الميرغني لـ {الشرق الأوسط}: الحوار السوداني مطلوب لتفادي السيناريو الليبي

رئيس «الاتحادي» السوداني حذر الحكومة والمعارضة من أن الشعب ضاق ولن يصبر إلى الأبد

محمد عثمان الميرغني
محمد عثمان الميرغني
TT

الميرغني لـ {الشرق الأوسط}: الحوار السوداني مطلوب لتفادي السيناريو الليبي

محمد عثمان الميرغني
محمد عثمان الميرغني

رغم غياب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني عن الساحة السودانية والذي امتد لنحو عام للاستشفاء في بريطانيا، فإن على حد قوله «هم البلاد هو شاغله على مدار اليوم والساعات»، وقال: إنه يتابع التطورات والمستجدات من على البعد ويتخذ «ما يلائم من مواقف وقرارات».
وشدّد الميرغني في حديث خص به «الشرق الأوسط»، على ضرورة التعجيل بالحوار السوداني الشامل والتوافق لمعالجة القضايا العليا ومواجهة المخاطر والمهددات التي تحدق بالسودان، تفاديا لسيناريوهات شبيهة حدثت في ليبيا والعراق واليمن. وحذر الحكومة والمعارضة من «غضب الشعب الذي صبر وصمد على الأوضاع الصعبة والمعاناة الحادة في انتظار نهاية لها دون جدوى ولكنه لن يصبر ويصمت إلى الأبد».

