ملتقى سعودي يتفاعل باتفاقيات تدعم قطاع الأعمال والصناعة واللوجيستيات

«بيبان» يشهد إبرام 21 شراكة تمويل وتأهيل وتدريب للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

ملتقى بيبان ينطلق في الرياض وسط تفاعل القطاعين الخاص والعام لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة (الشرق الأوسط)
ملتقى بيبان ينطلق في الرياض وسط تفاعل القطاعين الخاص والعام لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة (الشرق الأوسط)
TT

ملتقى سعودي يتفاعل باتفاقيات تدعم قطاع الأعمال والصناعة واللوجيستيات

ملتقى بيبان ينطلق في الرياض وسط تفاعل القطاعين الخاص والعام لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة (الشرق الأوسط)
ملتقى بيبان ينطلق في الرياض وسط تفاعل القطاعين الخاص والعام لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة (الشرق الأوسط)

سجل ملتقى سعودي منعقد حاليا للدفع بقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة تفاعلا كبيرا من قبل القطاعين الحكومي والخاص، إذ تم إبرام اتفاقيات ثنائية من شأنها تحفيز أدوار ومسؤوليات الأطراف في دعم الاقتصاد الوطني وقطاع الأعمال، في وقت لوحظ التفاعل على دعم المشاريع الصناعية واللوجيستية للشركات الصغيرة والمتوسطة في المملكة.
ووقعت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» عدة شراكات استراتيجية مع 21 جهة من القطاع الحكومي والخاص، شملت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة العمل وغرفة الرياض والصندوق الصناعي وبنك التنمية الاجتماعية وشركة سابك وعددا من شركات التمويل والبنوك، وذلك خلال أعمال ملتقى بيبان الرياض.
واستعرضت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن» منتجاتها وخدماتها لدعم رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، خلال مشاركتها في ملتقى «بيبان» الرياض الذي أقيم برعاية الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، بمركز المعارض بواجهة الرياض ويستمر حتى مطلع فبراير (شباط) المقبل.
وأوضح مدير إدارة التسويق والاتصال المؤسسي المتحدث الرسمي المكلف قصي العبد الكريم، أن الملتقى يعمل على تهيئة البيئة الملائمة لنمو واستمرار قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مفيدا بأن «مدن» تطرح عبر ورشة عمل بعنوان «منتجات وخدمات مدن للمنشآت الصغيرة والمتوسطة» ومن خلال جناحها المشارك في باب الصناعة والخدمات اللوجيستية، المحفزات والحلول التمويلية اللازمة لدعم رواد الأعمال بمدنها الصناعية، وتعزيز إسهامهم في الاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل جديدة مستدامة، وذلك عبر استراتيجيتها لتمكين الصناعة وزيادة المحتوى المحلي، وتنفيذاً لمبادراتها ضمن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية «ندلب».
وأكد أن «رؤية المملكة 2030» تستهدف تعزيز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال لتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ورفع إسهامهم في الناتج المحلي الإجمالي لأكثر من 35 في المائة. وبين أن «مدن» توفر الكثير من المنتجات النوعية والحلول التمويلية التي تقدمها بالتكامل مع شركائها بالقطاعين العام والخاص لدعم رواد الأعمال وأبرزها منتجات: «أرض وقرض» و«مصنع وقرض» مع صندوق التنمية الصناعية السعودي، وكذلك منتج تمويلي مشترك مع البنك السعودي الفرنسي يصل سقفه إلى مليار ريال ويتيح حزما تحفيزية متنوعة ويعزز الأنشطة المساندة كالخدمات اللوجيستية الداعمة للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
