الميرغني لـ {الشرق الأوسط}: الحوار السوداني مطلوب لتفادي السيناريو الليبي

رئيس «الاتحادي» السوداني حذر الحكومة والمعارضة من أن الشعب ضاق ولن يصبر إلى الأبد

محمد عثمان الميرغني
محمد عثمان الميرغني
TT

الميرغني لـ {الشرق الأوسط}: الحوار السوداني مطلوب لتفادي السيناريو الليبي

محمد عثمان الميرغني
محمد عثمان الميرغني

رغم غياب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني عن الساحة السودانية والذي امتد لنحو عام للاستشفاء في بريطانيا، فإن على حد قوله «هم البلاد هو شاغله على مدار اليوم والساعات»، وقال: إنه يتابع التطورات والمستجدات من على البعد ويتخذ «ما يلائم من مواقف وقرارات».
وشدّد الميرغني في حديث خص به «الشرق الأوسط»، على ضرورة التعجيل بالحوار السوداني الشامل والتوافق لمعالجة القضايا العليا ومواجهة المخاطر والمهددات التي تحدق بالسودان، تفاديا لسيناريوهات شبيهة حدثت في ليبيا والعراق واليمن. وحذر الحكومة والمعارضة من «غضب الشعب الذي صبر وصمد على الأوضاع الصعبة والمعاناة الحادة في انتظار نهاية لها دون جدوى ولكنه لن يصبر ويصمت إلى الأبد».

