«ملتقى البرلس» لـ«الرسم على الحوائط» في مصر.. يعيد الفن للشارع

أسماك تتقافز على جدران البيوت وزوارق تبحر في الألوان

(في الاعلى) جدارية طلبة كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية في الملتقى،(وفي الاسفل) الفنان عادل مصطفى في لقطة تذكارية مع الأطفال أمام لوحته «جدارية السمك»، فنانات في لقطة مع نساء القرية أمام إحدى اللوحات.
(في الاعلى) جدارية طلبة كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية في الملتقى،(وفي الاسفل) الفنان عادل مصطفى في لقطة تذكارية مع الأطفال أمام لوحته «جدارية السمك»، فنانات في لقطة مع نساء القرية أمام إحدى اللوحات.
TT

«ملتقى البرلس» لـ«الرسم على الحوائط» في مصر.. يعيد الفن للشارع

(في الاعلى) جدارية طلبة كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية في الملتقى،(وفي الاسفل) الفنان عادل مصطفى في لقطة تذكارية مع الأطفال أمام لوحته «جدارية السمك»، فنانات في لقطة مع نساء القرية أمام إحدى اللوحات.
(في الاعلى) جدارية طلبة كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية في الملتقى،(وفي الاسفل) الفنان عادل مصطفى في لقطة تذكارية مع الأطفال أمام لوحته «جدارية السمك»، فنانات في لقطة مع نساء القرية أمام إحدى اللوحات.

تجربة جمالية لافتة، يخوضها أكثر من 30 فنانا من أجيال ومشارب فنية متنوعة، تحت شعار «الرسم على الحوائط»، تقيمها مؤسسة الفنان عبد الوهاب عبد المحسن للثقافة والفنون والتنمية، بمحافظة كفر الشيخ الممتدة من وسط دلتا مصر حتى البحر المتوسط، ويدعمها محافظها المستشار محمد عزت عجوة.
اتخذت التجربة من قرية برج البرلس المطلة على البحر المتوسط فضاء بصريا لها، يعايشه الفنانون المشاركون، ويتفاعلون مع إيقاع ونمط الحياة اليومية الخاصة للقرية، بكل خلفياتها الاجتماعية والاقتصادية الثقافية.
وخلال أيام من انطلاق الملتقى يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نجح الفنانون في التعامل مع طبيعة المكان واكتشاف أبعاده البصرية، والتآلف بعفوية وسرعة مع ناسه، وعوالمهم البيئية الخصبة التي يتركز أغلبها في مهنة صيد السمك من بحيرة البرلس، كما نجحوا في جذب أهل القرية خاصة الشباب والأطفال إلى مراسمهم المفتوحة على جدران البيوت والأبواب والمحلات والمقاهي، ليشاركوهم عملية الرسم والتلوين بشكل وصفه أحد الفنانين المشاركين بقوله: «عدوى الفن انتشرت في القرية، وخلقت حالة تنافسية حتى بين أهلها البسطاء».
ودشنت مؤسسة الفنان عبد الوهاب عبد المحسن هذه التجربة تحت اسم «ملتقى البرلس الأول لفن الرسم على الحوائط». وحسبما تقول الفنانة إيمان عزت «كومسير» الملتقى، فإنه يسعى إلى خلق حالة تفاعلية بين الفن والمجتمع، ومحاولة تغيير الصورة الذهنية عن الفن، بأنه فن الصفوة، إضافة إلى تفعيل دور الخيال والثقافة وتلقي الفن بروح جديدة، من قبل الجهور، تتسم بالتلقائية والعفوية.
وتضيف إيمان لـ«الشرق الأوسط» بنبرة فرح: «أدهشنا هذا التجاوب الحي والمحب من أهل البرلس مع الفنانين المشاركين، لدرجة أنهم أصبحوا يتبارون في تهيئة حوائط بيوتهم وأبوابها البسيطة لرسومات الفنان وتنظيفها، وتنظيف الشوارع والحواري المحيطة بها، وهذا في حد ذاته احتفاء فطري بقيمة الفن، خلق حافزا وطاقة جميلة لا تحد لدى الفنانين أنفسهم على توصيل رسالة الفن بمنتهى البساطة والتلقائية والمحبة لهؤلاء البشر.. ناهيك بالحفاوة والالتفاف الجماهيري الذي يلقاه المشروع كله من قبل أهل القرية، فهم يضعون أنفسهم في خدمة الفنانين، بمنتهي الطيبة والحب والكرم والحب».