من جهة أخرى، أبرمت على هامش ملتقى «بيبان الرياض» الغرفة التجارية الصناعية بالرياض اتفاقية تعاون مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» تهدف لتحقيق جملة من مجالات التعاون المنبثقة لدعم قطاع الأعمال.
ووقع الاتفاقية عن «منشآت» محافظ الهيئة المهندس صالح الرشيد، وعن الغرفة رئيس مجلس إدارة الغرفة عجلان العجلان، حيث تحمل الاتفاقية عددا من المسؤوليات الموكلة لكل طرف من أطراف الاتفاقية وتندرج مسؤوليات «منشآت» في تقديم الدورات التدريبية وورش العمل في مجال ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بما يحقق الأهداف المشتركة للطرفين، والتعريف بمبادرات الابتكار وتقديم الاستشارات في مجال الذكاء الصناعي، والمشاركة في ورش العمل والفعاليات التي تختص بمجال ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وبحسب الاتفاقية ستقوم «غرفة الرياض» بتشكيل فريق عمل مشترك بين الطرفين لحث المهتمين بريادة الأعمال بتقديم الدعم المادي والمشاركة في تطوير مبادرات تخدم رواد الأعمال بمدينة الرياض ووضع آلية العمل المناسبة لذلك.
وعلى هامش الملتقى كذلك، وقع صندوق التنمية الصناعية السعودي أمس، اتفاقية تعاون مشتركة مع «منشآت»، لدعم المشاريع الصناعية واللوجيستية للشركات الصغيرة والمتوسطة في المملكة.
ووقع الاتفاقية الرئيس التنفيذي للصندوق الصناعي الدكتور إبراهيم المعجل، ومحافظ «منشآت» المهندس صالح الرشيد، حيث تهدف الاتفاقية لدعم المشاريع الصناعية واللوجيستية للشركات الصغيرة والمتوسطة في المملكة من خلال التعاون في الجهود المبذولة في مجالات التعليم والمعرفة من خلال تقديم ورش العمل وبرامج الدعم.
وتدعم الاتفاقية مشاركة الصندوق الصناعي في برنامج «نمو السعودية» التابع لـ«منشآت» من خلال منتج «تحفيز نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة الواعدة» الذي يقدمه الصندوق ضمن برنامج «آفاق» لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال حزمة من الخدمات الاستشارية والحوافز التشجيعية لتمكين روّاد الأعمال.
وفي تطور آخر، دشنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» المنصة الوطنية الجديدة «جدير»، وهي خدمة إلكترونية تعمل على تأهيل الموردين وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث وقعت الشركة اتفاقية استخدام منصة «جدير» مع هيئة «منشآت» بما يضمن تسهيل وصول المستفيدين إلى الفرص الاستثمارية المتاحة في القطاعين العام والخاص، كما تم تقديم الاستشارات اللازمة لراغبي التسجيل في المنصة من المنشآت والمستثمرين ورواد الأعمال.
من ناحيتها، أبرمت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات مع «منشآت» اتفاقية دعم وتحفيز قطاع الابتكار وريادة الأعمال الرقمي، حيث تركز على نشر الرقمنة في أنشطة مراكز الابتكار وبرامج ريادة الأعمال الرقمية، وتمكين أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع من خلال ربط شبكة مراكز الابتكار الخاصة بالطرفين لتحقيق الاستفادة فيما بينها.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: السعودية مُصدِّرة للمعرفة التنموية

الاقتصاد المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

البنك الدولي: السعودية مُصدِّرة للمعرفة التنموية

لم يعد التحول السعودي يقتصر على تحقيق أرقام قياسية في سوق العمل، بل بات، وفق البنك الدولي، نموذجاً تنموياً يجذب اهتمام العالم. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط».

هلا صغبيني (الرياض)
عالم الاعمال «أملاك العالمية» تطلق منتج «شراء المديونية» بتمويل يصل إلى 1.6 مليون ريال

«أملاك العالمية» تطلق منتج «شراء المديونية» بتمويل يصل إلى 1.6 مليون ريال

أعلنت «أملاك العالمية للتمويل» عن إطلاق منتجها الجديد «شراء المديونية»، ضمن جهودها لتطوير حلول تمويلية رقمية أكثر مرونة، تتيح للعملاء نقل المديونية الحالية إلى…

خاص أوراق مالية من فئة الخمسمائة ريال والمائة ريال (رويترز)

خاص السعودية تعيد تنظيم خدمات الاستقطاع والتمويل عبر «اعتماد»

أعادت السعودية تنظيم خدمات الاستقطاع من رواتب موظفي الدولة والتمويل وبيع المستحقات المالية عبر منصة «اعتماد».

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله (المالي الصندوق)

«السيادي السعودي» و«آي سكويرد كابيتال» يبحثان استثمارات تصل إلى ملياري دولار

وقَّع صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «آي سكويرد كابيتال» العالمية، مذكرة تفاهم تستهدف بحث فرص استثمارية تصل قيمتها إلى ملياري دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تُحلق في سماء العاصمة السعودية («إكس» التابع للشركة)

«طيران الرياض» تدرس شراء 25 إلى 30 طائرة إضافية من «بوينغ 787»

تدرس شركة «طيران الرياض» السعودية شراء ما بين 25 و30 طائرة إضافية من طراز «بوينغ 787 دريملاينر»، عبر تفعيل معظم خيارات الشراء المتفق عليها مع شركة «بوينغ».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البنك الدولي: السعودية مُصدِّرة للمعرفة التنموية

المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)
المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)
TT

البنك الدولي: السعودية مُصدِّرة للمعرفة التنموية

المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)
المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي باسكال دونوهو يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

لم يعد التحول السعودي يقتصر على تحقيق أرقام قياسية في سوق العمل، بل بات، وفق البنك الدولي، نموذجاً تنموياً يجذب اهتمام العالم. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال المدير الإداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي، باسكال دونوهو، إن المملكة انتقلت من الاستفادة من الخبرات الدولية إلى الإسهام في إنتاج المعرفة التنموية وتصديرها، مشيراً إلى أن «مركز المعرفة» في الرياض سيحوّل التجارب السعودية إلى نماذج قابلة للتطبيق في دول أخرى. وجاءت تصريحاته عقب زيارته «مستشفى صحة الافتراضي»، الذي وصفه بأنه من أكثر التجارب إبهاراً عالمياً في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، معتبراً أنه يقدم نموذجاً عملياً للرعاية الصحية الرقمية يمكن الاستفادة منه دولياً.

وأشار دونوهو إلى أن إصلاحات «رؤية 2030» عززت مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التقلبات العالمية، وربطت بين تنمية المهارات والابتكار والنمو المستدام.


النفط يقفز نحو 10 % مع تشديد الحصار الأميركي على السواحل الإيرانية

سفن تبحر بالقرب من مضيق هرمز قبالة الساحل الشرقي للإمارات (أ.ف.ب)
سفن تبحر بالقرب من مضيق هرمز قبالة الساحل الشرقي للإمارات (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز نحو 10 % مع تشديد الحصار الأميركي على السواحل الإيرانية

سفن تبحر بالقرب من مضيق هرمز قبالة الساحل الشرقي للإمارات (أ.ف.ب)
سفن تبحر بالقرب من مضيق هرمز قبالة الساحل الشرقي للإمارات (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط بأكثر من 9 في المائة، الاثنين، مسجلة أعلى مستوياتها في شهر، بعدما أعلنت الولايات المتحدة أن الحصار البحري المزمع دخوله حيز التنفيذ الثلاثاء سيشمل كامل السواحل والموانئ ومحطات تصدير النفط الإيرانية، إلى جانب جميع السفن بغض النظر عن جنسيتها، في خطوة أعادت المخاوف بشأن أمن الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وأنهى خام برنت جلسة التداول مرتفعاً 7.29 دولار، أو 9.6 في المائة، عند 83.30 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 6.73 دولار، أو 9.4 في المائة، إلى 78.14 دولار للبرميل، ليسجل الخامان أكبر مكاسب يومية منذ أبريل (نيسان)، وفق بيانات «رويترز».

وبحسب مركز المعلومات البحرية المشتركة الذي تقوده البحرية الأميركية، يبدأ تطبيق الحصار البحري في الساعة الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش الثلاثاء، بعد نحو شهر من تعليق العمل به في يونيو (حزيران).

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن في وقت سابق إعادة فرض الحصار البحري على إيران، وقال إن الولايات المتحدة ستتقاضى ما يعادل 20 في المائة من قيمة جميع الشحنات العابرة لمضيق هرمز تعويضاً عن تكاليف الحماية، من دون أن يوضح الآلية القانونية أو التنفيذية لذلك.