أكد الميرغني أن حزبه «الاتحادي الديمقراطي»، وهو من أكبر الأحزاب السياسية السودانية تاريخيا، إلا أنه يعاني من انقسامات حاليا، سيخوض الانتخابات العامة في أبريل (نيسان) 2015 في ظل التوافق الوطني. ووصف الميرغني العلاقات مع المملكة العربية السعودية بأنها استراتيجية وراسخة وغير قابلة للمزايدة. فيما اعتبر العلاقة مع مصر «ضرورية وحيوية لأمن وسلامة البلدين»، وأشاد بلقاء الرئيسين عمر البشير وعبد الفتاح السيسي بالقاهرة ووصفه «بالجرأة والإيجابية». أما بالنسبة لقضية حلايب وتبعيتها فطالب بالإبقاء على الأوضاع كما هي عليه، أي أن تظل منطقة تواصل وتعاضد وليست خلافا ونزاعا.
* هل تتابعون التطورات السياسية وقد طالت غيبتكم عن السودان؟
- وهل بمقدورنا أن نتخلى ساعة عما يجري في الوطن؟.. هذا أمر صعب، إن الظروف الصحية حالت دون عودة مبكرة للوطن ولكننا نتابع ما يجري في الساحة السياسية السودانية عبر كافة الوسائل المتاحة، بتلقي التقارير والمذكرات، والاتصالات المباشرة مع الخرطوم وغيرها ونتعامل مع ما يجري وبما يتطلب من مواقف وقرارات أولا بأول. وفي عالم اليوم وبوسائله الحديثة المتقدمة أصبح التواصل والتلقي المباشر موازيا للحضور وللمشاركة وللمتابعة ولاتخاذ القرار، ولذلك فإن تطورات الوضع السوداني حاضرة أمامي بالكامل.
* رغم دعوتكم المبكرة للوفاق والحوار الوطني الشامل تبدو وكأنها ما تزال بعيدة المنال؟
- نعم دعونا للحوار الوطني بشدة وإلحاح ومثابرة وبوجه خاص بعد انفصال الجنوب عن الشمال، وطرحنا رؤيتنا على الرئيس عمر البشير في يوليو (تموز) 2011. وعلى المؤتمر الوطني (الحاكم)، وكذلك على القوى السياسية الرئيسة في البلاد. وشكل الحزب الاتحادي الديمقراطي لجنتين للمتابعة وللتشاور حول الزمان والمكان المناسبين للقاء الجامع. وبادر الرئيس عمر البشير في مطلع عام 2014 بطرح الحوار السوداني الشامل لكل القوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني والحركات الحاملة للسلاح. لكن الحوار وبرغم أهميته القصوى في هذه الظروف الدقيقة، تأخر عن الانعقاد، دون مبررات مقنعة ودون إعطاء القضايا العليا للوطن وللشعب الأولوية والاهتمام المستحق.
* إذن ما هو المطلوب؟
- المطلوب هو التعجيل بالحوار السوداني الشامل ومن دون إبطاء ومن دون تعطيل أو مبررات من أي نوع، لأن الوطن مهدد بالفعل، ولا نريد له أن يتعرض للخلافات والنزاعات والمواجهات كما حدث، ويحدث في دول المنطقة مثل ليبيا، وسوريا واليمن، والعراق.. يجب أن يكون وعي وإرادة السودانيين عالية وقوية في التلاقي في حوار بناء وإيجابي يكون طوق النجاة ويسلم السودان وأهله من كافة المخاطر والمهددات.
يجب أن أذكر الجميع حكومة ومعارضة ومنظمات مجتمع وحركات مسلحة أن الشعب السوداني الذي صمد وصبر على ظروفه ومعاناته في السنوات الأخيرة في انتظار الحلول والمعالجات، ولن ينتظر ويصمت إلى الأبد، وأن المسؤولية الوطنية تحتم التلاقي والحوار السوداني الفوري من أجل الوطن والشعب.
* ماذا عن خلافات هنا وهنالك حول الحوار السوداني الشامل بما فيها وجود الصادق المهدي رئيس حزب الأمة معارضا في الخارج؟
- القضية الأولى والأهم، هي الحوار السوداني الشامل دون عزل أو إبعاد أو تحفظ أو ممانعة من أي طرف أو جهة. وحزب الأمة وقيادته عنصر مهم في الحوار الوطني الشامل، فلا عزل ولا إبعاد ولا مخاصمة ولا تحفظ لأي جهة أو حزب أو رمزية. ومشاركة حزب الأمة والصادق المهدي تمثل أهمية فاعلة في الحوار الوطني، وعلى الرئيس عمر البشير كرئيس للبلد وكراعٍ للحوار السوداني تقع عليه المسؤولية في إنجاح التلاقي الشامل الذي أكده في أحاديثه ولقاءاته مع القوى السياسية.
* ما هو الموقف من العلاقة السودانية – المصرية وتجدد الحديث حول حلايب خاصة وكل طرف متمسك بتبعيتها؟
- للحزب الاتحادي الديمقراطي وشائج وروابط وتواصل تاريخي مع مصر لم ينقطع أبدا، وعندما أثيرت مسألة حلايب في فبراير (شباط) 1958 وأوشكت إلى الدفع إلى مواجهة بين البلدين الشقيقين، فإن راعي الحركة الوطنية والاتحادية السودانية السيد علي الميرغني تدخل مباشرة بالاتصال بالرئيس جمال عبد الناصر حيث طلب منه الإبقاء على الأوضاع في حلايب على ما كانت عليه. أي أن تصبح المنطقة مكان للتواصل وللتداخل والتعامل والأخوة والمصالح. واستجاب الرئيس جمال عبد الناصر مباشرة لهذه الرغبة وسحب القوات المصرية ولجان الاستفتاء التي كانت تريد إدخال (حلايب) في استفتاء رئيس جمهورية مصر. وعادت الأوضاع إلى طبيعتها ولن تكون حلايب موضع نزاع ولا مواجهة ولا حرب بين البلدين الشقيقين. وأقول للرئيس السوداني البشير وللرئيس المصري السيسي بالإبقاء على أوضاع حلايب على ما كانت عليه «منطقة» تواصل ولقاء ومنافع وتكامل، فأمام كل من البلدين الشقيقين من القضايا والتحديات ما هو أكبر وأهم.
