«بالمحبة نواجه التنمر»... مبادرة جديدة في السعودية

نصف الأطفال وربع المراهقين يعانون من ممارسات الأقران السيئة

«بالمحبة نواجه التنمر»... مبادرة جديدة في السعودية
TT

«بالمحبة نواجه التنمر»... مبادرة جديدة في السعودية

«بالمحبة نواجه التنمر»... مبادرة جديدة في السعودية

يعرف التنمر، بوجه عام، بأنه ممارسة العنف والسلوك العدواني المتعمد من فرد أو مجموعة تجاه فرد آخر بغرض فرض السيطرة والهيمنة عليه، سواء كان هذا السلوك العدائي لفظياً أو جسدياً أو بالإشارات والإيحاءات. وقد يحدث التنمر مرة واحدة، أو يتكرر لعدة مرات، أو يستمر طوال الوقت.
وضمن مبادرة رفع مستوى الوعي حول ظاهرة التنمر بجميع أنحاء المملكة، قامت شركة «سن توب»، الرائدة في المبادرات الاجتماعية، بتنظيم مسابقة فنية للرسم (نجم العام 2019) على مستوى مدارس المملكة، وكان عنوان هذا العام «بالمحبة نواجه التنمر»، من زاوية نشر المحبة وتوعية المجتمع بظاهرة التنمر بالمدارس.

دراسات وإحصاءات
استضافت «صحتك» أحد المهتمين المتخصصين في أبعاد هذه المشكلة وحلولها، غدير مصلي، الاختصاصية الاجتماعية والاستشارية الأسرية ببيت الخبرة «ذات» للاستشارات النفسية والأسرية. في البداية، فسرت معنى كلمة «التنمر»، وأن أصلها «نَمِرَ» الشخص، أي غضب وساء خلقه وتصرف كالنمر. والتنمر إما أن يكون مباشراً، وهو السلوك الظاهر الملموس مثل الضرب أو الشتم، أو غير مباشرٍ يتم بالإيماءات والإيحاءات، كرفض المتنمر رغبة المتنمر عليه في الخروج من المكان، أو أخذ بعض المتعلقات الشخصية، أو أن يتم حتى بنشر الشائعات.
ووفقاً لدراسة بحثية أعدها مركز الملك عبد الله للأبحاث، وُجد أن نسبة التنمر في السعودية تبلغ 47 في المائة عند الأطفال، و25 في المائة عند المراهقين.
ووفقاً لتقرير أصدرته «اللجنة الوطنية للطفولة» بالمملكة، فإن 57.1 في المائة من الفتيان، و42.9 في المائة من الفتيات، يعانون من التنمر بالمدارس السعودية. وأظهرت دراسة مسحية أعدها برنامج الأمان الأسري بوزارة الحرس الوطني بالسعودية، بالتعاون مع وزارة التعليم، حول العنف بين الأقران (التنمر)، أن نحو 32.9 في المائة من الطلاب يتعرضون للعنف من الأقران أحياناً، و15 في المائة من الطلاب يتعرضون باستمرار. وقام برنامج الأمان الأسري الوطني (المؤسس الأول لمشروع الوقاية من التنمر) بإبرام اتفاقية تعاون مع اللجنة الوطنية للطفولة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) للتنسيق لإطلاق المشروع الوطني للوقاية من التنمر بمدارس التعليم العام، الذي يستهدف إعداد برنامج تدريبي يتم تطبيق مكوناته وبرامجه دورياً في المدارس، إلى جانب برامج توعية مدرسية وأسرية ومجتمعية.