ورفضت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة هذا الطرح، مؤكدة أنه لا يوجد أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على السفن العابرة للمضائق الدولية المستخدمة في الملاحة العالمية.

في المقابل، أكدت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أنها لن تسمح لواشنطن بالتدخل في إدارة مضيق هرمز، مشددة على أن أي محاولة لعبور المضيق دون موافقة إيران ستواجه برد.

وقال محللون إن تشديد القيود الأميركية على حركة الملاحة الإيرانية، بالتزامن مع الضربات العسكرية المتبادلة وتراجع حركة السفن عبر المضيق، عزز المخاوف بشأن توافر الإمدادات في الأجل القريب، وهو ما انعكس مباشرة في ارتفاع علاوة المخاطر بأسواق النفط.

ويرى محلل «يو بي إس» جيوفاني ستونوفو أن السوق ستراقب خلال الأيام المقبلة أعداد ناقلات النفط المتجهة إلى الخليج، إذ إن استمرار انخفاض حركة السفن قد يؤثر في مستويات الإنتاج والصادرات، بما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة ويدعم الأسعار.

وفي ظل احتمال استمرار الاضطرابات، توقعت «غولدمان ساكس» تسارع الاستثمارات في خطوط الأنابيب البديلة لمضيق هرمز، مقدرة أن ترتفع الطاقة الاستيعابية للمسارات البديلة بأكثر من 14 مليون برميل يومياً بحلول نهاية 2028، بما يسمح بحماية أكثر من 60 في المائة من صادرات نفط الخليج التي كانت تمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.

وفي أسواق الإمدادات، تراجعت صادرات اتحاد خط أنابيب بحر قزوين الذي ينقل نحو 80 في المائة من صادرات كازاخستان النفطية، بنسبة 7 في المائة خلال يونيو بسبب أعمال صيانة في حقل تنغيز وانخفاض الإمدادات الروسية، في حين أعلنت أوكرانيا استهداف مستودعات ومنشآت نفطية داخل الأراضي الروسية.

كما أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي بنحو 3 ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي إلى 316.5 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ أبريل 1983، في إطار برنامج السحب الذي أقرته الإدارة الأميركية والبالغ 172 مليون برميل، ما يقلص أحد أهم هوامش الأمان في سوق النفط العالمية.


تذبذب الدولار يحبط آمال المصريين في تراجع الغلاء

الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

تذبذب الدولار يحبط آمال المصريين في تراجع الغلاء

الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
الدولار يتخطى حاجز الـ50 جنيهاً في مصر تأثراً باستئناف الحرب الإيرانية (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

يحبط تذبذب سعر الدولار آمال المصريين في تراجع الغلاء الذي طال معظم السلع في البلاد، بعدما تخطت العملة الأميركية، الاثنين، حاجز الـ50 جنيهاً.

ومع عودة الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، عاود الدولار صعوده مرة أخرى، فقبل نشوب الحرب الإيرانية نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الصرف نحو 47 جنيهاً لكل دولار، ومع استمرار الحرب سجل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً منذ قرار وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي.

وتتأثر أسعار معظم السلع في مصر بسعر صرف الدولار، ويرى الخبير الاقتصادي رشاد عبده أنه «لا أمل حالياً في انخفاض أسعار السلع».

وقال عبده لـ«الشرق الأوسط» إن «سعر الدولار لا يتذبذب بل يرتفع؛ إذ إن انخفاضه من وقت لآخر يكون بنسبة صغيرة جداً، بما يعني أنه مستمر في الصعود».

ضعف الجنيه

وأرجع عبده تأثر الجنيه بالتوترات الإقليمية وهبوطه المستمر إلى ما وصفه بـ«ضعف الجنيه»، وفي رأيه عاود الدولار إلى الارتفاع رغم ارتفاع مدخلات مصر من العملة الصعبة سواء الاستثمارات أو السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج بسبب «تأثر مصر المباشر بأي توترات إقليمية نتيجة اعتماد اقتصادها على عوائد سريعة التأثر، بجانب اعتماد الاقتصاد والصناعة على استيراد النسبة الكبرى من مواد الإنتاج والسلع».

ويعتقد عبده أن «موجة الغلاء في مصر لا حدود لها، ولا يمكن التنبؤ بنهايتها، فأسعار السلع التي ترتفع لا تعاود الانخفاض».

ويوضح أن «ارتباط الأسعار بالدولار يسبب ارتباكاً اقتصادياً واجتماعياً لمعظم الأسر».

تذبذب الدولار يحبط آمال المصريين في تراجع الغلاء (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

المصرية الخمسينية، نجوى سالم، التي تعمل موظفة في إحدى المصالح الحكومية، وتسكن مع ابنتيها بحي السيدة زينب في القاهرة، تقول إن «تذبذب سعر الدولار يتسبب في ارتباك في أحوالنا المعيشية».

وتضيف: «كنت قد بدأت تجهيز ابنتيَّ منذ سنوات، لكني توقفت عن شراء باقي الأجهزة الكهربائية اللازمة لزواجهما، انتظاراً لانخفاض سعر الدولار، لكن يبدو أنه لا الدولار سينخفض ولا أسعار الأجهزة المنزلية ستنخفض».

في المقابل، اضطر الشاب الثلاثيني، إبراهيم عبد الرحمن إلى التعايش مع جهاز (اللاب توب) وهاتفه الجوال الذي أصبح لا يستطيع تشغيل تطبيقات عدة بسبب قدم إصداره، ويقول عبد الرحمن، الذي يسكن في حي إمبابة، ويعمل في إحدى الشركات الخاصة بحي العجوزة في محافظة الجيزة: «أحتاج منذ أكثر من عامين إلى تغيير هاتفي و(اللاب توب)، لكن استمرار ارتفاع الدولار تسبب في رفع أسعار الأجهزة بشكل كبير».

وتعتمد مصر في دخلها من العملة الصعبة على مصادر رئيسية، هي الاستثمارات الأجنبية والعربية والسياحة وقناة السويس التي تتأثر بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وتحويلات المصريين بالخارج.

مصريون يعيدون توجيه ميزانياتهم المحدودة لمواجهة ارتفاع الأسعار (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وكان البنك المركزي قد أعلن، الأربعاء الماضي، زيادة صافي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، حيث ارتفع إلى 55.07 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي مقارنة بـ53.134 مليار في مايو (أيار) الماضي. وأشار إلى أن «الزيادة في الاحتياطي النقدي خلال الشهر الماضي بلغت نحو 1.9 مليار دولار بنسبة زيادة تصل إلى 3.6 في المائة».

ووفق إفادة أخرى لـ"البنك المركزي"، الخميس الماضي، فإن تحويلات المصريين العاملين بالخارج واصلت وتيرتها المتصاعدة حيث «ارتفعت خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى مايو 2026 بمعدل 31.2 في المائة لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار، مقابل نحو 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق».

وبحسب الخبير الاقتصادي كريم العمدة «ترتبط عودة صعود الدولار بشكل أساسي بالتوترات الإقليمية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المنطقة متوترة منذ نحو أسبوع على خلفية استئناف الضربات بين أميركا وإيران، وهي توترات تؤدي إلى ارتفاع سعر الدولار، فضلاً عن كونها ظروفاً تتعلق بخروج الأموال الساحنة في ظل التوترات».

وتوقع العمدة أن يعاود الدولار الانخفاض في حال انتهاء التوترات الإقليمية، لكنه يعتقد أن «الانخفاض لن يكون كبيراً، بل ربما يعود إلى المستويات السابقة ما بين 47 إلى 49 جنيهاً».

ويوضح أن «انعكاس الدولار على الأسعار في مصر سيظل مستمراً، حيث ترتفع أسعار السلع بنسب كبيرة تأثراً بارتفاع سعر الدولار، وفي حال انخفاضه تنخفض بنسب صغيرة». ويدلل بأن «وتيرة ارتفاع الأسعار أعلى كثيراً من الدخول التي تآكلت بفعل موجات الغلاء، وهو ما يدفع الأسر إلى إعادة توجيه ميزانيتها المحدودة وضبط مشترياتهم».