* هل يعتزم الاتحادي الديمقراطي المشاركة في الانتخابات العامة المقبلة في أبريل 2015؟
- الاتحادي الديمقراطي يعتزم خوض أي انتخابات عامة حرة ونزيهة استنادا على مبدأين: الممارسة الديمقراطية وحق المواطن في المشاركة. ونعتزم في إطار هذا المفهوم خوض الانتخابات العامة في إطار التوافق الوطني والشفافية العامة في إجرائها.
* هل بمقدور الاتحادي الديمقراطي منافسة حزب المؤتمر الوطني بتنظيمه القوي وإمكانياته؟
- الاتحادي الديمقراطي يخوض الانتخابات العامة مستندا على إرثه الوطني وجذوره التاريخية والقبول الشعبي، وقد خاض أول انتخابات عامة أُجريت بالبلاد في نوفمبر (تشرين الثاني) 1953 وبوجود الإدارة البريطانية وبإشراف لجنة دولية، وأحرز الأغلبية البرلمانية في المجلسين (البرلمان والشيوخ) وأسس الحكم الوطني في مطلع 1954 في السودان، وكذلك نال الأغلبية البرلمانية في فبراير 1968 وأحرز أعلى الأصوات أكثر من 5 ملايين في عهد الديمقراطية الثالثة في أبريل 1986. فالاتحادي الديمقراطي يتمتع بجماهير متقدمة في وعيها والارتباط القوي بأهداف ومصالح الوطن وبالمبادئ مما يجعلها قادرة على خوض الانتخابات العامة النزيهة والشفافة.
* هل العلاقات ما تزال مستمرة مع حكومة جوبا؟
- نعم فهي علاقة تاريخية مع الشعب في الجنوب، وأشركنا ممثليه في البرلمان وفي الحكومة المنتخبة وفي مجلس السيادة عام 1954. ويعتبر الشقيق لشعب السودان (الشمال) وعاش معه على مدى حقب، ورغم أنهم (أي شعب الجنوب) اختاروا الانفصال بموجب اتفاقية السلام الشامل، فإن الواقع عكس لهم وبصورة مباشرة أن الانفصال ليس هو الخيار الأفضل، وواجهت دولة الجنوب مشاكل ومعارك اضطر الكثيرون للعودة مرة أخرى للشمال، وعادوا إلى المدن والأحياء التي ولدوا وعاشوا فيها بالشمال (السودان).
نحن لدينا مهام ومسؤوليات تجاه الحفاظ على وحدة السودان وقد وقعت اتفاقية مع الدكتور جون قرنق زعيم الحركة الشعبية الراحل في نوفمبر 1988 بأديس أبابا للحفاظ على وحدة السودان شماله وجنوبه وسنظل متمسكين بذلك.
* كيف يتحقق ذلك بوجود حرب ومعارك بين الحكومة برئاسة الفريق سلفا كير ونائبه السابق الدكتور رياك مشار؟
- اتصالاتنا معهم لم تتوقف وطالبنا بوجوب وقف أعمال العنف والقتال حرصا على أرواح مواطني الجنوب وضرورة التفاوض والتحاور لصالح السلام وأهل الجنوب. ولبقاء مؤسسات الدولة في الجنوب. ونرحب باتفاق أروشا بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق الدكتور رياك مشار للمبادئ ولحل الخلافات.
* هل طرحتم على جوبا رؤيتكم تجاه الأوضاع في الجنوب والعلاقة مع السودان؟
- اتصالاتنا السابقة واللاحقة مع القيادة في الجنوب استهدفت ضرورة إيقاف كافة النزاعات والخلافات والمعارك لأنها تتسبب في أضرار فادحة في الأرواح وفي الموارد وتهدد الدولة الحديثة، وما زلنا نتمسك بوحدة الشمال والجنوب في وطن واحد هو السودان، ونسعى لإيجاد مشروع للتلاقي في وحدة أو اتحاد بين البلدين والشعبين اللذين كانا في بلد واحد، وإن درس الانفصال والتداعيات التي ارتبطت به تؤكد أن خيار التلاقي والوحدة هو الأفضل والأصلح للشمال والجنوب معا، ولن تتوقف المساعي المخلصة والجادة لتحقيق هذا الهدف.
* كيف تنظرون للعلاقات مع دول الجوار وبوجه خاص المملكة العربية السعودية ومصر وليبيا؟
- علاقاتنا مع المملكة العربية السعودية استراتيجية، غير قابلة للمساس فهي الجار والشقيق الذي ظل دائما يقف مع أشقائه في السودان ومع استقراره. وهي علاقات دائمة وثابتة وغير قابلة للمزايدة مع أي جهة، وندعم كل الجهود في تطويرها وتقويتها على كافة المستويات وبلا حدود، وكذلك الحال بالنسبة للعلاقات مع الشقيقة مصر، لأن استقرارها وتقدمها هو استقرار وتقدم للسودان. أما بالنسبة للجارة ليبيا فإنه يحزننا ما يجري فيها من عنف ومعارك، واستنزاف للموارد، ومسؤولية الخرطوم والقاهرة التعاون الفوري لوقف القتال والحيلولة دون انهيار مؤسسات الدولة والحفاظ على أرواح المواطنين ومواردهم في ليبيا، لأن استمرار الحرب والمعارك في ليبيا يشكل بدوره تهديدا للسودان ولمصر.



الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.