدفت مواقع لإنتاج الأسلحة في العاصمة الإيرانية.

وذكر الجيش أن هذه الضربات شملت منشأة تُستخدم في سبك وتعبئة الرؤوس الحربية للصواريخ الباليستية المعدة للإطلاق نحو إسرائيل، وموقعاً للبحث والتطوير في مكونات الصواريخ الباليستية، وموقعاً لإنتاج وبحث وتطوير مكونات تُستخدم في الصواريخ المضادة للدبابات، والصواريخ المضادة للطائرات، وأسلحة أخرى. وقال أيضاً إن الضربات ترافقت مع مواصلة استهداف منظومات النيران في طهران.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي 3 مرات خلال اليوم رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل. وقال إن دفاعاته الجوية تصدت لها، بينما أفادت الشرطة الإسرائيلية بوقوع أضرار في منطقة تل أبيب، وتحدثت خدمة الإسعاف عن 6 مصابين، بينما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، الاثنين، إن الحرب مع إيران تجاوزت «بالتأكيد» منتصف الطريق، موضحاً أن ذلك «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت». وأضاف أن إسرائيل والولايات المتحدة تستهدفان القدرات النووية الإيرانية، وأنهما دمرتا بالفعل منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي، لكن طهران لا تزال تحتفظ بـ«مخزون» من اليورانيوم المخصب.

الدخان والنار يتصاعدان عقب انفجار في أصفهان (رويترز)

وعند سؤاله عن خطة فتح مضيق هرمز، قال نتنياهو إن هناك حلولاً عسكرية تقودها الولايات المتحدة، لكنه رفض الخوض في التفاصيل، بما في ذلك ما إذا كانت واشنطن سترسل قوات لمحاولة الاستيلاء على جزيرة خرج. وفي حديثه عن ترتيبات ما بعد الحرب، طرح فكرة تحويل مسارات الطاقة من الخليج عبر السعودية إلى البحر الأحمر، ثم إلى مواني إسرائيل على المتوسط.

شراكة الحرب المفتوحة

أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان منفصل، أن رئيس الأركان إيال زامير استضاف خلال الأيام الماضية قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، في زيارة تناولت العمليات ضد إيران والخطوات التالية بين الجانبين. وقال إن زامير وكوبر بحثا التعاون بين القوات الإسرائيلية والأميركية في العملية ضد إيران، ونسقا الخطوات التالية.

وأضاف البيان أن زامير عبَّر عن تقديره لما وصفه بإنجازات العمليات المشتركة، وقال إن التعاون بين الجيشين في هذه العملية «غير مسبوق» و«أساسي». ونقل عنه قوله إن الجيش الإسرائيلي والقوات المسلحة الأميركية يعملان «كتفاً إلى كتف»، وإن التنسيق بينهما يستهدف ضرب النظام الإيراني، وجعله «أضعف من أي وقت مضى».

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من لقاء زامير وكوبر

وقال زامير أيضاً إن وحدات الاستخبارات والدفاع الجوي واللوجيستيات تعمل مع نظيراتها في القوات الأميركية، وإن سلاحي الجو الإسرائيلي والأميركي يعملان معاً. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي «لن يتوقف»، وأنه سيواصل في الأيام المقبلة توسيع إنجازاته وإضعاف النظام الإيراني. وكان الأدميرال براد كوبر قد زار خلال عطلة نهاية الأسبوع القوات الأميركية في قواعدها المنتشرة في أنحاء المنطقة، قبل أن يتوجه إلى إسرائيل.

طهران تصعد التهديد

وفي إيران، أقيم، الثلاثاء، موكب تشييع وجنازة قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في بندر عباس. وكانت طهران قد اعترفت بوفاته، الاثنين، بعد 4 أيام من إعلان إسرائيل أنها قتلته. وأظهرت الصور نعشه على شاحنة مسطحة تسير في شوارع المدينة الساحلية الواقعة على مضيق هرمز، ومن المقرر نقله إلى طهران، الخميس.

وقال علي أكبر أحمديان، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الدفاع، في رسالة تعزية بمقتل تنغسيري، إن لدى «بحرية (الحرس الثوري) مئات من أمثال تنغسيري» ممن وصفهم بأنهم متمكنون من الحرب غير المتكافئة، مضيفاً أنهم سيواصلون طريقه. وقال أيضاً إن تنغسيري «نال ما كان يتمناه وإن طريقه سيستمر».

في هذه الأثناء، حذر «الحرس الثوري» ما وصفها بـ«الشركات التجسسية التابعة» للولايات المتحدة، وقال إن المؤسسات الرئيسية التي يرى أنها تؤدي دوراً في «العمليات الإرهابية» ستصبح «أهدافاً مشروعة». واتهم البيان شركات أميركية في مجالي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي بالمساهمة في تصميم أهداف الاغتيال وتعقبها.

كما دعا البيان العاملين في هذه المؤسسات إلى الابتعاد فوراً عن مقار عملهم، ودعا سكان المناطق المحيطة بها في دول المنطقة إلى مغادرة محيط كيلومتر واحد. وأضاف أن الشركات التي «تشارك مشاركة نشطة» في هذه العمليات ستواجه «إجراءً مقابلاً» عن كل عملية اغتيال تقع في إيران، مشيراً إلى أن ذلك يبدأ من الساعة الثامنة مساء الأربعاء 1 أبريل بتوقيت طهران. ونقلت تقارير أن قائمة التهديد شملت 18 شركة، بينها «مايكروسوفت» و«غوغل» و«أبل» و«إنتل» و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وفي موازاة ذلك، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن التقديرات الأميركية والإسرائيلية الخاطئة جعلت خصوم إيران يسيئون تقدير موقف الشعب الإيراني والقوات المسلحة، معتبراً أن الحديث عن السيطرة على مضيق هرمز «حلم سيدفن إلى الأبد».

واتهم المتحدث الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى إخضاع إيران عبر «الحرب الدعائية» و«عرض الأسلحة» واغتيال أطفال ونساء ورجال وعلماء وقادة عسكريين.

كما أعلنت الحكومة الإيرانية أن ضربات أميركية - إسرائيلية استهدفت شركة دوائية كبرى تنتج أدوية التخدير وعلاج السرطان، فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، قائلاً إن إسرائيل تقصف شركات أدوية «بلا خجل».

وقال عراقجي، في منشور على «إكس»، إن «نواياهم واضحة»، مضيفاً: «لكن ما أخطأوا في تقديره هو أنهم لا يواجهون مدنيين فلسطينيين عزلاً. قواتنا المسلحة القوية ستعاقب المعتدين بشدة».

ومن جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن طهران لديها الإرادة اللازمة «لإنهاء» الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تشترط توافر «الضمانات اللازمة» لمنع تكرار الهجوم. وأضاف، خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أن إنهاء النزاع، الذي دخل أسبوعه الخامس، يظل مشروطاً بتلبية «الشروط الأساسية»، وفي مقدمها ضمانات تحول دون تكرار «العدوان».

وفي الداخل، نفى مسؤول في الرئاسة الإيرانية وجود تصدعات داخلية، قائلاً إنه «لا ازدواجية» في إدارة البلاد، وإن الرئيس بزشكيان، ونائبه محمد رضا عارف، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وأمين مجلس الأمن القومي الجديد، محمد باقر ذو القدر، وغيرهم، يعملون «في صف واحد» تحت قيادة المرشد الجديد مجتبى خامنئي.

وفي موازاة الجدل بشأن وضع المرشد الجديد، نقل عن السفير الروسي لدى إيران قوله إن مجتبى موجود داخل البلاد، لكنه يمتنع عن الظهور العلني «لأسباب مفهومة». وجاء هذا الموقف بعدما قالت الولايات المتحدة إنها تعتقد أن مجتبى أصيب بجروح، ويرجح أنه تعرض لتشوهات.