وتذكر إيمان أنه تم تدشين هذا الملتقى من قبل مؤسسة الفنان عبد الوهاب عبد المحسن، والمسؤولين بمحافظة كفر الشيخ، على أن يقام بشكل سنوي في التوقيت نفسه، وفي هذا المكان، بحيث تجدد التجربة نفسها كل عام، وتتسع لتغطي القرية وقد تمتد إلى قرى أخرى مجاورة لها.
وتلفت إيمان إلى أن الملتقى كل يوم يستقبل فنانين جددا من شتى الأجيال يودون المشاركة، و«هذا مؤشر أولي على نجاح الفكرة، وأيضا الفرح بها من قبل الفنانين والجمهور»، مشيدة بالدور والدعم الذي يقدمه محافظ كفر الشيخ للملتقي، من توفير الخامات والإقامة والإعاشة للفنانين، وأيضا وسائل التنقل بين الفندق بمصيف بلطيم، والقرية مشروع الملتقى.
«الشرق الأوسط» عاشت على مدى 3 أيام أجواء هذا الحدث، اختلطت بالفنانين وهم يرسمون وتحدثت معهم، ورصدت الفرح بالفن والرسوم على وجوه الأطفال والشباب والنساء والرجال، وحالة التنافس الشيقة بين أهالي القرية لجذب الفنانين، ليرسموا على جدران بيوتهم، لوحاتهم التعبيرية العفوية المستقاة من المفردات الطبيعية الخاصة بالمكان وإيقاع حياته اليومية، المشدودة بين قوسي البحر والبحيرة وصيد السمك.
يطلق الفنان أحمد عبد الكريم ضحكته الرنانة وهو يضع اللمسات الأخيرة على لوحته الحالية التي لم يتخل فيها عن «الهدهد»، رمزه الأثير، ويقول: «أنا فرحان وفي حالة نشوة نادرة، لقد أعاد هذه الملتقى للفن روح الفرجة.. شيء جميل أن ترسم وكل هؤلاء الأطفال مشدودة أبصارهم إليك ببراءة وطفولة، تشبه طفولة الفن، والأجمل أن يحييك رجال ونساء القرية الطيبون بمحبة خالصة، وكأنهم جزء من نسيج اللوحة».
ثم تتسع ضحكته وهو ينادي على الطفلين «منصور» و«أحمد» وبمرح يصيح فيهم: «هيا يا فنانين، ادهنوا جدار السلم باللون الأبيض.. عايزين نخلص اللوحة قبل الهدهد ما يطير». الطريف أن أعدادا من الهداهد بدأت تتوافد على شرفات الفندق المقيم به الفنانون، وهو ما جعل أحدهم يعلق: «هداهد أحمد عبد الكريم تلازمه كظله.. بركاتك يا فنان».
وعن انطباعه الشخصي حول تجربة الملتقى، ودوره في إثراء الحركة التشكيلية في مصر، وتوصيل رسالة الفن إلى المجتمع، يقول الفنان عادل مصطفي الذي رسم الأسماك وجعلها تتقافز على جدران أحد البيوت: «أهمية هذه التجربة أنها تكسر السياق التقليدي للفن، وتطلقه إلى فضاء بكر للناس البسطاء، وتأكيد لدور الفن في المجتمع بعيدا عن حصار دور العرض.. كما أنها تخلص الفن من فكرة التزيين والتجميل، والتجريد الأصم المغلق، فهنا نحن نمارس الفن على فطرته، نرسم مفردات وأشكالا وحكايات حميمة من طينة المكان نفسه، لذلك تتأثر الناس بأعمالنا وتتفاعل معها وتحبها، لأنها تعرفها وتعايشها».