أكد الميرغني أن حزبه «الاتحادي الديمقراطي»، وهو من أكبر الأحزاب السياسية السودانية تاريخيا، إلا أنه يعاني من انقسامات حاليا، سيخوض الانتخابات العامة في أبريل (نيسان) 2015 في ظل التوافق الوطني. ووصف الميرغني العلاقات مع المملكة العربية السعودية بأنها استراتيجية وراسخة وغير قابلة للمزايدة. فيما اعتبر العلاقة مع مصر «ضرورية وحيوية لأمن وسلامة البلدين»، وأشاد بلقاء الرئيسين عمر البشير وعبد الفتاح السيسي بالقاهرة ووصفه «بالجرأة والإيجابية». أما بالنسبة لقضية حلايب وتبعيتها فطالب بالإبقاء على الأوضاع كما هي عليه، أي أن تظل منطقة تواصل وتعاضد وليست خلافا ونزاعا.
* هل تتابعون التطورات السياسية وقد طالت غيبتكم عن السودان؟
- وهل بمقدورنا أن نتخلى ساعة عما يجري في الوطن؟.. هذا أمر صعب، إن الظروف الصحية حالت دون عودة مبكرة للوطن ولكننا نتابع ما يجري في الساحة السياسية السودانية عبر كافة الوسائل المتاحة، بتلقي التقارير والمذكرات، والاتصالات المباشرة مع الخرطوم وغيرها ونتعامل مع ما يجري وبما يتطلب من مواقف وقرارات أولا بأول. وفي عالم اليوم وبوسائله الحديثة المتقدمة أصبح التواصل والتلقي المباشر موازيا للحضور وللمشاركة وللمتابعة ولاتخاذ القرار، ولذلك فإن تطورات الوضع السوداني حاضرة أمامي بالكامل.
* رغم دعوتكم المبكرة للوفاق والحوار الوطني الشامل تبدو وكأنها ما تزال بعيدة المنال؟
- نعم دعونا للحوار الوطني بشدة وإلحاح ومثابرة وبوجه خاص بعد انفصال الجنوب عن الشمال، وطرحنا رؤيتنا على الرئيس عمر البشير في يوليو (تموز) 2011. وعلى المؤتمر الوطني (الحاكم)، وكذلك على القوى السياسية الرئيسة في البلاد. وشكل الحزب الاتحادي الديمقراطي لجنتين للمتابعة وللتشاور حول الزمان والمكان المناسبين للقاء الجامع. وبادر الرئيس عمر البشير في مطلع عام 2014 بطرح الحوار السوداني الشامل لكل القوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني والحركات الحاملة للسلاح. لكن الحوار وبرغم أهميته القصوى في هذه الظروف الدقيقة، تأخر عن الانعقاد، دون مبررات مقنعة ودون إعطاء القضايا العليا للوطن وللشعب الأولوية والاهتمام المستحق.
* إذن ما هو المطلوب؟
- المطلوب هو التعجيل بالحوار السوداني الشامل ومن دون إبطاء ومن دون تعطيل أو مبررات من أي نوع، لأن الوطن مهدد بالفعل، ولا نريد له أن يتعرض للخلافات والنزاعات والمواجهات كما حدث، ويحدث في دول المنطقة مثل ليبيا، وسوريا واليمن، والعراق.. يجب أن يكون وعي وإرادة السودانيين عالية وقوية في التلاقي في حوار بناء وإيجابي يكون طوق النجاة ويسلم السودان وأهله من كافة المخاطر والمهددات.
يجب أن أذكر الجميع حكومة ومعارضة ومنظمات مجتمع وحركات مسلحة أن الشعب السوداني الذي صمد وصبر على ظروفه ومعاناته في السنوات الأخيرة في انتظار الحلول والمعالجات، ولن ينتظر ويصمت إلى الأبد، وأن المسؤولية الوطنية تحتم التلاقي والحوار السوداني الفوري من أجل الوطن والشعب.
* ماذا عن خلافات هنا وهنالك حول الحوار السوداني الشامل بما فيها وجود الصادق المهدي رئيس حزب الأمة معارضا في الخارج؟
- القضية الأولى والأهم، هي الحوار السوداني الشامل دون عزل أو إبعاد أو تحفظ أو ممانعة من أي طرف أو جهة. وحزب الأمة وقيادته عنصر مهم في الحوار الوطني الشامل، فلا عزل ولا إبعاد ولا مخاصمة ولا تحفظ لأي جهة أو حزب أو رمزية. ومشاركة حزب الأمة والصادق المهدي تمثل أهمية فاعلة في الحوار الوطني، وعلى الرئيس عمر البشير كرئيس للبلد وكراعٍ للحوار السوداني تقع عليه المسؤولية في إنجاح التلاقي الشامل الذي أكده في أحاديثه ولقاءاته مع القوى السياسية.
* ما هو الموقف من العلاقة السودانية – المصرية وتجدد الحديث حول حلايب خاصة وكل طرف متمسك بتبعيتها؟
- للحزب الاتحادي الديمقراطي وشائج وروابط وتواصل تاريخي مع مصر لم ينقطع أبدا، وعندما أثيرت مسألة حلايب في فبراير (شباط) 1958 وأوشكت إلى الدفع إلى مواجهة بين البلدين الشقيقين، فإن راعي الحركة الوطنية والاتحادية السودانية السيد علي الميرغني تدخل مباشرة بالاتصال بالرئيس جمال عبد الناصر حيث طلب منه الإبقاء على الأوضاع في حلايب على ما كانت عليه. أي أن تصبح المنطقة مكان للتواصل وللتداخل والتعامل والأخوة والمصالح. واستجاب الرئيس جمال عبد الناصر مباشرة لهذه الرغبة وسحب القوات المصرية ولجان الاستفتاء التي كانت تريد إدخال (حلايب) في استفتاء رئيس جمهورية مصر. وعادت الأوضاع إلى طبيعتها ولن تكون حلايب موضع نزاع ولا مواجهة ولا حرب بين البلدين الشقيقين. وأقول للرئيس السوداني البشير وللرئيس المصري السيسي بالإبقاء على أوضاع حلايب على ما كانت عليه «منطقة» تواصل ولقاء ومنافع وتكامل، فأمام كل من البلدين الشقيقين من القضايا والتحديات ما هو أكبر وأهم.