أنواع التنمر
كيف تبدأ عملية التنمر؟ أوضحت الاختصاصية غدير مصلي أن عملية التنمر تبدأ عادة من أحد الأقران، ويطلق عليه «المتنمر»، تجاه الطفل الضحية، ويطلق عليه «المتنمر عليه»، بوجود شهود في الغالب لتعزيز القوة وفرض السيطرة والهيمنة؛ أو أن تبدأ العملية من أحد الكبار، سواء الوالدين أو المعلمين، تجاه الطفل الضحية، بوجود شهود، ثم تنتقل هذه العملية إلى تنمر من أحد الأقران ضد الضحية.
أما في عصر التقنية، فتعتبر ألعاب القتال والعنف الإلكترونية أحد أقوي أسباب ظهور التنمر.
وانتشار ثقافة اضرب من يضربك، أو من يأتون من بيئة عنيفة تتعامل بالعنف، هو من المسلمات التي تواجه بالمستوي الثقافي للأسرة لتعزيز الرد على العنف بالعنف، رغبة في تقوية شخصية الطفل، خاصة الذكور.
أما أنواع التنمر، فتشمل:
- التنمر الجسدي: وهو شكل من العدوان، يمارسه المتنمر جسدياً على المتنمر عليه بالضرب أو الركل أو الاحتكاك، مع عدم وجود توازن للقوة. وعادة، يحدث للأقران الأقل قوة جسدياً أو عقلياً، وقد ينتج عنه بروز أو كدمات أو بعض الآلام الموجعة، ويسعى المتنمر عليه دائماً إلى إخفائها عن الوالدين.
- التنمر اللفظي: يكون عادة بالسباب والشتم والتهديد، أو التعليق المتهكم المتكرر، أو بإطلاق لقب أو صفة غير مستحبة على المتنمر عليه، مما يفقد المتنمر عليه ثقته بنفسه لزيادة السيطرة والهيمنة من قبل المتنمر.
- التنمر الاجتماعي: وهو استبعاد المتنمر عليه من الانخراط مع مجموعة الأقران، وينتشر هذا النوع بين فئة الفتيات أكثر منه عند الصبيان، وعادة ما يتم الاستبعاد على أساس الشكل أو الملبس.
- التنمر الإلكتروني: وهو تعمد إيذاء الآخرين بالسب أو الاستيلاء على الحسابات الشخصية، أو التهديد إلكترونياً عن طريق الألعاب الإلكترونية أو البريد الإلكتروني، أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، مثل «يوتيوب» أو «سناب شات»، بانتحال الشخصية أو نشر الإشاعات عن المتنمر عليه أو ابتزازه بنشر أسراره. وجدير بالذكر أن المعجبين والمؤيدين لهذا النوع من التنمر بالتأييد أو بالإعجاب أو بإعادة نشر ما كتب يُعتبرون أيضاً من المتنمرين، وهو جزء مهم من استمرار عملية التنمر.
وبالإشارة إلى أحدث الإحصائيات من موقع «مبادرة العطاء الرقمي»، وهي مبادرة سعودية من وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بخصوص التنمر الإلكتروني، يتضح أن 18 في المائة من الأطفال والمراهقين قد تعرضوا للتنمر، بواقع 7 من كل 10 مستخدمين للإنترنت من كل الفئات العمرية.
- التنمر تجاه العلاقات الشخصية أو العاطفية: ينتج هذا التنمر نتيجة الإعجاب بالشخصية، أو الشعور بمشاعر عاطفية تجاه شخص، سواء كان ذلك في مرحلة المراهقة داخل المدارس أو في البيئة الاجتماعية، أو حتى مع الكبار في بيئة العمل. وفي حال عدم تبادل المتنمر عليه هذا الشعور، يبدأ المتنمر بممارسة التنمر، إما لإخضاع الطرف الآخر للعلاقة أو للانتقام منه.

الأسباب
ترى الاختصاصية غدير مصلي أن التنمر ظاهرة شائعة جداً، رغم إلقاء الضوء عليها، وكثرة ما ينتج عنها من مشكلات اجتماعية ونفسية ومدرسية أكاديمية. وكأي ظاهرة، فللتنمر أسبابه، ونذكر منها ما يلي:
> التنشئة الاجتماعية الخاطئة: ففي العادة، يخلط الوالدان بين التربية الحازمة والتربية المتسلطة التي تمارس العنف على الطفل، وتخضعه لجميع الأوامر، مما يجعل هذا الطفل قنبلة موقوتة، يمارِسُ على الأقران ما يمارَس عليه من الوالدين، أو أن يصبح ضحية سهلة بسبب ضعف الشخصية والخوف الشديد، والانصياع الدائم للأوامر لمن هم أكبر أو أقوى منه. وقد يكون أسلوب التربية المهمل أحد أسباب ظهور هذه الشخصية بسبب قلة الضبط، مهما أساء الطفل التصرف، مما يجعله يأمن العقاب.
> الاضطرابات الأسرية: إن ما تمر به الأسرة من مختلف عوامل التفكك الأسري، كالطلاق والعنف الأسري والفقر، يجد الطفل صعوبة في التعامل معه، ويكون له دور رئيسي في تكوين أسباب نفسية لدى هذا الطفل، مثل الشعور بعدم الأمان، مما يخلق لديه شخصية عدائية متنمرة يستخدمها كوسيلة للتعبير والتنفيس عن الإحباط الذي يعيشه.
> تحول المتنمر عليه إلى متنمر: فكردة فعل، يقوم المتنمر عليه بالتنمر على أقران آخرين، في محاولة منه لإثبات شخصيته وإظهار قوته ورد اعتباره. ويعتبر ذلك سبباً من أسباب انتشار التنمر في البيئة المدرسية، وغالباً ما يغفل عنه المعلمون، خاصة إن أساء المعلم استخدام سلطته لتأديب الطفل أو توجيهه بطريقة غير تربوية.
> التفوق والشعبية: فمما يعزز التنمر في بيئة المدرسة أن يكون للطالب شعبية بين المعلمين والأقران بسبب ذكائه الدراسي، أو الذكاء الاجتماعي للفتيات مثلاً، أو لمهارات كالشهرة في لعبة كرة القدم للذكور مثلاً، أو وجود أخ أكبر في المدرسة نفسها، خاصة إن كان يملك أيضاً شعبية.

آثار التنمر
للتنمر آثار نفسية واجتماعية وأكاديمية كثيرة على الطفل بسبب خصائص النمو المرحلية، وعدم قدرته على التعامل مع التنمر، كأن يميل هو الآخر للعنف، فيمارس التنمر على من هم أقل منه قوة. وقد نجده متغير المزاج عصبياً أو غاضباً.
وقد يعاني من فقدان الشهية أو من زيادتها، أو انسحابه من المحيط، وعدم رغبته في الذهاب إلى المدرسة، وانخفاض مستواه الدراسي بسبب الخوف والقلق. وقد تبدو الحالة من دون أسباب واضحة للأسرة، أو وجود بعض الأعراض الجسدية - النفسية، كالصداع وألم المعدة وبعض الآلام الجسدية، وقد يميل إلى الرغبة في الوحدة والانعزال والانسحاب من النشاطات الاجتماعية المدرسية خاصة. ومن الممكن أن يزيد الأمر سوءاً، فيعاني من الاكتئاب والرغبة في الانتحار.

التنمر في المدرسة
تضيف الاختصاصية غدير مصلي أن من الأماكن الشائعة التي يُرصد فيها التنمر «بيئة المدرسة»، ويكون التنمر فيها بأفعال سلبية متعمدة من جانب تلميذ أو أكثر لإلحاق الأذى بتلميذ آخر، يتم بصورة متكررة أو طوال الوقت.
ويمكن أن يكون فعل التنمر هنا «لفظياً»، كالشتم أو التهديد والإغاظة، وقد يكون «جسدياً»، مثل الضرب أو الركل أو الاحتكاك، أو حتى من دون استخدام الكلمات، كالتكشير أو الإشارات غير اللائقة، ويتعمد عزله عن المجموعة أو رفض الاستجابة لرغبته، كما عرفه العالم دان أولويز (Dan Olweus)، مؤسس أبحاث التنمر.
كيف تكتشف الأسرة أن ابنها متنمر عليه؟ هناك بعض العلامات التي تساعد الوالدين في معرفة إن كان طفلهما يمارس عليه التنمر، مثل الكدمات والجروح أو الخدوش التي لا يستطيع تفسيرها، أو إذا عاد بقطع في الملابس أو الكتب، أو بفقدان أشيائه الشخصية أو تمزقها، والرغبة الدائمة في الغياب عن المدرسة، والكذب وخلق الأعذار والمبررات إذا تراجع أداؤه الدراسي، أو ممارسته العنف على إخوته.

- استشاري طب المجتمع



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.