يتابع مصطفى: «المكان هنا في القرية عبقري، يمتع بإطلالة فريدة على البحر، وليس أجمل من أنك ترسم في حضور الأطفال.. عيونهم مشدودة لخطوطك وألوانك، حتى إنني أجعلهم يشاركون أحيانا في التلوين والرسم، وهم سعداء بذلك، وكثيرا ما أكتشف طاقات فنية مدفونة في داخلهم تحتاج للتشجيع والتحفيز. كما أن الاحتكاك الدائم مع الناس في الشارع، وفي مشاهد الصيد، يجعلنا نعيد اكتشاف هوياتنا وحبنا للفن». وحول تطعيم رسوماته أحيانا ببعض العبارات، قال: «اكتشفت كنزا فريدا، عبارة عن كتابات، لها طابع الأشعار والحكمة والأمثال الشعبية، مكتوبة على جدران مراكب وزوارق الصيادين، وهي مغوية جدا، لذلك قمت بتضفيرها في رسمة على أحد البيوت، لتعكس حالة فنية أعتقد أنها مبهجة ومفرحة، كما أنني سأختزنها في ذاكرتي، ربما أوظفها كتيمة أساسية في أحد معارضي الشخصية».
ويشدني بيده الملطخة بالألوان الطفل منصور لأتوجه لسيدة على مقربة منا ترجوني أن يهديها الفنانون رسمة على جدار بيتها، وتقول، وهي تشير إلى الجدار: «أنا نظفته وغسلته، ولو عايزين أدهن لهم الأرضية معنديش مانع». وبالفعل استجاب أحد الفنانين، ووضع لسماته الفنية على الجدار، في لوحة مبهجة اختلطت فيها الطيور والزوارق والنباتات بزرقة السماء.
ولفتت الفنانة الشابة يارا شافعي، أصغر الفنانات بالملتقى، الأنظار إليها، بتجمع أكبر كوكبة من الأطفال حولها وهي ترسم.. تمرق أحيانا بينهم، مجموعة من الماعز الطليقة، وتتهادى بقوامها الرشيق، وهي تتأمل ضربات الفرشاة وانثيال الألوان على الجدار.. الطريف أن يارا تأثرت بهذا المشهد، وكانت الوحيدة التي أدخلت الماعز في رسوماتها.. وتعلق قائلة: «الأطفال لطاف، والماعز هادئة ووديعة، وأنا سعيدة بوجودي وسط هذه الكوكبة من الفنانين الكبار والأساتذة، أيضا سعيدة بالناس وفرحهم بالرسوم والملتقي. نحن في مرسم مفتوح وحي.. وهذا شيء ممتع».
ويقول الفنان عماد عبد الوهاب، أحد المشاركين في الملتقى: «أنا فرحان بالمشروع، وأرى أن هذا الملتقى أعاد اكتشاف فكرة الفن التفاعلي، ونقلها بسلاسة من طور الفكر النظري المجرد إلى أرض الواقع، إضافة إلى فرادة المكان الذي منح الفنانين منظومة بصرية حيوية على البحر، ووسط ناس بسطاء طيبين، يتمتعون بإحساس فطري شديد الصدق، كل ذلك خلق لغة جديدة، وحالة خاصة من التواصل العفوي مع الفنانين ورسوماتهم، تفتقدها مؤسسات حكومية معنية، مثل جهاز التنسيق الحضاري المعني بالمحافظة على الجمال في ميادين وشوارع القاهرة والأقاليم، وعلى التراث الأثري المعماري، لكن لا أثر فعليا لهذا الجهاز على أرض الواقع، رغم ما يتوافر له من إمكانات».
ويناشد عماد أجهزة ومؤسسات الدولة، والجمعيات والمراكز المدنية ورجال الأعمال بدعم هذا الملتقى، لتتسع آفاقه، وتتكرر التجربة في أماكن أخرى، مشيدا بالمجهود الذاتي والصادق لمؤسسة الفنان عبد الوهاب عبد المحسن، التي نهضت بهذا الملتقى، وجعلت منه حياة مجتمعية حقيقية، ونافذة حية للقاء الفن مع المجتمع.
الأمر نفسه يؤكده الفنان حاتم شافعي، رئيس قسم النحت بكلية التربية الفنية بجامعة القاهرة، أحد المشاركين في الملتقى، ويقول: «هذا الملتقى صحوة فنية حقيقية، وهو فكرة نبيلة ومغامرة شجاعة ورائدة من قبل الفنان عبد الوهاب عبد المحسن، والمطلوب دعمه على شتى المستويات من مؤسسات حكومية وخاصة، وأتمنى أن تلتفت له الدولة، وتدعم الجهود المشكورة التي قدمها محافظ كفر الشيخ للملتقى، ليتسع ويحافظ على نموه وفعاليته عاما بعد آخر».
وذكر شافعي أنه عائد من طنجة بالمغرب، حيث كان يقيم معرضا خاصا هناك، وشاهد تجارب مماثلة للملتقى، «لكن المكان هنا والإمكانات الفنية أكثر رحابة وتنوعا وعمقا، ومن المكن أن يشكل هذا الملتقى نواة لدولة ثانية موازية قوامها الجمال وحب الفن، وأيضا ممكن أن تقام على هامشه مشاريع تخدم السياحة وتدمج الفن بالمجتمع، في إطار من الرقي والحضارة».
وأكد شافعي أن أجمل ما في هذا الملتقي أنه جعل الفن يمشي بين الناس، «فالرسوم متألقة على البيوت والأبواب، وهي محببة، لها الكثير من الذكريات في وجدانهم، ومشاعرهم وانفعالاتهم اليومية بالحياة»، قائلا: «لقد أصبح الفن عدوي جميلة في القرية، وخلق حالة تنافسية شيقة بين الناس، لدرجة أن بعضهم أحيانا يرجو الفنانين لكي يرسموا على جدرانهم رسوما محببة لديهم، شاهدوها على جدران جيرانهم وأصدقائهم.. هذا الحس الإنساني النقي بالفن، يندر أن تجده في مكان آخر، لكن الملتقى فجره بمحبة بين هؤلاء الناس البسطاء».
وأقام الملتقى ورشة للأطفال، قامت الفنانة حنان موسى خلالها بتعليمهم فنون صناعة «المساك» من الورق، وتلوينه بشكل جذاب، كما شاركت في الملتقى ليوم واحد، مجموعة من طالبات كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية، وصنعوا جدارية جماعية لافته تحت إشراف الفنان عادل مصطفى.
ونظرا لتوافد كثير من الفنانين على الملتقى ورغبتهم في المشاركة فيه، قررت إدارته مده ليكون حفل الختام يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بدلا من 30 أكتوبر الحالي تزامنا مع العيد القومي للقرية، الذي يوافق ذكرى معركة برج البرلس البحرية الشهيرة، في عام 1956، عندما هاجمت بارجة فرنسية ومدمرة بريطانية مدعومة بطائرات حربية، الشواطئ المصرية. واستطاعت 3 زوارق طوربيد مصرية بقيادة جلال الدسوقي وفي دقائق تدمير المدمرة البريطانية والبارجة الفرنسية.. واستشهد في المعركة أغلب القوات المصرية، ومن بينهم الضابط السوري جول جمال. وسجلت المعركة واحدة من المعاركة البحرية المهمة، خصوصا أن الزوارق المصرية الثلاثة كانت مسلحة بتسليح بسيط دون غطاء جوى وتصدت لوحدات ضخمة وثقيلة مهاجمة ومدعومة بغطاء جوى، ومنعتها من تحقيق هدفها.
عن هذا التأجيل والملتقى يقول الفنان عبد الوهاب عبد المحسن، صاحب مؤسسة الثقافة والفنون والتنمية، التي يرجع إليها الفضل في إقامة الملتقى: «هذا التأجيل أصبح ضرورة لنتيح أكبر فرصة أمام الفنانين الراغبين في المشاركة، ولنحتفل بختام الملتقى في ذكرى معركة البرلس العظيمة».
وعن فكرة الملتقى يقول: «الرسم على الحوائط يعني رسوما غير ثابتة لأن فعل الرسم هو المقصود، وتفاعل الأهالي والأطفال مع الفنانين ومعايشة الحدث ذاته وتكراره كل عام سيغير من سلوك الناس وينمي الإيجابية تجاه المشاركة واكتشاف المواهب من خلال الجرأة في الرسم المباشر وعدم الخوف، مما ينمي الشخصية عند الأطفال».
ويوضح عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» أن الملتقى سيكون سنويا ضمن مهرجان فنون مدن الصيادين في حوض البحر المتوسط، وسوف يضم المهرجان فنونا تشكيلية وحرفا يدوية وأنماط الأكل والشعر والأغاني والفنون الشعبية، وسوف تتخلله مسابقة للصيد في بحيرة البرلس، وستقوم المؤسسة بالتنفيذ بدعم من المحافظة.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».