* هل يعتزم الاتحادي الديمقراطي المشاركة في الانتخابات العامة المقبلة في أبريل 2015؟
- الاتحادي الديمقراطي يعتزم خوض أي انتخابات عامة حرة ونزيهة استنادا على مبدأين: الممارسة الديمقراطية وحق المواطن في المشاركة. ونعتزم في إطار هذا المفهوم خوض الانتخابات العامة في إطار التوافق الوطني والشفافية العامة في إجرائها.
* هل بمقدور الاتحادي الديمقراطي منافسة حزب المؤتمر الوطني بتنظيمه القوي وإمكانياته؟
- الاتحادي الديمقراطي يخوض الانتخابات العامة مستندا على إرثه الوطني وجذوره التاريخية والقبول الشعبي، وقد خاض أول انتخابات عامة أُجريت بالبلاد في نوفمبر (تشرين الثاني) 1953 وبوجود الإدارة البريطانية وبإشراف لجنة دولية، وأحرز الأغلبية البرلمانية في المجلسين (البرلمان والشيوخ) وأسس الحكم الوطني في مطلع 1954 في السودان، وكذلك نال الأغلبية البرلمانية في فبراير 1968 وأحرز أعلى الأصوات أكثر من 5 ملايين في عهد الديمقراطية الثالثة في أبريل 1986. فالاتحادي الديمقراطي يتمتع بجماهير متقدمة في وعيها والارتباط القوي بأهداف ومصالح الوطن وبالمبادئ مما يجعلها قادرة على خوض الانتخابات العامة النزيهة والشفافة.
* هل العلاقات ما تزال مستمرة مع حكومة جوبا؟
- نعم فهي علاقة تاريخية مع الشعب في الجنوب، وأشركنا ممثليه في البرلمان وفي الحكومة المنتخبة وفي مجلس السيادة عام 1954. ويعتبر الشقيق لشعب السودان (الشمال) وعاش معه على مدى حقب، ورغم أنهم (أي شعب الجنوب) اختاروا الانفصال بموجب اتفاقية السلام الشامل، فإن الواقع عكس لهم وبصورة مباشرة أن الانفصال ليس هو الخيار الأفضل، وواجهت دولة الجنوب مشاكل ومعارك اضطر الكثيرون للعودة مرة أخرى للشمال، وعادوا إلى المدن والأحياء التي ولدوا وعاشوا فيها بالشمال (السودان).
نحن لدينا مهام ومسؤوليات تجاه الحفاظ على وحدة السودان وقد وقعت اتفاقية مع الدكتور جون قرنق زعيم الحركة الشعبية الراحل في نوفمبر 1988 بأديس أبابا للحفاظ على وحدة السودان شماله وجنوبه وسنظل متمسكين بذلك.
* كيف يتحقق ذلك بوجود حرب ومعارك بين الحكومة برئاسة الفريق سلفا كير ونائبه السابق الدكتور رياك مشار؟
- اتصالاتنا معهم لم تتوقف وطالبنا بوجوب وقف أعمال العنف والقتال حرصا على أرواح مواطني الجنوب وضرورة التفاوض والتحاور لصالح السلام وأهل الجنوب. ولبقاء مؤسسات الدولة في الجنوب. ونرحب باتفاق أروشا بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق الدكتور رياك مشار للمبادئ ولحل الخلافات.
* هل طرحتم على جوبا رؤيتكم تجاه الأوضاع في الجنوب والعلاقة مع السودان؟
- اتصالاتنا السابقة واللاحقة مع القيادة في الجنوب استهدفت ضرورة إيقاف كافة النزاعات والخلافات والمعارك لأنها تتسبب في أضرار فادحة في الأرواح وفي الموارد وتهدد الدولة الحديثة، وما زلنا نتمسك بوحدة الشمال والجنوب في وطن واحد هو السودان، ونسعى لإيجاد مشروع للتلاقي في وحدة أو اتحاد بين البلدين والشعبين اللذين كانا في بلد واحد، وإن درس الانفصال والتداعيات التي ارتبطت به تؤكد أن خيار التلاقي والوحدة هو الأفضل والأصلح للشمال والجنوب معا، ولن تتوقف المساعي المخلصة والجادة لتحقيق هذا الهدف.
* كيف تنظرون للعلاقات مع دول الجوار وبوجه خاص المملكة العربية السعودية ومصر وليبيا؟
- علاقاتنا مع المملكة العربية السعودية استراتيجية، غير قابلة للمساس فهي الجار والشقيق الذي ظل دائما يقف مع أشقائه في السودان ومع استقراره. وهي علاقات دائمة وثابتة وغير قابلة للمزايدة مع أي جهة، وندعم كل الجهود في تطويرها وتقويتها على كافة المستويات وبلا حدود، وكذلك الحال بالنسبة للعلاقات مع الشقيقة مصر، لأن استقرارها وتقدمها هو استقرار وتقدم للسودان. أما بالنسبة للجارة ليبيا فإنه يحزننا ما يجري فيها من عنف ومعارك، واستنزاف للموارد، ومسؤولية الخرطوم والقاهرة التعاون الفوري لوقف القتال والحيلولة دون انهيار مؤسسات الدولة والحفاظ على أرواح المواطنين ومواردهم في ليبيا، لأن استمرار الحرب والمعارك في ليبيا يشكل بدوره تهديدا للسودان ولمصر.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended